العنوان المخطط العالمي لتنصيب الهند
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 02-نوفمبر-1982
مشاهدات 74
نشر في العدد 593
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 02-نوفمبر-1982
- شرطيًا على المنطقة
- تعاظم دور الهند فوق ركام كل من إيران والعراق
- الأموال العربية تساهم في تنصيب الهند شرطيًا على منطقة جنوب آسيا والخليج.
كثيرًا ما تطلعت الهند للسيطرة على جنوب آسيا وللقيام أيضًا بدور شرطي المنطقة في الخليج العربي، ولتحقيق هذا الطموح، خططت لكي تصبح رابع قوة عسكرية في العالم «ليس إسرائيل كما يشاع» واستطاعت تفجير قنبلتها النووية وأطلقت أقمارها الصناعية، وأقامت قاعدة صناعية عسكرية جبارة: وأصبحت في هذا الصدد من أولى الدول التي تحث الخطى نحو الوصول إلى غايات تتفق وحجمها البشري والجغرافي الهائل، والمراقب للتحركات الهندية وأقامت على مستوى العالم، يرى أن الهند تنشط حاليًا لتأكيد هذا الدور، فلا أنسب لها من هذا الوقت، والمدهش -حقًا- أن الهند تتحرك لإثبات زعامتها بكل سهولة ويسر بين الشرق والغرب، دون أن تتلقى ضغوطًا من أي جانب، بمعنى أن من يريد إقامة علاقة مع الولايات المتحدة لا بد وأن يكون منها شيء على حساب الاتحاد السوفياتي. والعكس صحيح لكن الهند في تعاملها مع القوتين الأعظم تلقى المباركة والتشجيع من الطرفين ولا يرجع هذا إلى ذكاء السياسة الهندية في انتهاج سياسة متوازنة ولكن يرجع بالدرجة الأولى إلى اتفاق القوتين الأعظم على أن تلعب الهند هذا الدور ولصالح الطرفين «روسيا وأمريكا» ومن حسن حظ الهند أن الرياح في المنطقة أتت كما تشتهي سفنها التي تخطط للاستعراض، في منطقة جنوب آسيا والخليج دون أن تعترضها الأساطيل السوفياتية يمكن أن تقوم بدور الشرطي لي جنوب آسيا والخليج بنفس القدر الذي تقوم به إسرائيل في الشرق الأوسط فالهند واحة الديمقراطية -كما يرى الأمريكان- وسط أنظمة ديكتاتورية وإسرائيل كذلك والهند لا يمكن أن تكون خطرًا على الغرب الصليبي لأنها تحمل أيدولوجية عقائدية تهدد وجوده وطموحاتها يمكن تلبيتها عن طريق التوافق بين القوتين الأعظم دون أن تتضارب مصالح الطرفين في هذه الثنائية الفريدة! وهناك أسباب مهدت لها الطريق منها:
- خروج الشاه وزوال سلطانه العسكري في الخليج عقب الثورة الإيرانية منح الهند مكسبًا وجنبها الاصطدام مع عقبة كبرى أمام تطلعاتها في المنطقة.
- استمرار الحرب الإيرانية - العراقية أنهت تمامًا دور إيران العسكري كشرطي الخليج وقضت على العراق عسكريًا وبهذا تكون هذه الحرب حققت للهند مكاسب رهيبة ودون مقابل والملاحظ هنا أن دور الهند في هذه الحرب سلبي أي ليس لها دور في الوساطة الجدية وهو موقف يعكس دور القوتين الأعظم لأن الهند جزء من هذا المخطط العالمي تجاه هذه الحرب.
- قيام الاتحاد السوفيتي بتفجير الوضع في أفغانستان وأصبحت جيوشه على حدود باكستان مما جعل الأخيرة في حالة استنفار وحذر دائمين بالإضافة إلى دور أمريكا لي تغذية هذه الحالة حتى أصبحت الباكستان مشغولة بنفسها داخليًا تاركة للهند في الأيام القادمة القيام بدور شرطي المنطقة.
- استمرار تدفق الأموال النفطية الإسلامية على الهند فعلى سبيل المثال حصلت الهند من السعودية على ٨ بلايين دولار كقرض بشروط ميسرة رغم معرفة السعودية بعلاقات الهند الوثيقة مع الاتحاد السوفيتي وحصلت من الدول الخليجية على قروض هائلة قام بجمعها سفراء الهند المسلمون بكل همة ونشاط لتقوية طموحات الهند البوذية دون أن ينعكس هذا النشاط المثمر على أوضاع المسلمين في الهند بأي مردود طيب ويجنبهم المذابح على الأقل.
- اختيار الدول الإسلامية الهند كدولة مضيفة لمؤتمر دول عدم الانحياز القادم وحجة بعض الدول كإيران أن العراق دولة علمانية كافرة -فهل أصبحت الهند مؤمنة بالله ورسوله؟
- آفاق التعاون الأمريكي الهندي
ذهبت أنديرا غاندي للولايات المتحدة الأمريكية في زيارة عمل استقبلت خلالها استقبالًا حافلًا ومما حرصت عليه هناك هو أن تجتمع مع اللوبي الصهيوني لتبلغهم رسالة واحدة وهي أن البرنامج النووي الباكستاني -هو لي النهاية -قنبلة نووية إسلامية أي يمثل تهديدًا لإسرائيل وللعالم الحر «أي الصليبي» فماذا أنتم فاعلون؟ نشطت إثر هذا الدس الخبيث جهود الصهاينة واستطاعت تحقيق ما يلي:
- امتناع الولايات المتحدة عن مساعدة باكستان في برنامجها النووي وأوعزت إلى فرنسا أيضًا بعدم التعاون مع الباكستان في نفس الوقت الذي يجري فيه التعاون مع الهند في هذا المجال من جانب كل من فرنسا والولايات المتحدة.
- باعت الولايات المتحدة ف - ١٦ إلى الهند ومعدات عسكرية أخرى متطورة بمبلغ بليون دولار بشروط غاية في التساهل بالإضافة الي تزكية الولايات المتحدة للهند لدى البنوك العالمية للحصول على قروض ميسرة.
- باعت فرنسا للهند طائرات ميراج ٢٠٠٠ وهي أحدث ما توصل إليه الغرب في صناعة الطائرات وبقروض ميسرة أيضًا، هذه أمثلة لحرص العالم الصليبي على تجنيد الهند لضرب العالم الإسلامي أو احتوائه وترويضه فالهند حريصة على محاصرة وتحجيم الباكستان وترى في كل قطعة سلاح تحصل عليها الأخيرة تهديدًا لأمنها وسلامتها وفي نفس لغة إسرائيل مع الدول العربية. ولا يستبعد أن تتعاون الهند وإسرائيل على ضرب المشاريع النووية في الباكستان بأسلوب ضرب المفاعل العراقي فإضعاف الباكستان وتدميرها حلم إيريل شارون صرح به غداة غزوه للبنان.
- والولايات المتحدة خففت من آمالها في الاعتماد علي الصين كشريك مؤثر ضد الاتحاد السوفيتي كما أنها فقدت الأمل في بعث شاه جديد في منطقة الخليج والأنظمة الخليجية ضعيفة ولا تملك القيام بهذا الدور لذا لم يعد أمام أمريكا سوى الهند للقيام بهذا الدور ولأسباب كثيرة منها طموحات الهند الذاتية لتحقيق هذا الحلم من خلال تدمير التيارات الإسلامية حولها لأنها ترى أن الإسلام هو العقبة الكؤود التي تعيق وحدتها لي الهند وبالإضافة إلى امتلاك الهند إمكانيات هائلة ومتنوعة لا تفطر معها الولايات المتحدة إلى
المواجهة المباشرة في المنطقة في حالة عدم الانحياز فعلًا بعد أن مالت تلك الدول إلى الكتلة الشرقية بقيادة كوبا والتوازن في هذه الحالة مكسب لأمريكا يمكن بعده التوصل حالة الانحياز.
السوفييت والهنود أيضًا
الاتحاد السوفيتي يكمل من خلال اتفاقيات الصداقة المعقودة بينه وبين الهند تلك الصور النادرة لاتفاق الشرق والغرب على تنصيب الهند رجل بوليس المنطقة لأن الروس متفقون مع الهند في خططها تجاه العالم الإسلامي.
- الاتحاد السوفياتي له مطامع في باكستان نظرًا لموقعها الاستراتيجي والهند -بلا شك- مطامعها في الباكستان أكبر فلم لا يتفقان؟
- ومثلما لا ترى الولايات المتحدة في الصين صديقًا يعتمد عليه كذلك لا يرى الاتحاد السوفياتي في العملاق الشيوعي الأصغر رفيقًا صالحًا ولذلك اتجه السوفييت نحو الهند وقبلوا أن يقتسموها مع الولايات المتحدة.
- يتخذ الاتحاد السوفياتي من رابحة لتحريكها في وجه القيادة وإرغامها على العودة إلى التعاون مع الاتحاد السوفياتي والاعتراف بزعامته للعالم الشيوعي.
- واحتواء الهند بمعاهدة صداقة عام ١٩٧١ لينطلق السوفييت في أفغانستان وإيران ودول الخليج وظهرهم مستند إلى دولة صديقة لا تحركها أيدولوجيات إسلامية أو صينية ضد أنشطتهم.
بالإضافة إلى أن الهند تبحث عن صداقة جار قوي لأن جارتها الصين لها جيش قوامه مليون جندي وجارتها الباكستان موقفها لا يحتاج إلى إيضاح لذا وجد الطرفان أنهما يحتاجان للصداقة والتعاون أكثر من أي طرفين آخرين في المنطقة وما دام الصديق الخر «الولايات المتحدة» لا تمانع ولا يفهم هذا بمصالحها فلم لا ينطلق الروس أيضًا مع الهند إلى أرحب آفاق التعاون النووي والاقتصادي والسياسي والعسكري. ويلاحظ أن الاتحاد السوفياتي نجح في اختبار رد فعل الهند عند اجتياحه لأفغانستان إذ لاقى منها تشجيعًا خبيثًا لا يختلف عن موقفها من الحرب العراقية -الإيرانية وما زالت الهند تسمي المجاهدين الأفغان أطرافًا خارجية كما تسميهم موسكو فالأهداف واحدة حتى في أشكال الدعاية.
الدور القادم بكل ظروفه وأبعاده مهيأ للهند. تختلف القوتان الأعظم حول تعاملهما مع الصين، ولكن يتفقان في تعاملهما مع الهند لأنهما مقتنعتان أن أي دور تقوم به الهند لإضعاف الشرق الإسلامي هو في نهاية الأمر دور مقنع لطموحات القوتين الأعظم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل