الثلاثاء 01-يناير-1985
هل ترانا نلتقي أم أنها *** كانت اللقيا على أرض السراب؟
ثم ولّت وتلاشى ظلها *** واستحالت ذكريات للعذاب
كذا يسأل قلبي كلما *** طالت الأيام من بعد الغياب
فإذا طيفك يرنو باسمًا *** وكأني في استماع للجواب؟
أو لم نمض على الحق معًا *** كي يعود الخير للأرض اليباب؟
نتحدى ظلمات وطغاة *** عبدوا الناس بإذلال الرقاب
أبعدوا الدين سلوكًا وحياة *** وأرادوه سطورًا في كتاب؟
فمضينا في طريق شائك *** نتخلى فيه عن كل الرغاب
ونعيش العمر ألوان عناء *** في سجون قد أعدت للعذاب
ودفنا الشوق في أعماقنا *** ومضينا في رضاء واحتساب
في سبيل الله قربى نرتجي *** منه توفيق خطانا في الصواب
قد تعاهدنا على السير معًا *** ثم أعجلت، مجيبًا للذهاب
حين ناداني رب منعم *** لحياة في جنان ورحاب
ولقاء في نعيم دائم *** بجنود الله، مرحي بالصحاب!
قدموا الأرواح والعمر فدا *** مستجيبين على غير ارتياب
فليعد قلبك من غفلته *** فلقاء الخلد في تلك الرحاب
بعد أن تمضي كما عودتني *** لا تهوني تحت عسف أو مصاب
وبذاك الفوز ألقاك غدًا *** عند يأذن ربي باصطحاب
أيها الغائب عذرًا في شكاتي *** فإلى طيفك أنات عتاب
قد تركت القلب يدمى مثقلًا *** تائهًا في الليل في عمق الضباب
وإذا الليل خضم موحش *** تتلاقى فيه أمواج العباب
وإذا خطوي وحيد حائر *** يقطع الدرب طويلًا في اكتئاب
لم يعد يبرق في ليلي سنًا *** قد توارت كل أنوار الشهاب
غير أني سوف أمضي مثلما *** كنت تلقاني في وجه الصعاب
سوف يمضي الرأس مرفوعًا فلا *** يرتضي ضعفًا بقول أو جواب
سوف تحدوني دماء عبقت *** وأنارت كل فج للذهاب
وبإذن الله تلقاني على *** ذلك العهد على شط المآب
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل