; نحو إصلاح جذري في جامعة الكويت.. (6) | مجلة المجتمع

العنوان نحو إصلاح جذري في جامعة الكويت.. (6)

الكاتب المحرر المحلي

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1977

مشاهدات 69

نشر في العدد 339

نشر في الصفحة 8

الثلاثاء 01-مارس-1977

هل الجامعة «محل» للتبشير بآراء جواد وفيليب حتّى؟

في حوار مع الزميلة «أجيال» الصادرة بتاريخ 20/2/1977م حاول الدكتور محمد جواد رضا أن يرد على «المجتمع» بطريقة ملفوفة أو غير مباشرة.

فهو يقول: إن الجامعة «محل البحث عن الحقيقة بعيدًا عن الإرهاب الفكري والتحجر الفكري، وإتاحة الفرصة للعلماء أن يطرحوا آراءهم بحرية وثقة وأمن».

«إن الجامعة الحديثة لا يمكن أن تكون مؤسسة تبشيرية- أيًا كان نوع التبشير الذي يراد منها أو يراد لها- لأن مهمتها الأصلية هي الاستمرار في البحث عن الحقيقة الحياتية- والحقيقة لا حدود لها».

ومقولة الإرهاب الفكري حجة داحضة. فجواد رضا قال أو كتب كلامًا يفتقر إلى معايير البحث عن الحقيقة بتجرد ودقة علميين.

ونحن تناولنا مزاعمه بالنقد والتقويم.

فأين الإرهاب الفكري في هذا؟

لماذا يعطي نفسه الحق في ارتكاب الخطأ، ويحاول- في نفس الوقت- أن يمنعنا من نقد هذا الخطأ؟!!

أي منطق علمي هذا؟

أما زعمه بأن الجامعة الحديثة لا يمكن أن تكون مؤسسة تبشيرية. فهو زعم لا قيمة له.

  • أولًا: لأنه يطلق تعبيرات غير محددة وغير دقيقة. إذ ماذا يعني بقوله «لا يمكن»؟

إن كان يعني عدم الإمكان العقلي. فليس في مقاييس المنطق مقياس واحد يؤيده في دعواه.

وإن كان يعني عدم الإمكان العملي. فإن الواقع يدحض زعمه دحضًا عمليًا.

وهنا نأتي للنقطة التالية.

ثانيًا: إن وجود جواد رضا نفسه قد اتخذ من الجامعة منبرًا تبشيريًا يبشر من فوقه بأفكار فيليب حتّى، وبالتفسير الطبقي للتاريخ والحياة، وبآراء المستشرقين، وبمذهب إخوان الصفا، وغير ذلك.

فكيف ينهى الناس عن أمر هو نفسه متلبس به؟

إن جامعات موسكو- وهي جامعات حديثة- تلقن الناس الماركسية أو المادية التاريخية، وكذلك الحال في جامعات ألمانيا الشرقية وبلغاريا وبولندا والصين الشعبية، وكل دولة يديرها حكم شيوعي.

والجامعات اليهودية في فلسطين المحتلة إنما هي أروقة للتبشير «بالتراث اليهودي».

وقد يدعي المتأمركون بأن لهم طريقتهم الخاصة في التدريس بالجامعات.. طريقة خالية من «أمراض الأيدلوجية» مبرأة من اللوثات المذهبية!!

لكن.. أليس هم الذين «يبشرون» بالثقافة الأمريكية والحياة الأمريكية والنظم الأمريكية في جامعاتنا؟

إنهم «قساوسة» المذهب الأمريكي الجديد.

وإذا كان كل هؤلاء «يبشرون» بأفكارهم وآرائهم في شتى الجامعات فإن جواد رضا يقصد المسلمين وحدهم بكلامه.

ثم من قال إن الدعوة إلى صبغ جامعة الكويت بصبغة الإسلام عيب ينبغي التخلي عنه أو الخجل منه؟

إن هذه هي بلاد المسلمين. ومن حقهم أن تكون جامعاتهم في خدمة عقيدتهم وتراثهم.

عودة إلى السياق

انتهت الحلقة الماضية بهذه الأسئلة.

  • لماذا يتاح المجال في الكويت لأمثال هؤلاء الذين يحملون أفكارًا معادية للإسلام؟
  • وهل من التربية الإسلامية أن تقدم كلية الآداب والتربية هذا الضلال لطلبتها؟
  • وهل من شروط التعاقد -بين الجامعة والأساتذة- توجيه الطعن إلى الإسلام؟

ليس للإثارة 

وهذه الأسئلة لا نقصد بها الإثارة. وذلك أن الأباطيل التي تضمنتها مذكرة الدكتور محمد جواد رضا عن التربية الإسلامية لا تجعل المرء في حاجة إلى كتابة الموضوع بطريقة مثيرة.

إن تلك الأباطيل فيها من الاستفزاز ما يغني عن الإثارة!!

تأثر الفكر الإسلامي بالفكر الوثني!!

قال عميد كلية الآداب والتربية بجامعة الكويت في مذكرته عن «حركة الفكر التربوي في الحضارة الإسلامية»: « كان تأسيس دار الحكمة على يد المأمون تعبيرًا ثقافيًا عفويًا عن استحالة الاستعصاء على المؤثرات الثقافية غير الإسلامية التي وجد المسلمون أنفسهم معها وجهًا لوجه من دون سابق تخطيط اجتماعي. لقد وضعت دار الحكمة بين أيدي المفكرين المسلمين كل التراث الهيليني الكلاسيكي الذي جلبه معهم العلماء الوثنيون الهاربون من اضطهاد الإمبراطور جوستنيان في القسطنطينية والذين هاجروا بعلومهم ومعارفهم إلى سوريا والعراق وإيران خصوصًا إلى مدارس «إديسا» و«جند يسابور». 

وعندما امتد الإسلام في القرنين السابع والثامن إلى هذه البلدان اتصل اتصالًا مباشرًا بهذا الميراث الوثني المادي ووجد بعض المسلمين فيه جدة وجاذبية. ولم يمضِ وقت طويل حتى أصبح القرن التاسع الميلادي «القرن الثالث- القرن الرابع الهجري» عصر الترجمة العظيم.

ترجمة الفلسفة الإغريقية وكتب الطب والرياضيات والعلوم الأخرى إلى اللغة العربية ص9».

«مرجع جواد رضا في ذلك هو كتاب « تاريخ الفلسفة العربية» لجميل صليبا»!!

التعليم الطبقي

يقول جواد رضا:

«كان التعليم في البداية واحدًا لجميع الأطفال وكان المعلمون من جميع المراتب يتمتعون باحترام حتى النهاية. غير أن معلم المدرسة الابتدائية هبط مع مرور الزمن إلى الدركات السفلى من المراتب الاجتماعية. وكان سبب ذلك ظهور التمايز الطبقي في التعليم في العصر الأموي. وفي العصر العباسي بصورة خاصة. إذ لم يعد الآباء المقتدرون ماليًا يرسلون أولادهم إلى الكتاتيب بل صاروا يستأجرون لهم المعلمين الخصوصيين وإن كانت الموضوعات التي كانت تعلم في البيت وعلى يد المعلم الخصوصي نفس الموضوعات التي كانت تدرس في المدرسة العامة الكتاب. وبذات الدرجة من التأكيد على أولية القرآن الكريم واهتمام خاص بالآداب الدنيوية وفي الشعر..  من هنا انقسم المعلمون إلى ثلاث طبقات اجتماعية متميزة:

أولاها: معلمو الكتاتيب الذين كانوا يعنون بتعليم أبناء الطبقات المتوسطة وسواد الشعب. 

وكانوا يمثلون أوطأ درجات السلم المهني ثقافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا. 

