العنوان لماذا يريد الحزب الاشتراكي اليمني نزع سلاح القبائل؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1990
مشاهدات 74
نشر في العدد 966
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 15-مايو-1990
من الأمور
التي يثيرها قادة الشطر الجنوبي لليمن «الحزب الاشتراكي اليمني» في إطار
الاجتماعات التي تعقد لتحقيق الوحدة اليمنية مسألة التركيبة القبلية القائمة في
الشمال وامتلاك هذه القبائل للأسلحة، فقد اعتبر الحزب الاشتراكي الجنوبي دعوة
الشيخ الزنداني للقبائل بعدم التفريط أو التنازل عن سلاحها دعوة للتمرد وحمل
السلاح في وجه الوحدة، وقد رد الشيخ على هذا الاتهام في مقابلة أجرتها معه صحيفة
«الصحوة» الإسلامية الصادرة في صنعاء -مؤخرًا- بقوله: «الحمد لله، ما قلته مسجل،
استمع إليه كثير من أبناء الشعب. لقد قلت: إن على الشعب اليمني أن يحتفظ بسلاحه
وأن يحذر من الدعوة التي يسعى لها الحزب الاشتراكي وأحلافه في الشمال والتي تدعو
إلى نزع سلاح الشعب اليمني قبل أن تتم الوحدة».
ويذكر
الشيخ الزنداني بعواقب تفكيك التركيبية القبلية في شمال اليمن، ويوضح الشيخ
الزنداني مبررات حمل اليمنيين للسلاح الشخصي من خلال رسالة وجهها عبر جريدة الحياة
التي تصدر في لندن 10/ 4/ 1990 بقوله: «إن اليمنيين يؤمنون بحمل سلاحهم الشخصي
تشبهًا بصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أمر مستمر طوال التاريخ الإسلامي
الزاهر».
ويرى
الزنداني أن مثل هذا الموضوع تدركه وتقره الحكومة في اليمن الشمالي؛ لأن الشعب
اليمني لديه حساسية في هذا الموضوع، وهي تعلم أن المواطن اليمني ترسخ في ذهنه أن
كرامته ستداس وتنتهك إن لم يكن معه سلاح، ونقول: إن هناك شعبًا ينظر إليه على أنه
في قمة الحضارة المادية (شعب الولايات المتحدة الأمريكية) وحمل السلاح مباح لديه،
ولا يجرؤ أحد على المطالبة بالمساس بهذا الحق، فلماذا يحرم على الشعب اليمني حمل
السلاح؟!
أما الشيخ
عبدالله بن حسين الأحمر شيخ مشايخ قبيلة حاشد وعضو المجلس الاستشاري في اليمن
الشمالي (هيئة استشارية لرئيس الجمهورية) فقد أجاب على سؤال وجهته له صحيفة ٢٦
سبتمبر الصنعانية التي تصدرها مديرية التوجيه السياسي والمعنوي للقوات المسلحة في
19/ 4/ 1990 حول ضرورة امتلاك القبائل اليمنية للأسلحة بعد أن تحقق لليمن مكاسب
عظيمة في مقدمتها الأمن والاستقرار خلال السنوات الأخيرة قائلًا: «إن القبائل
اليمنية تمتلك الأسلحة الشخصية والتي يعتبرها المواطن اليمني جزءًا من مظهره
وعاداته التي يعتز بها».
ويشير
الشيخ الأحمر إلى أن هذا السلاح ليس مدعاة لحدوث الجرائم بقوله: «رغم وجود الأسلحة
في أيدي المواطنين فإنه لم يحدث أن ارتكبت فيه أية مجازر أو جرائم كالتي تحدث في
غيرها من المجتمعات التي لا تنتشر فيها الأسلحة أو التي تسمي نفسها متحضرة؛ لأن
أخلاق اليمنيين وجذورهم الحضارية وقيمهم النابعة من عقيدتهم الإسلامية تحول بينهم
وبين ما يحدث في كثير من البلدان».
وقد أوضح
الشيخ ابن حسين الأحمر في نفس المقابلة تصوره لدولة الوحدة قائلًا: «لا شك أنها
وبحكم طبيعة الشعب اليمني ستكون دولة إسلامية تحكمها الشريعة السمحاء.. ويظللها
الدين الإسلامي الحنيف، ولن يخرج دستورها عن القرآن الكريم الذي ستستمد منه كل
قوانينها؛ وذلك لأن الشعب اليمني بشماله وجنوبه شعب مسلم لا يرضى بغير الشريعة
بديلًا». كما زاوج زعيم قبيلة حاشد -في تصريح نقلته وكالة «رويتر»- بين القبلية
والإسلام فقال: «إن القبلية والإسلام يجب أن يحتفظا بأهميتهما في ظل تعدد الأحزاب،
وإن رجال القبائل يجب أن يكون لهم حق تقليدي في حمل الأسلحة».
الجدير
بالذكر أن كثيرًا من الأعراف والقوانين القبلية لا تزال سائدة في اليمن ومعترف بها
رسميًّا في الشطر الشمالي، وأن أبرز وأكبر قبائل اليمن قبيلتي «حاشد» و«بكيل»،
وينتمي الرئيس علي عبدالله صالح لسنحان أحد بطون «حاشد».
***********
- ظهور
الأحزاب الخفية في اليمن الشمالي
قبل عشرين
سنة قال صاحبي وهو يحاورني: هل تعلم ماذا يجري في بلادنا؟ فقلت: خيرًا.
قال: أي
خير؟
قلت: ماذا
حدث؟ أخبرني.
قال: يوجد
في بلادنا أحزاب.
قلت: ما
هي الأحزاب؟
قال: عملاء
لليهود والنصارى والشيوعيين.
قلت: هل
هم يعلمون أنهم عملاء؟
قال: كبارهم
فقط.
قلت: وصغارهم؟
قال: لا
يعلمون؛ إلا أنهم يعدونهم ويمنونهم بالأموال والمناصب فيوافقونهم على الفكرة.
قلت لصاحبي:
أنت مبالغ، نحن شعب مسلم أصيل في إسلامه، ولا يمكن أن يوجد في بلادنا هذا
النوع من الدجالين.
قال صاحبي:
أنت إنسان على نيتك، وملايين من أبناء الشعب مثلك.
قلت
لصاحبي: لقد رأيت من يشير إلى المصلين أنهم عملاء (أعني المحافظين عليها في
أوقاتها).
قال: هذه
ادعاءات كاذبة من مخططات العملاء الحقيقيين «رمتني بدائها وانسلت» ومقصدهم أن
يتخلى الناس عن دينهم.
تركت
صاحبي وأنا مصدق بعض ما يقول، إلا أنه راودني شك في بعض كلامه، وقدر الله أن ألتقي
بصاحبي هذه الأيام وذكرني ذلك الحوار الذي دار بيننا.
فقلت: والله
لقد تحقق كل ما قلته والآن لهم صحف جديدة.
فقال
صاحبي: وقديمة.
قلت: لا
حول ولا قوة إلا بالله.. وما يصنعون بكل هذه الصحف؟
قال: كل
صحيفة تدعو إلى حزبها وتحذر الناس من الانتماء إلى غير حزبها.
قلت: إذن
ستقوم في بلادنا حرب باردة!
قال صاحبي:
وحامية ايضًا.
قلت: يا
دافع البلاء، هذا مصداق قول الله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ
يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ
يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ (الأنعام: ٦٥).
قال صاحبي:
هذا ما نحن خائفون منه، فالشعب لا يعرف أن يتكلم أو يعبر إلا بالسلاح.
قلت: الآن
عرفت السر.
قال صاحبي:
ما هو السر؟
قلت: يريدون
منا تسليم السلاح.
قلت
لصاحبي: والآن كيف نخرج من هذه الفتنة؟
قال: الحل
بيد الشعب.
قلت: الشعب..
الشعب، فماذا يصنع الشعب؟!
قال: لابد
أن يلتزم بالأمور التالية:
1- التمسك
بكتاب الله وسنة رسوله حتى يلقى الله.
2- نبذ
الصحف العميلة وتحذير الناس منها.
3- الوقوف
في وجه الإعلام الذي ينشر الفساد الخلقي والاجتماعي بكل وسائله حتى يستبدله بتوجيه
الناس إلى الله بدلًا من تضييع أوقات الأمة فيما يضر دينهم ودنياهم؛ قال الله
تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا
عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ (الأعراف: ٩٦).
4- الالتفاف
حول العلماء المخلصين ونبذ الذين يريدون المناصب بالتماس المبررات لأهل الشهوات
ممن ينتسبون إلى العلم والعلماء.
5- الوقوف
في وجه من يريد عرقلة الوحدة بوضع شروط مخالفة لكتاب الله وسنة رسوله.
6- الإصرار
على وحدة اليمن ولو كلفنا ذلك إعلان الجهاد، لا سمح الله.
قلت
لصاحبي مقاطعًا: حسبك، فوالله لقد سمعت كلامًا منك ما سمعت مثله في حياتي، وأنا
على أتم استعداد لتنفيذ ما قلته، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
عبداللطيف العنسي- جدة
يمني مقيم بالسعودية