; مشروع الدستور المقترح للسلطة الفلسطينية خطوة نحو سلطة علمانية | مجلة المجتمع

العنوان مشروع الدستور المقترح للسلطة الفلسطينية خطوة نحو سلطة علمانية

الكاتب عاطف الجولاني

تاريخ النشر الثلاثاء 01-مارس-1994

مشاهدات 59

نشر في العدد 1090

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 01-مارس-1994

نشرت عدد من الصحف العربية مشروع الدستور الفلسطيني المقترح للسلطة الفلسطينية في المرحلة الانتقالية والتي تستمر خمس سنوات.

وقد جاء الدستور الذي حمل صفة القانون رقم (1) كما جاء في الوثيقة المقترحة في سبعة فصول و(97) مادة:

- الفصل الأول (مادتان) ويتضمن أحكامًا عامة حول مدة تطبيق الدستور، وأن الشعب هو مصدر السلطات.

- الفصل الثاني (مادة واحدة) حول السلطة التشريعية خلال المرحلة الانتقالية.

- الفصل الثالث (47 مادة) ويتناول صلاحيات الرئيس، وحكومة السلطة الوطنية ومهامها، وديوان التشريع وتعيين الموظفين وقوات الأمن والشرطة والمجالس والمؤسسات العامة والوحدات الإدارية وبعض الأحكام القضائية.

- الفصل الرابع (9 مواد) ويتضمن الأحكام المتعلقة بالسلطة القضائية.

- الفصل الخامس (24 مادة) ويتناول موضوع حقوق الإنسان والحريات العامة، وحرية التعبير عن الرأي وتشكيل الأحزاب وحرية الصحافة والنشاط الاقتصادي والملكية الخاصة، والعمل والتعليم، وتكوين الجمعيات وحرية العبادة.

- الفصل السادس (11 مادة) حول سيادة القانون وأحكام العقوبات.

- الفصل السابع (6 مواد) مواد متفرقة.

ولدى النظر بتمعن إلى بنود الدستور المقترح يمكن الخروج بعدد من الملاحظات وأهمها:

أولاً: منح الدستور صلاحيات واسعة لرئيس السلطة التنفيذية والذى نصالدستور على أن يكون هو نفسه رئيس اللجنة التنفيذية المنظمة التحرير، أي ياسر عرفات، فالرئيس هو القائد الأعلى لقوات الأمن الفلسطينية، وهو الذي يصدر القوانين بعد إقرارها من السلطة التشريعية وله حق العفو الخاص وتخفيض العقوية، وهو الذي يصادقعلى أحكام الإعدام وهو الذي يعين رئيس ديوان التشريع والفتوى.

ثانيًا: يخلو الدستور المقترح من البعد العربي والإسلامي ولا يتضمن إشارات واضحة إلى الهوية العربية والإسلامية للشعب الفلسطيني. عدا عن أنه لم يتضمن أية إشارة إلى الدين الرسمي أو مصادر التشريع؛ فالدستور يبدأ بعبارة «باسم الشعب الفلسطيني» بدلا من بسم الله الرحمن الرحيم، وينص على أن الشعب الفلسطيني هو مصدر السلطات.

أما القسم الذي يؤديه الرئيس أمام اللجنة التنفيذية فهو أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصا للوطن ومقدساته وتراثه القومي وأن أحافظ على القانون وأن أخدم الشعب الفلسطيني وأقوم بالواجبات الموكولة إليّ بأمانة. ويلاحظ على صيغة القسم أنها خلت من الإشارة للإخلاص لله قبل الوطن، كما أنها تحدثت عن الإخلاص للتراث القومي واستثنت البعد الإسلامي.

ولدى الحديث عن اللغة الرسمية في المادة 92 جاء ما يلي: اللغة العربية هي اللغة الرسمية لفلسطين، ويجوز بقانون اعتماد لغة رسمية أخرى، ولا يحول ذلك دون استعمال أية لغة أخرى في الأحوال التي يحددها القانون، ونلاحظ من النص السابق أن اعتماد اللغة العربية وبقاءها كلغة رسمية خاضع لرغبة واضعي القانون؛ فلهم صلاحية اعتماد لغة رسمية أخرى غير اللغة العربية.

ثالثًا: تضمن الدستور مواد متناقضة ومواد أخرى تشير الى الجهل فالمادة «58» تنص على أن لكل إنسان الحق في الحياة وتحظر عقوبة الإعدام، في حين أن المادة «11» تنص على أن لا ينفذ حكم الإعدام إلا بعد تصديق الرئيس عليه، وكل حكم من هذا القبيل يعرضه عليه رئيس الحكومة مع بيان رأيه فيه. والتناقض بين المادتين واضح، فالأولى تنص على حظر عقوبة الإعدام، في حين أن الثانية تنص على وجود هذه العقوبة.

وتنص المادة «76» من الدستور على ما يلي: «لا يجوز إبعاد المواطن من أرض الوطن أو منعه أو حرمانه من العودة إليه أو مغادرته أو تسليمه لأي جهة أجنبية إلا وفقًا لاتفاقيات خاصة بتسليم المجرمين». فالذي وضع هذه المادة لم ينتبه إلى أن الاتفاقيات الخاصة بتسليم المجرمين والتي تعقد عادة بين الدول لا تتعلق بمواطني الدولة نفسها، وإنما بالمجرمين من رعايا الدولة الأخرى، أو مواطني الدول الأخرى.

رابعًا: المواد التي تناولت حقوق المواطن جاء معظمها إن لم يكن جميعها عامًا ومقيدًا بعبارات غير واضحة، وهو ما يعطي السلطة التنفيذية صلاحيات واسعة للتعسف في تفسيرها وإفراغها من مضامينها.

فالمادة «61» تنص على أن لكل فرد حقًّا في الحرية وفي الأمان على شخصه... ولا يجوز حرمان أحد من حريته «إلا لأسباب ينص عليها القانون».

والمادة 63 تنص على أن لكل إنسان حقًا في حرية التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو التصوير أو غير ذلك من وسائل التعبير، وذلك مع مراعاة ما يفرضه القانون من قيود الاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم أو لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة.

والمادة «64» تنص على أن حرية تشكيل الأحزاب السياسية مكفولة، شريطة ألا تتعارض أهدافها ونشاطاتها مع المبادئ الأساسية التي يقرها هذا القانون وشريطة أن تمارس نشاطاتها بالطرق السلمية.

أما حرية الصحافة والطباعة فتنص المادة «60» على أنها مكفولة إلا في حالة إعلان الطوارئ فيجوز آنذاك أن يفرض على الصحف والمطبوعات ووسائل الإعلام رقابة محددة في الأمور التي تتصل بالسلامة العامة أو أغراض الأمن العام، وذلك وفقًا للقانون. وتنص المادة «69» على أن حرية النشاط الاقتصادي مكفولة وينظم القانون قواعد الإشراف عليه وحدوده وفقًا لمقتضيات المصلحة العامة. كما تنص المادة «74» على الحق في التجمع السلمي وعدم جواز فرض القيود على ممارسته إلا تلك التي تفرض طبقًا للقانون وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين.

كما تنص المادة «75» على حق الأفراد في تكوين الجمعيات مع آخرين وعدم جواز وضع القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي ينص عليها القانون، وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الحقوق.

أما المادتان «79» و«80» فتنصان على أن حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية مكفولتان شريطة عدم الإخلال بالنظام العام أو الآداب العامة، وكذلك حرية الوصول إلى الأماكن المقدسة وحرية العبادة فيها لأصحابها مكفولة مع مراعاة سياسة الأمن والنظام العام والآداب العامة.

ولدى المقارنة بين مشروع الدستور المقترح والذي يناقش الآن من قبل اللجنة التنفيذية من المنظمة وبين دساتير الدول العربية، نجد أنها ورغم الكثير من علاتها متقدمة على الدستور الفلسطيني المقترح، والذي يؤكد أن واضعيه يخططون لقيام سلطة علمانية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بالإسلام أو العروبة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 127

64

الثلاثاء 28-نوفمبر-1972

شيء من.. الدين

نشر في العدد 550

71

السبت 10-أكتوبر-1981

باختصار  (العدد 550)