العنوان ماذا يعني انتمائي للإسلام؟ الحلقة الأولى للأستاذ الداعية فتحي يكن
الكاتب أحمد عبد العزيز أبو عامر
تاريخ النشر الثلاثاء 13-نوفمبر-1979
مشاهدات 65
نشر في العدد 458
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 13-نوفمبر-1979
المؤلف في كل ما يكتبه يصدر من إيمان عميق وعاطفة قوية صادقة، ويتخذ الأسلوب العلمي المركز الذي تشعر أن وراءه جهدًا ودراسة حقة يراد بها وجه الحق.. والكتاب جزءان:
أ- الجزء الأول: فيه عرض للمواصفات التي يجب أن تتوفر في الإنسان ليكون مسلمًا حقًّا ليس بالوراثة ولا بالهوية، إنما انتماء للإسلام والتزام به وتكيف معه في كل جوانب الحياة. ثم بين أبرز الصفات التي يجب أن تتوفر في المسلم، وركز على صحة العقيدة والعبادة والأخلاق والسلوك في البيت ومع النفس، والثقة بأن المستقبل لهذا الدين.
ب- الجزء الثاني: ماذا يعني انتمائي للحركة الإسلامية؟ حيث يعرض لأهم المواصفات التي ينبغي توفرها فيمن كان انتماؤه للإسلام صحيحًا؛ مما يجعل الحركة الإسلامية معنية بتهيئة الفرد ليكون مسلمًا حقًّا قبل تهيئته ليكون عضوًا فيها. فمن هنا يجب الفهم أن الانتماء للإسلام هو الأساس، والانتماء للحركة هو جزء لا يتجزأ من صدق الانتماء لهذا الدين، وتطرق في هذا القسم إلى عدة مواضيع تتلخص في الآتي:
أولًا- كيف تعيش للإسلام؟ فلا بد من إدراك جملة أمور والالتزام بها كما يلي:
1- إدراك الغاية من الحياة:
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾(الذاريات: 56) و ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ (الملك: 2).
2- إدراك قيمة الدنيا من الآخرة:
﴿فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ (التوبة: 38)، ﴿فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ (الشورى: 36).
3- إدراك قيمة الموت والاتعاظ به:
﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ﴾ (الرحمن: 26)، ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (آل عمران: 185)، ولقول الرسول عليه السلام: «أكثروا من ذكر هادم اللذات ومفرق الجماعات».
4- إدراك حقيقة الإسلام:
وذلك بالتفقه فيه ومعرفة أصوله وأحكامه ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (طه: 114)، «العلماء ورثة الأنبياء» والفهم الشامل لهذا الدين وأنه يكفل الحياة الكريمة في كل نواحيها متى ما طبق حقًّا جملة لا أجزاء.
5- إدراك حقيقة الجاهلية:
بالتعرف على أفكارها ومذاهبها ومخططاتها وعيوبها وأخطارها؛ ليؤمن مَكرُها مع أخذ العدة لمكافحتها مع العلم.
- إن الجاهلية حالة نفسية ترفض الاهتداء بهدي الله، ووضع تنظيمي يرفض الحكم بما أنزل الله، فليست الجاهلية لفترة معينة أو مكان معين أو لأناس غير متعلمين.
ثم تحدث عن صفات من يعيشون للإسلام كما يلي: أ- الالتزام العملي بالإسلام لأنه ليس الإيمان بالتمني وإنما ما وقر في القلب وصدقه العمل ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ (البقرة: 44)، ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ (الصف: 3).
ب - تقصّي مصلحة الإسلام: لقوله صلى الله عليه وسلم «دوروا مع الإسلام حيثما دار» و«من أصبح لا يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».
ج- الاعتزاز بالحق والثقة بالله، وهذه صفة المؤمنين ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (المنافقون: 8)، ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ (آل عمران: 139) لذا كان الصحابة مثال العزة بالحق لا بالباطل.
