; نال الدكتوراه وعمره سبعة وعشرون عامًا وبلغ إنتاجه العلمي ١٥٠ كتابًا.. د. عبد الرحمن بدوي.. تخلى قبل رحيله عن الوجودية ودافع عن الإسلام | مجلة المجتمع

العنوان نال الدكتوراه وعمره سبعة وعشرون عامًا وبلغ إنتاجه العلمي ١٥٠ كتابًا.. د. عبد الرحمن بدوي.. تخلى قبل رحيله عن الوجودية ودافع عن الإسلام

الكاتب صلاح رشيد

تاريخ النشر السبت 10-أغسطس-2002

مشاهدات 64

نشر في العدد 1513

نشر في الصفحة 52

السبت 10-أغسطس-2002

فقدت الحياة الفكرية والأكاديمية في الوطن العربي فيلسوفا صاحب باع كبير في التأصيل للفلسفة والتراث، بعد صراع طويل مع المرض، وحياة حافلة بالعطاء والإنتاج والتنقيب عن درر التراث العربي الإسلامي، كما أنه رجع د. عبد الرحمن. عن أرائه الوجودية المصادمة للشريعة الإسلامية لينادي - على الملأ بالدفاع عن القران ضد أباطيل المستشرقين، وعن السنة النبوية ضد غلاة العلمانيين، فكتب كتابيه «دفاع عن القرآن» و«دفاع عن محمد».

النشأة والبداية

ولد عبد الرحمن بدوي في دمياط بشمال مصر في عام ۱۹۱۷، وأظهر تفوقا غير عادي في مراحل الدراسة الأولى، ثم التحق بكلية الآداب جامعة فؤاد القاهرة بعد ذلك، وكان ترتيبه الأول على دفعته في قسم الفلسفة، وكان لديه ميل شدید وولع بإتقان ودراسة الآداب العالمية والفلسفات العصرية والقديمة.. نهل من التراث العربي ما وسعه ذلك، في الأدب والفكر والشريعة والفلسفة والمنطق وعلم الكلام. كما كتب الشعر وهو في المرحلة الثانوية، وأتقن لغات عدة منها الفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية، ونال الدكتوراه عام ١٩٤٤م ليصبح أصغر مصري يحصل عليها وهو لم يتعد الثلاثين عامًا.

معارك طاحنة

خاض عبد الرحمن بدوي سجالات ومعارك مع رموز الأدب والفكر في مصر، وعلى رأسهم عباس العقاد، وأحمد أمين، وأحمد فؤاد الأهواني وتوفيق الحكيم ورشاد رشدي، وعبد الوهاب عزام كما اصطدم بالرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر، وهو ما أدى إلى طرده خارج مصر في عام ١٩٦٧. كما تم اعتقاله بليبيا عندما زارها أستاذا بجامعة بني غازي في عام ۱۹۷۲ بسبب أرائه التي لم تعجب معمر القذافي. ومن المفارقات الغريبة في حياة عبد الرحمن بدوي اعتباره المرأة حجر عثرة أمام طموحاته العلمية وتأليفه، لذلك قرر عدم الزواج وأضرب عنه إلى الحد الذي جعله راهبًا في محراب العلم والفلسفة، مثلما فعل ذلك عباس العقاد.

مؤلفاته

تصل مؤلفاته إلى حوالي ١٥٠ كتابًا في الفلسفة والأدب والشعر والتحقيق والتراث، وعلى رأسها تبرز كتاباته الأخيرة التي انحاز فيها إلى نداء الحق، ورجع إلى نور اليقين مدافعًا عن الإسلام بحب وقناعة ومنها كتابه «سيرة سيدنا محمد » ضد المستشرقين المتطاولين عليه وكتابه الآخر «دفاع عن القرآن» ضد منتقديه وفيهما ترك عبد الرحمن بدوي الفكر الغربي الذي ولع به بعد أن تكشفت له أنوار الحقيقة الربانية التي أمن بها وانضم إلى صفوفها، تاركا زيف الشهرة والأضواء الخادعة.

شهادات في حقه

ويؤكد الدكتور مصطفى الشكعة عضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر أن عبد الرحمن بدوي أثرى المكتبة الإسلامية بمؤلفات تراثية ذات أسلوب جديد في التفكير والبحث والتنقيب.

 ويقول الدكتور حسين مجيب المصري زميل عبد الرحمن بدوي في بعض مراحل الدراسة إنه التقى عبد الرحمن بدوي أثناء دراسته العليا في الماجستير في أوائل الأربعينيات، وعرف حبه للبحث والمعرفة وانهماكه من أجل التحصيل والقراءة، مشيرا إلى أن إتقان بدوي لما يزيد على عشر لغات سهل له الاطلاع على أحدث الإصدارات، علاوة على قدرته العجيبة على التأليف واستنباط النتائج والتحليلات المنهجية الواعية.

وبرى الدكتور محمود على مكي أستاذ الأدب الأندلسي بجامعة القاهرة أن مكانة عبد الرحمن بدوي عظيمة، لأنه فيلسوف العرب الأول الذي درس في السوريون لمدة ثلاثين عامًا متصلة، وكانت كتبه تترجم بانتظام إلى اللغات الأوروبية، لذلك كان القارئ الأجنبي يتابع إصداراته ويتشوق لمعرفة أخبار الشرق، وما يكتب عنه كما أنه امتاز بروعة الأسلوب ومتانة العبارة والخيال الغني، والتحليل الفلسفي العميق، والمنهج العلمي، وغزارة الإنتاج كمًا وكيفًا.

الرابط المختصر :