العنوان المجتمع الإسلامي.. عدد 671
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-مايو-1984
مشاهدات 65
نشر في العدد 671
نشر في الصفحة 18
الثلاثاء 15-مايو-1984
* قراءات
* صرح الياهو بن اليسار رئيس لجنة الخارجية والأمن في البرلمان الإسرائيلي بأن بلاده على استعداد للاعتراف بالمصالح السورية في لبنان في حالة اعتراف سوريا بما أسماه بمصالح إسرائيل في لبنان.
* أفرجت السلطات الأمريكية عن اثنين من الطلاب الليبيين يقيمان في الولايات المتحدة وذلك بكفالة 20 مليون دولار، وكانت السلطات الأمريكية قد ألقت القبض على الطالبين بعد شرائهما أسلحة أتوماتيكية مجهزة بكاتم للصوت. والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو من الذي قام بدفع الكفالة؟؟
* شدد حافظ الأسد على ضرورة عقد مؤتمر دولي من أجل السلام في الشرق الأوسط وقال: إنه من الضروري تنفيذ قرارات الأمم المتحدة الداعية إلى تحقيق السلام في المنطقة عن طريق عقد مؤتمر دولي تحضره جميع الأطراف المعنية.
* ذكرت أنباء ليبيا أنه قد تم في منتصف شهر إبريل الماضي تنفيذ الإعدام شنقًا بحق طالبين معارضين للنظام الليبي في مدينة طرابلس، وقد تم التنفيذ في ساحة كلية الزراعة بأحد الطالبين، بينما تم شنق الثاني في ساحة كلية الصيدلة وذلك أمام جمع من الطلبة.
* كشفت مصادر أمريكية أن الولايات المتحدة تلقت إشعارًا من إسرائيل تبدي فيه استعدادها لاستبعاد الخيار العسكري وإظهار أكبر قدر ممكن من المرونة في أي مساع تجري لإطلاق سراح اليهود الثلاثة الذين تحتجزهم سوريا، وأعربت إسرائيل عن استعدادها للإفراج عن 300 جندي سوري أسرى لديها!!!
* محاولة انتحار
ذكرت الأنباء الواردة من تونس أن نجيب بودربالة رئيس غرفة العمليات بالإدارة العامة للشرطة ألقى بنفسه من الطابق الخامس محاولًا الانتحار بعد إصابته بانهيار عصبي.
وقد أصيب المذكور بالانهيار العصبي نتيجة إدانته من قبل اللجنة المكلفة بالتحقيق في أحداث يناير الماضي والتي عرفت بثورة الخبز، وقد أدانته اللجنة بعدم القيام بمهام وظيفته المناطة به في حفظ الأمن..
كما أفادت الأنباء الواردة من تونس أن الشرطة التونسية استدعت السيد عبد الوهاب الكافي منسق اللجنة الإعلامية لحركة الاتجاه الإسلامي، وأبلغته رفض طلبه في الحصول على تأشيره العمل العلني للجنة المذكورة، وكان السيد الكافي قد تقدم بطلب رسمي للسماح له بالعمل العلني خلال شهر يناير الماضي.
ويأتي حادث محاولة الانتحار دليل على تواطئ بعض أجهزة الأمن في مكافحة أي تحرك جماهيري وإن حرصها على مصلحة النظام يفوق كل حرص، لذلك عندما تخلى عنه قادته أصيب بالانهيار العصبي، ونرجو أن يكون هذا درسًا لكل العاملين في أجهزة الأمن السياسي الذين يبذلون جهودهم فقط من أجل الأنظمة، بدل أن يضعوا إمكاناتهم من أجل شعوبهم.
* على هامش الصراع
ذكرت الأنباء الواردة من عاصمة إحدى دول المواجهة أن المظاهر المسلحة وتواجد الجنود في حالة تأهب كامل أصبحت الهاجس اليومي للمواطنين، وقد توترت الأجواء مجددًا على إثر استيلاء أحد أطراف الصراع على حقل تدريبي تابع لطرف آخر مما دعا بهذا الطرف إلى استنفار قواته ونشرها في مناطق حساسة من العاصمة، ونتيجة لهذا التوتر وحالة الترقب المستمرة فإن المحلات التجارية والشوارع العامة تكاد تكون خالية بعد الساعة السابعة مساء بانتظار ما يمكن أن يحدث في كل لحظة.
وجدير بالذكر أن المواطنين يعيشون في قلق وترقب منذ شهر نوفمبر الماضي على إثر الأنباء التي أذيعت في حينها عن تعرض رئيس الدولة لطارئ صحي خطير؛ مما أدى إلى تحول الصراع بين الأطراف والقوى النافذة في الدولة إلى جانبه العلني، ويلاحظ أن هذا الصراع ينحصر بين الأطراف العسكرية، أما الأطراف المدنية فليس لها دور في هذا الصراع، وإنما هي تدور في فلك هذا الطرف أو ذاك؛ لضمان مكاسبها ومصالحها الشخصية، إضافة إلى أن الصراع ينحصر بين الأطراف العسكرية التي تنتمي إلى الطائفة التي تسيطر على مقاليد السلطة، مما يعني أن هذا الصراع يأخذ الطابع الشخصي من حيث محاولة كل من هذه الأطراف فرض نفوذه على كامل السلطة.
مؤتمر يهودي في المغرب
أعلن حزب العمل الإسرائيلي أن وفدًا برلمانيًا إسرائيليًا زار المغرب في الأسبوع الماضي، بعد أن سمحت له السلطات المغربية بذلك. وقال عضو الكنيست رفائيل أيدري ورئيس الوفد: إن وفده ضم 15 يهوديًا من أصل مغربي وغير مغربي، وأن أعضاء الوفد حضروا المؤتمر العالمي لليهود الذي عقد في الرباط يوم الأحد الماضي، وذكر أن أعضاء الوفد الإسرائيلي اجتمعوا إلى مسؤولين في الحكومة المغربية.
وقد ضم الوفد بالإضافة إلى أعضاء من الكنسيت الإسرائيلي رئيس جامعة تل أبيب وأساتذة جامعات وصحفيين ومستشرقين؛ إضافة إلى رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، كما حضره زعماء من اليهود الفرنسيين والرومانيين وغيرهم....
ونحن بدورنا نسأل الحكومة المغربية عن سر سماحها لمثل هذا المؤتمر اليهودي أن ينعقد فوق تراب المغرب المسلم، وكيف يتم ذلك في الوقت الذي تكون فيه المغرب رئيسة للجنة القدس؟ وكيف ننسجم مع أنفسنا حين نهدد ونتوعد كل من يتعاون مع دول العدو؛ سواء كان هذا التعاون سياسيًا أو اقتصاديًا أو حتى فنيًا بقطع العلاقات و ... و ... ثم نسمح بعقد مثل هذه المؤتمرات فوق أرضنا؟
وكيف يمكن تقبل مثل هذا الإجراء في الوقت الذي يخضع فيه أهلنا ومقدساتنا وأرضًا لأبشع عمليات الاغتصاب والقهر والاحتلال من قبل هؤلاء اليهود؟
* حكمت المحكمة
إمام مسجد قرية أبو ديس التابعة لمدينة القدس في الضفة الغربية المحتلة الشيخ بكر شهدي والمعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي مع زميله الشيخ محمد محسن مثلا أمام محكمة عسكرية إسرائيلية؛ حيث جرت محاكتهما بتهمة تنظيم عمليات فدائية ضد قوات الاحتلال الصهيوني منذ عام 1977م إلى 1979م وإن هذه العمليات الفدائية التي قام بها الشيخ بكر وزميله الشيخ محسن أدت إلى مصرع وإصابة العديد من جنود الاحتلال الإسرائيلي، وقد حكمت المحكمة الصهيونية عليهما بالسجن مدى الحياة.
هذا الخبر أوردته الصحافة وأجهزة الإعلام العربية في نهاية الأسبوع الماضي بطريقة مختصرة وبسيطة وبدون أي تعليق.
ونحن لا نسجل اعتراضنا على عدم إعطاء هذا الخبر الحجم المناسب له؛ لأن هذا لا يتناسب مع المبادئ الجهادية الإسلامية التي تترفع عن المديح والثناء... لأن الجهاد يقصد به إعلاء كلمة الله والحصول على ثوابه ورضاه، والمجاهد لا يبغي من جهاده ثناءً ولا شكورًا، ولكن الذي لا بد من أن نشير إليه هو استغرابنا من تصرفات ومواقف الصحافة وأجهزة الإعلام العربية، فحين يغلب على العمل الفدائي الطابع والتوجه الإسلامي تراها أما أن تورده على استحياء، وأما أن تتجاهله، بينما تراها تفرد الصفحات وتشحذ الأقلام حين يقوم الآخرون بأتفه الأعمال، والتي تكون في معظمها مرسومة، والجميع يذكر الصفحات التي أفردت للحديث عن المطران كابوتشي، وبالمقابل نرى تجاهل هذه الصفحات والإعلام للشيخ المجاهد أبو طيز والشيخ بكر الشهدي والشيخ محمد محسن.
* غالي والخيانة
في مقابلة صحفية أجريت مع بطرس غالي وزير الشؤون الخارجية المصرية أكد على قناعته بعد قيام حرب جديدة بين العرب وإسرائيل؛ مبررًا ذلك بأن الإرادة السياسية لكل من مصر وإسرائيل قامت على أساس الإبقاء على حوار السلام مفتوحًا، وأشاد بطرس غالي بالمنظمة الصهيونية- السلام الآن- ودعا الأوروبيين للاتصال بحركات السلام الإسرائيلية؛ لدفع الموقف الساكن في المنطقة نحو المزيد من خطوات السلام.
