العنوان عبر من التاريخ والواقع
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-نوفمبر-1986
مشاهدات 58
نشر في العدد 791
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 11-نوفمبر-1986
ثار بعض سكان لبنان على عاملها «علي بن عبدالله بن عباس» فحاربهم، وانتصر عليهم، ورأى من الحكمة أن يفرقهم، ويجلي فريقًا منهم عن ديارهم إلى أماكن أخرى. فما كان من «الإمام الأوزاعي» إمام الشام ومجتهدها وعالمها، إلا أن كتب إلى والي لبنان رسالة ينكر عليه ما فعل، من إجلاء بعض اللبنانيين عن قراهم، ومعاقبة من لم يشترك في الثورة كمن اشترك فيها، مذكرًا له بحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم:- «من ظلم معاهدًا أو كلفه فوق طاقته فأنا خصمه يوم القيامة».
فما كان من والي لبنان إلا أن ردهم إلى قراهم معززين مكرمين!! وفي الحروب مع التتار، وقع في الأسر مسلمون ونصاری ویهود ثم تدخل شيخ الإسلام «ابن تيمية» مع أمير التتار في أمر الأسرى لفك أسرهم، فأجابه الأمير إلى فك أسرى المسلمين فقط، دون النصارى واليهود، فأبی شیخ الإسلام ذلك، وقال له: لا بد من افتكاك جميع من معك من اليهود والنصارى «الذين هم أهل ذمتنا، ولا ندع أسيرًا لا من أهل المِلة، ولا من أهل الذمة»
ولما اجتاح اليهود لبنان في عام 1982، وجدوا من يمهد لهم الطريق ويدلهم على عورات المسلمين، ويجهد في خدمتهم، نكاية بالمسلمين وتشفيًا بهم.
ولما خرج المقاتلون الفلسطينيون من بيروت، بعد خدعة الضمانات بعدم الاعتداء على من تبقى من الشيوخ والنساء والأطفال أوقع من يُسمون «بالكتائبيين» باتفاق مع بني صهيون مذبحة يندى لها جبين الإنسانية بالعُزّل الذين لا يملكون ما يدفعون به عن أنفسهم، مع أن هؤلاء الأبرياء لم يشتركوا في حرب ولم يكونوا في جملة المقاتلين!!
ولم نجد من ينكر على المجرمين جريمتهم، أو يأخذ على أيديهم مع إن كل المطّلعين على الجريمة، اعتبروا أنها من أكبر جرائم العصر المخزية.. وسمع الناس بعض أصوات الاستنكار واهية ضعيفة لا بقصد الاحتجاج، ولكن لغاية إعلامية، كان الغرض منها ذر الرماد في العيون، وهذا ما كان بالفعل فقد ضاعت الجريمة في جو من الغموض تبادل فيه المجرمون التهم فيما بينهم، بحسب ما اتفقوا عليه.. ثم عادوا لارتكاب غيرها، بعد أن تأكدوا من ضعف رد الفعل الإسلامي، فهُدمت طرابلس، وقصفت المخيمات، وفي كل يوم جرعة تُنسي ما سبقها.