; معالم على الطريق..الظاهرة الإسلامية المحيرة هل يفهمونها؟ | مجلة المجتمع

العنوان معالم على الطريق..الظاهرة الإسلامية المحيرة هل يفهمونها؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يونيو-1997

مشاهدات 76

نشر في العدد 1253

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 10-يونيو-1997

الظاهرة الإسلامية من يوم أن ظهرت فاعلة على الساحة الإسلامية، وهي محيرة لكثير من المحللين الذين كانوا قد نفضوا أيديهم من الإسلام ودعوته؛ لأن موجة قوية جارفة، وتيارًا شديدًا دفاقًا من المبادئ والدعوات والنظم والفلسفات والحضارات والمدنيات الدخيلة على بلادنا قد نافست كلها فكرة الإسلام في نفوس أبنائنا، وغزتنا في عقر دارنا، وأحاطت بنا في كل مكان، واحتلت قلوب الكثيرين منا ومشاعرهم، وتهيأ لها من أسباب الإغواء والإغراء والقوة والتمكن ما لم يتهيأ لغيرها من قبل، وانخدع بها أمم كانت في الصميم والذؤابة من دول الإسلام، وارتفعت أصوات دعاة هذه الفكرة الطاغية أن خلصونا مما بقي من الإسلام وآثار الإسلام، واطرحوا بقية فكرته البالية من رؤوسكم ونفوسكم، وفرح المستعمرون وأذنابهم بالمد الطاغي، واستبشروا بهذا الانقياد الأعمى، وإذا بالفكرة الإسلامية تنهض من ثباتها وتهب من رقدتها، وتنبعث عملاقة مدوية تقود الجموع، وتحيي الهمم، وتنير الدروب، وتغزو الدول، وظهرت ماردًا ملأ المشرقين، وأفزع المغربين، فحير الأغرار، وأذهل الجاهلين، وأرعب المتربصين وكبت الحاقدين، وأثلج صدور المخلصين، وكانت حيرة الكثيرين، وذهول المراقبين بحجم عظمة الإسلام وقوة دعوته، وإرجافهم واختلافهم بقدر زخمه وسطوته، ولهذا عجبت كما عجب غيري بمقدار اختلافهم، وكثرة انشعابهم حتى في تسميته، أو وصف ظواهره، وإليك شيئًا مما أحصى بعض المراقبين، ومنهم الدكتور حسين توفيق في بيان هذه الحيرة غير المسبوقة على نطاق العالم كله في المفاهيم المستخدمة لوصف الإسلام في الدراسات الغربية.

  • 1- ومنها على سبيل المثال الإسلام السياسي «Political Islam» ويقصد به منطلقات وأساليب وآليات توظيف الإسلام لتحقيق أهداف سياسية سواء من قبل الحكم أو المعارضة، والإسلام التقدمي وهو الذي يتضمن إمكانية «Progressive Islam» وهو ««Revolutionary Islam «الإسلام الشوري» تطبيق الاشتراكية ولا يتعارض مع التحديث، وهناك الذي يسعى إلى إحداث تغيرات جذرية في الهياكل السياسية والفكرية السائدة في العالم الإسلامي انطلاقاً من المبادئ والمقومات الشورية التي يتضمنها الإسلام، ويقترب من نفس المعنى السابق مفهوم «الإسلام الراديكالي» «Radical Islam» ومن المفاهيم التي تضمنتها تلك الكتابات أيضاً مفهوم الإسلام الشعبي «Popular Islam» و«إسلام الجماهير» «Islam of Masses» والإسلام من أسفل «Islam from Below »، ویعني به التصور السائد لدى العامة عن الإسلام، وهناك الإسلام الرسمي «OF ficial Islam» والإسلام من أعلى«Islam from UP» ، ویعني به بعض المنطلقات والأساليب والمؤسسات التي تستخدمها النظم الحاكمة لتوظيف الإسلام كمصدر لاكتساب الشرعية السياسية وتدعيم هذا إلى جانب الإسلام التقليدي «Traditional Is dam» وهو الذي يتعارض مع مظاهر العلم والتحديث والعلمانية، ويؤكد على ضرورة العودة إلى الماضي، وهناك الإسلام التحديثي «Modernist Islam» وهو في الحقيقة أقرب إلى الإسلام التقديسي؛ حيث يتضمن مقومات للحداثة، ولا يرفض ما هو وافد منها.

وربط بعض الباحثين الغربيين الإسلام بنطاق إقليمي جغرافي محدد، فتحدثوا عن إسلام الشرق الأوسط «Middle Easten Islam» ولعل أهم ما يميزه تشابك وتعقد العلاقة بين الدين والسياسة في تلك المنطقة، وهناك أيضًا من قرن الإسلام بظاهرة معينة كالصحوة الإسلامية مثلاً، وهنا تتحدث بعض الكتابات عن إسلام الصحوة « Islam Resurgence» 

وأخيرًا ركزت الكتابات الغربية على مفهوم الإسلام المتشدد «Rigldifed Islam» والإسلام المسلح أو النضالي أو القتالي «Militant Islam» ويشير المفهومان إلى الجماعات والتنظيمات الإسلامية التي تتبنى فكرًا انقلابيًا، قوامه تكفير النظم الحاكمة ووصفها بالجاهلية، بل إن بعض تلك الجماعات تكفر المجتمعات أيضًا، وتستخدم القوة والعنف كأسلوب للإطاحة بالنظم القائمة وبناء مجتمع إسلامي جديد، انطلاقًا من الأصول الصحيحة للقرآن والسنة، كما تتصورها تلك الجماعات والتنظيمات، ويقترب من المفهوم السابق مفهوم العنف الإسلامي «Islam Voilence» وهو يقوم أساسًا على الربط العضوي بين الجماعات الإسلامية والعنف، ومن ثم بين الإسلام والعنف.