وثاني هذه الطبقات كان معلمو أبناء الطبقات العليا في المجتمع.. الأمراء والوزراء والأغنياء.

 وكان هؤلاء يدعون «المؤدبين» على حين كان أعضاء الطبقة الأولى يسمون «المعلمين».

 أما أبناء الخلفاء وولاة العهد فكان لهم معلموهم الخاصون بهم، وكان هؤلاء من العلماء الإعلام ذوي الاطلاع الواسع في الثقافة العربية الاسلامية وآدابها وكلام الملوك والحكماء وعلوم الأمم السالفة.

 وكانوا بهذا يمثلون ذروة المهنة التعليمية ثقافيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وقد سموا بحق «كبار المؤدبين» وكان منهم سيبويه والكسائي والأصمعي ص7 » .

التشويه التاريخي

وعلى طريقة المستشرقين يعمد جواد رضا إلى تشويه التاريخ الإسلامي في عقول الشباب.

 يقول: « كذلك كان هذا العصر عصر العنف والقسوة والبطش لأن العنف والقسوة والبطش كانت قد غدت فيما يبدو من آلات السلطان السياسي في بسط إرادته على الناس.

 كان جباة الخراج - وهم وجه الحكومة عند الشعب - عتاة ليس في قلوبهم رحمة ولا إيمان.

شرا من الأفاعي يضربون الناس ويحبسونهم ويعلقون الرجل البدين من ذراع واحدة حتى يكاد يموت. 

وفي هذا القرن بيع كافور الأخشيدي بثمانية عشر دينارا وكان ثمن الزنجي الجيد 5- ٣٠ دينارًا ومع العنف والقسوة والبطش ظهر ما لم يكن منه مهرب ولا عنه محيص من التمايز الطبقي حتى شاع في العرف العام أن الناس أربع طبقات: ملوك قدمهم الاستحقاق، ووزراء فضلتهم الفطنة والرأي، وعلية أنهضهم اليسار، وأوساط ألحقهم بهم التأدب.

 والناس بعدهم زبد جفاء وسيل غثاء لكع ولكاع وربيطة اتضاع هم أحدهم طعامه ونومه .

 ثم كان من تمام منطق الأحداث أن تتفجر الفتن بين القوى المصطرعة وأن يزيد انفجارها في درجة القسوة والعنف والبطش حتى لقد بلغ الأمر بعميد الجيوش الذي أرسل سنة ٣٤٢ هـ لإخماد فتنة بين أنصار العلويين وأنصار العباسيين في بغداد أنه كان إذا وقع رؤوس الفتنة في يده أمر أن يقرن العلوي بالعباسي ويغرقا في النهر على ملأ من الناس . وقد كان كل هذا القلق والتطلع وكل هذا العنف والقسوة والبطش دليلا على أن المجتمع العراقي في هذه الحقبة كان مجتمعا ديناميكيا وأن التيارات الاجتماعية والاقتصادية كانت تعمل بنشاط وراء البريق الذي يظهر في ترف الطبقة الفنية ، فالطبقة العامة لم تقبل ظروفها النفسية بهدوء بل حاولت أن تثبت كيانها وتحسن أحوالها بكل وسيلة سلمية أو ثورية . ونلاحظ بصورة عامة أن بعضهم أرادوا التوصل إلى نتائج سريعة بصرف النظر عن الكلفة فانضموا إلى حركة القرامطة وثورة الزنج بينما حاول ذلك آخرون بطرق سلمية تعاونية فكونوا الجمعيات والنقابات وكان عامة الجماعة الأولى من الفلاحين والعبيد في حين أن أهل الصنايع والحرف تكتلوا وكونوا الأصناف والنقابات ص 11.

 

 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 42

139

الثلاثاء 05-يناير-1971

الجامعة والأساتذة الزائرون[1]

نشر في العدد 5

139

الثلاثاء 14-أبريل-1970

هل نستجيب؟