العنوان حول سياسة الإرهاب في العصر الحديث
الكاتب شريف قاسم
تاريخ النشر السبت 21-سبتمبر-2002
مشاهدات 58
نشر في العدد 1519
نشر في الصفحة 66
السبت 21-سبتمبر-2002
ذكرنا في المقال السابق أن اجتماع الحقد والقوة المادية ولد التسلط على المسلمين، لكن القلوب المؤمنة لا ترضى بهذا الضيم ولا تقبل ذاك الظلم، ومن هنا جاءت العمليات الاستشهادية.
فالعمليات الاستشهادية نوع من أنواع الجهاد الردع الأعداء وإظهار قوة الإسلام عن تخاذل الناس، ألم يخاطب الله عز وجل رسوله بقوله: ﴿فَقَٰتِل فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفسَك وَحَرِّضِ ٱلمُؤمِنِين عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأسا وَأَشَدُّ تَنكِيلا﴾ (النساء:84)، فكان الجهاد واجبًا -في بعض الحالات- ولو كان المسلم وحده، ففي ثباته وجهاده واستشهاده تحریض وشد همم الآخرين من المسلمين، لأن الأعداء لن يكفوا بأسهم ولا تسلطهم إلا إذا استسلمنا لهم، وتركنا ديننا وقيمنا، وأهملنا عناصر عزتنا ووجودنا، ففي روح الجهاد ووهج الاستشهاد قوة قائمة على الحق، ترد الباطل وتستسقي غمام النصر من رب السماء.سئل البراء بن عازب t عن الرجل يحمل على العدو، أهو يلقي بيده إلى التهلكة قال: لا؛ لأن الله بعث رسوله r فقال: «وذكر الآية» رواه أحمد.
وروى أحمد وأبوداود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عجب ربنا من رجل غزا في سبيل الله، فانهزم أصحابه، فعلم ما عليه فرجع حتى أهرق دمه فيقول الله عز وجل لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقة مما عندي حتى أهريق دمه»
لقد قيض الله اليوم لهؤلاء الصهاينة أبطالًا استشهاديين اشتروا ما عند الله من رحمة ورضوان، بدمائهم الذكية، وبأرواحهم الغالية، والصهاينة أهل جبن وجحود، وإن طبيعة معاملاتهم تقوم على المكر والخداع، فلا يمكن أن نأمن أقوالهم، ولا أن نصدق مواثيقهم، وكل من يظن أن اليهود يرجون السلام فهو مخطئ، وإن الله سبحانه عاقبهم بأشد العقوبات التي حاقت بأهل الكفر والجحود من الأمم السابقة، وهم يرمون للسيطرة على العالم بكل الوسائل التي تستبعد مكارم الأخلاق، وغاياتهم تبرر وسائلهم اللا أخلاقية، من غدر ولوم، ولقد جاء هذا الوجه القبيح مسفرًا في بروتوكولهم الأول: إن الغاية تبرر الوسيلة، وعلينا -ونحن نضع خططنا- ألا نلتفت إلى ما هو خير وأخلاقي، بقدر ما نلتفت إلى ما هو ضروري ومفيد، ولذلك يجب ألا نتردد لحظة واحدة في أعمال الرشوة والخديعة والخيانة، إذا كانت تخدمنا في تحقيق غايتنا.ولهذا كان الفن والنساء وأماكن العهر والفساد واستديوهات السينما....مراتع يستخدمها اليهود للوصول إلى مأربهم، وتسيير من أرادوا من حكام الدول الكبرى حسب هواهم، وهذا ما يؤكد تأييد هذه الدول للكيان العنصري الصهيوني في فلسطين حتى من قبل الاعتراف بهذه الدولة المسخ وبعد الاعتراف بها عام ١٩٤٧م، فكان الأغنياء اليهود وعاهراتهم دور في بريطانيا، ودور في روسيا وأدوار متتابعة في أمريكا التي يسيطر فيها اليهود على المؤسسات الاقتصادية الكبيرة، وكان لليهود من كتاب الأفلام السينمائية دور مهم أيضًا ركبوه باسم الفن، ولا ينسى دور جواسيسهم الذين يجمعون الوثائق السرية ويقدمونها لمن أرادوا لتحقيق مصلحة الصهيونية العالمية في قيادتها للمحافل المنتشرة في أنحاء العالم.
