العنوان أهل دمشق رفضوا بيع ممتلكاتهم للإيرانيين رغم الضغوط عليهم
الكاتب محمود القاعود
تاريخ النشر الاثنين 01-أغسطس-2016
مشاهدات 34
نشر في العدد 2098
نشر في الصفحة 58
الاثنين 01-أغسطس-2016
رئيس المجلس الإسلامي السوري لـ «المجتمع»:
عندما ينشط السوريون لنصرة قضيتهم تقوم الدول الكبرى مباشرة بكل وسائل الضغط على هذا الشعب من أجل أن يتنازل عن حقوقه ومكاسبه
إيران تحاول أن توجِد أضرحة موهومة لا أصل لها وإنما هي مناطق إستراتيجية يستولون عليها
أجرى الحوار: محمود القاعود
ندد الشيخ أسامة الرفاعي، رئيس المجلس الإسلامي السوري، بصمت المجتمع الدولي إزاء جرائم ومجازر الدكتاتور «بشار الأسد» بحق الشعب السوري عموماً وأهل حلب خاصة، محذراً خلال حواره مع «المجتمع» من مغبة اليأس والإحباط، داعياً الثوار إلى الصبر والجلد ومقاومة الاحتلال الإيراني لسورية، واصفاً محاولات الاستيطان الإيراني بـ «الفاشلة»، كما ناشد الشعب الكردي اليقظة لما يحاك ضده من مؤامرات في سبيل إفساد العلاقة بينه وبين الشعب السوري، وبينه وبين الشعب التركي والحكومة التركية.
< كيف رأيتم المجازر المرعبة بحق أهل حلب؟
- كل ما تتعرض له حلب من المجازر الرهيبة والدمار الهائل، يجعل منها مَعْلَماً تاريخياً شاهداً على المجتمع الدولي، برموزه الكبيرة ودوله الفاعلة المؤثرة في أنها كانت أكبرَ خائنٍ للإنسانية وقِيَمِها، ففي سبيل مصالح هذه الدول بغية إقامة دولة كردية شمال سورية، وبغية مضايقة الدولة التركية في أن تضع في خاصرتها شوكة تعيق تقدمها، وتعرقل تطورها، كل ذلك وأكثر جعل المجتمع الدولي يدوس القيم والأخلاق بقدميه، دون التفات إلى شيء من القيم الإنسانية.
< هل ترون مستقبلاً للمفاوضات السياسية مع نظام «بشار الأسد»؟
- المفاوضات السياسية التي تجري اليوم بين الهيئة العليا للمفاوضات والجهات الدولية تمهيداً لمفاوضات مع النظام السوري لا يبدو لها أفقٌ واضح، والحقيقة أن الدول الكبرى لا تريد مستقبلاً سياسياً لسورية، يحكم فيه الشعب السوري نفسَه بما يشاء من أنواع النظُم التي يختارها لنفسه.
وفي كل مجال ينشط فيه السوريون لنصرة قضيتهم تقوم الدول الكبرى مباشرة بكل وسائل الضغط على هذا الشعب من أجل أن يتنازل عن حقوقه ويتنازل عن مكاسبه التي حصل عليها في هذه الثورة المباركة، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً، وإنه ولله الحمد لا يزال الإخوة الثوار على الأرض، صامدين متمسكين بحقهم، ولا يزال الإخوة السياسيون يقومون بواجبهم في الثبات والصمود على ثوابت الشعب السوري وما يطلبه من المجتمع الدولي، وما تزال الرحى دائرة، وأسأل الله تبارك وتعالى أن ينصر الحق وأهله.
< صدرت تصريحات أمريكية روسية عن الفيدرالية في سورية.. ما رأيكم؟
- لا ثقة طبعاً بكل ما يعلنه الناطقون الرسميون للأمريكيين والروس والدول الكبرى، وكثير مما يقولونه يقصدون خلافه، ويبطنون ضده من أجل تحقيق مصالحهم على حساب الشعب السوري، والحقيقة أنهم لا يريدون الفيدرالية في سورية، إنما يريدون تقسيم سورية، وحينما ييأسون من التقسيم يلجؤون إلى الفيدرالية، فما يزال حتى الآن همهم واهتمامهم هو تقسيم سورية، وإخضاع الشعب السوري لما يريدون، وما تزال هذه الآمال تدور في رؤوسهم، ولكن أسأل الله تبارك وتعالى ألا يحققها لهم، وأن يجعل النصر حليف شعبنا.
< الأكراد يحاولون إنشاء دولة خاصة بهم في الشمال.. هل هذا يؤثر على مستقبل الثورة؟
- أولاً الأكراد الذين يحاولون إنشاء دولة خاصة بهم في شمال سورية لا يمثلون الشعب الكردي، فالشعب الكردي شعب مسلم طيب حريص على مصالحه وحريص على أخوته لباقي مكونات الشعب السوري، وحريص على أن تكون الدول التي يعيش فيها تقوم بواجبها تجاه مكوناتها جميعاً، فالشعب الكردي بريء من هذه المحاولات كلها، وهو ليس مع pkk وليس مع المنظمات الإرهابية الكردية الأخرى التي تحاول أن تنشئ دولة كردية في شمال سورية، وترضى لنفسها أن تكون مطية مطيعة لمخططات الغرب ومؤامراته على بلادنا.
والحقيقة أن هذه المنظمات الإرهابية هي من الاغترار بمكان كبير، تظن أن الدول الكبرى تريد بها خيراً! والحقيقة أنها تريدها عصاً تؤدب بها من يخالفها من دول المنطقة.
وهم بعد ذلك لو أنهم أقاموا - لا سمح الله – دولة كردية في شمال سورية فإنها لن تكون دولة حرة. ولعل الشعب الكردي يفيق ويستيقظ على هذه المؤامرات التي تحاك ضده في سبيل إفساد العلاقة بينه وبين الشعب السوري، وبينه وبين الشعب التركي والحكومة التركية.
< ما آلية مقاومة الاستيطان الإيراني في دمشق وما حولها؟
- محاولات الاستيطان الإيراني في دمشق خاصة وفي سورية عموماً هي محاولات قديمة وليست بالجديدة علينا، إيران تحاول بكل جهدها أن تتوطن في سورية، وأن تشتري الأراضي الكثيرة والمحلات والأبنية بجوار مقام السيدة زينب رضي الله عنها، والحقيقة أن هذه القرية - قرية السيدة زينب في دمشق - أهلها كلهم من السُّنة.
لكن بعد أن وصلت الأوضاع إلى الحال التي وصلنا إليها في الثورة السورية وتمكن النظام من فرض سيطرته بعد أن اشترى الشيعة الكثير من الأراضي والأبنية حول مقام السيدة زينب تغيرت الصورة، وأصبح هناك وجود للإيرانيين والعراقيين واللبنانيين، وأصبح أهل السُّنة من السكان الأصليين قِلةً.
وأود أن أنبه على أمرٍ غاية في الخطورة؛ فإيران لها سياسة خبيثة في كل المناطق التي تصل إليها، إذ تحاول أن توجِد أضرحة موهومة لا أصل لها في كثير من المناطق السورية، أضرحة كاذبة مزيفة لا يوجد فيها أحد وليس فيها قبور أصلاً، وإنما هي منطقة إستراتيجية يأخذونها فيبنون عليها قبراً ليس فيه أحد ويقيمون ضريحاً.
المهم أن محاولات الاستيطان - خاصة في دمشق - جارية على قدم وساق، ولكن:
أولاً: الكثير من أبناء دمشق رفضوا أن يبيعوا شيئاً من ممتلكاتهم إلى الإيرانيين رفضاً قاطعاً، وتعرض بعضهم لأذى شديد من أجهزة المخابرات؛ حتى تعرض سوق العصرونية – السوق التاريخية الأثرية المعروفة، التي تبيع الأدوات المنزلية والعدد الصناعية - للإحراق، أحرق فيها ثمانون محلاً تجارياً، والسبب أن هؤلاء التجار الكرام من أبناء دمشق توافقوا مع بعضهم بعضاً على ألا يبيعوا شيئاً من محلاتهم، ولــما وجد الإيرانيون منهم هذا الإصرار على عدم بيع شيء من محلاتهم قاموا بإحراق هذه السوق.
