العنوان صحة الأسرة (العدد 1501)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 18-مايو-2002
مشاهدات 98
نشر في العدد 1501
نشر في الصفحة 62
السبت 18-مايو-2002
لعب الأطفال.. سعادة وصحة..
اللعب تمرين ذهني وعضلي وعمل واكتشاف وخبرة ومتعة
لعب الطفولة ليس شيئًا غير جاد كما يعتقد البعض ممن يزجرون أطفالهم ويحاولون منعهم بشتى الوسائل من اللعب دونما إدراك أن اللعب شيء أساسي في حياة الطفل، بل هو مثل الذهاب الجاد إلى مكان العمل عند الرجل أو طهي الطعام للأسرة عند المرأة.
في هذا اللقاء يقدم الدكتور عبد المطلب أحمد السح استشاري أمراض الأطفال وحديثي الولادة «بانوراما» متكاملة عن هذا الموضوع مؤكدًا أهمية اللعب مع الأطفال، ومراعاة شعورهم عند اختيار الألعاب.
يقول د. السح ورد في الأثر أن رسول الله ﷺ كان يدلع لسانه للحسن بن علي -رضي الله عنهما-، فيرى الصبي حمرة لسانه، فيبهش إليه، كما كان صلوات الله وسلامه عليه يلاعب زينب بنت أم سلمة وهو يقول: يا زوينب -مرارًا- فقد كان نبينا ﷺ أرحم الناس بالعيال والصبيان.
ويرى أن للأطفال عالمًا خاصًا حيث يعيشون بيننا، ولهم عالمهم البديع الذي يرتعون في ربوعه، وهو عالم مليء بأسرار الطفولة الحلوة فالطفل يحلو له أن يناقش الكثير من الأمور مع إخوته أو أنداده لشعوره بأنهم مثله، وأن اهتماماتهم متقاربة والمنافسة معهم واردة ويشعر الأطفال فيما بينهم أن ما يعملون من ألعاب وأحداث ومحادثات بغاية الجدية، وهو الأمر الذي قد لا يفهمه أو لا يتفهمه بعض الكبار، إن الدخول لعالم الطفل يحتاج لحكمة وبراعة خاصة، كما يلزم أن نجعل أنفسنا نفكر ولو للحظات بما يفكر به الطفل، إن هذا الأمر يساعدنا كثيرًا على إدخال السعادة القلوب الطرفين نحن، وفلذات أكبادنا.
عمل واكتشاف
بالنسبة للطفل يؤكد د. السح.. أن اللعب عمل يومي متواصل، كما أنه عمل سعيد ممتع، وهو حقًا كذلك، فالطفل وهو يلعب يكتسب خبرات ويكتشف أسرارًا، فمرة يعرف العلاقة بين الأشياء التي بين يديه، وتارة يلاحظ أن للعبة غطاء يفتح، وذلك حين يعلم كيف تعمل هذه اللعبة أو تلك، وأحيانًا يحمل هذا الشيء ليضعه هناك، وبين فينة وأخرى يكتشف قدرته على القيام بتمارين وحركات ومهارات وأعمال تعزز ثقته بنفسه وتبعث النشوة لديه، فاليوم يستطيع الوقوف إنه يقف ويقع ويعيد الكرة وهو فرح مسرور وسط سعادة الأهل والفرحة أكبر عندما يمشي برغم أنه يتعثر في البدء في كل يوم يعرف أكثر من إخوته وذويه، وهو يحاول جاهدًا تعرف كل شيء حوله، إن اللعب تمرين ذهني وعضلي، إنه حركة وتفكير وفي الوقت نفسه متعة وسعادة.
عاداتنا وتقاليدنا
يوضح استشاري أمراض الأطفال أن لكل مجتمع عادات والحمد لله أن مجتمعاتنا يضبطها دين أنزله الله تعالى بشمولية زمانية ومكانية، وترجو الله أن تكون كل عاداتنا نابعة من هذا الدين القويم، فالألعاب وطريقة اللعب يجب ألا تسمح بأن يتسرب إليها الفكر الدخيل والتقليد الغريب، فالدمية يجب ألا تكون تلك الفاتنة التي صممت لغايات ليست نبيلة، وأسماء ألعابنا يجب أن تجسد حضارتنا وتراثنا، ومن الخطورة أن تستسلم بشكل كامل للكمبيوتر فهو نافع في أحيان كثيرة لكن قد يكون فيه الضرر بأفلام وقصص لا تراعي ذوقًا أو أخلاقًا، وأفكار تهدم ولا تبني، ومن الأهمية بمكان أن نبث الحيوية والتجديد في ألعاب رائعة يشتمل عليها تراثنا كما يجب ألا تحرم الأجيال المقبلة من متعة وجمال تلك الألعاب، فيجب أن نسخر الحاسوب لسعادتنا وسعادة أطفالنا، ولا يجوز أن ندع طفلنا طرفًا سلبيًا خاضعًا للكمبيوتر، بل نريده أن يكون فاعلًا، ويجب أن نكيف البرامج الحاسوبية وغيرها لتحقيق هذا الهدف النبيل.
اللعب مدرسة
ينصح عضو مجلس العالم الإسلامي للإعاقة والتأهيل الآباء والأمهات باللعب مع أطفالهم قائلًا لا تهمل اللعب، فالطفل مولع به، بل تستطيع من خلاله أن تسهم بتربية طفلك بشكل سليم، إن اللعب كغريزة يساعد على الدخول لقلب الطفل وعالمه، ومن هنا كان اختيار الألعاب وتوقيتها وأنواعها، وكذلك الاستعانة بكل تقنيات العصر لإدخال الثقافة الإسلامية والعلمية والفكر النافع إن اللعب يسهم بتمرين الطفل على الحياة العلمية، وإدخال الفرح والسرور لقلبه، وجعل الابتسامة لا تفارق ذلك الثغر الجميل.
أما اختيار الألعاب للأطفال فليس سهلًا كما نظن فقد يعجبك شيء لكنه لا يروق لطفلك، اللعبة يجب أن تناسب ذوق الطفل من حيث اللون والهيئة والطبيعة، والمواد الداخلة بتركيبها يجب ألا تجلب الأذى للطفل لأنه قد يضعها بفمه وستلامس جلده يجب ألا تحوي الألعاب النتوءات الحادة والحواف القاطعة التي قد تجرح الطفل وتؤذيه، ويجب أن تعرف أن هذه الألعاب قد تسقط على الطفل لذلك يجب أن تكون إما ثابتة أو ذات وزن قليل، كما أنه قد يرميها على أخته أو أخيه، أما الألعاب التي تحتوي على مراوح واسلاك كهربائية فيجب مراعاة كل نواحي الأمان فيها، وكذلك اختيارها العمر معين من الأطفال، فالعمر عامل حاسم في اختيار اللعبة، والطفل في أشهره الأولى تناسبه ألعاب لا تناسب ذلك الذي دخل المدرسة، فلكل عمر صفات وميزات وفي مراعاة ذلك ذكاء وحنكة أما الألعاب الحركية والتمارين فيجب مراعاة قدرات الطفل ومدى نمو جسمه بحيث لا ترهقه أو تسبب الأذى له.
الرياضة والطعام
الرياضة عند الطفل من اللعب، وجميل أن يعتبرها كذلك لأنه يكتسب متعة مع حصول النفع المرجو من الرياضة، ومن واجبنا تربية أطفالنا رياضياً «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخیل»، لتنمو عضلاتهم وتزداد سلامة أجسامهم، إن تخصيص أوقات للرياضة والمشاركة فيها مع الأبناء شيء رائع، أما اللعب الذي يحدث في أي وقت فهو نوع من أنواع الرياضة الحركية والذهنية المفيدة أيضًا.
وقد يروق للطفل أكثر أن يكون شكل طبقه اللعبة، أو أن تكون ألعابه قريبة منه وقت الطعام أو أن يأخذ الإطعام شكل اللعب بمعنى أن يشعر أن ما يقوم به هو لعب، الطفل في السنة الثانية عمره قد يجلب المتاعب لأهله في أثناء تغذيته فيصبح عنيفًا مشاكسًا، وقد يعتقد أن الطعام يلهيه عن اللعب، ويجب أن نعرف هذه النقطة لنجعل الطعام متممًا لألعابه وتسليته، وبالتالي قد يساعدنا هذا على حل مشكلة عويصة لطالما راجع الأهل الأطباء من أجلها.
الدراسة والأخوة
يرى عضو الجمعية الطبية الأمريكية أن مدارس الأطفال يجب ألا تخلو من جو عام يبعث الفرح والسرور للأطفال، إذ اللعب بمفهومه الواسع ركن أساسي في ذلك، كما أن للعب وقتًا وللدراسة وقتًا، وقت اللعب يهدف لتعزيز الدراسة، ويجب توجيه ذلك بحيث يؤدي الطفل واجباته ويلعب فلا يطغى هذا على ذاك، إن ترغيب الطفل بتقديم الهدايا له عند تفوقه ونجاحه يدعم عمله الدراسي، وكذلك خلال وجوده في المنزل نفهمه أنه بعد انتهاء الواجب أو حفظ الدرس هناك ألعاب مفرحة بانتظاره وسيشارك فيها ذووه، كل ذلك يعتبر حوافز للطفل، ولا مانع أن تأخذ حاجيات الطفل المدرسية أشكال الألعاب دون إفراط فالحقيبة ملونة وتصميمها يسر العين في الوقت نفسه تؤدى الغرض منها: «حمل تب والأقلام» والقلم عليه لعبة صغيرة، وكذلك المبرأة والممحاة.
الأشقاء سيلعبون وسيمثلون فيما بينهم مواقف مختلفة، وبما أن اللعب بالنسبة لهم عمل يخلق التنافس، وقد يحدث بعض الاختلافات الكثيرة التي يجب توجيهها بشكل سليم، بحيث يكون التنافس لأوقات قليلة، أما معظم الوقت يكون ممتعًا سعيدًا يجلب الفرح والغبطة للأطفال، إياك أخي أن تجلب لعبة لطفل ولا تجلب ما يعادلها لأخيه، وإياك أن تلعب مع أحدهم أكثر من الآخر، دعهم يشعروا أنك لهم كلهم، وأنك تحب كلًا منهم بلا حدود، علمهم حب بعضهم وابعد التشاحن عنهم، ألم تسمع حديث رسول الله ﷺ لذلك الرجل الذي قبل ابنه، ولم يقبل ابنته فقال له: «ألا عدلت بينهما»؟
40% من الأمراض السرطانية لها أسباب متعلقة بأنواع الطعام
الطعام.. والسرطان
ثنائيات قد تكون مترابطة: سرطان القولون واللحوم الحمراء.. الأطعمة المالحة وسرطان المعدة
د. عاطف الحسيني
صوموا تصحوا حديث شريف يدل على عظمة الرسول ﷺ، وإعجاز هذا الدين الحنيف، وهو ما أكدته العلوم الحديثة والماديات البحتة، التي تحذر من خطورة الإفراط في الطعام، مشيرة إلى أن بعض الأطعمة قد يكون سببًا للإصابة بأمراض السرطان.
لا يتسع المجال هنا للحديث عن المشكلات والأمراض الناجمة عن الإفراط في الطعام سواء أمراض السمنة والسكري والضغط والقلب وخلافه، لكن ما تجدر الإشارة إليه هو تنامي الاهتمام مؤخرًا بمعرفة علاقة الأطعمة بحدوث الأمراض السرطانية إذ يعتقد علميًا الآن أن نحو ٤٠ من الأمراض السرطانية لها أسباب متعلقة أساسًا بالطعام، وذلك بعد إجراء أبحاث وإحصائيات على الإنسان، وكذلك عمل تجارب على الحيوانات معمليًا.
فقد وجد أن عملية الهضم والامتصاص والتمثيل الغذائي للطعام ينتج عنها بعض المواد التي تسبب السرطان، وذلك بتأثيرها السلبي المباشر على الحامض النووي (DNA) أو بتنشيط عوامل أخرى قد تحدث تلفًا في الحامض النووي. وبالتالي يحدث اختلال في حركة الحياة بالخلية ثم يحدث السرطان.
وكانت أهم البحوث التي أشارت إلى خطورة بعض الأطعمة في هذا المجال ما صدر عن هيئة أبحاث السرطان العالمية، والمعهد الأمريكي لأبحاث السرطان، وذلك عام ۱۹۹۷م، عندما قامت هذه الأبحاث بتقويم الكثير من الأورام السرطانية وعلاقاتها بتناول بعض الأطعمة، ثم قامت هذه الأبحاث بتقسيم أنواع الأطعمة حسب علاقتها بالسرطان.
كل نوع.. وسرطانه!
كان التقسيم كالآتي: أطعمة علاقتها بالتسبب بالسرطان مقنعة، أو محتملة، أو ممكنة، أو علاقة غير مقنعة في ارتباطها بحدوث السرطان.
على سبيل المثال: وجدت علاقة ممكنة بين سرطان القولون والإفراط في تعاطي اللحوم الحمراء والكحوليات وكذلك فإن تناول الأطعمة الشديدة الملوثة واللحوم المشوية قد يتسبب في أورام المعدة كما وجد أن الأطعمة التي تحضر عند درجات حرارة شديدة جدًا أو شبه المحروقة ذات تأثير سرطاني واضح على الجسم.
نصائح
أيضًا كان هناك بعض النصائح التي أوصى بها المعهد الأمريكي لأبحاث السرطان، وكذلك هيئة أبحاث السرطان العالمية بعد الأبحاث الواسعة في هذا المجال، ومن هذه التوصيات والنصائح ما يلي:
الحفاظ على وزن الجسم في حدوده الطبيعية المناسبة للعمر والطول والا يزيد الوزن على 5 كجم تقريبًا على الوزن المفترض.
عدم تناول الكحوليات مطلقًا.
ألا يزيد الملح بالطعام على ٦ جم يوميًا.
يجب طهي اللحوم والأسماك على نار هادئة حتى تتجنب حرق بعض أجزائها في أثناء الطهي.
الاهتمام بتناول الخضراوات والفواكه بكمية كافية يوميًا، وألا تقل كميتها عن 7% من كمية الطاقة المطلوبة للجسم يوميًا أي ما يعادل نحو 5 حبات فاكهة أو خضار تقريبًا.
هكذا نرى أن الطعام يكون نقمة إذا أسيء استخدامه أو تحضيره أو كان هناك إسراف في تناوله ونذكر هنا قول الحق -سبحانه وتعالى-: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا﴾ (الأعراف: ۳۱).
وقد ورد في كتاب الإحياء عن السلف الصالح القول بأن: «الجوع في خزائن الله لا يعطيه إلا لمن أحبه».
ما أعظمه من دين، وما أحكمه من شريعة وما أصدقه من رسول علمنا كيف نعيش في الدنيا وكيف نحافظ على أجسامنا، وضرب لنا أروع الأمثال في القناعة والزهد والصيام والبعد عن كل ما هو مضر بالصحة والعافية، ونهى عن الإسراف في المأكل وعن شرب الخمر وأكل الخبائث الضارة، وجعل ذلك من العبادات وأوصانا بأن أجسامنا أمانة لدينا، وأننا مطالبون بالحفاظ عليها.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل