العنوان توحيد القوات المسلحة خطوة اتحادية واضحة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 18-مايو-1976
مشاهدات 74
نشر في العدد 300
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 18-مايو-1976
في محاضرة في السياسة الدولية، تحدث أستاذ أمريكي في إحدى الجامعات الأمريكية العريقة في هذا التخصص، فقال يحاضر في طلبته: «وأهم الاتجاهات التكتلية في السياسية المعاصرة، نجدها في الدول العقائدية، فنجد مثلًا التكتل السوفيتي يجمع جمهوريات مترامية الأطراف في أوروبا وآسيا تحت راية واحدة، ونجد التكتل الصيني الذي وحد أشلاء الصين القديمة تحت التكتل الذي نتحدث عنه.
أما في الدول غير العقائدية، فنلحظ نجاح التكتلات الاقتصادية أكثر من السياسية، فنجد الدول الأوروبية مثلًا قد نجحت في توحيد نفسها من خلال السوق الأوروبية، إذ لا يوجد اليوم فارق بين السياسة والاقتصاد.
ومن الصور التكتلية التي تحاول أن تجد لها مكانًا في هذا النظرية، الدول العربية، فهي تسعى جاهدة لتطبيق هذه النظرية بينها، دون أن تحدد لها طابعًا عقائديًا واحدًا تجتمع عليه، ولا نمطًا اقتصاديًا مرتضًى بينها جميعًا.
ومن بين الدول العربية تبرز إمارات الخليجية التي تصارع من أجل استمرار الاتحاد الفيدرالي، الذي أقامته سنة 1971، وتتمتع هذه الإمارات بكل المزايا التي تنقص الدول العربية في هذا الصدد، فالتجانس العقائدي يميز العلاقة بينها، والأنماط الاقتصادية شبه واحدة على تفاوت في القدرات، ولا تعدو عقبات نجاح هذا الاتجاه التكتلي، الطموحات الفردية في تحقيق مكاسب محدودة للمشايخ العرب».
في صدر هذا المقال، رأينا أن ننقل هذا الجزء الهام من هذه المحاضرة- على طوله، لما له من أهمية في رسم صورة عما يدور في الخليج.
فكثيرون ينظرون إلى الأمور بأفق ضيق لا يتعدى ظروفنا المحيطة، ولا يصدقون أبدًا أننا أمة تنتظرها أيام عاصفة، وأن النظر للأمور بصورة محدودة لا يجدي.
اتحاد الإمارات اتجاه نجح في تحقيق ما لم تستطع الدول العربية، لا مجتمعة ولا بشكل ثنائي، ولا ثلاثي ولا رباعي- أبدًا تحقيق ما حققه الاتحاد.
وقد تبين من كلام المحاضر الأمريكي الذي تناول الحديث عن الاتحاد من منصة العلم والموضوعية، فأكد هذا النجاح، ورغم ما مر به الاتحاد، ويمر به من هزات سببها سوء الفهم لدوره العظيم في ضرب القدوة للأمة الإسلامية جمعاء، رغم كل ذلك، فقد سارت القافلة ونجحت المساعي الاتحادية في قطع خطوات في طريق الوحدة، وذلك حينما طرح موضوع توحيد القوات المسلحة والتي -سبق أن أشرنا إليها في مقال سابق- تتكون مجموعات متفرقة من القطاعات العسكرية، عندما طرح هذا الموضوع للتصويت، أنهى الحكام تحفظاتهم، وأيده الجميع، حتى الذين أبدوا ترددهم في البداية، وبهذا انتهت إلى الأبد مسألة الازدواجية العسكرية. وتوجت هذه الخطوة بالاتجاه نحو تحديث الأجهزة التنفيذية الخطوات السابقة، كتوحيد القضاء وتوحيد برامج التعليم.
والمسؤولون اليوم أصبحوا مطالبين الأمة، ذلك أن جميع الخطط التنموية وعلى كافة الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية، وتطعيمها بالكفاءات المتخصصة من شباب والسياسية، لا يكفي لتنفيذها الطموحات العالية، بل تتطلب وجود الكفاءات المخلصة والمؤمنة بعقيدة هذه الأمة ورسالتها العريضة.
والاتحاد يتصدى اليوم لتجربة فريدة، فهو يسير في اتجاه اتحادي لم تنجح الدول العربية جمعاء في تطبيقه، وفي نفس الوقت يتلمس طريقه في درب التقنين الإسلامي على أساس الشريعة، وبما يتفق مع حاجات التنمية، فهو يمر بتجربة رائدة لكل النظم العربية، وبالتالي قضية إنجاح هذه التجربة أو فشلها هي قضية الأمة الإسلامية، ومن هنا يجب أن ينظر القائمون على هذه التجربة إلى دورهم، وليس من زاوية عدد الكراسي والغرف المكيفة، وليست القضية أبدًا قضية طموحات عائلية، كما قال المحاضر الأمريكي، بل مستقبل أمة يسير الاتحاد في مقدمتها، ليثبت أننا أمة تحمل عوامل النمو والقيادة الحضارية، للعوالم التي تنهار في نهاية هذا القرن.