وهكذا نجد أن تاريخ اليهود منذ أيام موسى -عليه السلام- مليء بالشر والحقد والعبث والخيانة والجحود، وهذا سبب من أسباب غضب الله عليهم، فلعنهم إلى يوم الدين، فشعارهم الذي أكدته بروتوكولاتهم يقول: «يجب أن يكون شعارنا كل وسائل العنف والخديعة، إن القوة المحضة هي المنتصرة في السياسة». ويؤكد هذه الصفة عند اليهود ابنهم البار بهم «لينين» في أحد المواقف «التصور العلمي للدكتاتورية لا يعني شيئًا أكثر من القوة غير المحدودة، القوة التي لا يصدها أي نوع من أنواع القوانين، أو الإجراءات، وإنما تعتمد مباشرة على العنف وحده»، وهذا ما هو كائن اليوم في المأساة الفلسطينية.
اليهود الصهاينة هم من زرعوا بذور القبائح الاجتماعية والسياسية، وهم الذين يجنون شوكها وحسكها، وهم الذين لم تنفعهم النذر، ولا تخضعهم الآيات البينات، والمعجزات الباهرات، بل هم الذين نقضوا عهودهم، مع الله سبحانه فتولوا عن الحق، ونأوا عن الطاعة، وارتدوا لباس الغي والبغي، بل احتجوا ورفضوا أمر الله وعاندوا، ومازالوا على ما كانوا عليه حتى عصرنا هذا، فلهم يد في تقويض الخلافة الإسلامية، ولهم يد شدت أزر الشيوعية، ولهم يد وضعت في يد الرأسمالية، بل امتدت أيديهم القذرة إلى الأزياء والموضات، وإلى الألعاب الفكرية والعضلية، وفي إيجاد أشكال تبدو حضارية لضرب كل القيم الإسلامية ومفاهيمها السامية، لتحقيق سيطرة التعاليم الصهيونية في العالم.
ومن ذا الذي يشك اليوم أن سياسة الإرهاب المعتمدة من دول الحقد الصليبي والدول الوثنية الأخرى ليست من صناعة الأيدي الصهيونية؟ وهنا يطرح السؤال الحائر نفسه: متى يرتفع العرب والمسلمون إلى أفق الإحاطة الواعية بما يجري في هذا العصر؟ متى يقدرون مهمتم الغالية في قيادة البشرية التي نامت كواهلها من الأوزار والأثقال والإرهاب؟ متى يدركون أن خطواتهم مقيدة بضعفهم وخورهم، وأن عليهم الاعتماد على ما وهبهم الله من روح ونور ووعد غير مكذوب؟
لقد كان قدر أمتنا أن تحيا وتنتصر بالإسلام، وليس لها أبداً أن تحيا عزيزة الجانب مطمئنة بغير هذا الإسلام، وها قد حصحص الحق، وأثبتت فطرة الله في أمتنا فشل جميع الاتجاهات والإسعافات الأولية في معالجة الداء الذي حل فيها، وها هي تعاني من أشد أنواع الابتلاء والمحن والقتل والتدمير، وها هي الدول الإرهابية تجند أعتى طاقاتها لهدم بنيان الفطرة الراسخ في حياة المسلمين، لتبعث اليأس في نفوسهم أيضًا، ولكن إرادة الله هي النافذة فوسائل إضعاف الأمة بالمكائد تارة وبالإرهاب مرة أخرى، لن تجدي الأعداء، بل باءت بالفشل وقد أيقظت شباب الأمة من غفلتهم، فراحوا يتلمسون مواطن العزة والكرامة، ويضحون بشبابهم الغض الجميل، وبأرواحهم الطاهرة رغبة في رضوان الله جل وعلا، ورب ضارة نافعة، وكأنها جاءت بما تنتظره الأمة لكي توجه الفرص الثمينة والطاقات العظيمة إلى إعادة الاعتصام بحبل الله، والتعرف على قيمة نعمة الإسلام فيما تصبو الأمة، وما تتمناه الإنسانية جمعاء.
فيا أيها العرب ويا أيها المسلمون إن الفتح والنصر والخلاص في تطبيق قول البارئ العليم: ﴿وَٱعتَصِمُواْ بِحَبلِ ٱللَّهِ جَمِيعا وَلَا تَفَرَّقُوا وَٱذكُرُواْ نِعمَتَ ٱللَّهِ عَلَيكُم إِذ كُنتُم أَعدَآء فَأَلَّفَ بَينَ قُلُوبِكُم فَأَصبَحتُم بِنِعمَتِهِۦٓ إِخوَٰنا﴾ (آل عمران: ۱۰۲)
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل