; 250 ألف وقف إسلامي في الهند.. معرضة للضياع! | مجلة المجتمع

العنوان 250 ألف وقف إسلامي في الهند.. معرضة للضياع!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأحد 30-نوفمبر-1997

مشاهدات 104

نشر في العدد 1276

نشر في الصفحة 25

الأحد 30-نوفمبر-1997

تمتلئ ولايات الهند المختلفة بعشرات الآلاف من الأوقاف الإسلامية التي تركها ملوك وأمراء الهند وكبار التجار وأصحاب رؤوس الأموال من المسلمين في فترات ازدهار الحكم الإسلامي هناك، وتقوم هيئات الوقف الإقليمية برعاية هذه الأوقاف وإدارتها في أكثر من عشرين ولاية هندية، لكن المشكلة الرئيسية هي استيلاء الحكومة والأفراد على أعداد هائلة من تلك الأوقاف خاصة بعد تقسيم شبه القارة الهندية ووقوع كثير من الأوقاف في مناطق هجرها المسلمون، وكذلك ارتفاع أسعار الأراضي مما يثير شهية الطامعين وقلة وسائل الإشراف على الأوقاف.

ففي هريانه وهماشل براديش وجندی کره يوجد أكثر من 35 ألف وقف ومن هذه المنطقة هاجر المسلمون إلى باكستان عند التقسيم فحدث الاستيلاء على أراضي الأوقاف وتحولت المساجد إلى مساكن ومعابد للسيخ، فمثلًا مديرية انبالة بولاية هريانه كان بها 91 مسجدًا ولكن 8 مساجد منها فقط توجد ضمن هيئة الوقف للبنجاب، وبقية المساجد تم الاستيلاء عليها، ويمكن تقدير الخطر بالنظر إلى المسح الذي تم في عام 1965م الذي يقول إن عدد الأوقاف في هريانة وبنجاب وهماشل براديش وجندى كره هو 34223، ولم تكن هيئة الوقف للبنجاب تعتبر ذلك المسح كاملًا، فأربعون في المئة من الأوقاف لم تكن مشمولة في ذلك المسح وعلاوة على ذلك فإن الأراضي التي قرر المسح كونها أوقافًا، يقع 30 % منها تقريبًا تحت سيطرة المؤسسات الحكومية والمعاهد الشعبية والأفراد الآخرين، و20 % منها باعها الأفراد، في هذه الولايات 588 وقفًا احتلتها الحكومة، كما دخلت هيئة الوقف للبنجاب في 14362 قضية في المحاكم، لرفع اليد وتحصيل أجور المباني. 

في هيئة الوقف السنية لولاية اترابراديش 6000 وقف، وقضية الاستيلاء على أراضي الوقف هي أهم القضايا في المنطقة، وحسب تقرير هيئة الوقف تأتي كل يوم شكاوى من الاستيلاء على الأوقاف، وفي محكمة الله آباد توجد 218 قضية وفي محكمة لكناؤ 88 قضية وفي المحكمات المديرية 533 قضية وفي المحكمات المدنية 855 وفي المحكمات النيابية 1098 قضية.

في دلهي العاصمة حسب مسح مفتش الوقف فإن عدد الأوقاف 1957، منها 1046 وقفًا تحت إدارة هيئة الوقف والقضية المهمة حسب قول هيئة الوقف لدلهي هي في الاستيلاء على مساجد ومقابر وزوايا وأراضي الوقف، فقضية الأوقاف في دلهي لها خصوصية إذ نظرًا لمساهمة المسلمين في حرب الاستقلال ضد الإنجليز استولى هؤلاء على ممتلكات المسلمين جبرًا، ومنها بعض الأوقاف ولحل هذه القضية شكلت لجنة عينت 204 منشأ للوقف فأوصت اللجنة بإعادة 123 منها إلى هيئة الوقف، ونتيجة لذلك في عام 1984م ردت الأوقاف إلى هيئة الوقف ولكن بنظام الإجارة، ومعنى ذلك أن ملكية تلك الأراضي بقيت للحكومة، وتوجد أوقاف مختلفة ومساجد تحت سيطرة الأفراد ولتصاعد قيمة الأراضي يستمر مسلسل الاستيلاء.

وفي ماديا براديش يقول رئيس هيئة الوقف الدكتور نظام الدين توجد 75 % من الأوقاف تحت سيطرة الحكومة، وحتى الأفراد احتلوا أراضي الوقف ومن ذلك مقبرة كبيرة واقعة خلف فندق كينكل في مدينة بوفال، بنى عليها أحد المقاولين مبنى ذا عدة طوابق للدكاكين والمسلمون يسعون للحفاظ على تلك المقبرة ولكن بعد وصولهم إلى المحكمة العالية لم يحصل لهم أي نجاح جدير بالذكر.

والغريب أن هيئة الوقف لماديا براديش لم ترفع أي قضية أمام المحاكم مع أن 75 % من أوقافها استولت عليها الحكومة وغير الحكومة لأجل ذلك يخشى أن يتم الاستيلاء على جميع الأوقاف. 

وفي أندر ابراديش توجد هيئة لإدارة الأوقاف التي عددها 35709 أوقاف وتبلغ مساحة أراضي الأوقاف كلها 103 آلاف ايكر ولم توفر هيئة الوقت أي معلومات عن عمليات الاستيلاء والقضايا الخاصة بها، وأشارت شكاوى شعبية إلى أن نظار الوقف يبيعون الأوقاف!

وفي ولاية بيهار يوجد 2280 وقفًا مسجلًا مئات منها توجد ضمن مناطق سكنية ويصعب منع الاستيلاء عليها. 

في ولاية بنغال الغربية لم يتم عمل مسح ولكن يقدر عدد الأوقاف فيها بـ 800 وقف تقع في مناطق سكنية وهناك 154 وقفًا تم نقلها إلى الأشخاص على وجه غير مشروع، كما استبدلت 28 قطعة من أراضي الوقف بأراض أخرى. 

وفي كرناتك 22 ألف وقف لا يعرف مصيرها ولكن الأخبار تقول إن الاستيلاء على الوقف مستمر، فقد تم الاستيلاء على 12 وقفًا في مدينة جتردرك فقط من جانب الحكومة وغيرها. 

وللإشراف على شؤون الأوقاف يحتاج إلى الأموال، وبدون الأموال لا يتم الإشراف المناسب ولا التطوير المطلوب، والمشكلة الثانية الكبيرة في مهند في مجال الإدارة الصحيحة للأوقاف وتطويرها، هي قلة الموارد المالية للأوقاف ذاتها إذ إنها قليلة ومحدودة جدًا، ويقدر عدد الأوقاف في الهند بمائتين وخمسين ألفًا، معظمها ليس لها أي مورد مالي، ويقوم بالإشراف على شؤونها متولوها المحليون أو اللجنة المحلية.

وبصفة عامة تقل إيرادات الهيئات عن مصاريفها، وإذا زادت عليها فهي بنسبة ضئيلة لا تمكن من عمل المشاريع التنموية.

وكثير من الأوقاف ليس له أي دخل وينحصر الدخل في العطايا الشعبية، ولقلة الإيراد المالي المعظم الأوقاف لا يتم الإشراف بشكل جيد، الأمر الذي يشجع على الاستيلاء ويحتاج رفع الاستيلاء إلى موارد مالية ومن ثم تصعب إزالة عمليات الاستيلاء، بل ربما تضيع مثل هذه الأوقاف المحتلة لقلة الوسائل المالية.

الرابط المختصر :