وإلى جانب المفاهيم السابقة تضمنت بعض الدراسات العديد من التعريفات للإسلام، منها: أنه دین موروث، ومجرد تصرف طبقًا لإرادة الله، ووعي تام بالذات، وحضارة، ونظام شامل للحياة وأيديولوجية، ونظام أخلاقي، ومدرسة للفكر وثقافة شاملة، ومصدر للهوية في العالم الإسلامي، وتتضمن المفاهيم السابقة جوانب متعددة للتعريف بمدلول الظاهرة موضع الدراسة، تختلف باختلاف الجانب أو الزاوية التي ينظر من خلالها هذا الباحث أو ذاك لتلك الظاهرة، وهي عملية تتضمن الكثير من الاعتبارات القيمية والأيديولوجية الكامنة، والتعرض لهذه الإشكالية بصورة أكثر تفصيلاً يحتاج إلى مجلدات لتناول الكتابات الغربية لظاهرة الصحوة الإسلامية بهوس.

وهكذا تصنف الكتابات الغربية للإسلام في ثنائيات طبقًا لمعايير لا تنبع من داخله، بل هي من خارج إطاره، فبالنسبة لموقف بعض القوى والتيارات الإسلامية من عملية التحديث، هناك الإسلام التقليدي والإسلام التحديثي، وبالنسبة لقضية التغيير وأساليبها، هناك الإسلام الراديكالي أو الشوري، وهناك الإسلام المحافظ أو التقليدي، وبالنسبة للقوى الاجتماعية المرتبطة بالإسلام هناك إسلام النخبة، أو الإسلام الرسمي، أو الإسلام من أعلى وإسلام الجماهير، أو الإسلام الشعبي، أو الإسلام من أسفل.

-2المفاهيم المستخدمة للتعريف بالظاهرة موضع الدراسة: استخدمت الكتابات الغربية العديد من المفاهيم لتعريف الظاهرة المعنية، منها الصحوة الإسلامية «Islam Resurgence » والإحياء الإسلامي «Islam Revival» والجماعات الإسلامية النضالية أو المسلحة «Militant Islam Groups »، والأصولية الإسلامية الجديدة  Islam» Fundamen talism» ولقد حاول بعض الكتاب الغربيين تحجيم الظاهرة والتقليل من شأنها، فبرزت تعبيرات ومفاهيم، مثل: الغضب الإسلامي «Islam Anger» والهبة الإسلامية « Islamic Rumble» ، والتطرف، أو الهوس الديني «Religious Extremism» وهناك من نظر إلى الظاهرة باعتبارها نوعاً من الإصلاح الجديد «New Orthodxy» أو هي مجرد عودة جديدة للإسلام «Return of Islam»، أو إحياء للتعاليم الإسلامية «Revival of Islamic Teach» أو زيادة في الوعي الديني والهوية الذاتية بالمصطلحات الإسلامية«Religous  (Self Identification in، وهناك من قصر الظاهرة الإحيائية على مستوى الشعوب أو الجماهير فقط، ولذلك فهي مجرد صحوة دينية شعبية «Popular Religious Revival» وهناك من نظر إليها باعتبارها ظاهرة سياسية تتضمن زيادة لجوء كل من النظم الحاكمة والقوى المعارضة إلى الإسلام بحثًا عن أسانيد للشرعية ومصادر للقوة في إطار الصراع السياسي على السلطة، ولذلك فهي صحوة سياسية إسلامية «IslamicPolitical Revival» والتبس الأمر على بعض الباحثين الغربيين، فتساءل هل هي صحوة إسلامية؟ أم نبوءة جديدة يدعيها بعض عناصر النخبة «Islamic Resurgece or New Peohel hood».

وهكذا فإن الحيرة التي تعتري هؤلاء المنظرين للتوصيفات المختلفة تدل على اهتمام غير مسبوق بهذه الصحوة وبرجالها، وعلى قصد اختراع الأسماء والمسميات التي ربما تعوق وتلوث سمعة القائمين على الحركة الإسلامية، ولكن كل هذا في الحقيقة لا يخفي ما وراءه من انزعاج وخوف وتيه يحتاج إلى تفهم أفضل، وإلى دراسة أعمق، وإخلاص أشمل لعل البشرية تنعم بالأمن والاستقرار في ظل تعايش بلا إكراه أو أحقاد أو نزاع واستعباد، وبعد: فهل من مجيب؟ وإن لم يكن فإن كتيبة الله سائرة: ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (سورة الحج، آية: 40).

الرابط المختصر :