; حكومة موريتانيا الجديدة.. بين إملاءات العسكر.. ووعود الرئيس الانتخابية | مجلة المجتمع

العنوان حكومة موريتانيا الجديدة.. بين إملاءات العسكر.. ووعود الرئيس الانتخابية

الكاتب سيد أحمد ولد باب

تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2007

مشاهدات 68

نشر في العدد 1748

نشر في الصفحة 31

السبت 21-أبريل-2007

القوى المتحالفة مع الرئيس الموريتاني في الانتخابات تحد من حرية تشكيل حكومة تكنوقراطية بعيداً عن المحاصصة السياسية والجهوية

يعيش الشارع الموريتاني حالة من الترقب، جعلت الناس يلجؤون إلى الشائعات والتكهنات استباقاً للأحداث ومحاولة لاختراق جدار الصمت الهادئ الذي يحيط بتحركات الرئيس المنتخب ومشاوراته حول تشكيل الحكومة الجديدة وطموحاته السياسية.. ويعلق الجميع آمالاً كبيرة على الحكومة القادمة، ويتطلعون إلى أن تكون حكومة على مستوى التحديات يقودها وزير أول تكنوقراطي، لا علاقة له بالكتل السياسية المتجمعة حول الرئيس المنتخب، ولا بالكتل السياسية المتحالفة ضده، ولا بنظام المحاصصة التقليدية أو السياسية...

وتلك تطلعات مشروعة للموريتانيين الراغبين في القطيعة مع الماضي. وضخ دماء جديدة في كيان بلدهم ومستقبله السياسي والاقتصادي، الذي ناضلوا طويلاً في سبيل رسم ملامحه التي يرونها مشرقة ومفعمة بالتغيير الجاد والبناء في أفق من التعايش السياسي والاجتماعي بين كل ألوان الطيف المحلية.

بين المعارضة والسلطة

ويرى بعض المراقبين أن الرئيس المنتخب تعمد التزام الصمت بشأن التشكيل الحكومي للابتعاد عن الضغوط الخارجية. التي قد تمارسها بعض الكتل النيابية أو القوى السياسية: مستغلة عدم مناعته الدستورية، قبل تنصيبه رسمياً.

فيما يرى فريق آخر أنه لا أهمية للصمت المطبق الذي يلوذ به الرئيس المنتخب حالياً في انتظار تنصيبه دستورياً، لأنه قبل وبعد تنصيبه لم يكن بعيداً عن عباءة المجلس العسكري الذي يقال إن بعض أعضائه هم الذين اقترحوه أصلاً لهذا المنصب، ثم كافحوا في سبيل حصوله عليه.

بين إملاءات العسكر ووعوده الانتخابية، وبين هذين الرأيين يبرز السؤال الأهم: هل للرئيس المنتخب هامش. معقول للتحرك خارج، إملاءات العسكريين؟!

البعض يقول نعم بالنظر إلى القوة الذاتية للرئيس المنتخب والبعد الجماهيري ٥٢% من أصوات الناخبين والشرعية التي لا غبار عليها والقوة السياسية الملتفة من حوله (الميثاقيون والمستقلون والتحالف الشعبي وجماعة الزين ولد زيدان) فهذه معطيات تجعل الرئيس المنتخب قوياً بسلطة القانون والشرعية والأصوات، وبإمكانه عدم الرضوخ لأية إملاءات مهما كان مصدرها، خاصة إملاءات العسكريين الذين سيصبحون دستورياً غير قادرين على التحكم في قرارات الرئيس المنتخب، وإن احتاج لشجاعة كبيرة للخروج من عباءة العسكريين إذا كانوا حقاً هم الذين قذفوا به إلى هذا المنصب، وهي شجاعة قد تتيحها له قوته ديمقراطياً ودستورياً وجماهيرياً.

ويذهب البعض الآخر إلى الاعتقاد بأن الرئيس يبدو مجرد رئيس مرتهن لدى العسكريين وخاضع لإملاءاتهم، ومحكوم أيضاً باتفاقيات مجحفة وقعها في اللحظات الأخيرة مع بعض الكتل السياسية يمنحهم بموجبها مناصب وامتيازات خاصة مقابل دعمهم له حالة مسعود ولد بلخير والزين ولد زيدان مثلاً).

وطبيعي أن الميثاقيين والجماعات الأخرى المتحالفة مع ولد الشيخ عبد الله ومنذ الشوط الأول لن تقبل بالنصيب الأقل من الكعكة القادمة

وضعية تجعل الرئيس المنتخب قوياً دستورياً. ولكنه ليس كذلك سياسياً ربما لأن حجم الوعود التي أعطاها لحلفائه تفوق إمكانياته وقدراته، وهو يواجه مأزق توزيع طاقم حكومي صغير على قوى وجماعات سياسية وتقليدية تفوق بالأضعاف حجم الطاقم الحكومي المثير للجدل...

ومن الطبيعي أيضاً أن بعض أعضاء المجلس العسكري وحكومة ولد الطابع سينتظرون من الرئيس المنتخب جزاء وشكوراً، لقاء ما بذلوه سراً وعلناً في سبيل. أن يصبح حقاً رئيساً منتخباً...

وبهذه المعطيات المعقدة فإن على الرئيس المنتخب.. التفكير جيداً بمساعدة العسكريين أو بعيداً عنهم - إن أمكن ذلك. في توزيع قطع الكعكة الصغيرة على هذه الجيوش الجرارة الطامعة فيها من سياسيين وعسكريين ووجهاء ونافذين وغيرهم.

الرابط المختصر :