; بمناسبة مرور 11 عامًا على صدور المجتمع في الكويت | مجلة المجتمع

العنوان بمناسبة مرور 11 عامًا على صدور المجتمع في الكويت

الكاتب د. عبد الله فهد النفيسي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1980

مشاهدات 83

نشر في العدد 476

نشر في الصفحة 29

الثلاثاء 15-أبريل-1980

● نهنئ‏ مجلة المجتمع بمناسبة مرور ‎١١‏ عام على صدورها في الكويت، ونحن إذ نهنئ هذه المجلة إنما نهنئ أنفسنا، لقد رافقناها منذ أن كانت صبيَّة طريَّة العود في بيروت، ولقد أعزنا الله بالشحادة من أجلها،

 عرفناها يوم أن كانت البكر التي تمشي على استحياء، الفقيرة التي يكفيها الكفاف، مأواها ومقرها لا البناء الفخم المبرد بل قلوب اخضوضرت بنور الله، عرفنا (المجتمع) في عمر الغضاضة البيروتية، يوم أن كنا نجوب أزقة بيروت، نحمل الكراريس وأقلام الرصاص، ونقضم الزعترية الطازجة في الفجر البارد ونحن نمشي على الأرصفة المغسولة بماء المطر، ونتكوم في زاوية من زوايا مسجد خلية شهاب لنستذكر الدروس في النظرية السياسية والحرب الباردة، ويصيبني النعاس من شدة النوم فأتدثر بالمعطف وأغفو، فتأتي ركلة محمود... الحتمية ويقول وهو يبتسم: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ﴾. (المدثر:1-2)، أيام جميلة لا توصف، هناك في بيروت -قلب الجدل العربي في الستينات عندما كانت القوى العالمية تضخ كل طاقاتها المالية والإعلامية والتنظيمية والجاسوسية، لكي يقف العرب- كل العرب- ضد حركة البعث الإسلامي كانت الفئة القليلة المستضعفة المنثورة في رأس بيروت والطريق الجديدة، ورملة الظريف والحرث والبسطي والكراكون والمزرعة، تجمع بعض الأوراق من المريدين والمؤازرين وتدفعها إلى مطبعة قديمة في ظهر العازارية من أجل أن تصدر المجتمع نصف الشهرية، لم تكن أوراقها تلمع، ولم يكن لها نصيب من الألوان الفرحة، كانت حزمة من الكلمات اليابسة وهو أضعف الإيمان، هناك في بيروت رفعت (المجتمع) راية لا إله إلا الله التي شرفنا الله بالوقوف تحتها، وها هي في الكويت- بعد أن استوى العود ليغيظ الكفار- ترفع نفس الراية و يشرفنا الله بالوقوف تحت نفس الصارية.

● حيث إننا من أبناء المجلة منذ الجد الأول الخِتْيَار إبراهيم المصري- فمن حقنا بهذه المناسبة أن تتمنى عليها، ومن حقها بهذه المناسبة أن تتمنى علينا وستجدنا إن شاء الله من الصادقين، نتمنى على (المجتمع):

‎١‏) أن تعتبر تاريخ الأمة الإسلامية تاريخًا بشريًّا- بكل ما في البشر من قصور وضعف وشريعة، فإن في هذه التفرقة موضوعية تقود إلى رؤية أفضل بكثير من الرؤية الحاضرة، ونحن وإن آمنا بكمال العقيدة والشريعة، فإن ذلك ليس بالضرورة يقود إلى إيمان بكمال تاريخ الأمة الإسلامية كجماعة بشرية، ففي هذا التاريخ- بما أنه تاريخ بشري- انحرافات كثيرة ليست مجلة المجتمع ولا أية مجلة إسلامية مسؤولة عن تبريرها أو محاولة إعادة تفسيرها، فالانحراف والدفاع عنه وتبريره منهج شديد الخطر كثير ‏المحاذير.‏

‎٢‏) أن تكون رائدة في النقد الذاتي الذي يؤدي إلى فعالية أكثر وجدوى أكبر. فالأمة الإسلامية والحركة الإسلامية- وخاصة في هذه المرحلة- تمران بتجارب كبيرة وخطيرة، وعندما تمرُّ الأمم والجماعات بهكذا مراحل، فهي بحاجة ماسَّة ودائمة إلى الترشيد، ومعرفة النفس بصدق ودونما لبس أو تعتيم تغلفه ظروف التشابك العاطفي، وما تغرزه من عوامل الاستحياء والاحتشام، نريد من مجلة المجتمع أن تكون منبرًا إعلاميًّا مسئولا يقدم الحقائق عارية مدببة حتى يعرف القارئ حقيقة المسافة بين الواقع والهدف.‏‎ 3) أن تركز على جوهر ومقصود الشريعة الذي هو العدل والقسط بين الناس كل الناس- ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا﴾. (المائدة:8)

 وأن تنحاز انحيازًا تامًا لمصالح جماهير الأمة الإسلامية دونما تلكؤ تفرضه بعض الظروف غير المشجعة ولا داعي في ذلك فإن اللبيب بالإشارة يفهم.4)أن ‏تبدأ بطرح برنامجها الشامل في التحول الإسلامي خاصة وأننا نقرأ كل عدد تقريبًا تصريحًا أو تلميحًا عن ضرورة إقامة الدولة الاسلامية.‏هذه بعض الملاحظات نقدمها لمجلة المجتمع بمناسبة مرور ‎١١‏ عام على صدورها في الكويت‏ نرجو الله أن ينفع بها والله ورضاه هو غايتنا.

الرابط المختصر :