; رقعة الشطرنج.. المعارضة الإسلامية بين التكتيك اليهودي.. ومواجهة السادات.. | مجلة المجتمع

العنوان رقعة الشطرنج.. المعارضة الإسلامية بين التكتيك اليهودي.. ومواجهة السادات..

الكاتب أبو أسعد

تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-1979

مشاهدات 63

نشر في العدد 431

نشر في الصفحة 50

الثلاثاء 06-فبراير-1979

في العدد ٤١٤ كتبت المجتمع تحت عنوان «المعارضة الإسلامية.. هل أربكت لاعبي الشطرنج» أشارت فيه إلى أن كلًا من الرئيس المصري ورئيس الوزراء اليهودي يتخوفان من فاعلية المعارضة الإسلامية، إذا تم التوقيع على السلام بين مصر والدولة اليهودية، وتوقعت المجتمع أن تحاول السياسة اليهودية- الساداتية المشتركة إعادة المعارض الإسلامي إلى سياسة الترويض بين الجدران المقفلة التي صنعها عبد الناصر تنفيذًا للوحي الأمريكي- السوفياتي الحاقد، والذي يوقن أن مخططاته في تمرير السكين فوق رقبة هذه الأمة لا يكون إلا في غيابه واختفائه من الشارع المصري والعربي بشكل عام، ومن أجل هذا فإن مقنني السياسة في فلسطين المحتلة والقاهرة مشغولون هذه الأيام بما سموه «احتمال حدوث يقظة إسلامية بين المسلمين» حسبما عبرت الندوة التي أقامتها جامعة تل أبيب والتي اشترك فيها كبار المتخصصين اليهود في الشؤون العربية، حيث حذر هؤلاء من بروز شخصية تشبه شخصية المجاهد عز الدين القسام الذي نظم الثورة المسلحة وقادها عام ١٩٣٦. وفي هذا الوقت، وبينما تستحوذ قضية الانبعاث الإسلامي على أذهان الساسة اليهود، انبرى الرئيس المصري مخاطبًا كوادر حزبه الوطني الديمقراطي في اجتماع مغلق، حيث أعلن اعتراضه الشديد على تسييس الإسلام في مصر وقال: «إنني ضد تدخل الدين في السياسة». 

لقد جاء الموقفان، اليهودي والساداتي في آن واحد وفي ظرف واحد، ولا بدع في أن يكون الموقفان نابعين عن تصور واحد يعود في أسسه إلى ما يعرفه كل منهما عن الفاعلية الإسلامية في قلب المعادلات السياسية والموازين الاستسلامية، فالشارع المصري يموج بغليان حاقد، والإنسان في مصر في رحلة للبحث عن الذات، والفكر الذي يروجه دعاة الحلول الاستسلامية يتقيأ ذاته، بينما تجثم صورة شاه إيران في مخيلة السادات بشكلها المرعب المخيف، الأمر الذي يجعل السادات أن يبدأ معركة يثبت فيها ذاته، ولعل المراقب لتطور الأحداث في الساحة العربية والمصرية بشكل خاص، لا بد وأن يعرف الدوافع التي دفعت بالسادات إلى اعتلاء منبر التهديد هذه المرة.

  • فالسادات الذي ينصب نفسه على عرش في مصر يعتقد أن تهديد المعارضة الإسلامية في مصر سيفيده من ناحيتين: 

الأولى: لجم المعارضة التي يدفعها دينها إلى قول الحق، والتي تعتقد أن السكوت على الباطل باطل.

الثانية: التأكيد لحكومة كارتر بأن القدرة التي افتقدها شاه إيران في ضبط أنفاس شعبه المقهور، إنما هي قدرة متوفرة بكامل عناصرها في نظام الحكومة المصرية.

  • إن استضافة السادات للشاه المعزول في الأيام الماضية، لا بد وأنها كرست في ذهنية السادات المفهوم الجديد للتكتيك الأمريكي، الذي بدأ يبحث عن حكام أقوياء لقيادة المنطقة، وهذا أمر سيدعو السادات للعودة إلى تشديد القبضة البوليسية لخنق المعارضة بأشكالها المختلفة في مصر، ذلك أن القناعة الأمريكية بصلاحية إدارة ما لا بد وأن تعتمد على قوة تلك الإدارة في تحقيق المعادلة التي يريدها البيت الأبيض، ومن أجل هذا أصدر السادات أوامره لأجهزة محكمة أمن الدولة العليا، لمتابعة النظر في أحداث الشغب الشهيرة في يناير ۱۹۷۷ ولعل هدفه من ذلك هو التلويح بأيديولوجية القهر في ضبط الشارع المصري.
  • أن معرفة أصحاب الفكر السياسي اليهودي، يعرفون تمامًا مدى الفاعلية الإسلامية، عندما تتخذ شكلًا أيديولوجيًا منظمًا، واليهود لن ينسوا أبدًا ثورات القسام والحسيني في فلسطين المحتلة ولن ينسوا أيضًا الزحف الإخواني الذي دخل إلى أعماق فلسطين المحتلة في حرب عام ١٩٤٨. الأمر الذي يجعلهم يبحثون مع شركاء الحل الاستسلامي عن أداة يقبضون بها على عنق المعارضة الإسلامية ولا سيما في مصر كدولة مواجهة أولى، وهذا هو الذي جعلهم يربطون التحرك الإخواني داخل مصر كقوة معارضة ذات أيديولوجية صلبة بالعثور على منشورات في نابلس تحمل توقيع الإخوان المسلمين، وتدعو إلى الجهاد في سبيل تطهير المقدسات الإسلامية، ولعل مواجهة اليهود والنظام الساداتي للخطر الإسلامي المشترك سوف يقرب كثيرًا من وجهات نظر الطرفين في خطوات الحل الاستسلامي لمشاكل أمتنا مع اليهود، ولعل كلًا من أبا إيبان وموشی دايان لم يكونا بعيدين عن هذه الحقيقة عندما قرر كل منهما ما يفيد بأن التحرك الديني في المنطقة سيأخذ بالانحسار إذا تم التوقيع على معاهدة بين إسرائيل وجيرانها العرب.

                                                  

الرابط المختصر :