; أصوات سياسية تنادي بتحول السويد إلى مجتمع متعدد الثقافات والأديان- الاندماج الإيجابي في مجتمع متعدد الثقافات | مجلة المجتمع

العنوان أصوات سياسية تنادي بتحول السويد إلى مجتمع متعدد الثقافات والأديان- الاندماج الإيجابي في مجتمع متعدد الثقافات

الكاتب محمود الدبعي

تاريخ النشر الثلاثاء 07-يوليو-1998

مشاهدات 72

نشر في العدد 1307

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 07-يوليو-1998

هيدين: الإسلام يملك كل مقومات التعايش مع الواقع الجديد والبيئات المختلفة دون تأثير على أساسيات العقيدة

الأستاذ كرستر هيدين Christer Hedin هو أستاذ الدراسات الدينية في جامعة استكهولم ومؤلف لعدد من الكتب التي تناولت جوانب عديدة من الإسلام منها كتاب «الإسلام في حاضرنا والعالم» وهو على الرغم من عدم إسلامه يدافع عن حق المسلمين في عيش كريم في السويد، دعي لإلقاء محاضرة باللغة السويدية بعنوان «الاندماج الإيجابي في مجتمع متعدد الثقافات» في مؤتمر الرابطة الإسلامية السابع عشر، والذي انعقد مؤخرًا في أستوكهولم وشاركت سكرتيرة الحزب الاشتراكي الديمقراطي أنجلا تالين وسكرتير الكتلة المسيحية في الحزب الأستاذ أولايو هانسن في الاستماع إلى المحاضرة وقد امتلأت القاعة بالمسلمين الذين شاركوا بفعاليات المؤتمر.

وتناول الأستاذ كرستر هيدين الصعاب والعقبات التي تعيق اندماج المسلمين في المجتمع السويدي الذي كان عبر التاريخ مجتمعًا أحادي الثقافة والعادات والتقاليد وشبه أحوال المسلمين في وقتنا الحاضر بأحوال الطائفة الكاثوليكية في السويد التي عانت الأمَرَّين حتى تمكنت من فرض نفسها على المجتمع السويدي وتحولت إلى طائفة محترمة لها نفوذها الواضح في المجتمع وقال: إن الإسلام كدين يحمل كل مقومات التعايش والاندماج وأهم ما نلمسه نحن الغربيين عمليًّا هو سماحة الإسلام وأصالته وأهم ما يميز الإسلام أنه يعتبر الحياة هبة من عند الخالق وهذه المحاور وغيرها الكثير يمكن أن ترتكز عليها التقريب السويديين من فهم الإسلام، حيث إن هذه المسائل الإنسانية تضرب على الوتر الحساس لدى السويديين الذين يعتبرونها أساس مدنيتهم العريقة أقول لكم إن لدينا عادات مشتركة وتاريخًا إنسانيًّا ومثالية مشتركة حافظت عليها كل الأديان السماوية وأهمها مسألة احترام حقوق الإنسان، لقد نسينا بعض هذه الأصول لأسباب سياسية ولم ترجع إلى إثبات حقوق الأقليات إلا في الخمسينيات حيث صدر قانون حرية الاعتقاد عام ١٩٥١م.

لقد امتاز قانون حرية الأديان من خلال إثبات حق ممارسة الشعائر الدينية لكل المقيمين على أرض السويد، وإعطاء مسألة احترام حقوق الإنسان أساسًا مهمًا وبخاصة في جوانب حرية التعبير من خلال الصحف والمجلات وإقامة الجمعيات الدينية والثقافية ودعمها ماليًا من قِبَل الدولة والتي تشمل أيضا تحمل المسؤولية وتقديم المساعدة لمن يحتاجها والحرية الشخصية مكفولة للجميع تؤكد كل هذه الأمور على حق الحياة الكريمة للجميع وإبعاد شبح العنصرية عن الجميع الإسلام كما قلت يملك كل مقومات التعايش والتأقلم مع الواقع الجديد ومع البيئات المختلفة دون أن تؤثر هذه التحولات على أساسيات العقيدة أو الركائز الأساسية لهذا الدين الإسلام موجود في كل أنحاء المعمورة وهو لم يتغير أو يتبدل بتغير المكان والحال والسبب أن الإسلام فرق منذ البداية بين العادات والتقاليد والعقيدة ولم يخلط بينهما، فحافظ على صفاته ونقاوته لذلك نقول ونؤكد إنه قادر على التعايش مع كل الثقافات ومنها بطبيعة الحال الثقافة والتراث السويدي ولكن علينا كبشر أن نأخذ ونعطي خصوصًا في مجال العادات والتقاليد التي ليس لها طابع ديني ملزم كاللباس الشرعي يمكن أن تصمم النساء لباسًا شرعيًا يتناسب مع طبيعة السويد بدل اللباس التقليدي الذي يصحبه النساء عند قدومهن من مواطنهن الأصلية.

