العنوان قمة الثماني.. دعائية بامتياز
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 03-يوليو-2010
مشاهدات 73
نشر في العدد 1909
نشر في الصفحة 3
السبت 03-يوليو-2010
تحولت قمم الثماني الكبار طوال السنوات الماضية إلى ما يشبه الاحتفالات الدعائية التي تحاول اجتذاب أنظار شعوب العالم؛ بأن الكبار مازالوا مسيطرين على العالم، وفي الوقت نفسه، تتحول تلك القمم كل عام إلى منصات لإطلاق التصريحات والبيانات الدعائية حول كل قضايا العالم تقريباً، وتسويق الوهم بأنها على وشك حل تلك القضايا، كما تبلغ العنترية مداها في القرارات عندما تنهال مليارات الدولارات لمساعدة العالم البائس، ولكنها مليارات لا تتجاوز حناجر من يعلنها.
فقد تابع العالم الأسبوع الماضي انعقاد قمة الثماني الكبار وقمة العشرين ( ٢٦- ٢٨ يونيو ٢٠١٠م)؛ حيث ناقشت في مدينة "تورنتو" الكندية كل قضايا العالم تقريباً.. من بحث سبل إنعاش الاقتصاد العالمي، وزيادة إنتاج الغذاء في الدول النامية.. إلى مناقشة اقتراحات لإصلاح مجلس الأمن الدولي، والملف النووي الإيراني، وسبل خفض انبعاثات الغاز لحماية البيئة إلى مناقشة قضايا المرأة والطفل.
وصدرت عن القمة قرارات ضخمة في هذا الشأن، وأعلن - كعادة مثل هذه القمم كل عام - عن رصد مبالغ ضخمة لحل مشكلات العالم، ولكن تلك القرارات والأرقام ظلت حبيسة الاستهلاك الإعلامي دون جدوى على أرض الواقع، فما أعلنه رئيس الوزراء الإيطالي "سيلفيو بيرلوسكوني" بأن الخمسة عشر مليار دولار التي تم رصدها في القمة السابقة لزيادة إنتاج الغذاء في الدول النامية وخاصة الدول الأفريقية تمت زيادتها إلى عشرين مليار دولار، لم نعرف منها دولاراً تم توجيهه لأية دولة نامية بهذا الخصوص، اللهم إلا ملايين الدولارات التي تدفع كمعونات مشروطة؛ تدفع الدول الفقيرة مقابلها قسطاً من استقلال قرارها وحرية أراضيها.
وتذكرت القمة المرأة والطفل؛ فتعهدت بتقديم 7.3 مليار دولار لصحة الأمهات والأطفال في الدول النامية، ونسي الثماني الكبار في تلك القمة أن المحنة التي تعيشها ملايين النساء والأطفال في عالم الشتات والحروب والكوارث هي من صنعهم هم؛ بسبب حروب الإبادة المدمرة التي يشنونها على الدول الأضعف تلك الحروب والكوارث التي ألقت بـ ٤٧ مليون لاجئ ٩٠% منهم مسلمون ومعظمهم من الأطفال والنساء في عالم الشتات، وبين أنياب الفقر والجريمة، ولو أنصفت تلك الدول الكبرى لكفت عن أكاذيبها بتقديم المساعدات، ولعملت بجدية على وقف آلتها الحربية الفتاكة عن حصد المزيد من الأرواح، والقاء مزيد من اللاجئين في عالم الشتات، وتدمير المزيد من مقدرات وثروات الشعوب واحتلال أراضيها.
وقبل سبعة أشهر ، تابع العالم الأرقام المفزعة التي صدرت عن قمة "الفاو" (١٦- ١٨/ ١١/ ٢٠٠٩م)؛ حيث أعلنت منظمة "الفاو" عن ارتفاع عدد الجوعى في العالم إلى مليار وعشرين مليون نسمة (سبع سكان الأرض)، وحذر خلالها الأمين العام للأمم المتحدة قائلاً: "اليوم سيموت أكثر من ١٧ ألف طفل من الجوع.. طفل يموت كل خمس ثوان.. ستة ملايين في السنة.. هذا غير مقبول.. علينا أن نتحرك" ! ولا يحدث ذلك إلا بسبب جرائم الدول الكبرى بحق الدول الفقيرة والضعيفة.
إن دول العالم الغنية والكبرى لن تحرّك ساكناً للإسهام في التخفيف من أزمات العالم، وإنما تتحرك فقط لتحقيق المزيد من مصالحها ومطامعها تحت شعارات براقة كاذبة، ولو أنها جادة في تخفيف أزمات العالم لأوقفت حروبها المدمرة في أفغانستان والعراق وفلسطين، وهي الحروب التي تصنع الفقر والتخلف؛ فالولايات المتحدة مازالت تنفق شهرياً على الحرب في العراق نحو 5.4 مليار دولار (معهد دراسات السياسة ومركز السياسة الخارجية الأمريكي)، كما تنفق 9.6 مليار دولار شهرياً على الحرب في أفغانستان.
لقد بات واضحاً أن قمم الكبار تنعقد لتزيد من تجويع الجائعين وبؤس البائسين.
ولم يعد لنا مطالب منهم سوى وقف تلك المؤتمرات الدعائية، والكف عن زيادة رقعة المأساة، وتصنيع المزيد من بؤر الفقر والجوع في العالم !
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل