العنوان الفقه والمجتمع: (العدد: 1095)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 12-أبريل-1994
مشاهدات 84
نشر في العدد 1095
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 12-أبريل-1994
فتاوى شرعية
حكم القاتل المتعمد
السؤال: ما حكم الشرع
الحنيف في شخص قتل آخر قتلاً عمداً مع سبق الإصرار، واعترف القاتل بأنه قتل، ولكن
لأن المحامي أتى بأمور كثيرة، ترتب عليها أن القاتل لم يحكم عليه بالقتل، ولكن حكم
عليه بالسجن، فهل يجوز لأهل المقتول أن يقتلوه بعدما يخرج من السجن؟
الجواب: هذا القاتل دمه
هدر يجب قتله ما دام معترفاً بأنه قتل عمداً عدواناً، إلا إذا عفا أولياء المقتول؛
لقوله تعالى: ﴿وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا
فَلَا يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ﴾ (سورة الإسراء: 33)، ولقول النبي - صلى الله عليه
وسلم -: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني،
والمفارق لدينه التارك للجماعة» (البخاري 12/201، ومسلم 3/1302)، فيجب على ولي
الأمر أن يقيم القصاص، فإن لم يقم به الولي فالأمر مشكل إذا كان الولي ممن لا يقيم
الحدود ولو وجبت، فإن قام أولياء المقتول بقتل القاتل، فيُدرأ عنهم الحد، ويعزر
المباشر لافتياته على الإمام، وإنما جاز ذلك إذا أمنت الفتنة من أن يستحر القتل
بين الناس، ويضطرب الأمن، وإن كان سبب اضطرابه حقيقة إحجام الحاكم عن إقامة
الحدود؛ إذ فيها الأمن والحياة، قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا
أُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (سورة البقرة: 179)، وقد صرح الإمام عبد الباقي بن يوسف
الزرقاني المالكي بأن التعزير -لمن افتأت على حق الإمام- يسقط إذا علم ولي المقتول
أن الإمام لا يقتل القاتل، فلا أدب عليه في قتله ولو غيلة، ولكن يراعي فيه أمن
الفتنة والرذيلة (شرح الزرقاني على الموطأ: 8/4)، وهذه فتوى أو حكم تؤيده الدلائل،
فليتمعن.
زكاة المال الملوث بالربا
السؤال: لدي حساب توفير
في أحد البنوك، وسنوياً أقوم بإخراج زكاة المال دون أن أعرف أو أسأل، هل هناك
فوائد مالية إضافية إلى أموالي أم لا؟، والسؤال هل وجود المال في البنك حرام مع
العلم أنني عندما فتحت حساب التوفير لم أسأل عن الفوائد أو أتفاوض معهم؟
الجواب: ينبغي أن تعرف
رأس المال، وما ترتب عليه من فوائد ربوية، فالزكاة على رأس المال، أما الأموال أو
الفوائد الربوية فلا زكاة عليها، وينبغي أن تتخلص منها، وينبغي ألا تودع أموالك
بطريق يترتب عليك فيه فوائد ربوية، ولا يجوز إيداع المال لدى بنك بقصد أخذ
الفائدة، ويجوز إيداع المال لذات البنك إذا لم يرتب لك البنك فوائد ربوية، بأن كان
لمجرد الإيداع، أو حساب جار، وإذا وجد بديل فالانتقال إليه أولى.
عقد الزواج بشرط
السؤال: اتفق رجل مع
والد فتاة يرغب الزواج منها، كان هو على سفر؛ لتكميل دراسته، فقال للأب: إذا رجعت
من دراستي من الخارج بعد شهر أو أكثر - إن شاء الله - سأتزوج ابنتك، فقال الأب:
قبلت ذلك، وكان في المجلس بعض رجال شهدوا بذلك، فهل هذا العقد صحيح؟، وهل أحتاج
إلى توثيقه حتى لا يرجع والد البنت عن قبوله؟
الجواب: إن هذا العقد
باطل عند جمهور الفقهاء، ولا يترتب عليه أي التزام لا من طرفك ولا من طرف المرأة
أو وليها، والسبب أن هذا الزواج معلق على شرط وهو رجوعك من الدراسة، وعقد الزواج
لا يجوز تعليقه على شرط؛ لأنه من العقود الهامة، وله آثار شرعية كبيرة، فلا بد أن
تكون صيغته منجزة حالة فورية؛ ليأخذ أهميته ومكانته، وتترتب آثاره مباشرة.
أنواع العدة
السؤال: امرأة تقول:
إنها قرأت قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ
قُرُوءٍ﴾ (سورة البقرة: 228)، وقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ
مِن نِّسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (سورة
الطلاق: 4)، ولقد علمت أن القرء معناه الحيض، فلمن تكون العدة بثلاث حيضات؟، ولمن
تكون بثلاثة أشهر؟
الجواب: العدة ثلاثة
أنواع: عدة بالحيض وعدة بالأشهر، وعدة بوضع الحمل:
العدة بالحيض: هي للمرأة التي
تحيض، أي لم تبلغ سن اليأس، وليست حاملاً، فهذه عدتها ثلاث حيضات للآية:
﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (سورة
البقرة: 228)، والقرء هو الحيض، أي ثلاث حيضات كاملات.
والنوع الثاني: العدة بالأشهر
للمرأة، التي بلغت سن اليأس، وهو يقدر بخمس وخمسين سنة، وكذلك للزوجة التي لم تحض
لصغر سنها.
وكذلك عدة المتوفى عنها غير الحامل أربعة أشهر وعشرة أيام، وقوله
تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ
بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (سورة البقرة: 234).
النوع الثالث: العدة بوضع
الحمل، فهذه المرأة تنقضي عدتها بوضع الحمل؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ
الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (سورة الطلاق: 4).
تكرار غسل الأعضاء في الوضوء
السؤال: شخص توضأ مرتين
ولم يكمل ثلاثاً عندما غسل وجهه، وقد تكرر هذا منه أكثر من مرة، فهل هذا الوضوء
صحيح أم غير صحيح؟، وإذا لم يكن صحيحاً فهل يعيد الوضوء والصلاة؟
الجواب: جمهور الفقهاء
أن تكرار غسل أعضاء الوضوء سنة، إذا توضأ مرة أو مرتين، فإن وضوءه صحيح، لكن
الأفضل أن تستكمل ثلاث غسلات، لكن الزيادة على الثلاث مكروهة عند الجمهور.
الذبح للبيت أو السيارة
السؤال: هل يجوز الذبح
للبيت الجديد أو السيارة مثلاً؟
الجواب: الذبح بمناسبة
شراء بيت أو سيارة أو ما أشبهه إذا كان شكراً للنعمة، وذكي باسم الله، وذكاة شرعية
فلا بأس به وهو صدقة، خاصة إذا وزع على الفقراء والمساكين.
لكن إن اعتقد أن هذا يفيد البيت أو السيارة، فهذا اعتقاد باطل، لا
ينبغي للمسلم أن يعتقده، فإن كان الذبح من أجل البيت لا لله، فالذبح هنا محرم
قطعاً؛ لأن الذبح وإنهار الدم لا يكون إلا لله - تبارك وتعالى -.
طلاق الغضبان
السؤال: ما حكم طلاق
الغضبان هل يقع أو لا يقع؟
الجواب: طلاق الشخص في
حال الغضب يقع من جهة العموم؛ لأن الغالب في حال المطلق أن يكون في أحوال الغضب
والشجار.
فإذا كان الشخص في كامل عقله ويعلم ما يقوله ويقصده، ففي هذه الحالة
يقع طلاقه بلا خلاف، لكن إذا كان قد وصل به الغضب إلى حد أنه لا يعلم ما يقوله
ويصبح كلامه كالهذيان، فهذا لا يقع طلاقه؛ لأنه كالمجنون في هذه الحال، وينفع في
مثل هذه الأحوال معرفة إن كان هذا الزوج يعاني من مرض عصبي يخرجه عن طبيعته وعقله
في حالة الغضب.
الاستغفار للوالد غير المسلم
السؤال: هل يصح أن
نستغفر للصبي الصغير الذي لم يبلغ الحلم بعد وفاته؟، وهل يصح أن يستغفر الشاب
المسلم لوالده غير المسلم؟
الجواب: لا يستغفر
للصبي الميت؛ لأنه ليس أهلاً للتكليف، ولا يستغفر للكافر الميت، بل يحرم الاستغفار
له بنص القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿مَا كَان لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن
يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَىٰ مِن بَعْدِ مَا
تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (سورة التوبة: 113).
أما الكافر الحي، فيجوز عند الحنفية الاستغفار له رجاء أن يؤمن، فيغفر
له. وكذلك جوز الحنابلة وغيرهم الدعاء بالهداية.
وعلى ذلك فالاستغفار إنما يكون للميت المسلم فمن السنة الاستغفار له
بعد دفنه؛ لأنه يسأل بعد الدفن لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد دفن مسلم:
«استغفروا لأخيكم، واسألوا له الثبات، فإنه الآن يسأل» (عون المعبود: 3/209).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل