السبت 01-أغسطس-1987
اجتهد الفاروق -رضي الله عنه- في قضية المهور فأخطأ، فصوَّبته امرأة مسلمة، فعاد واعترف بخطئه على الملأ وقال قولته المشهورة «أصابت امرأة وأخطأ عُمر» التي سطّرها التاريخ لتبقى أساسًا في تعامل الرعية مع راعيها ووالي أمرها ... نزل «أمير المؤمنون» عند رأي «المرأة» الصائب والموافق للحق، ولم يخش في الله لومة لائم، أو أن يقال بين الناس إن «أمير المؤمنين» تراجع عن رأيه أمام رأي امرأة بل قال شعاره «الحق أحق أن يتبع» ... ونحن اليوم نفتقد إلى جرأة تلك المرأة، وإلى نزول الراعي عند الحق إن خالف رأيه كما فعل «الفاروق» رحمه الله، ولم يقتصر الأمر على هذا فحسب، بل أمسينا نرى بعض أصحاب القرار لا يلتفتون لغير آرائهم الشخصية، والمسلمون ساهون سادرون يخافون من هذا وذاك، وتعدَّى الأمر هذا الحد فأصبحنا نرى من الدعاة من لا يطيق سماع رأي يخالف رأيه، ويتغير لونه ويمتعض قلبه عند أول عملية «نقد»، أما عبارة «أخطأ عمر» فهي تكافئ عنده سيلًا لا نهاية له من التبرِّي ولا يتذكرها إلا إذا تطرَّق لسيرة الفاروق -رضي الله عنه-.
إننا لن نستطيع أن نغير أوضاعنا الحالية، إلا إذا مارسنا فيما بيننا وبشكل سليم مبدأ «أخطأ عمر» لأن التعرف على موطن الدَّاء، أول مراحل العلاج، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها.
- ألا هل بلغت اللهم فاشهد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل