العنوان العم يوسف الحجي.. تاريخ ناصع ومسيرة مشرفة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 22-مايو-2010
مشاهدات 61
نشر في العدد 1903
نشر في الصفحة 4
السبت 22-مايو-2010
﴿مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لَا يُتۡبِعُونَ مَآ أَنفَقُواْ مَنّٗا وَلَآ أَذٗى لَّهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ﴾ )البقرة: 261 )
الإثنين.. 26 جمادى الأولى 1431هـ / العاشر من مايو 2010م ودعت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية رئيسها ومؤسسها الأول العم يوسف جاسم الحجي الذي قرر التنازل عن رئاستها بعد خمسة وعشرين عامًا من العمل والجهد المتواصل منذ التأسيس ( عام 1404هـ / 1984م) ، تمكن خلالها بالتعاون مع كل العاملين معه من جعل تلك الهيئة عالمية بحق؛ فقد تمكنت تلك الهيئة في عهده من الارتباط بالعديد من الهيئات الخيرية الدولية المدنية والرسمية مثل: الأمم المتحدة، واتحاد المنظمات الأهلية العربية، والهلال الأحمر، والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، هذا إلى جانب تعاونها وتنسيقها مع العديد من المنظمات الإغاثية الإسلامية والعربية مثل المجلس الإسلامي للدعوة والإغاثة... وغيرها.
ولئن كانت الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية هي الميدان الكبير الذي انطلق منه العم يوسف الحجي لأعمال الخير والإغاثة حول العالم؛ فإن جهاد هذا الرجل الفريد وجهوده الكبيرة في مجالات العمل الخيري على امتداد حياته المديدة من مواليد)1923م) تمثل تاريخًا ناصعًا ومليئا بالإنجازات، فليست هناك بقعة في العالم عانت من كارثة إنسانية أو داهمها الفقر أو الحرب أو المجاعة إلا وله فيها نصيب من الجهد والإغاثة والعون، فهو دائما يفزع لمصائب المسلمين، وكان ومازال نعم الرجل في نجدته وإعانته وإغاثته، وكان مع رجالات العمل الخيري الكبار نعم السفير الذي رفع اسم الكويت عاليًا في سماء العمل الإنساني حول العالم.
إن العم يوسف الحجي »أبو يعقوب« ينتمي إلى جيل العمالقة، مثل الشيخ عبد الله المطوع »العم أبو بدر يرحمه الله«- صنو جهاده ورفيق دربه على طريق الخير والإغاثة - ذلك الجيل الذي أسس مدرسة فريدة في العمل الخيري الإسلامي انطلقت من الكويت بلد العطاء والخير، وقامت هذه المدرسة على تقوى الله وابتغاء مرضاته وحده، كما تأسست على أسس علمية، وقامت بجهود واسعة أسهمت إسهامًا كبيرًا في إنقاذ شعوب بأكملها من السقوط بين أنياب الفقر والجوع والتشريد والتنصير، وقامت بإعادة بناء بلاد إسلامية عديدة في البلقان وشبه القارة الهندية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا والعديد من البلاد العربية، وما من أرض إلا وتشهد لهذه المدرسة من جيل العمالقة بالأعمال الجليلة في مجال الخير، وقد أبرزت تلك المدرسة دور العمل الخيري وأثبتت أنه قادر على فعل المعجزات مؤكدة عظمة المنهج الإسلامي في بناء المجتمعات وتعميرها، وجسدت قيم التكافل والتراحم بين الشعوب.
ولقد قدم العم يوسف الحجي »أبو يعقوب« ومعه كل رجالات الكويت في العمل الخيري نماذج فذة في إنكار الذات، وضحوا بأموالهم وأوقاتهم وجهودهم وشيدوا صرحًا شامخًا من العمل الخيري؛ يعد مثار فخر واعتزاز للكويت وأبنائها، وقد صمد ذلك الصرح في مواجهة حملات التضليل والتشويه والتزييف التي شنها التيار العلماني المتطرف بغية هدمه، كما صمد ذلك الصرح المنيع أمام الهجمة الغربية الصهيونية على العمل الخيري، وسعت لتجفيف منابعه بدعوى دعمه للإرهاب، وقدم رجالات العمل الخيري وفي مقدمتهم العم أبو يعقوب ما يؤكد نزاهة العمل الخيري الكويتي وبراءته من أية اتهامات أو تخرصات.
إنها مسيرة مشرفة وتاريخ ناصع يستحق وقفة تكريم كبرى للعم أبي يعقوب من الكويت كلها شعبًا وحكومة تقديرا لجهوده الكبيرة طوال تلك المسيرة الحافلة، وغني عن البيان هنا، فإننا نعلم أن الرجل قدم ما قدم ابتغاء مرضاة الله وحده لا شريك له والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يبارك في عمره ويجزيه خير الجزاء في الدنيا والآخرة.