العنوان د. القرضاوي يكتب: الإخوان المسلمون (۷۰) عاما في الدعوة والتربية والجهاد..المقومات السبعة لدعوة الإخوان المسلمين
الكاتب د. يوسف القرضاوي
تاريخ النشر الثلاثاء 15-يونيو-1999
مشاهدات 64
نشر في العدد 1354
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 15-يونيو-1999
٢– التميز ووضوح الشخصية:
يفهم الإخوان المسلمون الإسلام على أنه نظام شامل ينتظم شؤون الحياة جميعا ويفتي في كل شأن منها ويضع لها نظاماً محكماً دقيقاً ولا يقف مكشوفاً أمام المشكلات الحيوية والنظم التي لابد منها لإصلاح الناس.
شاع مصطلح «الحركة الإسلامية» في أدبيات الإخوان بهدف تحريك الأمة وكان التعبير الشائع قبله الجامعة الإسلامية وهدفه جمع الأمة وتوحيد صفوفها.
الحركة الإسلامية: عمل شعبي محتسب منظم يقوم على الانبعاث الذاتي والاقتناع الشخصي وهي تختلف عن العمل الحكومي الرسمي أو شبه الرسمي .
«من» يجدد للأمة دينها قد يكون جماعة بمعنى عدد من الأفراد وقد يكون مدرسة وحركة فكرية ودعوية وعملية تقوم بتجديد الدين متضامنة.
بعد أن استعرض الشيخ القرضاوي بروز الحاجة إلى دعوة إسلامية جديدة لتتولى مهمة البعث والإنقاذ.. يكتب اليوم عن التميز ووضوح الشخصية في دعوة الإخوان المسلمين.
أما التميز ووضوح الشخصية، فقد توافر في دعوة الإخوان من يومها الأول، فقد أعلنت من أول الأمر أنها دعوة إسلامية صميمة من الإسلام تستمد، وعلى الإسلام تعتمد، وإلى الإسلام تهدف وبالإسلام تمضي، وعن الإسلام تصدر غايتها الإسلام، ووسيلتها من الإسلام، ومردها إلى الإسلام.
من الإسلام حددت أهدافها، ومن الإسلام عينت وسائلها ومناهجها، وإلى الإسلام ردت مرجعيتها.
شعاراتها إسلامية الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن شرعتنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا.
وهتافاتها إسلامية الله أكبر ولله الحمد، لا إله إلا الله محمد رسول الله عليها نحيا، وعليها نموت، وفي سبيلها نجاهد حتى نلقى الله.
وأناشيدها إسلامية:
هو الحق يحشد أجناده |
| ويعتد للموقف الفاصل |
فصفوا الكتائب أساده |
| ودكوا به دولة الباطل |
يقول حسن البنا مجيبًا عن سؤال يسأله الناس ما أنتم أيها الإخوان؟ إننا لم نفهمكم بعد.. فأفهمونا انفسكم، وضعوا لأنفسكم عنواناً نعرفكم به، كما تعرف الهيئات بالعناوين. هل أنتم طريقة صوفية أو جمعية خيرية أو مؤسسة اجتماعية أو حزب سياسي؟.
ويقول حسن البنا لإخوانه قولوا لهؤلاء المتسائلين: نحن دعوة القرآن الحق الشاملة الجامعة: طريقة صوفية وجمعية خيرية... ومؤسسة اجتماعية .. وحزب سياسي نظيف.
وقد يقولون بعد هذا كله ما زلتم غامضين فأجيبوهم: لأنكم ليس في يدكم مفتاح النور الذي تبصروننا على ضوئه، «نحن الإسلام» أيها الناس فمن فهمه على وجهه الصحيح، فقد عرفنا كما يعرف نفسه، فافهموا الإسلام أو قولوا عنا بعد ذلك ما تريدون.([1])
وفي مقام آخر، يبين الأستاذ البنا حقيقة دعوة الإخوان في كلمات موجزة، ولكنها قوية قوة الحق مضيئة إضاءة الهدى، عميقة عمق الإيمان، فيقول: «أيها الإخوان أنتم لستم جمعية خيرية، ولا حزبًا سياسيًا، ولا هيئة موضعية لأغراض محدودة المقاصد، ولكنكم روح جديد يسري في قلب هذه الأمة يحييه بالقرآن، ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله، وصوت داو يعلو مرددًا دعوة رسول الله، ومن الحق الذي لا غلو فيه أن تشعروا أنكم تحملون هذا العبء بعد أن تخلى عنه الناس».
إذا قيل لكم إلام تدعون؟ فقولوا: ندعو إلى الإسلام الذي جاء به محمد، والحكومة جزء منه والحرية فريضة من فرائضه.
فإن قيل لكم هذه سياسة، فقولوا: هذا هو الإسلام، ونحن لا نعرف هذه الأقسام.
وإن قيل لكم أنتم دعاة ثورة، فقولوا: نحن دعاة حق وسلام نعتقده ونعتز به، فإن ثرتم علينا ووقفتم في طريق دعوتنا، فقد أذن الله أن ندفع عن أنفسنا، وكنتم الثائرين الظالمين.
وإن قيل لكم: إنكم تستعينون بالأشخاص والهيئات، فقولوا آمنا بالله وحده، وكفرنا بما كنتم به مشرکین.
فإن لجوا في عدوانهم فقولوا: ﴿سَلَٰمٌ عَلَيكُم لَا نَبتَغِي ٱلجَٰهِلِينَ﴾ (القصص: ٥٥)([2]).
إسلام الإخوان
وفي رسالة «دعوتنا» وهي من الرسائل القديمة يتحدث الأستاذ تحت عنوان «إسلامنا» فيقول: «اسمع يا أخي دعوتنا دعوة أجمع ما توصف به أنها «إسلامية» ولهذه الكلمة معنى واسع غير ذلك المعنى الضيق الذي يفهمه الناس، فإنا نعتقد أن الإسلام معنى شامل ينتظم شؤون الحياة جميعًا، ويفتي في كل شأن منها، ويضع له نظامًا محكمًا دقيقًا، ولا يقف مكتوفًا أمام المشكلات الحيوية والنظم التي لا بد منها لإصلاح الناس».
وينكر الأستاذ فهم بعض الناس خطأ أن الإسلام مقصور على ضروب من العبادات أو أوضاع من الروحانية حصروا أنفسهم وأفهامهم في دائرتها الضيقة.
ويقول:
«لكنا نفهم الإسلام على غير هذا الوجه، فهمًا فسيحًا واسعًا ينتظم شؤون الدنيا والآخرة، ولسنا ندعي هذا ادعاء، أو نتوسع فيه من أنفسنا، وإنما هو ما فهمناه من كتاب الله وسنة رسوله وسيرة المسلمين الأولين، فإن شاء القارئ أن يفهم دعوة الإخوان بشيء أوسع من كلمة «الإسلامية» فليمسك بمصحفه، وليجرد نفسه من الهوى والغاية، ثم يتفهم ما عليه القرآن، فسيرى في ذلك دعوة الإخوان.
أجل دعوتنا إسلامية بكل ما تحتمل الكلمة من معان، فافهم فيها ما شئت بعد ذلك، وأنت في فهمك هذا مقيد بكتاب الله وسنة رسوله، وسيرة السلف الصالحين من المسلمين فأما كتاب الله فهو أساس الإسلام ودعامته، وأما سنة رسوله فهي مبينة الكتاب وشارحته، وأما سيرة السلف الصالح فهم رضوان الله عليهم منفذو أوامره والآخذون بتعاليمه، وهم المثل العملية والصورة الماثلة لهذه الأوامر والتعاليم» اهـ ([3]).
الإخوان حركة إسلامية فاعلة
كما تميزت دعوة الإخوان بإسلاميتها الواضحة: إسلامية المصدر، إسلامية المنطلق إسلامية الغاية إسلامية الوسيلة، فقد تميزت بأمر آخر، وهو أنها لم تكن مجرد جماعة وعظية تلهب مشاعر الجماهير بالخطب البليغة، ولا محض جمعية خيرية، تعمل في خدمة المجتمع، وإشاعة البر، ونفع الفقراء والضعفاء فيه، وإن كان الوعظ والإرشاد من وسائلها، وفعل الخير جزءا من أعمالها.
ولكن أراد مؤسسها رحمه الله أن تكون «حركة إسلامية» إيجابية فاعلة محركة للأمة، معبرة عن الإسلام كل الإسلام، بعد أن جعله الناس «لحمًا على عظم» وقطعوه إلى قطع وأجزاء، ولم ينظروا إليه نظرة كلية، ولم يربوا الأمة على الالتزام به والدعوة إليه والجهاد في سبيله.
كان هذا المعنى واضحاً في عقل الأستاذ البنا منذ قام بدعوته، كما يبدو من مقالاته ورسائله الأولى، وعبر عنه في أكثر من موضع بعبارات مشرقة.
ومن هذه العبارات ما قاله في رسالة «الإخوان تحت راية القرآن» تحت عنوان «طبيعة فكرتنا»:
أيها الإخوان المسلمون..
بل أيها الناس أجمعين..
لسنا حزبًا سياسيًا وإن كانت السياسة على قواعد الإسلام من صميم فكرتنا..
ولسنا جمعية خيرية إصلاحية، وإن كان عمل الخير والإصلاح من أعظم مقاصدنا..
ولسنا فرقًا رياضية، وإن كانت الرياضة البدنية والروحية من أهم وسائلنا...
لسنا شيئًا من هذه التشكيلات، فإنها جميعًا تبررها غاية موضعية محدودة لمدة معدودة، وقد لا يوحي بتأليفها إلا مجرد الرغبة في تأليف هيئة والتحلي بالألقاب الإدارية فيها.
ولكننا أيها الناس فكرة وعقيدة، ونظام ومنهاج لا يحدده موضع ولا يقيده جنس، ولا يقف دونه حاجز جغرافي، ولا ينتهي بأمر حتى يرث الله الأرض ومن عليها ذلك لأنه نظام رب العالمين ومنهاج رسوله الأمين.
نحن أيها الناس –ولا فخر– أصحاب رسول الله، وحملة رايته من بعده، ورافعو لوائه كما رفعوه وناشرو لوائه كما نشروه، وحافظو قرآنه كما حفظوه والمبشرون بدعوته كما بشروا ورحمة الله للعالمين ﴿وَلَتَعلَمُنَّ نَبَأَهُۥ بَعدَ حِينِ﴾ (ص: ۸۸) اهـ ([4])
وهكذا كان الإمام البنا رحمه الله حريصًا على الا تكون دعوته أو جماعته مجرد تشكيلات إدارية أو رياضية، أو كشفية أو خيرية، بل حركة إسلامية إيجابية، تحمل في القرن الرابع عشر الهجري روح الصحابة في القرن الأول.
مصطلح «الحركة الإسلامية»
وقد شاع مصطلح الحركة الإسلامية، في ادبيات الإخوان المسلمين في مصر منذ وقت مبكر، كما شاع في أدبيات الجماعة الإسلامية التي أسسها الإمام أبو الأعلى المودودي في الهند قبل أن تقسم إلى دولتين الهند وباكستان، وتنطق في لغة الأوردو «تحريك إسلامي».
فقد كان المصطلح المشهور المعبر عن التيار الإسلامي من قبل –أيام السيد جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده– هو تعبير الجامعة الإسلامية، كما هو معروف في مقالات العروة الوثقى، ومقالات الشيخ محمد عبده، وتلميذه رشيد رضا بعد ذلك.
وكلا العنوانين أو المصطلحين يعبر عن مرحلته وعن مضمون دعوته أو ملخصها، وكان مضمون الدعوة في مرحلة «العروة الوثقى» هو «جمع الأمة» وتوحيد صفوفها لمواجهة الاستعمار، أما مضمون الدعوة في مرحلة حسن البنا فهو تحريك الأمة تحريك عقولها حتى تفهم، وتحريك قلوبها حتى تؤمن، وتحريك إرادتها حتى تصمم، وتحريك أيديها حتى تعمل، «وإن كان جمع الأمة وتوحيدها من الأهداف الأساسية للحركة أيضًا».
ويبدو أن هذا المصطلح شاع في مقابل مصطلح آخر راج في فترة من الزمن في أقطار عربية وإسلامية شتى، هو مصطلح «الحركة الوطنية» «أو الحركة القومية»، وكان كثير من دعاة هذه الحركات وخصوصًا الحركة القومية - يعادون التيار الإسلامي، ودعاة الإصلاح الإسلاميين، ويعتمدون الغرب وفلسفته وحضارته مرجعاً فكرياً وقيمياً لهم، هو مصدر الإلهام، ومصدر الإلزام.
وهذا واضح لمن يدرس نشوء «الحركة القومية الطورانية» التي ظهرت في تركيا دولة الخلافة العثمانية، والتي كانت تعادي العروبة والإسلام وأنشأت حزب الاتحاد والترقي، والتي انتهت بتهديم قلعة الخلافة، التي كانت تمثل آخر تجمع للأمة الإسلامية تحت راية الإسلام.
كما هو واضح في نشوء «حركة القومية العربية» الأولى التي كانت لها صلة معروفة بالماسونية، والتي قادها في الأصل غير المسلمين.
على أية حال، لقد ظهر مصطلح الحركة الإسلامية، وذاع على السنة واقلام كتاب الحركة وغيرهم، وغدا مفهومًا ينسب إليه، فيقال: الفكر الحركي، والدعوة الحركية، والتربية الحركية والعمل الحركي إلخ، نسبة إلى الحركة الإسلامية.
الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية
ولا غرو أن أصدر الأستاذ الدكتور إسحاق موسى الحسيني كتابًا بعنوان «الإخوان المسلمون كبرى الحركات الإسلامية الحديثة»، وهو دراسة علمية موضوعية محايدة إلى حد كبير عن حركة الإخوان، على عكس بعض الدراسات التي كانت قد صدرت عن بعض التيارات المعادية للإسلام عمومًا، وللإخوان خصوصًا، والتي اتسمت بالهجوم والتحامل والتصيد للشبهات بل الاختلاق للتهم أحيانًا.
وقد أنصف الدكتور الحسيني الإخوان أيضًا في عنوان كتابه حين أطلق عليهم «كبرى الحركات الإسلامية الحديثة» ولا يزال هذا الوصف صادقًا إلى اليوم، بل اكتسب صدقية أكبر وأوسع، حيث اتسعت الحركة، ليكون لها أعضاء مشتركون وأنصار معاضدون في معظم أقطار العالم العربي والإسلامي تقريبًا، بل وخارج العالم الإسلامي، في أوروبا وأمريكا والشرق الأقصى وغيرها من بلدان العالم في أكثر من سبعين دولة في القارات الست.
والإخوان المسلمون ليست كبرى الحركات الإسلامية فحسب، بل هي أم الحركات الإسلامية أيضًا، فهي الأصل والأساس، ولا سيما في العالم العربي، والحركات الأخرى التي تنتسب إلى الإسلام، إما ناشئ بعدها، وإما فرع عنها وامتداد لها، وإما انشقاق عنها وخروج عليها.
المقصود بمصطلح الحركة الإسلامية
ولكن ماذا نقصد بـ«الحركة الإسلامية»؟ وبعبارة أخرى: ما المفهوم العلمي المحدد لكلمة «الحركة الإسلامية» إذا أطلقناها فإن «تحديد المفاهيم» أمر واجب، حتى لا تترك مائعة رجراجة يفهمها كل فريق كما يحلو له، فهذا يشرق وهذا يغرب، فماذا نريد بكلمة الحركة الإسلامية بالضبط؟
لقد تعرضت لذلك في كتابي «أولويات الحركة الإسلامية» ([5]) وقلت فيه:
نريد بالحركة الإسلامية ذلك العمل الشعبي الجماعي المنظم للعودة بالإسلام إلى قيادة المجتمع وتوجيه الحياة كل الحياة، بأوامره ونواهيه وتشريعاته ووصاياه.
فالحركة الإسلامية قبل كل شيء عمل، وعمل دائب متواصل ليست مجرد كلام يقال أو خطب تلقى، أو محاضرات تنظم، أو كتب تؤلف ومقالات تنشر، وإن كان هذا كله مطلوباً طلباً مؤكداً بلا ريب، ولكنه جزء من حركة، وليس هو الحركة، والله تعالى يقول: ﴿وَقُلِ ٱعمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُم وَرَسُولُهُۥ وَٱلمُؤمِنُونَ﴾ (التوبة: ١٠٥).
الحركة عمل على مستويات عدة
إن الحركة الإسلامية عمل متكامل على مستويات عدة:
إنها عمل فكري تنويري يضيء العقول، وهي عمل دعوي تحريضي يحرك المشاعر، وهي عمل تكويني تربوي ينشئ الشخصية المسلمة، وهي عمل اجتماعي يساهم في حل مشكلات المجتمع وإشاعة الخير فيه، وهي عمل اقتصادي يحرر اقتصاد الأوطان المسلمة من التبعية المطلقة للغرب ومن رجس الربا والمعاملات المحظورة، وهي عمل سياسي لإقامة حكم الإسلام، وإعادة دولته، وتطبيق شريعته، وتوحيد أمته، وهي عمل جهادي لتحرير أرض الإسلام في المشرق والمغرب من كل سلطان أجنبي أو طغيان داخلي.
الحركة عمل شعبي محتسب
وهي عمل شعبي يقوم أساسًا على الانبعاث الذاتي، والاقتناع الشخصي، إيمانًا واحتسابًا وابتغاء ما عند الله، لا ما عند الناس.
والأصل في هذا الانبعاث هو هذا التوتر الذي يحس به المسلم حين تدركه الصحوة، ويوقظه الوعي، وتمور به أعماقه، نتيجة التناقض بين إيمانه من جهة، وواقع أمته من جهة أخرى، فينطلق من حبه لدينه، ونصحه لله ولرسوله ولكتابه ولأمته وشعوره بتقصيره وتقصير الجماعة من حوله وحرصه على أداء الواجب، واستكمال النقص والإسهام في إحياء الفرائض المعطلة.
قصورالعمل الرسمي
هذا العمل الشعبي المحتسب، هو الذي ينشئ الحركة الإسلامية، أما العمل الحكومي الرسمي، أو شبه الرسمي، مثل إنشاء مجالس عليا، أو اتحادات أو روابط للشؤون الإسلامية تشرف عليها وزارات الأوقاف أو غيرها من الأجهزة التابعة للدولة، فقد يسهم في خدمة الإسلام وأهله بنصيب يقل أو يكثر وفقًا لنية القائمين عليه وهمتهم، ومقدار ولاتهم لدينه، ولكن هذا العمل - في الأغلب- قاصر، ومعيب من عدة أوجه:
١– إنه يدور في فلك السياسة المحلية للدولة التي تنشئه، وتنفق عليه.
٢– إنه لا يقوم –غالبًا– على أناس يفرزهم العمل، ويصهرهم الجهاد، ويبرزهم الميدان، بل على التعيين من رجال ترضى عنهم الدولة المنفقة ويحرصون على إرضائها، وأنا أتحدث هنا عن الأعم الأغلب، وإلا فقد يوجد بين الرسميين من يفوق بعض العاملين الشعبيين، إخلاصًا لله وغيرة على دينه، وعملًا لتمكينه.
٣- إنه كثيرًا ما تنقصه النية الصادقة لنصرة الإسلام، بل قد يراد به کسب سياسي خالص.
٤- إنه - لهذا كله - متهم من الجماهير والشعوب، معزول عن مشاعرها وتأييدها.
ولهذا كله لا يستطيع العمل الإسلامي الرسمي أو شبه الرسمي -في غيبة الحكم الإسلامي- أن ينشئ حركة إسلامية حقيقية، وإن كان يستطيع -بما لديه من إمكانات- أن يقوم ببعض الخدمات العلمية والعملية، وتقديم المعونات المادية والأدبية للعمل الإسلامي الشعبي ومؤسساته وخصوصًا إذا كان على رأسه بعض المخلصين الشجعان.
الحركة عمل جماعي منظم
والحركة الإسلامية –إلى جوار أنها عمل شعبي محتسب– هي «عمل جماعي منظم» فلا يكفي أن يقوم أفراد محتسبون مخلصون من هنا وهناك. يعملون متناثرين للإسلام، وإن كان عملهم مفيدًا ومرصودًا لهم في ميزانهم عند الله، فإن الله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى، وكل امرئ يجزى بما قدم حسب نيته وإتقانه ﴿فَمَن يَعمَل مِثقَالَ ذَرَّةٍ خَيرا يَرَهُۥ﴾ (الزلزلة: ٧)، ﴿إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَظلِمُ مِثقَالَ ذَرَّة﴾ (النساء: ٤٠).
ولكن «العمل الفردي» في واقع الأمة الإسلامية المعاصر، لا يكفي لسد الثغرة، وتحقيق الأمل المرتجى، بل لا بد من عمل جماعي، وهذا ما يوجبه الدين ويحتمه الواقع.
فالدين يدعو إلى «الجماعة» ويكره «الشذوذ» فيد الله على الجماعة، ومن شذ شذ في النار، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية، ولا صلاة لمنفرد خلف الصف، ولا لمتقدم على الصف، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، والتعاون على البر والتقوى فريضة من فرائض الدين، والتواصي بالحق والصبر أحد شروط النجاة من خسران الدنيا والآخرة.
والواقع يحتم أن يكون العمل المثمر جماعيًا، فاليد الواحدة لا تصفق والمرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، ضعيف بمفرده قوي بجماعته، والأعمال الكبيرة لا تتم إلا بجهود متضافرة، والمعارك الحاسمة لا يتحقق النصر فيها إلا بتضام الأيدي وتعاضد القوى. كما قال القرآن: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّا كَأَنَّهُم بُنيَٰن مَّرصُوص﴾ (الصف:٤).
يؤكد هذا: أن القوى المعادية لرسالة الإسلام وأمته، لا تعمل بطريقة فردية، ولا في صورة فئات مبعثرة، بل تعمل في صورة تكتلات وتجمعات منظمة غاية التنظيم لها هياكلها، ولها أنظمتها ولها قيادتها المحلية والإقليمية والعالمية.
ومن الواجب علينا أن نحارب أعداءنا بمثل ما يحاربوننا به، لا يجوز لنا أن نحارب المدفع بالعصا ولا الدبابة بالحصان أو البغل، كما لا يجوز لنا أن نقاوم العمل الجماعي بالعمل الفردي، والعمل المنظم بالعمل المبعثر، فالفوضى لا تقاوم النظام والفرد لا يقاوم الجماعة، والحصاة لا تقاوم الجبل.
والقرآن الكريم يحذرنا من ذلك حين يقول: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعضُهُم أَولِيَاءُ بَعضٍ إِلَّا تَفعَلُوهُ تَكُن فِتنَة فِي ٱلأَرضِ وَفَسَاد كَبِير﴾ (الأنفال: ۷۳) ومعنى: ﴿إِلَّا تَفْعَلُوهُ﴾ أي: إن لم يوال بعضكم بعضًا ويساند بعضكم بعضًا، ويلتحم بعضكم ببعض: تكن فتنة في الأرض وفساد كبير، وأي فتنة وأي فساد أكبر من أن تتجمع قوى الكفر، وتتفرق قوى الإسلام، وأن يتلاحم الباطل ويتمزق الحق، فهذا هو الخطر الكبير والشر المستطير.
ولا بد أن يكون العمل الجماعي منظمًا، قائمًا على قيادة مسؤولة، وقاعدة مترابطة، ومفاهيم واضحة، تحدد العلاقة بين القيادة والقاعدة على أساس من الشورى الواجبة الملزمة، والطاعة المبصرة اللازمة.
فالإسلام لا يعرف جماعة بغير نظام حتى الجماعة الصغرى في الصلاة تقوم على النظام، لا ينظر الله إلى الصف الأعوج، ولابد للصفوف أن تتراص وتتلاحم ولا يجوز ترك ثغرة في الصف دون أن تملا، فأي فرجة تهمل يسدها الشيطان المنكب بجوار المنكب، والقدم بجانب القدم، وحدة في الحركة والمظهر، كما أنها وحدة في العقيدة والوجهة «لا تختلفوا فتختلف قلوبكم»([6]).
يعدل الإمام الصف خلفه حتى يستقيم ويتصل وينصح من وراءه «أن لينوا بأيدي إخوانكم»([7]) فالجماعة تقتضي قدرًا من الليونة والمرونة الموافقة سائر الصف.
وبعد ذلك تكون الطاعة للإمام «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا سجد فاسجدوا»([8]).
ولا يقبل من أحد أن يشذ عن الصف، ويسبق الإمام فيركع قبله أو يسجد قبله، ويحدث نشازًا في هذا البناء المنظم المتناسق، فمن فعل ذلك يخشى أن يمسخ الله رأسه رأس حمار.
ولكن هذا الإمام إذا أخطأ، فإن من حق من وراءه –بل من واجبه– أن يصحح خطأه، سواء أكان من غلط أم سهو، وسواء أكان الخطأ في القول أم الفعل في القراءة أم في أركان الصلاة الأخرى.
حتى إن المرأة في الصفوف البعيدة تصفق بيدها لينتبه الإمام إلى خطئه.
إنها صورة مصغرة لنظام الجماعة الإسلامية وما ينبغي أن تكون عليه العلاقة بين القيادة والجندية، فليست إمامة معصومة، ولا طاعة عمياء مطلقة.
هذا ما وعاه حسن البنا الشاب العبقري وفقهه حين أسس -وهو ابن الثانية والعشرين من عمره- حركته الإسلامية المباركة ولم يكتف بالخطب والدروس والوعظ والإرشاد العام على أهميته، بل رأى بنور بصيرته أنه لا بد من «التكوين بعد التنبيه، ومن التأسيس بعد التدريس» كما عبر هو بقلمه.
مهمة الحركة تجديد الإسلام
إن الحركة الإسلامية إنما قامت لتجديد الإسلام والعودة به إلى قيادة الحياة من جديد، بعد أن عزل الإسلام عن قيادة الحياة وتوجيهها في شتى المجالات في مجال السياسة والحكم، وفي مجال التشريع والتقنين، وفي مجال الفكر والتثقيف، وفي مجال التعليم والإعلام، وفي مجال الآداب والتقاليد، وفي مجال المال والاقتصاد.
والذي صنع هذا وعزل الإسلام عن موقعه في الحياة والمجتمع -بمكر ودهاء وتخطيط خبيث- إنما هو الاستعمار الذي استولى على أوطان المسلمين ووضع الأغلال في أعناقهم والقيود في أرجلهم. ([9])
و«تجديد الإسلام» ليس تعبيرًا من عندي، إنه تعبیر نبوي نطق به الحديث الذي (رواه أبو داود والحاكم بإسناد صحيح) عن أبي هريرة أن النبي- r- قال: «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها» وتجديد الدين يعني: تجديد الفهم له، وتجديد الإيمان به، وتجديد العمل بأحكامه وآدابه، وتجديد العمل له والدعوة إليه والجهاد في سبيله.
ولقد كان اتجاه أغلب شراح هذا الحديث إلى أن كلمة «من» فيه تعني «فردًا» واحدًا معينًا يقوم بتجديد الدين، وحاولوا بالفعل تعيينه في الغالب من العلماء والأئمة الأعلام ممن تكون وفاته قريبة من رأس قرن مضى، بيد أن بعضهم نظر إلى أن «من» في الحديث تصلح للجمع كما تصلح للفرد، فيجوز أن يكون المجدد جماعة لا واحدًا، وهذا ما رجحه ابن الأثير في كتابه الجامع للأصول والحافظ الذهبي وغيرهما.
وأزيد على هذا أمرًا آخر فأقول: «ليس من الضروري أن يكون المجدد جماعة بمعنى عدد من الأفراد هم فلان وفلان بل جماعة بمعنى مدرسة وحركة فكرية ودعوية وعملية تقوم بتجديد الدين متضامنة، وهذا ما أرجحه في فهم هذا الحديث الشريف» ([10]).
وأعتقد أن المدرسة أو الحركة الأولى التي جسدت «التجديد» الإسلامي في هذا القرن – خلال سبعين عامًا– هي حركة الإخوان المسلمين، وهذا لا ينفي أن لغيرها من الجماعات والأفراد نصيباً في التجديد يقل أو يكثر، ولا يجوز لنا أن نبخس الناس أعمالهم.
المقومات الأساسية للتجديد
والتجديد الذي قامت به الحركة الإسلامية كان يتجسد في أمور ثلاثة جعلتها نصب عينيها، تعتبر المقومات الأساسية للتجديد:
الأول: تكوين طليعة إسلامية، قادرة -بالتكامل والتعاون- على قيادة المجتمع المعاصر بالإسلام، دون تقوقع ولا تحلل، وعلى علاج أدواء المسلمين من صيدلية الإسلام نفسه بتجديد الاجتهاد بشروطه وضوابطه، وإعداد المجتهدين القادرين على الجمع بين النصوص الجزئية والمقاصد الكلية للشريعة دون تعصب لرأي قديم، ولا عبودية لفكر جديد، طليعة تستلهم الماضي، وتعايش الحاضر وتستشرف في المستقبل طليعة يجمع بين أفرادها الإيمان العميق، والفقه الدقيق والترابط الوثيق.
والثاني: تكوين رأي عام إسلامي يمثل القاعدة الجماهيرية العريضة، التي تطالب بتطبيق الإسلام في كل جوانب الحياة، وتنتصر له، وترى فيه خيرها وسعادتها في الدنيا والآخرة، وتقف وراء الدعاة إليه تحبهم وتساندهم، وتشد أزرهم، بعد أن وعت مجمل أهدافهم، ووثقت بإخلاصهم وقدرتهم ونفضت عنها غبار التشويش والتشويه للإسلام ورجاله وحركاته.
والثالث: تهيئة مناخ عام عالمي كذلك يتقبل وجود الأمة الإسلامية، حين يتفهم حقيقة الرسالة الإسلامية، والحضارة الإسلامية، ويتحرر من العقد الخبيثة، التي تركها تعصب القرون الوسطى، في أعماق نفسه، ومن الأباطيل التي خلفها الكذب والتشويه في أم رأسه رأي عام يفسح صدره لظهور القوة الإسلامية بجوار القوى العالمية الأخرى، مدركًا أن من حق المسلمين أن يحكموا أنفسهم وفق عقيدتهم، باعتبارهم أغلبية في بلادهم، كما تنادي بذلك مبادئهم الديموقراطية التي يتغنون بها، وأن من حقهم أن يدعوا إلى رسالتهم الربانية الإنسانية العالمية، باعتبارها إحدى الرسالات أو الأيديولوجيات الكبرى في العالم التي لها ماض وحاضر ومستقبل، ويدين بها مليار وثلث من الناس في دنيانا التي نعيش فيها، وهم يمثلون ٢٤٪ من سكان العالم، وتهيئة هذا المناخ يتطلب من الحركة أن تشرح الإسلام للعالم بلسان العصر، وتقدمه للناس بشموله وتكامله وتوازنه، ويسره وسماحته، وترد عن ساحته الشبهات والمفتريات.
إن الذي قام بالدور الأكبر في تجديد الدين على رأس هذا القرن هو الحركة الإسلامية بمدلولها الواسع، والتي يشرفني أن أكتب هذه السطور اليوم عنها.
ولا يسعفني الوقت ولا الجهد ولا المعرفة أن اكتب عن كل الحركات الإسلامية، ولكني اكتفي بالحديث عن أم هذه الحركات وكبراها.
وأستطيع أن أقول في غير لبس ولا مبالغة إن الحركة الإسلامية -التي يمثلها الإخوان المسلمون- قامت بدور بارز في تجديد الإسلام في هذا القرن. وتجديد الإسلام لا يعني إصدار طبعة جديدة منقحة منه، فمصادر هذا الدين ثابتة خالدة، وفي مقدمتها القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وصحيح السنة المبينة للقرآن.
ولا يمكن زيدًا أو عمرًا من الناس أن يأتي بإسلام جديد يقدمه غير إسلام القرآن وما بينه من صحيح السنة.
ومهما حاول المستشرقون أن يبثوا فكرة وجود «إسلامات» متعددة بتعدد الأعصار أو بتعدد الأقطار، بدعوى أن هناك إسلامًا راشديًا، وإسلامًا أمويًا، وآخر عباسيًا، ورابعًا عثمانيًا، كما هناك إسلام أسيوي، وآخر إفريقي، أو إسلام عربي، واخر عجمي.. إلى آخر هذه التقسيمات، فالحق الذي لا ريب فيه أن الإسلام المعترف به هو الإسلام كما جاء به القرآن الكريم، وكما دعا إليه الرسول -r-، وكما فهمه الصحابة ومن تبعهم بإحسان وطبقوه في حياتهم العملية.
وهنالك جملة دراسات تناولت حركة الإخوان صدرت بالعربية وغيرها، تتفاوت في نواياها، وفي مناهجها، وفي نتائجها، ولا ريب أن بعضها متحامل على الجماعة، ولا يكتب عنها إلا بقصد تشويه صورتها، وتضخيم سلبياتها إن وجدت، فإن لم توجد حاول أن يختلقها، وكذلك يحاول إخفاء محاسنها، بل والافتراء عليها.
ولكن بعضًا آخر يميل إلى الإنصاف، أو يحاول أن يبدو في مظهر المنصف، ولكن تحكمه أمور لا تخفى على الدارس المتعمق
أولها: قصور المعلومات اللازمة عن الإخوان وعلاقاتها المختلفة، ومواقفها المتنوعة، وغاياتها المنشودة، ودوافعها المحركة، ومعاييرها المحكمة فهذه الأمور مجهولة لدى أكثر الكاتبين، وهناك معلومات ما زالت في صدور أصحابها، ومعلومات في وثائق لم تنشر، أو لم تجمع لتكون في متناول الدارسين.
ثانيها: تضليل المصادر التي يعتمد عليها الكثيرون لأنها من صنع خصومهم، سواء أكانوا في الداخل أم في الخارج، وهناك وقائع شتى حرفت عن حقيقتها أو وضعت في غير مكانها وزمانها، فأخذت أكبر أو أصغر من حجمها.
ثالثها: أن كل كاتب ينظر إلى الحركة من منطلقة الفكري الخاص، ويحاكمها إلى مسلماته العقلية والأيديولوجية.
ولهذا نجد الماركسي يحكم عليها بغير ما يحكم الليبرالي، وذا التفكير الديني يحكم عليها بغير ما يحكم به ذو التفكير العلماني، والمتطرف -من ذوي التفكير الديني- يحكم عليها بغير ما يحكم المعتدل، والسلفي يحكم عليها بغير ما يحكم به الصوفي وهكذا.
[1) من خطاب الأستاذ البنا في اجتماع رؤساء المناطق في 3 شوال سنة ١٣٦٤ هـ (٨/٩/١٩٤٥م)، ص ٢٥٢ من مجموع الرسائل.
[2) من رسالة بين الأمس واليوم، وقد نشرت قديماً تحت عنوان من تطورات الفكرة الإسلامية وأهدافها، وذلك قبل الحرب العالمية الثانية، وفيها تنبأ الأستاذ للغريبين بحرب ضروس تبدد شملهم وتمزق وحدتهم، وتهب لأمم الإسلام فرصة أخرى تسوي فيها صفوفها. انظر ص ۱۰۲، ۱۱۰ من مجموع الرسائل.
[3) من رسالة «دعوتنا» ص ۱۸ من مجموع الرسائل.
[4) الإخوان تحت راية القرآن ص ١٩٧-١٩٨ من مجموع الرسائل.
[5) انظر: «أولويات الحركة الإسلامية» ص 1 وما بعدها نشر مكتبة وهبة.
[6) رواه أحمد وأبو داود عن البراء كما في صحيح الجامع الصغير(٧٢٥٦) وهو جزء من حديث رواه مسلم عن ابن مسعود.
[7) رواه أحمد وصححه الشيخ شاكر عن ابن عمر (٥٧٢٤) وأبو داود (٦٦٦) وصححه النووي في الرياض.
[8] متفق عليه من أبي هريرة، ونحوه عن عائشة، ورواه البخاري عن أنس كما في صحيح الجامع الصغير (٢٣٥٧).
[9) انظر فصل «كيف عزل الإسلام عن قيادة المجتمع» من كتابنا الحلول المستوردة وكيف جنت على امتناء نشر مكتبة وهبة في مصر، ومؤسسة الرسالة في بيروت.
[10) انظر في هذا: موضوع «تجديد الدين في ضوء السنة» في كتابنا «من أجل صحوة راشدة تجدد الدين وتنهض بالدنيا».