; بقية من.. ضمير | مجلة المجتمع

العنوان بقية من.. ضمير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-مارس-1972

مشاهدات 81

نشر في العدد 91

نشر في الصفحة 19

الثلاثاء 14-مارس-1972

بقية من..

 ضمير

في جو اللامبالاة وتعاطي المخدرات الاجتماعية، وفي ظروف «الدوخة» الخلقية التي يعيشها العالم العربي، والتي لم يفق منها حتى على قصف مدافع العدو.

 في ظروف كان اليهود فيها يضربون لبنان وسوريا، بينما كان العربي يقوم بأداء مهمة أخرى: هي الرقص! - النسائي والرجالي- وكان الإعلام العربي يقدم للناس كميات هائلة من المخدرات الاجتماعية.

في هذه الظروف كتبت هذه الصحيفة تنتقد هذه الأوضاع وتوضح- وهي دهشة- التفاوت الشاسع بين اهتمامات العدو، واهتمامات أمتنا.

 ويبدو أن الإحساس بالألم من هذه المسالك اللامبالية قد حرك ضمائر أناس في هذه الأمة.

· مثًلا كان من المقرر أن تقيم الجزائر أسبوعًا ثقافيًا في بيروت، وأن تقيم سهرة فنية في ٨ مارس الجاري.

ونحن وإن كنا نعتب على بلد كالجزائر- عرف بجديته وكفاحه- إقامة حفلات فنية ساهرة في ظروف الاحتلال الصهيوني؛ لأن ذلك لا يتناسب قط مع جدية الجزائر ومعرفتها بمقومات التحرير.

 إن كنا نعتب عليها في هذه النقطة فإننا في نفس الوقت لا نملك إلا أن نشيد بيقظة إحساسها، تجاه تزايد الخطر الصهيوني.

فبمجرد أن وقع العدوان اليهودي على جنوب لبنان سارع الجزائريون إلى تأجيل أسبوعهم الثقافي، وقالوا: «تأكيدًا لتضامن الجزائر مع لبنان الذي تعرض مرة أخرى للاعتداء الإسرائيلي، وتعبيرًا عن تضامن الشعب الجزائري مع أشقائه أبناء الجنوب الذين قتلوا أو جرحوا وشردوا من بيوتهم من قبل الصهاينة تقرر تأجيل الأسبوع الثقافي» 

· وفي القاهرة كتب الأستاذ محمد زكي عبد القادر في صحيفة «الأخبار» الصادرة بتاريخ 7/3/1972 مقالًا ينتقد فيه إشاعة الميوعة وربط الجماهير بالحياة الفارغة وجذب اهتمامهم إلى حياة الراقصات.

 وفيما يلي نص كلمة الأستاذ محمد زكي عبد القادر:

نحو النور

يعرض في القاهرة الآن فيلمان سينمائيان، كل منهما يعالج حياة راقصة، وقد شهدت أحدهما، وهو امتثال، لكثرة الانتقادات التي وجهت إليه وإلى مستواه، ولأنني تلقيت العديد من الرسائل في هذا الشأن وكان آخرها من الأستاذ سيد عبد الفتاح عبد الرحمن، المعيد بكلية الزراعة بالمنيا؛ يقول فيها إن الفيلمين يحكيان عن راقصتين ويعرضان تاریخًا أسود مثنيًا في ثوب فاضح أقل ما يوصف به أنه انتهاك للذوق والآداب وكل ما هو فاضل وشريف في هذا البلد.

 وعندما شاهدت الفيلم الذي أشرت إليه في أول هذا الكلام، تولاني ألم وأسف شديدان للصور المنحطة والألفاظ الخارجة والحركات التي تؤذي العين والذوق والفهم والإنسانية، صحيح أن الفيلم يروي قصة راقصة وهي قصة حقيقية في الجزء الأكبر والأهم منها، وصحيح أنها كانت تعيش حياة النوادي الليلية والصالات بكل ما تقترن به هذه الحياة من فحش وابتذال خلال الأربعينيات أو الثلاثينيات من هذا القرن، ولكن الصحيح أيضًا أن تصوير هذه الحياة بالصورة التي صورها عليها الفيلم تؤذي النظر وتخدش الأذن وتعطي مثلًا بالغًا غاية السوء للشباب والفتيات، ولا يشفع في هذا أنه تاريخ وأنه يصور حادثة حقيقية، فليس كل التاريخ مما يكتب ويروی ويجسد، ولیست كل الحقائق تقال، وإلا فهل يجوز مثلًا تصویر ما يجري في البيوت السيئة السمعة من عبارات وألفاظ وحركات، ويعتذر عنها بأنها حقيقة واقعة من الحقائق الواقعة في المجتمع وفي الحياة.

ثم هل إنتاج وإخراج أمثال هذين الفيلمين في هذا الوقت بالذات مما يجدر ومما يقبل دون أن يثير في المشاهد تساؤلًا منتزعًا من ظروفنا الحاضرة، حتى إذا غضضنا الطرف عن الجانب الأخلاقي وجانب القدوة السيئة للشباب، هل بمثل هذه الأفلام يمكن إعداد الجبهة الداخلية إعدادًا سليمًا، ثم كيف نعيب على الشباب الضياع والسلبية ونحن نقدم لهم زادًا أقل ما يقال فيه إنه دعوة صريحة إلى الفساد، وهل لا بد أن نعيد للأذهان أسوأ ما كان يجري في مصر في الثلاثينيات أو الأربعينيات، ولا نركز على حركات الشباب وتضحياتهم ووطنيتهم في هذه الحقبة من تاريخ مصر، وكانت

حركات وتضحيات تشرف أي شباب وأي وطن.

محمد زكي عبد القادر

· والغريب أنه في نفس العدد الذي نشرت فيه هذه الكلمة الجادة إعلان- على ثلاثة أعمدة- عن فيلم بعنوان: «المرأة الخائنة» إلى غير ذلك من الأفلام الهابطة.

 وفي بيروت ذاتها- حيث تركز العدوان- تعرض أفلام مثل «امرأة لكل رجل» إلخ.

وفي الكويت حفلات رقص وإعلانات ضخمة عن «أشهر فرقة للرقص الإسباني».

إن الحياة أكثر جدًا من هذا الذي يجري، والظروف التي تعيشها المنطقة أعصى من أن تواجه بهذا السلوك الهش.

الرابط المختصر :