; فتاوى المجتمع (1421) | مجلة المجتمع

العنوان فتاوى المجتمع (1421)

الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-2000

مشاهدات 80

نشر في العدد 1421

نشر في الصفحة 58

الثلاثاء 10-أكتوبر-2000

  • وعاشروهن بالمعروف

أود أن أعرف في حديث النبي صلى الله عليه وسلم فيما معناه: أن المرأة مخلوقة من ضلع أعوج، فما معنى ضلع أعوج، وهل يعني أن تفكيرها أعوج، بالإضافة إلى ورود حديث يذكر نقص العقل والدين عند المرأة فما حقيقة ذلك والمراد منه؟

_ قال صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا» (البخاري ٩/٢٥٢ ومسلم ١٠/٥٦).

المراد من الحديث توجيه الرجال لملاطفة النساء والإحسان إليهن والصبر على عوج أخلاقهن، ولفظ الضلع استعير للدلالة على الشيء المعوج، أي أنهن خلقن خلقًا فيه اعوجاج، فكأنهن خلقن من أصل معوج، قال الغزالي: وللمرأة على زوجها أن يعاشرها بالمعروف وأن يحسن خلقه معها، قال: وليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها، بل احتمال الأذى منها، والحلم عن طيشها، وغضبها اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان أزواجه يراجعنه الكلام، وأعلى من ذلك أن الرجل يزيد على احتمال الأذى بالمداعبة فهي التي تطيب قلوب النساء.

والحديث ليس ذمًا للنساء، بل بيان لواقع وحقيقة الحال، وتوجيه إلى رعاية المرأة وتقلب نفسيتها تبعًا لما تمر به من ظروف الحيض والحمل والنفاس، فإذا لم يراع الزوج ذلك أدى إلى ظلمها، والوقوع في المشكلات التي قد تصل إلى الطلاق، ولذلك قال ابن حجر وغيره إن المراد بقوله صلى الله عليه وسلم: «فإن ذهبت تقيمه كسرته» الطلاق، وقد وقع ذلك صريحًا في رواية عند مسلم «وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها» (فتح الباري ٩/٢٣٥ وشرح النووي على مسلم ١٠/٥٧ وهامش اللؤلؤ والمرجان ١/٣٤٦) وأما موضوع نقص الدين والعقل فقد ورد في حديث صحيح قال صلوات الله وسلامه عليه «وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن» قالت امرأة منهن جزلة وهي التي تناقش النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله، فما نقصان العقل والدين؟ قال: «أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي، وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين» (مسلم ١/٣٤٣ والبخاري باب الحيض ٦ وأبو داود كتاب السنة ١٥، والترمذي كتاب الإيمان ٦) والمراد بنقصان الدين هنا نقصان الطاعة، لأنها تترك الصلاة والصوم زمن الحيض والنفاس، فهذا نقص في العبادة والطاعة وهو نقص في الدين، قال الإمام النووي وصفه صلى الله عليه وسلم النساء بنقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم في زمن الحيض فقد يستشكل معناه وليس بمشاكل بل هو ظاهر: فإن الطاعات تسمى إيمانًا ودينًا، وإذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه، ومن نقصت عبادته نقص دينه ثم نقص الدين قد يكون على وجه يأثم به کمن ترك الصلاة، أو الصوم أو غيرهما من العبادات الواجبة عليه بلا عذر، وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة والصوم (شرح مسلم ١/٣٤٥).

وأما قوله صلى الله عليه وسلم: «ناقصات عقل، فالمراد منه ظاهر وهو قلة الضبط للحوادث والوقائع في جميع أحوالها، إذ قد يعرض لها ضعف الضبط والتثبت زمن الحيض، ولذلك قال الإمام أبو عبد الله المازري قوله صلى الله عليه وسلم: «أما نقصان العقل فشهادة امراتين تعدل شهادة رجل» تنبيه منه صلى الله عليه وسلم على ما وراء، وهو ما نبه الله تعالى عليه في كتابه بقوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ (البقرة: ۲۸۲) أي أنهن قليلات الضبط (شرح النووي ١/٣٤٥) فبيان النبي صلى الله عليه وسلم جواب الاستفسار للمرأة واضح أنه في قضية التثبت في الشهادة ونحوها، وليس المراد أن عقلها ناقص عن الرجل، فإنهن كالرجال، بل من النساء امرأة تعدل من الرجال عددًا والشواهد كثيرة لا تحصى.

