; الشيخوخة والتفاؤل | مجلة المجتمع

العنوان الشيخوخة والتفاؤل

الكاتب سمير الحلواني

تاريخ النشر السبت 19-أبريل-2003

مشاهدات 63

نشر في العدد 1547

نشر في الصفحة 61

السبت 19-أبريل-2003

من الأمور التي نحتاج إلى إعادة النظر فيها كيفية الاستفادة من كبار السن أو الذين تقاعدوا من العمل والذين يسمون مع الأسف متقاعدين «وإن كان البعض يذكرها من قبيل الدعابة «"مت- قاعد" لعدم الاستفادة منه في المجتمع».

 الشيخوخة رؤية للأمور كما أنها حالة فسيولوجية أكثر منها تقدمًا في العمر. لقد امتد العمر بالكثير من الناس ومع ذلك لا يزالون يقفزون بنشاط في مشيهم ويتمتعون بالمرونة في التفكير.

 المثال البسيط على ذلك هو تصرف الناس في اليوم الممطر، فعندما يرى كبار السن بركة صغيرة من المياه فإنهم يتجنبونها تمامًا ويشكون من هذا الأمر طوال الوقت أما الاطفال وهؤلاء الذين يشعرون في أعماق قلوبهم بالشباب فقد يقفزون في هذه البركة الصغيرة من المياه ضاحكين وينثرون المياه في مرح ويستمتعون بوقت طيب باللعب فيها.

 استمتع بعثرات الحياة.. عش حياتك بوثبة في خطواتك وابتسامة على وجهك اجعل البشر والمرح واللعب أمورًا مهمة في حياتك لأنك حي ويمكنك الاستمتاع بأي شعور طيب بدون حتى وجود سبب لأن تفعل ذلك[1].

ولعل من المناسب طرح فكرة مقالة قرأتها باللغة الإنجليزية بعنوان «ماذا خططت لحياتك بعد الخمسين»؟ وفيها يذكر الكاتب- وهو نصراني- أنه ينبغي على الانسان أن يخطط مبكرًا لحياة ما بعد الخمسين وذلك مثلًا بأن يشارك في عمل خيري أو المشاركة التطوعية في إدارة إحدى المدارس الخاصة التي بالإمكان أن يتفرغ لها بعد التقاعد. 

إن الحقيقة المرة التي تعاني منها مجتمعاتنا هي عدم استغلال طاقات كبار السن هؤلاء وهم الذين يمتلكون الخبرات المتعددة في الحياة.

ومما يزيد من المشكلة أن هؤلاء المتقاعدين تتزايد عليهم أمراض الشيخوخة بسبب قعودهم أو يتجهون للطلاق بسبب جلوسهم الطويل مع زوجاتهم اللاتي تعودن على عدم وجود الرجل في ساعات النهار الطويلة، وبالتالي تؤدي مشكلة عدم استغلال أوقات المتقاعدين إلى مشكلات متراكمة. 

ولعل من مجالات الاستفادة الأنشطة المختلفة للعمل الخيري والمدارس الخاصة ودور الأيتام وتقديم الاستشارات لبعض الجهات الحكومية أو الخاصة. المهم أنه إذا وجدت بدايات للاهتمام بالمشكلة فسيكون ذلك إيذانًا بتوسيع دائرة النقاش والاستفادة.

 إن المتفائلين ينظرون للفشل في حياتهم كخبرة تعليمية أو مجرد تحديات لتعديل منهجهم في الحياة، أما المتشائمون فينظرون إلى الفشل نظرة ذاتية ويفسرونه على أنه دليل على نقص عميق وعيب في الشخصية، ونظرًا لأنهم يربطون بين هويتهم والمشكلة نفسها فإنهم غالبًا ما يشعرون بأن المشكلة تكتنفهم تمامًا. ويتعجبون كيف يمكن أن يغيروا من حياتهم بضربة واحدة!.

ولذلك مهما كان الأمر اعمل بكل طريقة ممكنة على تجنب الاعتقاد الخاطئ بأن المشكلة ذاتية وسببها صفات شخصية خاصة بك. ابدأ في النظر للمشكلات على أنها معلومات مفيدة عن أدائك تساعدك على التوجه بطريقة أفضل وأكثر إصابة للهدف الذي يشكل مصيرك، وعليك حينئذ أن تشعر بقيمة

هذه الموهبة وتقدرها[2].

 

اعتُقل.. فرأى والده لأول مرة

في حادثة فريدة من نوعها تدل على مدى الظلم الذي يتعرض له الأسري الفلسطينيون في سجون الاحتلال الصهيوني، اجتمع شمل أب فلسطيني وابنه في أحد سجون الاحتلال لأول مرة منذ اعتقال الأب قبل ثمانية عشر عامًا، بعد أن تم اعتقال الابن والزج به في السجن الذي يوجد به والده.

 فقد تمكن محمود مقداد الخطيب «۱۸ عامًا» من مخيم بلاطة للاجئين في نابلس، من لقاء والده الأسير «38 عامًا» للمرة الأولى في حياته، وكان الأب قد اعتقل قبل ثمانية عشر عامًا، في عام ١٩٨٥م، وحكمت عليه المحكمة بالسجن لمدة عشرين عامًا، وكانت زوجته حاملًا آنذلك، ثم أنجبت ابنها الوحيد محمود.

وحين اعتقل محمود أدخل سجن مجدو ووقف الأسرى مندهشين وهم ينظرون إلى الوالد يعانق ابنه عناقًا طويلًا وحارًّا نحو نصف ساعة والدموع تنهمر من عيون الجميع.

وقال محمود: «كنت منفعلًا جدًّا من موعد اقتراب اللحظة التي سأرى فيها والدي للمرة الأولى وهو الشعور نفسه الذي كان الأسرى كافة قد شاركوني به حيث كان محمود قد تقدم بطلب إلى مصلحة السجون لجمعه مع والده وبعد إلحاح طويل وافقت على الطلب».

ويقول الوالد إنه شعر عند لقائه ابنه داخل السجن لأول مرة أنه خرج منه وعاد إلى بيته بكيت طويلًا حتى كاد يغمى علي، فقد شعرت حينها بطعم الأبوة. أما الوالدة أم محمود فقد أبدت شيئًا من الراحة لوجود ابنها وزوجها في سجن واحد وتأمل بأن يتاح لها قريبًا زيارتهما، فهي لم تزر زوجها منذ ثلاثة أعوام كما لم تر ابنها منذ اعتقاله قبل ستة أشهر.


 

[1] - من كتاب ٣٦٥٠ خطوة للنجاح، بتصرف.

[2] - المصدر نفسه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 336

82

الثلاثاء 08-فبراير-1977

من شذرات القلم (العدد 336)

نشر في العدد 387

82

الثلاثاء 21-فبراير-1978

صوموا تصحوا