; ظاهرة فرج فودة والتشكيك في حكم الشريعة الاسلامية | مجلة المجتمع

العنوان ظاهرة فرج فودة والتشكيك في حكم الشريعة الاسلامية

الكاتب المستشار سالم البهنساوي

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أكتوبر-1993

مشاهدات 57

نشر في العدد 1070

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 12-أكتوبر-1993

ردًّا على ما نشر بجريدة الأهرام بشأن شهادة فضيلة الشيخ محمد الغزالي، وتعقيب الأستاذ فهمي هويدي في قضية مقتل الدكتور فرج فودة وما طرح من أسئلة، جوابًا على ذلك نود نشر الآتي:

أولًا: أقوال الدكتور فرج فودة التي تجعله في موضع الشبهة بالكفر نذكر منها على سبيل المثال ما ورد في كتابه «حوار حول قضايا إسلامية» وفيما قاله بمجلة أكتوبر.

١يفضل القانون الوضعي على القرآن الكريم حيث قال: «أرى أن القانون الوضعي، يحقق مصالح المجتمع في قضايا الزنا مثلًا أكثر مما تحققه الشريعة لو طبقت».

٢اعتبر حكم الله حكمًا جاهليًّا بقوله «الدولة الدينية سوف تقودنا للحكم بالحق الإلهي وهو حكم جاهلي» مع العلم أن تطبيق الشريعة الإسلامية يختلف كليًّا عن نظام الحكومة الدينية في أوروبا التي تملك صكوك الغفران والحرمان.

٣يستهزئ بالقرآن الكريم فيما ورد بسورة البلد فيقول: «من يفتي معنا بحرمة هذا البلد، من يحترم معنا والدًا وما ولد، من يدرك معنا أن الإنسان خلق في كبد، أيحسب هؤلاء أن كرامة الإنسان التي قد ضاعت سُدى، أيحسب هؤلاء أن لن يقدر عليهم أحد».

ثانيًّا: مدى تعارض ما ورد في القرآن الكريم مع حرية العقيدة مع القول بحق أي فرد أو جماعة لتفكير فرد أو الحكم بردته ومن الذي يملك هذا الحكم؟

نشير أولًا أنه قد ورد في كتابي «شبهات حول الفكر الإسلامي المعاصر» ص٦٣: «ليس من صلاحية كل فرد أن يقيم الحد على أحد من الناس وإلا لقتل الناس بعضهم بعضًا متذرعين بإقامة الحدود، فالقاعدة العامة ألا يخول الإنسان استيفاء الحد بنفسه من غير طريق الحاكم حتى لو كان هو ولي المقتول».

 أما فيما يتعلق بحرية العقيدة أو الفكرة فالقرآن الكريم قرر ذلك صراحة ولقد استغل اليهود ذلك فاتفقوا على إعلان الإيمان ثم الردة عن الإسلام كما جاء في قولهم في القرآن الكريم﴿وَقَالَت طَّائِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (آل عمران: ٧٢).

ولقد شرع النبي -عليه الصلاة والسلام- قتل المرتد إذا أصر على الردة بعد حواره ورفضه التوبة وذلك منعًا من التلاعب بالإسلام، ولا يخفى هذا الحكم على أحد من الذين يدخلون الإسلام وهو بينة من حكمه في المرتد ولا يتعارض ذلك مع الحرية لأن من دخل الإسلام مختارًا يعلم هذا الحكم سلفًا، والحرية لها ضوابط، لهذا فالدول المعاصرة تعاقب بالإعدام على خيانة الوطن أو إفشاء أسرار البلاد وتضع قيودًا على الحريات للصالح العام.

ثالثًا: ورود حكم قتل المرتد في السنة النبوية دون أن يرد في القران الكريم، لا يضعف الحكم ولا يعني أنه غير ملزم، فالنبي قد أوحي إليه بالقرآن وأحي إليه بالسنة. قال تعالى عن القرآن: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (القيامة: 19).

وهذا البيان هو السنة النبوية، قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ(النحل: ٤٤).

لهذا قال ابن حزم: «لو أن امرءًا قال لا نأخذ إلا بما وجدنا في القرآن، لكان كافرًا بإجماع الأئمة».  (الأحكام /ج١ -ص١٠٩).

ولا يجهل المسلم أن القرآن الكريم اكتفى بالأمر بالصلاة وبالزكاة والحج والصوم والسنة النبوية هي التي بينت هذه العبادات، ومن ادعى أن الصلاة ليست خمس أوقات أو أن الصبح يجب أن يكون أربعًا والعشاء ركعتان لكان كافرًا بإجماع الأئمة.

والجدير بالذكر أن جميع مشروعات قوانين العقوبات المستمدة من الشريعة الإسلامية تنص على إعدام المرتد بعد أن تترك له مهلة التوبة ثم يُصير على الردة وقد ورد في نص المادة(١٦٢) من مشروع قانون العقوبات الموحد والمقدم من مجلس وزراء العدل العرب كما ورد في المادة (١٧٨) من مشروع قانون العقوبات المصري والذي قدم لمجلس الشعب الجلسة رقم (٧٠) في ١/٧/١٩٨٢.

كما أن المشروع المصري قد نص على أنه: «لا يقتل المرتد إلا الإمام أو نائبه، وإذا قتله غيرهما بلا إذن أساء وعزر ولا ضمان» (مادة: ١٨١).

وتضمنت المادة 184 سقوط حد الردة في الأحوال الآتية

1.      إذا ارتد في الصغر

2.      إذا كان أكره على الاسلام

3.      إذا كان قد أسلم في الصغر ثم ارتد.

الرابط المختصر :