ثانياً: أتوقع لهذا الاستيطان الإيراني ومستقبله في بلادنا أن يكون استيطاناً فاشلاً لا عاقبة له؛ لأن الشعب السوري لا يتقبل هذه الجيوب في ثناياه.
نعم عندنا في دمشق حي صغير يسمى حي الجورة كان يسكنه الشيعة، وإلى جواره حي اليهود، فُرغ حي اليهود نهائياً وسافروا جميعاً إلى “إسرائيل” أو أمريكا، والشيعة بقوا في هذا المكان محترمين لا يتعرض لهم أحد أبداً، لكن حينما قامت الثورة وحينما بطش النظام الظالم والمليشيات الإيرانية تغيرت الأحوال، وتكاثر الشيعة لا في منطقة الجورة فحسب، وإنما في كل أنحاء دمشق، يتكاثرون الآن ويحاولون شراء العقارات.
< هل تتوقعون أن تنتهي الثورة السورية إلى ما آلت إليه ما سميت بـ «العشرية السوداء» في الجزائر؟
- لا يتوقع للثورة السورية أن تنتهي إلا إلى خير؛ لأن الوضع في سورية يختلف عن أي مكان آخر، عن الجزائر وغيرها، فقد مضت هذه السنون كلها على الثورة السورية وما تزال حتى الآن الحاضنة الشعبية لدى الشعب السوري قوية جداً تجاه إخوانهم الثوار وتجاه عائلاتهم وأبنائهم، وما يزال الناس متعاطفين جميعاً داخل سورية وخارجها مع هذه الثورة وبقوة، ولولا هذه الحاضنة الشعبية المتماسكة مع الثورة لَمَا استمرت إلى يومنا هذا.
ولا تكاد تجد سورياً خارج سورية إلا وهو منتظم ضمن مجموعة من المجموعات التي تخدم الشعب السوري في اتجاهٍ من الاتجاهات، لا يخلو شعبنا من إقامة الخدمات وإقامة المشاريع من أجل القيام بهذه الثورة ونصرتها إلى نهايتها، فلذلك ما قد يتوقعه البعض من أن تنتهي الثورة السورية كما انتهت في الجزائر أو في بلاد أخرى هذا مستبعد بالنسبة للشعب السوري، لأنه ما يزال مصرّاً على نصرة ثورته حتى النهاية.
< كلمة توجهونها لأبناء الشعب السوري؟
- أهم ما أتوجه به إلى إخوتنا أبناء الشعب السوري – رجالاً ونساءً وشباباً وفتيات وأطفالاً - وجوب الثبات والصبر، وعدم تسرب اليأس والإحباط إلى نفوسنا، فإن الله تبارك وتعالى جعل القنوط واليأس لوناً من ألوان الكفر، فنحن أملنا وثقتنا ليست بالسلاح وليست بالدول وليست بالقوى المادية، وإنما هذه أسباب يمكن أن يتعاطى معها الإنسان.
والنصر الحقيقي والتأييد بيد الله تبارك وتعالى، لا يتدخل فيهما أحد من البشر، وثقتنا بالله عز وجل وثقة الشعب السوري بفضل الله تبارك وتعالى عليه ثقة لا تتزعزع أبداً.
ولنحذر من أن الشيطان لن يدعنا من وسوسة الشعور بالهزيمة، التي تصل بالإنسان إلى درجة من اليأس والإحباط، لكن أملنا كبير؛ فشعبنا متيقظ لمثل هذا، فالشيطان مهمته أن يبث اليأس والخوف من أوليائه في قلوب المؤمنين، والمؤمنون متحصنون بإيمانهم، متحصنون بثقتهم بالله تبارك وتعالى، لا ينطلي عليهم مثل هذه الأساليب من الشيطان الرجيم، ولن يتسرب إليهم اليأس- إن شاء الله تبارك وتعالى - ما داموا معتصمين بكلمة التوحيد، معتصمين بربهم وكتابهم ونبيهم صلوات الله وسلامه عليه.◾