واستطرد بطرس قائلًا: صحيح أنه وقع غزو لبنان، وتوتر الوضع في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتفجرت مشكلة طابا؛ لكنني أقول: إن نصف الكوب مملوء ونصفه الآخر فارغ، ونحن متفائلون للنصف المملوء، فسفاراتنا هناك في محلها، وقنصلياتنا كذلك، والسياح الإسرائيليون يتوافدون على مصر، ونحن نرسل النفط إلى إسرائيل، وقد افتتحت مؤخرًا في القاهرة أكاديمية إسرائيلية. وأنحى بطرس غالي باللوم على الفلسطينيين؛ لأنهم يتحملون ذنب عدم الاعتراف بإسرائيل.
المثل العربي يقول: إن لم تستح فاصنع ما شئت، ونحن نقول: إن لم تستح فقل ما شئت، فبعد الكامب ديفيد الذي كان بطرس من عرابيه؛ أصبح الكلام يباع على الأرصفة في سوق الخيانة العربية، لا ضير ولا حرج أن يتكلم هذا الدعي ما شاء؛ لأنه ليس بعد الخيانة كلام، ولكن ما يؤلم حقًّا أن يتكلم بطرس باسم مصر المسلمة.
في الهدف
كبر على المشركين
ما كان أكثر الناس تفاؤلًا ليجهل ما ينتظر التوجه الإسلامي في السودان من الثالوث الخبيث الذي نشط في تحالف مريب، نسف النظريات البالية التي تفسر التاريخ تفسيرًا ماديًّا.
إن إحياء إسلام الدين والدولة في السودان أصاب مصالح النفوذ العالمي ومجالس الكنائس مقتلًا؛ مما جعلهم يتنادون من مكان قريب وبعيد ﴿أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ﴾ (ص: 6).
والعجب العجاب أن هؤلاء الأعداء أشتات، لم يجمعهم إلا الكيد للإسلام، فأجمعوا أمرهم على الإجهاز على المولود الجديد قبل أن يبلغ رشده، فينتقل تأثيره إلى المجاورين.
الذين يحز في النفس فعلًا هو موقف تلك الفئة المارقة المنسلخة من دينها، بعد أن تثقفت بثقافة الكفار، وتحالفت مع القوى التي لا تؤمن بالإسلام أصلًا، وشأنها أن تكيد للإسلام من قديم.
وإن كان كبر على المشركين ما ندعوهم إليه، فأصروا على ضرب السودان وتمزيقه؛ تمهيدًا لفصل الشمال الأفريقي العربي المسلم عن الجنوب الإفريقي، وإذا كانت أحلامهم هذه قد تبددت، فلماذا ثقل على المثقفين بثقافة الكفار هذا التوجه الإسلامي؟ أما كان الأجدر بهم أن يستيقظوا على أصوات جماهير الشعب المؤمن الداعية إلى العودة للأصول. ولماذا وحدهم هم المنحرفون كالنغمة النشاز في اللحن المتناسق؟
إن هؤلاء الذين يسميهم بعض الناس بالمغفلين أذعنوا للتحالف الصليبي اليهودي الشيوعي- اغتربوا عن الأمة اغترابًا، جعلهم يعجزون عن حمل همومها؛ لأن المثقف الذي يرفض الرجوع إلى أصله، ويترك النبع الصافي، ويصر على الارتواء من الماء الأسن غير سوي، وهو كالعبد المملوك أينما توجهه لا يأتي بخير.
المثقفون الإسلاميون على امتداد الوطن الإسلامي يدركون جيدًا أن ما اعترى أوطان المسلمين من وهن وسقوط على الصعيد العالمي، وما أصابهم من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات ما هو إلا نتيجة حتمية للعلمانية اللادينية التي تسلطت على الرقاب.
لذلك فهم على يقين صادق أنه لن تكون عدالة في الأرض وحل لمشاكلها إلا بقانون السماء، فلا يعجبن أحد أن وقفوا بحزم وعزم مع التوجه الإسلامي في السودان ومع أي توجه جاد في كل أرض للمسلمين، ودون أن يصابوا بعقدة الحكام.
بيد أنه من الضروري أن ننبه بأن التوجه الإسلامي لن يثمر يانعًا مادام المفسدون في الأرض في مراكزهم في بعض بلدان العالم الإسلامي، يسيطرون على أجهزة التوجيه المادي والأدبي، يضعون العراقيل ويصطنعون العقبات للإعاقة والتفشيل.
شرع الله لن ينفذ إلا بحرص من آمن به منهاجًا للحياة كاملًا شاملًا، فهل نعطي القوس باريها أم لا نزال في ريبنا نتردد.
محمد اليقظان