العنوان من يوقف هذا الغثاء؟
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 30-مايو-1989
مشاهدات 63
نشر في العدد 918
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 30-مايو-1989
- متى يصدر القرار الحازم بإيقاف دخول الفن التجاري الماجن؟
- نحن مع البهجة والترفيه، وضد الإسفاف والابتذال
- «تجار الفن» يجلبون الفرق الفاسدة لتحقيق مكاسب مادية
رخيصة
- قاعات العروض الفنية تتحول لبؤر فساد.. ومعاكسات ومواعيد
- الرقيق الأبيض الذي يرافق الفرقة في حلها وترحالها!
- مكتسبات الصحوة الإسلامية المباركة لن تهدمها محاولات
المفسدين
- الفرق الفنية المستوردة تدخل البرامج السياحية الرسمية!
نعم... من يوقفه؟؟
فخلال أقل من ثلاث سنوات شهدت الكويت من الفرق الغنائية والمسرحية ما لم تشهده خلال الثلاثين سنة الماضية، فقد توافدت على البلاد عشرات من الفرق الفنية من مختلف الجنسيات، وذلك بدعوة وترتيب من بعض المؤسسات التجارية، ونشطت في العمل بعض الفرق الفنية المحلية لكي تصبح الكويت أشبه بصالة عرض كبيرة لكل من هب ودب من الساقطين من أهل الفن والغناء.
ومن يقرأ في صفحات الجرائد هذه الكمية التي لا حصر لها من الإعلانات عن «المطربين» و«المطربات» وفرق العزف والرقص في المسارح والصالات وقاعات الفنادق يظن أن سواد أهل الكويت قد تركوا أعمالهم ومكاتبهم وبيوتهم ومساجدهم وانصرفوا إلى الانغماس في هذا الإسفاف الكبير.
ولسنا هنا بحاجة إلى إيراد أمثلة عن الفرق الفنية الكثيرة والمغنيين والمغنيات الذين توافدوا على البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، أو هذه الفرق المسرحية المحلية التي تشكلت وخرجت من العدم بأعداد كبيرة، فحجم الدعاية والإعلان لهذه لا يخفى على من يقرأ الصحف أو يشاهد التلفزيون.
ومن أبرز عناصر هذه الظاهرة الفرق المسرحية التجارية، سواء التي تشكلت محليًّا أو التي يتم جلبها من الخارج -وبخاصة من مصر- وتعتمد هذه الفرق في أعمالها على التهريج والكوميديا السطحية والحوار الهابط من خلال مشاهد وفصول لا تخدم أي هدف سوى إضحاك الجمهور، هذا بالإضافة إلى استخدام العنصر النسائي بشكل يثير الحضور من الرجال ويرضي غرائز فئة معينة من رواد هذه المسرحيات.
وقد طور أهل هذا اللون من المسرح التجاري مسرحياتهم لكي تتضمن مشاركة ممثلين من الخارج -مصريين غالبًا- وذلك لجذب الجمهور ولإكساب المسرحية أكبر قدر من مشاهد وفقرات الإضحاك والهزل.
كما برزت على الساحة ظاهرة ما يعرف بـ«مسرح الطفل» وهو مسرح لا يحمل أي هدف تربوي للأطفال ولا يتضمن أي نوع من الحوار المفيد، ولكنه يعتمد على حشر أكبر قدر ممكن من الأغاني والرقصات الاستعراضية مع إشراك ممثلات ممن اشتهرن عند الأطفال ودخلن إلى عقولهم وقلوبهم بتأثير التمثيليات التي يعرضها التلفزيون للأطفال، والهدف الأول من هذا المسرح هو الإثراء من نقود الأطفال التي يدفعونها لتذاكر هذه المسرحيات.
وبالإضافة إلى الفرق المسرحية فإن فرق الغناء والرقص الوافدة سواء العربية منها أم الأجنبية قد جعلت من الكويت ميدانًا لنشاطها ومحطة وقوف لها في كل جولة «فنية» تقوم بها في المنطقة، ويتم ذلك في العادة عن طريق وسيط محلي يقوم بالاتفاق مع هذه الفرقة لجلبها إلى البلاد لتحقيق مصلحة تجارية بحتة، وللأسف فان الحصول على ترخيص من الجهات المختصة بإدخال هذه الفرق هو أمر غاية في السهولة.
ومن الأمور التي يؤسف لها كذلك أن جهات رسمية في الدولة أصبحت تتبنى هذه الفرق وتقوم بجلبها إلى البلاد ضمن مشاريع الترويح السياحي، وأحيانًا بحجة تبادل التراث والتعارف الحضاري مع الشعوب الأخرى. كذلك تقوم الأجهزة الرسمية في الدولة ومنها التلفزيون على وجه الخصوص بالسماح بعرض دعايات وإعلانات تجارية لهذه الفرق؛ وذلك لتحقيق أکبر انتشار لها بين الأسر والأفراد في المنازل.
ومن الأساليب المعتادة عند معظم الفرق الفنية لضمان الدعاية والانتشار وللحصول على الحماية من رقابة الأجهزة الرسمية المختصة وللهرب من انتقادات الهيئات الأهلية أن تقوم بالإعلان عن إقامة مسرحيتها الفلانية أو عرضها الموسيقي الغنائي تحت رعاية إحدى الشخصيات البارزة...
لماذا نعترض على هذه الفرق؟
ونحن إذ نعلن عن رفضنا لظاهرة الفرق الفنية ومطالبتنا للأفاضل من المسئولين في الحكومة بمحاربتها والوقوف في وجهها، فإننا لا نفعل ذلك كراهية منا لرفاهية المجتمع الكويتي وحقه في الحصول على أسباب الفرح واللهو المباح والتسلية، فنحن لسنا ضد سعادة الإنسان وحقه في قضاء فراغه فيما يشرح صدره ويفرح أطفاله وأسرته، والإسلاميون وأهل الدعوة في الكويت ليسوا «أعداء للبهجة» كما يتهمهم بعض الجهال؛ وإنما نحن نرفضها لأنها تتضمن مخالفات واضحة للدين والشريعة والأخلاق، مثل الرقص الماجن والغناء الهابط والمسرح العابث الخليع، ولأن معظم ما تقدمه هذه الفرق هو من الإسفاف والسفه الذي يهدم نفوس الناس والشباب منهم خاصة، وكل المبادئ والقيم الخلقية التي قام المنزل والمدرسة ببنائها سنوات طويلة.
وفرق الرقص وهز البطون والترفيه غير البريء لا تجتذب سوى السفهاء من سقطات القوم ممن هان عليهم دينهم فهانوا في نظر المجتمع، وحرام أن يتعامل بعض المسئولين مع هذه الفئة كما لو كانت تمثل حاجات ورغبات المجتمع الكويتي المسلم, كذلك فإن الأماكن التي تعرض فيها نشاطات الفرق الغنائية والمسرحية تتحول في العادة إلى بؤر للفساد وأماكن للمعاكسات واصطياد الفتيات ومواعيد للخنا والرذيلة، كما أن الفرق الوافدة عادة ما تجلب معها عددًا من الفاسقين والفاسقات الذين يدخلون الكويت بحجة مرافقة الفرقة ويمارسون تجارة الرقيق الأبيض أثناء تواجد الفرقة في البلاد.
وإذا كان موضوع الفرق الفنية قد استحوذ على اهتمام الكتاب في الصحافة الإسلامية وخطباء المساجد والوعاظ فذلك لأن ظاهرة هذه الفرق قد انتشرت وزادت عن حدودها القديمة، كما لو أن يدًا خفية تقف وراء هذا التوسع والبروز لجهود ونشاطات الوسط الفني الهابط، وكما لو كان هناك من يحاول دعم وتأييد استئساد أهل الفسق وظهورهم في البلاد، وكما لو كان هناك من يحاول قتل الصحوة الإسلامية وإعادة عقارب الساعة للوراء.
نحب أن نؤكد لهذا الطرف الخفي -إن وجد- أن الفطرة السليمة هي التي تغلب في النهاية، وأن القيم والأخلاق الإسلامية كانت دائمًا شعار مجتمع الكويت وواقعًا مطبقًا في القديم والحديث، وأن الفساد وأهله وإن ظهروا على السطح لفترة من الوقت فإن المجتمع سوف يرفضهم في النهاية ويعلن براءته منهم.
ونحن لا ندري -حقيقة- لماذا يقبل المسئولون الأفاضل في الدولة باستمرار هذه الظاهرة؟ ولماذا لا يصدر قرار حازم من الجهة الحكومية المختصة بمنع دخول الفرق الفاسدة للبلاد وبفرض رقابة جادة على الفرق المحلية وما تقدمه من عروض ونشاطات؟! ويزداد عجبنا لأن أكثر من مسئول بارز في الدولة قد أعرب في جلسات خاصة وفي الديوانيات عن امتعاضه الشديد من معظم ما تقدمه هذه الفرق من عروض.
لذلك فإننا نعيد التوجه إلى المسئولين نطالبهم بإعادة النظر في أمر الفرق الفنية، ونؤكد لهم بأن السكوت عن هذا المنكر هو أمر يجلب سخط الله وغضبه، وخطيئة تستوجب العقوبة وزوال النعمة، ومجاهرة بالذنوب والمعاصي توشك أن تعم البلاد بنتائجها الوخيمة.. ولنستمع لقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ (الأنفال: 25).