  • يلزمهم الهدي جميعًًا 

أربعة من الأبناء عزموا بالفعل على تأدية فريضة الحج عن أبيهم المتوفى، علمًا بأنهم جميعًا يحجون عن أبيهم مجتمعين في وقت واحد، وقد يحرمون جميعًا متمتعين بالعمرة إلى الحج، فهل هدي التمتع يكون واحدًا فقط باعتبار المحجوج عنه وهو الوالد المتوفى أم يتعدد الهدي باعتبار المؤدين وهم الأبناء الأربعة؟

_ يجوز أن ينوب في حج النافلة أكثر من واحد عن واحد، فيحج الأربعة كل واحد عن والده، وحينئذ فيلزم كل واحد منهم هديًا وهو هدي التمتع.

زرع الشعر للمرأة

  • هل يجوز أن تزرع زوجتي شعرًا دائمًا، حيث إن شعرها خفيف؟

لفظ الزراعة على غير حقيقته، فحقيقة الزراعة أن ينمو الشعر من فروة الرأس بعد وضعه عليها، لكن الذي يحدث أن شعرات تؤخذ وتعالج بطريقة معينة، ثم تلصق على الرأس مكان الشعر الخفيف مدة طويلة أو قصيرة، فهذا وصل على الحقيقة، وليس زرعًا وإن سمي كذلك، والوصل قد ورد فيه النهي ولعن النبي صلى الله عليه وسلم: «لعن رسول الله صلى الله عليه الواصلة والمستوصلة»، وإن أمكن معالجة المكان المريض الذي يخف فيه الشعر مما أصابه لينمو الشعر بذاته، فهذا جائز.

زواج المتعة

  • هل صحيح أن سيدنا عمر بن الخطاب هو الذي منع زواج المتعة، وأنها كانت مجازة في أيام سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه، مع إيضاح الملابسات إن كانت هناك؟

_ الصحيح أن تحريم المتعة لم يكن من عمر ابن الخطاب – رضي الله عنه – وإنما كان بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك ما ورد في أحاديث عديدة، منها ما رواه مسلم عن سمرة بن معبد الجهني، أنه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة (رمضان عام ٨هـ) فأذن لهم في المتعة ثم نهى عنها، فقال أيها الناس إني كنت قد أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وقد حرم الله ذلك إلى يوم القيامة فمن كان عنده شيء منهن، فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما أتيتموهن شيئًا.

فتاوى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث (۳ من ۳)

التأمين على المؤسسات جائز في هذه الحالات

إذا كان يحرم على الزوج إضرار زوجته بالطلاق بلا عذر .. فكذلك لا يجوز للزوجة

ما ضوابط العقود؟.. وكيف يخرج المسلم من ورطة التراجع عن العقد بعد إتمامه؟ وما شروط طلب الطلاق من الزوج الفاسق؟ وماذا عن تحديد بداية الشهور العربية؟.. كانت هذه التساؤلات أخر ما تناولها المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في دورته الأخيرة... ماذا أجاب؟...

  • ضرورة الوفاء بالعقود

وشدد المجلس الأوروبي للإفتاء على ضرورة وفاء المسلمين بعقودهم، وقال إن توقيع العقد في أي صفقة ملزم للطرفين شرعًا، ولا يجوز لأحدهما أن يرجع فيه بإرادته المنفردة، دون رضا الطرف الآخر، لأن ذلك مخالف لما أمر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم به، وأكدته نصوص القرآن والسنة. 