وأقول لكم إن ما حدث من تطورات سياسية في بولندا في السنوات الماضية وبروز منظمة التضامن التي انبثقت عن الكنيسة الكاثوليكية والتي خلطت بين التراث والسياسة ونجحت في تعظيم دكتاتورية الحزب الواحد وحولت بولندا إلى دولة ديمقراطية تؤمن بالتعددية السياسية وتعمل على دخول الاتحاد الأوروبي أثرت على أفكار السويديين وجعلتهم يقبلون بالتعددية الثقافية والدينية بعد أن كانت الديمقراطية والتعددية السياسية محصورة بين السويديين أنفسهم، اليوم بدأت أصوات سياسية ومثقفة تنادي بتحويل السويد إلى بلد متعدد الثقافات والأديان وعلى رأسهم الجهاز الحكومي والتشريعي والكنسي وهذا التحول يسهل على مسلمي السويد التعايش في مجتمع يكفل الحرية الدينية والشخصية للجميع، اعترف لكم بأن كتبنا المدرسية كانت تعكس ما نتصوره نحن عن الشعوب الأخرى حيث إن كتب الجغرافيا لدينا بنت تصورها عن أحوال الشعوب الأخرى على عدة محاور منها:

  • الشعوب الأخرى كسولة.
  • تعيش على حب الثأر.
  • تعيش حياة تشبه حياة الحيوانات.

نحن نريد أن يكون الآخرون صورة طبق الأصل لثقافتنا، ولكن هذه الصورة بدأت تتغير بسبب انفتاحنا على الآخرين، وهذا يعني أن على المسلمين أيضًا أن ينفتحوا إيجابيًّا على الآخرين وأن يتحملوا مسؤولياتهم تجاه الجالية المسلمة.

رغم ما نشاهده من موقف سلبي من الصحافة السويدية التجارية والتي لا همَّ لها إلا جذب القراء لقراءة الصحف علينا ألا نيأس أو نعزل أنفسنا وأنا أنصح المسلمين بألا يقفوا موقفًا سلبيًّا من الصحف التي تهاجم الإسلام أو تنقل صورة سلبية عن الإسلام والمسلمين وعليكم أن تكتبوا الصحف وتظهروا امتعاضكم لما يكتب عنكم، وعليكم مواجهة الحجة بالحجة من خلال مقالات أكاديمية والأفضل أن يكون لكم مستشار صحفي يكلف بمتابعة هذه المسائل بشكل قانوني ويرد بشكل يحول بينهم وبين رفض ما تكتبون وتعلقون. 

من الأسباب التي جعلتنا ننظر للثقافات الأخرى بنظرة الدونية ما نسميهم بالمستشرقين الذين خلطوا الغث بالسمين وأفهموا المواطنين أن الإسلام يناقض تراثنا في كل شيء، لذلك فأنا في تصوير الإسلام بالبيضة ذات الغلاف الذي يمكن أن نطلق عليه التوحيد والذي يرمز للشريعة بقوانينها المختلفة والمحتوى أو النواة بالهدف العقيدي والذي يشمل أمل المستقبل من خلال تعاليم رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ومن خلال رسالته السماوية.

برنامج مقترح:

● يمكن لكم أيها المسلمون مثلًا دخول المجتمع السويدي من باب محاربة الإدمان على المخدرات والخمور، حيث لدينا عشرات الجمعيات التي تحارب الإدمان، ومثالية الإسلام يمكن أن تؤثر في المجتمع إيجابيًّا.

● يمكن من خلال الكلمة الطيبة إبلاغ مطالب المسلمين المختلفة مثل الحفاظ على الهوية الإسلامية واللباس الشرعي والعمل بالمناسبات الدينية إلى أصحاب القرار، ويكون الأمر جميلًا لو وزعت مفكرة جيب تحوي التاريخ الهجري والميلادي والمناسبات الدينية والتاريخية على الجهات الرسمية والشعبية في السويد ليطلعوا على تراث الآخرين.

● أرجو ألا يخشى المسلمون سياسة التعايش والاندماج حيث إنه لا يوجد خطر لذوبانهم ما داموا متحابين متآخين متضامنين، لهم مدارسهم ومساجدهم ومنظماتهم الثقافية والدينية.

أنا متأكد من أنه توجد مدارس خاصة إسلامية تدرس المناهج السويدية بالإضافة للتربية الإسلامية واللغة العربية وإنها ناجحة وتقدم المجتمع خدمة كبيرة بتخريج فئات تعي دينها وتفهم واقعها ويسهل عليها الاندماج ولكن هناك مدارس ليست على المستوى المطلوب وتعطي صورة سلبية عن الإسلام والمسلمين.

ليس للعلمانية الفرنسية خصوصية، ولا للعلمانية في أي أرض، ربما كانت العلمانية خارج فرنسا أرحم بالمسلمين مما هي عليه في فرنسا في بعض المراحل، ولكنهم في النتيجة سواء.

الرابط المختصر :