; يوم المساجد في البوسنة- حملة في البوسنة ضد بناء المساجد يشارك فيها مسلمون ويمولهم الملياردير اليهودي سوروس! | مجلة المجتمع

العنوان يوم المساجد في البوسنة- حملة في البوسنة ضد بناء المساجد يشارك فيها مسلمون ويمولهم الملياردير اليهودي سوروس!

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر الثلاثاء 06-يونيو-2000

مشاهدات 72

نشر في العدد 1403

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 06-يونيو-2000

في أجواء سياسية واجتماعية وثقافية مشحونة أحيا المسلمون في البوسنة مؤخرًا الذكرى السابعة لهدم جامع الفرهدية في «بنيالوكا» فقد اتخذ يوم السابع من مايو الإحياء ذكرى المساجد لا لأنه اليوم الذي تم فيه الإجهاز نهائيًا على جامع «الفرهدية» فحسب وإنما لأنه اليوم الذي تم فيه تدمير ٢٩٠ جامعًا في آن واحد، سويت جميعها بالأرض، وقد أشمل برنامج إحياء الذكرى على تعريف بالمساجد التي تم هدمها أو حرقها أو نسفها بالديناميت أو الاعتداء عليها بالقصف من بعيد، وعرض صور عن حالها قبل العدوان ووضعها الحالي، ومطالب المسلمين بشأنها.

وألقيت كلمات أكدت على تمسك المسلمين بمساجدهم ومطالبتهم السلطات الدولية في البوسنة بالضغط على الصرب من خلال محكمة حقوق الإنسان من أجل السماح بإعادة بناء المساجد المهدمة في أماكنها الأصلية، وكان الصرب قد عرضوا إعادة بناء المساجد في أماكن خارج المدن إلا أن المسلمين رفضوا العرض سيما أن بعض المساجد يعد من المعالم الحضارية التاريخية المهمة مثل جامع «فرهاد باشا» الذي تم بناؤه سنة ١٥٧٩م وجامع «دفتارينا» الذي بني في سنة ١٥٩٤ م وجامع «الأجا» الذي شيد في سنة ١٥٥٠م ويعد من أقدم المساجد في البوسنة ويقع في مدينة «فوتشا» التي تبعد حوالي ٦٠ كلم عن العاصمة سراييفو.

من الناحية الحضارية تعطي المساجد للأرض هويتها وللسكان انتماءهم ولا يمكن لأي معند أن يدعي أنه صاحب الأرض فيما المساجد شاهدة على أن الأرض مسلمة ومن ثم فإن اقتلاعها يطمس الحقيقة ويقنن العدوان ولذلك تعرضت للاعتداء.

ومن الناحية السياسية المسجد منبر إعلامي يتم من خلاله توجيه الأمة وكشف مخططات أعدائها وإطلاع الناس على حقيقة ما يجري حولهم ويمس مصالحهم وقد كانت قيادات المسلمين أثناء الحرب تعقد اجتماعاتها السرية في المساجد وقد شهد جامع «كوبلا غلاوة» في سراييفو اجتماعات الرئيس علي عزت مع القيادات السياسية والعسكرية أثناء الحرب وقد علم الصرب بذلك فقاموا بقصفه ولم يبقوا فيه حجرًا على حجر.

ومن الناحية الثقافية لا يخفى دور المسجد في مجال الحشد الثقافي والتحصين الذاتي والتوعية الشاملة وربط المسلمين بدينهم وعقيدتهم فهمًا وتنزيلًا على الواقع وتحذيرهم من الفرق الضالة والعقائد المحرفة الغارقة في التناقض، كما أن المساجد هي معين الخير الذي لا ينضب فمن خلالها تجمع التبرعات لضحايا الحروب والكوارث والمدنيين والمساكين وأصحاب الحاجات القاصرين عن توفيرها بأنفسهم إضافة إلى ذلك كانت المساجد مراكز للتعبئة العسكرية ففيها لبس الشباب الملتزم الأكفان قبل أن يخوضوا معارك الكرامة مقبلين على الموت، ولأنها كذلك فلا عجب أن كانت هدفًا عسكريًا وسياسيًا وإعلاميًا للأعداء.

أصبح مشروع إعادة بناء المساجد مرتبطًاارتباطًا وثيقًا بمشروع إعادة المهجرين، بل إن ذلك يعـد مقياسًا لدرجة الوضع الأمني فإذا كانت المساجد آمنة والحركة منها وإليها مزدهرة فإن الأمان في السرب مضمون والقوت متوافر والسلامة الجسدية نعمة سارية، ويلاحظ كذلك أن نسبة العائدين إلى الأماكن التي بدأت تشهد إعادة بناء مساجدها أكثر بكثير من المناطق التي لاتزال مغلقة في وجه الحرية الدينية للمسلمين.

لقد أدرك الجميع أن الإسلام يملك الكثير ليقوله للناس على أكثر من صعيد في هذا العصر، ويقدم نفسه على أنه الطريق الوحيد الذي يحقق الكمال البشري.

هذه الرؤية النابعة من الواقع الموضوعي وليس من البعد الفلسفي هي التي دفعت الصرب إلى تسوية ۲۱ جامعًا بالأرض في بيهاتش خلال يوم واحد، وليقوم الكروات بنسف ٦ مساجد في كسلياك في ليلة واحدة، وليبلغ العدد الكلي للمساجد المهدمة في البوسنة أكثر من ١٤٠٠ جامع ومسجد.

محاربة الإسلام بسواعد وأقلام المحسوبين على أمته أصبحت أكبر من ظاهرة بل هو الواقع المؤلم الذي تعيشه أمتنا منذ الحروب الصليبية وتوطدت دعائمه في فترة الاستعمار المباشر وحتى الاستقلال المغشوش الذي تعيشه شعوبنا، حتى الآن لم تسلم المعالم المقدسة من العدوان تارة باسم التقدمية الشيوعية وتارة باسم الحداثة الرأسمالية التي أصبحت القاسم المشترك بين بقايا الشيوعيين وجيوب الردة وبين المؤسسات اليهودية والمنظمات المتراصة في خندق صراع الحضارات.

وفي البوسنة: الأمر أشد وأنكى فالعدو الحقيقي لم يكتف بتحريك عرائس الحداثة من وراء الستار بل كشف عن نفسه من خلال الدعم المكشوف للصحف المحاربة لحركة بناء المساجد حتى لو كان البناء بأموال خاصة بعد أن أقصيت المساجد من مخصصات الأمم المتحدة لإعادة الإعمار بينما تقوم قوات «الإسفور» ببناء كنيسة كبيرة في ضاحية- سراييفو الجديدة- دون أن ينتقد ذلك العمل أحد بما في ذلك الصحف المسلمة والملتزمة مثل «ليليان» والنهضة الإسلامية وغيرها.

وماجورج سوروس إلا أداة من أدوات الهدم اليهودي، فبعد القضاء على الشيوعية، وتدجين النصرانية، وركوب ظهر العالم باسم «المجتمع المفتوح» والحداثة بمفهومها الممسوخ لم يبق أمام «حكومة العالم» إلا القضاء على الإسلام أو سجنه في طقوس لا علاقة لها بالسياسة والاقتصاد والثقافة.

ولأنها حرب كونية شاملة لم تسلم البوسنة والهرسك من قرون الوعول، وهي الجزيرة المعزولة وسط محيط نصراني لا تعنى غالبيته الغالية بحوار الحضارات والتعايش السلمي والإخاء الإنساني إلا عند تبرير الاستغلال والسكوت عن العدوان أو إنساء المسلمين الكوارث التي حاقت بهم على يد أعدائهم.

ثم لا يكتفون بذلك فيقدمون «القاديانية» في صحفهم على أنها الإسلام الصافي لزلزلة معتقدات المسلمين فيكيلون للموند عميل الإنجليز- مدعي النبوة- ميرزا غلام أحمد القادياني المديح ويقدمونه البوسنيين على أنه مجدد الإسلام بينما تمتلئ صحفهم بسب وقذف رموز التوحيد والنهج الإسلامي الصحيح وقادة الحركة الإسلامية ثم يدعون أن المساجد التي بنيت حديثًا لا تتوافق مع تراثهم أو أنها أكبر من حاجتهم ويشيرون للمظهر دون تركيز على المخبر، إذ إن هندسة القرن العشرين تختلف لا محالة من الهندسة في القرن الرابع عشر الميلادي وليس بالضرورة أن تكون مساجد اليوم كمساجد الأمس كما أن مسجدًا يتسع لأربعة آلاف مصل ليس كبيرًا في منطقة تضم ٩٥ ألف ساكن.

ولكنها الطروحات المتهافتة التي تستهدف الهجوم بصرف النظر عن المبررات.

الرابط المختصر :