; إرهابي الأرغون الذي رسم حدود إسرائيل الكبرى | مجلة المجتمع

العنوان إرهابي الأرغون الذي رسم حدود إسرائيل الكبرى

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 06-سبتمبر-1983

مشاهدات 82

نشر في العدد 636

نشر في الصفحة 4

الثلاثاء 06-سبتمبر-1983

▪ إرهابي الأرغون، الذي قرر أن يستقيل من رئاسة الوزارة الإسرائيلية أجاب مراسل هيئة الإذاعة البريطانية، الذي كان يزور القدس عندما سأله عن الصورة، التي يريد من التاريخ أن يرسمها له ويذكره بها:

«الرجل الذي رسم حدود إسرائيل الكبرى، وإلى الأبد». 

▪ وإذا كنا نعتقد أن «مناحيم بيغن» هو عدو المسلمين الأول، فإن الحديث عن تجربته السياسية المتميزة -كيهودي- لا بد وأن يحاط بإطارين: سياسي، وعقدي، دون أن يؤثر على منطقية الحديث موقفنا العدائي من إرهابي الأرغون، وسفاح دير ياسين، ومجرم المجازر الدموية في كل من لبنان وفلسطين. 

● من الناحية العقدية، فإن «مناحيم بيغن»، الذي يتمثل بكثير من نصوص التوراة في خطبه وأحاديثه وتصريحاته كان مستسلمًا لهاجس عقدي يعيش في وجدانه، ويستحوذ على مشاعره محددًا توجهه؛ ذلك هو هاجس التوسع الاستيطاني الذي سيطر على ذهنيته، أو كما يعتقد اليهود فتح الأراضي العبرانية القديمة بحسب ما هو منصوص عليه في توراتهم المحرفة، وعلى رأس تلك الأراضي ما يسميه «بيغن»: «يهودا والسامرة وأورشليم».

● ومن الناحية السياسية، فإن «مناحيم بيغن»، الذي ما كان ينفك عن الشعور بأنه إسرائيل كلها، وأن إسرائيل كلها مشخصة في شخصيته، متحملًا مسؤولياتها، نقول: إن «بيغن» من الناحية السياسية استلهم رؤية واحدة للعمل الصهيوني؛ جاعلًا منها منطلقًا لتحقيق أهدافه، تلك هي رؤية المؤتمر الصهيوني الأول، الذي عقد عام ١٨٩٧ في مدينة بال بسويسرا، والتي وضعت منهجًا سياسيًّا، وبرنامجًا صهيونيًّا طويلًا لا يتعارض بحال من الأحوال مع الرؤية العقدية لليهود، بل كان ذلك المنهج يحمل كثيرًا من بصمات توراتهم المحرفة وتلمودهم المبتدع، وهو منهج لا يفصل بين الدين والسياسة، وقد جسد مناحيم بيغن هذا التداخل بين عقيدته ومنهجه في كثير من المواقف المنظورة على المستوى العالمي، وعلى جانب التعامل مع المواقع السياسية والجغرافية العربية أيضًا.

▪ على أن هذا التزاوج بين العمل السياسي والمنطلق العقدي جعل من إرهابي الأرغون سياسيًّا يهوديًّا صنع من أهدافه، التي يرفضها المجتمع الدولي قضية في مستوى لا يقبل المناقشة؛ لأنها باعتباره قضية «الدين اليهودي والتقاليد اليهودية»، التي لا يستطيع المجتمع الدولي أن يناقشه فيها أبدًا، ومن أجل هذا فإن «بيغن» هو الشخص الوحيد، الذي كان يستطيع أن يقول للعالم أجمع: «أنا إسرائيل».

● كان بيغن يرفض التعامل مع كل الهيئات الدولية إلا إذا تبنت قضيته، وكان يستهزىء بكل موقف، ولو كانت أمريكا صاحبته إذا لم يكن منسجمًا مع مواقفه وأمانيه.

لذلك فإن قطاعًا كبيرًا من الشعب اليهودي تساوره الحيرة والقلق؛ لأن بيغن رفض العدول عن استقالته.

▪ ترى بعد هذه الخلاصة لتجربة مناحيم بيغن، هل يريد أحد أن يسأل: وماذا عن تجارب الأنظمة العربية المعنية بمواجهة بيغن؟

● وهل يريد أحد أن يسأل عن مدى فهم «أصحاب التجارب العربية في المواجهة» لتجربة إرهابي الأرغون في مواجهة هذه الأمة؟

● وهل يريد أحد أن يسأل عن مواقف المواجهة العربية مما قدمه بيغن للشعب

اليهودي، وهو يواجهنا في الأرض العربية المسلمة؟

▪ إن التجربة التي عاشتها معظم الأنظمة العربية لا يمكن بحال من الأحوال أن توازن بتجربة العدو، الذي يواجه أمتنا من منطلق عقدي، وبتجربة سياسية مقننة واضحة في أهدافها، مستعلية في عدوانها، مرتكزة على أصول متصلة بالتراث اليهودي القديم منه والحديث، ضاربة في جذورها عبر قرون طويلة تستلهم النص التوراتي المزور في طرح نفسها، والإصرار على مستقبلها، وتحقيق الأمنية التي يعدها بعض العرب خرافة، أمنية إسرائيل الكبرى من الفرات إلى النيل.

▪ إن تجربة الأنظمة العربية المعنية كانت تجربة مضادة وللأسف، تجربة بَنَت نفسها على العلمنة، وقطع فروع الأمة عن أصلها، وطرح التراث والعقيدة والشريعة في مغارات التاريخ وزواياه، بل إن تجربة هذه الأنظمة استمدت برامجها من مواقع سياسية وعقدية لا إسلامية، تتناقض والأصول العقدية لشعوبنا، وتتعارض مع كل تقاليد الأمة، وهذا أول ما يميز تجربة هؤلاء بالموازنة مع تجربة عدونا اليهودي.

أما النتيجة، فليس الحديث عنها فضحًا للسر؛ حيث إن كل شيء معروف لدى الشعوب، وما هو معروف عن مقامات الأنظمة المعنية لم يعد سرًّا بالطبع، ولعل استقالة مناحيم بيغن كانت مناسبة يتحدث فيها أحد الدبلوماسيين العرب عن إرهابي الأرغون بقوله:

«ذكي جدًّا، ومثقف جدًّا، وعندما يتكلم فإنه ينحي القضايا الشخصية جانبًا»؛ ذلك هو رأي سعد مرتضى - سفير مصر في فلسطين المحتلة - برئيس الوزارة الإسرائيلية، فما هو رأي إرهابي الأرغون بهذا النوع من المؤسسات الدبلوماسية والسياسية عند العرب؟

الرابط المختصر :