; أيها المتخاذلون: كفوا عن استجداء الحلول.. وتخويف الشعوب | مجلة المجتمع

العنوان أيها المتخاذلون: كفوا عن استجداء الحلول.. وتخويف الشعوب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 25-أغسطس-2001

مشاهدات 80

نشر في العدد 1465

نشر في الصفحة 9

السبت 25-أغسطس-2001

أحد عشر شهرًا منذ بداية انتفاضة الأقصى وسبعة أشهر انقضت منذ تولى الإرهابي الصهيوني شارون الحكم، وهي مدة كافية لأن يثار تساؤل مشروع: ماذا فعلت الدول العربية والإسلامية لدعم الانتفاضة ومواجهة الصلف الصهيوني الشاروني المتغطرس؟

على المستوى الجماعي انعقدت قمتان أولاهما القمة الإسلامية في الدوحة في نوفمبر الماضي، والثانية: القمة العربية في عمان في مارس الماضي، وخرجت عن القمتين دعوات ومناشدات لم تأخذ طريقها إلى التنفيذ لأنها تصطدم دائمًا برفض صهيوني أمريكي متعجرف وتجاهل دولي مطبق، أما بعض القرارات التي كان يمكن أن تمثل جزءًا متواضعًا من الإنجاز المطلوب فهي إما غير ملزمة أو يجري تأويلها بعد القمة بحيث لا تنطبق على هذا الطرف أو ذاك. وعلى سبيل المثال فإن مصر لاتزال تحتفظ بعلاقات مع الكيان الصهيوني متعللة بأن تلك الاتصالات هي في صالح القضية الفلسطينية، كما أن قطر لا تزال تسمح بوجود أعضاء المكتب التجاري الصهيوني وستسمح للصهاينة بحضور اجتماعات منظمة التجارة العالمية التي ستنعقد في الدوحة في نوفمبر المقبل، وكذلك الحال مع الأردن التي لا تزال تحتفظ بعلاقات دبلوماسية واقتصادية مع الكيان الصهيوني، فضلًا عن كثير من الدول الإسلامية التي تقيم علاقات دبلوماسية واقتصادية وعسكرية تصل أحيانا إلى درجة التحالف الوثيق كما هو الحال مع تركيا.

 وعلى المستوى الأحادي فإن المساعدات المالية والعينية التي تقدمها بعض الدول لا تكفي لإعالة الشعب الفلسطيني الذي يواجه البطالة والحصار والهدم والتشريد فضلًا عن متطلبات الانتفاضة والمقاومة.

 وليت ذلك الأداء الفاشل لمعظم الحكومات العربية والإسلامية يقف عند هذا الحد، بل إن كثيرًا منها يستغل جهاد الشعب الفلسطيني ومعاناته ليحوله رصيدًا في حسابه يضمن به البقاء على كرسي السلطة، فكما كانت شعارات «تحرير فلسطين» ولا شيء يعلو فوق صوت المعركة، مبررًا للاستبداد والتسلط والديكتاتورية طوال عقود من الزمن، عانت خلالها الشعوب الذل والهوان والهزيمة والانكسار، فإن البعض يتاجر اليوم بالانتفاضة ويسارع إلى الغرب وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة مرتديًا مسوح الناصح الحكيم متوسلًا إليها بأن تتحرك على وجه السرعة لتسوية القضية الفلسطينية، وإلا فإن البديل المرعب في نظرهم الخاطئ هو انتشار التطرف في المنطقة كلها وتسلم المتطرفين لزمام الأمور، مستشهدًا على ذلك بازدياد التعاطف الشعبي مع العمليات الاستشهادية التي تقوم بها حركات الجهاد في فلسطين.

 ونقول لأولئك المتخاذلين: إن أي حل تفرضه الولايات المتحدة لن ينهي القضية الفلسطينية، لأنه سيكون منحازًا ومتحيزًا للطرف الصهيوني، المعتدي ولن تقبل أمريكا بأقل من فرض المذلة والمهانة على الطرف الفلسطيني، وإرغامه على تسليم أرضه للمغتصب. ومثل هذا الحل لن ينهي المشكلة الفلسطينية، وستظل بذور الجهاد والمقاومة - التي بذرت على أرض فلسطين، وأينعت وترعرعت بعدما ارتوت بدماء الشهداء، تطرح مقاومة للمغتصب ورفضًا لأي حل استسلام.

 أما التلويح بخطر المتطرفين من الجانبين كما يزعمون فإن أي منصف يعرف أن التطرف موجود في جانب واحد هو الجانب الصهيوني الذي يجيز لشذاذ الآفاق أن يأتوا إلى فلسطين ويستولوا على أرضها ويطردوا أصحابها وينكلوا بهم وهو الجانب الذي يواجه الحجر بالصاروخ ويتسلى باصطياد الأطفال وهم نيام أو يلعبون ويقتل على الهوية الفلسطينية دون ذنب أو جريرة.

 أما من يزعمون أنهم متطرفون على الجانب الفلسطيني فهم قطرات الندى التي تروي ظمأ الجمهور العربي والإسلامي إلى الانتقام من المعتدين والثأر للأبرياء المغدورين وهم بارقة الأمل في ليل الحكومات الحالك، وهم الذين يعيدون شيئًا من التوازن إلى ساحة المواجهة ويمرغون أنف شارون وعصابته في التراب ويكشفون عن زيف ادعاءاته ويفضحونه أمام الصهاينة الذين جاءوا به إلى السلطة ليمنحهم الأمن والاستقرار باعتباره سفاحًا لا يرعى في الفلسطينيين والعرب والمسلمين إلًا ولا ذمة، فإذا به يمنحهم الأكفان وشهادات الوفاة. 

لقد توهم الكثيرون أن شارون قد نجح في تطبيق خطة «الجحيم» كما سماها لوقف الانتفاضة، فإذا بعملية واحدة نفذها أحد أولئك «المتطرفين» كما يحلو للبعض أن يسميهم ظلمًا وزورًا، وهو الشهيد عز الدين المصري بطل عملية القدس الأخيرة هذا الشهر تجبر الجميع على إعادة النظر فيما ظنوا أنه أصبح من المسلمات، وترغم الصهاينة جميعًا على إعادة النظر في كل الإجراءات التي ظنوا أنها ستوفر لهم الأمن. 

إن على المسؤولين الذين يمارسون سياسات التخذيل وزرع الوهن في النفوس أن يكفوا عن استجداء الحلول ممن يشاركون المعتدي جريمته، وعن تخويف الشعوب فالشعوب التي خسرت الكثير جراء الفساد والنهب والاختلاسات لا يضيرها أن تذهب كل الإمكانات لمواجهة العدو، والشعوب التي أريقت دماء أبنائها على يد زمرة من الجلادين ترى أنه كان من الأولى أن تراق تلك الدماء في سبيل الله وفداءً لفلسطين، والشعوب التي عانت كثيرًا من حكمة المستسلمين، وتعقل المتخاذلين ترحب بتضحيات المتطرفين كما يزعمون.

فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدا

﴿أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فإن الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ (النساء: ۱۳۹) 

الرابط المختصر :