ورأى المجلس أنه ليس من الضروري أن يكون العقد مكتوبًا، فمجرد الإيجاب والقبول مشافهة يكفي في إيجاد العقد، إلا أنه سمح لأحد الطرفين المتعاقدين بالتراجع في عقده مادام في المجلس الذي أبرم فيه العقد، إذا تبين له ضرورة ذلك استنادًا إلى ما جاء في الحديث الصحيح «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا». 

وقال المجلس: إن باستطاعة المسلم أن يخرج من ورطة التراجع في العقد بعد إتمامه، إذا اشترط نفسه الخيار أيامًا معدودة، يستطيع فيها أن يرجع في صفقته خلالها. أما فيما عدا ذلك، فشدد المجلس على ضرورة احترام المسلم كلمته إذا قالها، لكون ذلك إحدى القيم التي دعا إليها الإسلام، حتى يستقر التعامل، وتستقيم حياة الناس.

  • جواز التأمين وإعادة التأمين

وأفتى المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث بجواز التأمين التجاري في البلاد الغربية في حالات الإلزام القانوني، مثل التأمين ضد الغير على السيارات والآليات والمعدات، والعمال والموظفين مثل الضمان الاجتماعي، أو التقاعد وبعض حالات التأمين الصحي أو الدراسي ونحوها. كما أجاز التأمين في حالات الحاجة إليه دفع الحرج والمشقة الشديدة التي يغتفر معها الغرر القائم في نظام التأمين التجاري.

وأجاز المجلس في هذه الحالات التأمين على المؤسسات الإسلامية كالمساجد والمراكز والمدارس، ونحوها. والتأمين على السيارات والآليات والمعدات والمنازل والمؤسسات المهنية والتجارية، درءًا للأخطار غير المقدور على تغطيتها، كالحريق والسرقة وتعطل المرافق المختلفة. كما أجاز التأمين الصحي تفاديًا للتكاليف الباهظة، التي قد يتعرض لها المستأمن وأفراد عائلته، وذلك إما في غياب التغطية الصحية المجانية، أو بطئها. أو تدني مستواها الفني.

وأرجأ المجلس موضوع التأمين على الحياة بجميع صوره لدورة قادمة لاستكمال دراسته وأوصى أصحاب المال والفكر بالسعي الحثيث لإقامة المؤسسات المالية الإسلامية كالبنوك الإسلامية، وشركات التأمين التكافلي الإسلامي ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا.

  • شروط طلب الطلاق من الزوج الفاسق

دعا المجلس كلًا من الزوجين إلى أن يحسن عشرة صاحبه، وأن يصبر عليه، مشددًا على أن الزواج ميثاق غليظ ورباط مقدس، ولا يجوز للرجل أن يطلق زوجته للإضرار بها، لأن في ذلك هدم المؤسسة الزوجية، وكسر قلب الزوجة، وتفريق بينها وبين أولادها منه بغير مبرر ولا ضرورة.

 وقال المجلس: إنه إذا كان يحرم على الزوج إضرار زوجته بالطلاق بلا عذر، فكذلك لا يجوز للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها بلا عذر موجب.

 وجوابًا عن مستفت سأل المجلس هل يكون فسق الزوج سببًا موجبًا أو مجيزًا لطلب المرأة الطلاق؟ 

قال المجلس: إن الفساق يختلفون في مدى فسقهم، وفي معاشرتهم لنسائهم، فمنهم من يريد من امرأته أن تعينه على فسقه، بأن تقدم له الخمر مثلًا، وهو حرام عليها، فيجوز لها أن تطلب الطلاق تفاديًا لما يمكن أن يصيبها من الإثم.

ومنهم من يسيء عشرته لامرأته ويضارها ويؤذيها، وهذه لها الحق في طلب الطلاق وخصوصًا إذا استمر زوجها في ذلك، ولم ترج منه توبة ولا استقامة حال، ومنهم من لا يفعل هذا ولا ذاك، وهو حسن العشرة معها، فهذا هو الذي يختلف فيه.

وقال المجلس إن جمهور الفقهاء يرون أن تارك الصلاة كسلًا إنما هو عاص فاسق لا كافر مرتد، وعلى هذا لا يجب التفريق بينه وبين امراته، وقال إن المرأة إذا كانت تأمل في رجعة زوجها إلى الله، وأنه يمكن أن تؤثر فيه النصيحة والموعظة، وأن حاله يمكن أن يتحسن فعليها أن تصبر عليه، وإن كان فاسقًا، بترك الصلاة ويشرب الخمر، وخصوصًا إذا كان معها أولاد من ذلك الرجل، وتخشى عليهم التشتت والضياع ولكن بشرط ألا يستحل ترك الصلاة أو شرب الخمر، فينتقل بذلك إلى الكفر الصريح المفرق بين المرء وزوجه.

  • تحديد بداية شهري رمضان وشوال لعام ١٤٢١هـ

وفي موضوع تحديد الأشهر القمرية، وتحديدًا شهري رمضان وشوال لهذا العام، وهل تتم بالرؤية أم بالحساب قال المجلس: إن ثبوت دخول شهر رمضان أو الخروج منه تتم بالرؤية البصرية سواء كانت بالعين المجردة أم بواسطة المراصد، ولكن بشرط ألا ينفي الحساب الفلكي العلمي القطعي إمكان الرؤية في أي قطر من الأقطار.

 وقال المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث إنه إذا جزم الحساب باستحالة الرؤية المعتبرة شرعًا في أي بلد، فلا عبرة بشهادة الشهود التي لا تفيد القطع، وتحمل على الوهم أو الغلط أو الكذب وذلك لأن شهادة الشهود ظنية، وجزم الحساب قطعي، والظني لا يقاوم القطعي، فضلًا عن أن يقدم عليه باتفاق العلماء. 

وقال المجلس إنه لا يعني بالحساب الفلكي علم التنجيم المذموم والمرفوض شرعًا، ولا ما هو مدون في (الرزنامات) المعروفة، إنما يعني بالحساب ثمرة علم الفلك المعاصر القائم على أسس رياضية علمية قاطعة، والذي بلغ في عصرنا مبلغًا عظيمًا، استطاع به الإنسان أن يصل إلى القمر والكواكب الأخرى، وبرز فيه كثير من علماء المسلمين في بلدان شتى.

وبالنسبة لهذا العام قال المجلس إن بدء صيام شهر رمضان المبارك لا يمكن أن يكون قبل يوم الإثنين الموافق ٢٧/١١/٢٠٠٠م حسب الحسابات الفلكية التي تؤكد أن الولادة الفلكية للقمر لشهر رمضان المبارك لعام ١٤٢١هـ تكون في تمام الساعة الثالثة والعشرين والدقيقة الثانية عشرة من يوم السبت بتاريخ ٢٥/١١/٢٠٠٠م بتوقيت جرينتش أي ما يوافق الساعة الثانية والدقيقة الثانية عشرة من صباح يوم الأحد ٢٦/١١/٢٠٠٠ م بتوقيت مكة المكرمة.

وأن بداية شهر شوال لهذا العام نفسه لا تكون قبل يوم الأربعاء بتاريخ ٢٧/١٢/٢٠٠٠م لأن الحسابات الفلكية القطعية تؤكد أن الولادة الفلكية للقمر لشهر شوال للعام نفسه تكون في تمام الساعة السابعة عشرة والدقيقة الثالثة والعشرين من يوم الاثنين بتاريخ ٢٥/١٢/٢٠٠٠م بتوقيت جرينتش، أي ما يوافق الساعة العشرين والدقيقة الثالثة والعشرين بتوقيت مكة المكرمة من اليوم نفسه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1099

77

الثلاثاء 10-مايو-1994

الفقه و المجتمع

نشر في العدد 216

82

الثلاثاء 03-سبتمبر-1974

الأسرة (216)