د- التزام العمل للإسلام والتعاون مع العاملين له: مما يلزم العمل للإسلام ضمن جماعة للدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لإقامة الفرد المسلم والبيت المسلم والمجتمع المسلم، ومن ثم الدولة المسلمة ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (المائدة: 2)، «يد الله مع الجماعة وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية».
ثانيًا: أن أكون مؤمنًا بوجه العمل للإسلام: وذلك لإيجاد الشخصية التي تتمثله عقيدة وأخلاقًا وسلوكًا. ولإيجاد المجتمع الملتزم فكرًا وسلوكًا ولإيجاد الدولة التي تطبقه شريعة ومنهاج حياة، وتحمله دعوة هادية لإقامة الحق والعدل في العالمين. فهذا العمل وما يتطلبه هو واجب إسلامي، لا يسقط حتى تقوم السلطة التي تتولى القيام بهذه المسؤولية وترعى شؤون المسلمين.. وكل تقصير من الدعاة أو قعود من المسلمين هو «إثم» لا يرفعه إلا المبادرة السريعة للنهوض بتكاليف العمل للإسلام، وما يؤكد وجوب ذلك كونه يقينيًّا من عدة وجوه: كما يلي:
1- فالعمل للإسلام واجب مبدأ لأنه مناط التكليف للجميع ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (البقرة: 159) ولقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فيلغيره بيده» و«مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أستجيب لكم وتسألوني فلا أعطيكم».
2- وجوبه حكمًا: لأن تعطيل حاكمية الله في الأرض وهيمنة النظم الوضعية على البشرية يفرض على المسلمين العمل لاستئناف الحياة الإسلامية ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾ (النساء: 65)، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فجوانب الشريعة كلها لا تنفذها إلا دولة إسلامية.
3- وجوبه ضرورة: لمواجهة تحديات العصر ومؤامرات الأعداء التي تهدد الوجود الإسلامي بالاستئصال، مما لا يجوز معه التهاون والعالم الإسلامي يشكو من تسلط أقليات طائفية حاقدة أو أحزاب علمانية ديدنها الصراعات الدموية الرهيبة، أو العيش في حالة ضياع وفوضى تؤدي إلى التدهور في القيم والمعتقدات.
4- فرديًّا وجماعيًّا: فالعمل للإسلام من حيث هو واجب تكليفي شرعي يعتبر مسؤولية فردية كشأن كل المسؤوليات التي يترتب على أدائها الثواب وعلى تركها العقاب ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ (المدثر: 38)، وهو واجب جماعي من حيث هو مسؤولية الحركة التنفيذية وهذا من الوقائع التي لا تقبل الجدل ومنها:
أ- أن العمل للإسلام أكبر من أن يتصدى له إنسان بمفرده، فهدم الجاهليات برمتها ليسود الإسلام يتطلب من الإمكانيات ما يعجز عنها أي فرد؛ لذلك تتحتم ضرورة التنظيم الحركي في مستوى المواجهة وعيًا وتنظيمًا وقدرة.
ب- عمل الرسول نفسه وإقامته المجتمع الإسلامي دليل شرعي على وجوب الجماعية للعمل الإسلامي؛ لذلك حرص الرسول على اختيار العناصر الممتازة التي كانت تتولى إدارة الإسلام في عملية التغيير، والقرآن والسنة حافلان بالحث على التزام الجماعة ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103).
5- من جاهد إنما يجاهد لنفسه: ولا بد من إدراك العمق فهم المحتاجون للإسلام، ولما في ذلك من تزكية الذوات ولتأدية بعض حقوق الله الواجبة، فالربح من الإقبال والخسران مع الإدبار ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم﴾ (محمد: 38) وإن التفاني في المسيرة شرط في الثبات، «إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» مع إدراك أن هذا الطريق طويل وشاق، لا يقرر السير فيه من يخاف الغد على رزقه، أو من كانت خطرات النسيم تجرح خديه ولمس الحرير يدمي بنانه. إذن لا بد من طراز مؤمن متعلق قلبه بالله ولا يخشى فيه لومة لائم «ومن يتق الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره».