العنوان جريمة المجتمع الدولي في سورية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2012
مشاهدات 45
نشر في العدد 2013
نشر في الصفحة 5
السبت 28-يوليو-2012
اليوم في سورية تتم جريمة بحق الشعب السوري برعاية دولية فقد كان هدف المجتمع الدولي هو إعداد سيناريو يناسب مصالحه على حساب تدمير سورية، وكان هذا السيناريو هو أن يترك النظام السوري يمعن في قتل الشعب السوري وتدمير بنيته الأساسية واستهلاك شعبه في احتراب لا ينتهي إلا بإضعاف قوى الشعب حتى لا تستطيع بناء المستقبل في سورية حرة، ومن أجل أيضاً أن يعطي النظام فرصة يهيئ لنفسه مكاناً في المستقبل يمكن به كورقة ضد سورية الجديدة، وفي ضوء هذا الصراع بين طاغوت سورية وشعبه الثائر تتقاسم الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين المصالح على حساب دماء الشعب السوري؛ ولأن النظام في واقع الحال انتهى دوره، وهو يعلم أن دوره المستقبلي لا يتم إلا بتناغمه مع اللعبة الدولية.
في البداية كانت المبادرة العربية التي توقع المجتمع الدولي أنها ستمنح النظام الوقت الكافي للقضاء على الثورة وإضعافها ؛ فتم غض الطرف عن استخدامه الأسلحة الثقيلة ضد الشعب، وبصمود الشعب فشلت المبادرة العربية.
ثم كانت مبادرة المبعوث الدولي العربي «كوفي عنان»، والتي كانت إيذاناً بحرب حرق المدن والأراضي الميتة، وأعطت النظام فرصة أكثر من كافية، لكنها فشلت في تركيع إرادة الشعب السوري، ونتج عنها آلاف القتلى وتدمير المدن بإستراتيجية الأرض المحروقة وآلاف الجرحى والمهجرين، وتحولت سورية إلى أكوام من الرماد والدمار وظن المجتمع الدولي أنه بات على الشعب السوري أن يوافق على سيناريو حلها السياسي، وإعطاء «بشار» فرصة مشاركة في حكم سورية المستقبل، وضمان مصالح أمريكا وروسيا و«إسرائيل» في المنطقة.
وهم الآن يطرحون الحل السياسي بحكومة وطنية يرأسها «مناف طلاس»؛ لأن المجتمع الدولي يعتقد أن مصالحه مع بقاء النظام السابق ولكن بصورة جديدة وشكل مقبول؛ لعدم ضمانهم أن الشعب السوري سيفرز حكومة أو نظاماً سياسيا يخدم مصالح أمريكا وروسيا و«إسرائيل»، لذا فإنه بعد العملية المباركة والتي أطاحت برؤوس نظام طاغية سورية، غض المجتمع الدولي بصره عن «بشار»، فسايروه لاستخدام كل قوته وجبروته لتدمير المدن وإنهاء المقاومة الشعبية السورية، إيذانا باستسلام الشعب السوري، كما يظن هؤلاء المنافقون ومجرمو الحروب الدولية ومخططوها. المجتمع الدولي المنافق بل والمجرم لم يقم بواجباته سوى إرادة تدمير سورية ومحاولة تدمير مقاومة الشعب السوري وثورته.
ولا يسمح لتركيا أو أي دولة عربية بالتدخل، في حين يغض الطرف عن روسيا وإيران والعراق بدعم النظام السوري المجرم.
في الحقيقة.. إن المجتمع الدولي بقيادة الولايات المتحدة وأوروبا والأمم المتحدة ومن طرف آخر روسيا والصين؛ متفقون على تدمير الشعب السوري وإضعافه وإنهاكه فالغايات واضحة، لأنهم يعلمون بزوال نظام طاغية سورية، فهم يريدون أن يستلم الشعب السوري سورية محطمة ومنهكة، ومديونة، ومملوءة بالحقد والغضب والشحن الطائفي، والثأر الاجتماعي حتى تشتعل احتراباً وتمزقاً بعد سقوط النظام، فيسهل قيادها وإضعافها وتمرير المشاريع الدولية التي تريدها أمريكا وروسيا وأوروبا عدا إنهاء قوة الجيش السوري الذي يجب أن يحوّل إلى قوة ضعيفة في التوازن الإستراتيجي مع إسرائيل.. لذا فإن المجتمع الدولي يمارس هوايته في تنفيذ جريمة دولية بحق الشعب السوري تحت سمع وبصر العالم كله.
فأين العرب؟ وأين دول الثورات في دعم الثورة السورية المجيدة؟ وأين المخلصون من أبناء الأمة سورية وشعبها تحت حكم اليوم لمواجهة جريمتين؛ جريمة النظام الطاغوتي في سورية، وجريمة المجتمع الدولي.
إن رمضان المبارك شهر الفتوح والانتصارات، فهل يساهم العرب في ذلك الانتصار التاريخي.. ﴿واللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنْ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ(21)﴾ (يوسف: 21).
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل