العنوان من شذرات القلم (العدد 336)
الكاتب عبد العزيز الحمد
تاريخ النشر الثلاثاء 08-فبراير-1977
مشاهدات 81
نشر في العدد 336
نشر في الصفحة 34
الثلاثاء 08-فبراير-1977
- من سر بشجاعته التي يضعها في غير موضعها لله -تعالى- فليعلم أن النمر أجرأ منه، وأن الأسد والذئب والفيل أشجع منه.
- ومن سر بحمل الأثقال! فليعلم أن الحمار أحمل منه.
- ومن سر بسرعة عدوه فليعلم أن الكلب والأرنب أسرع عدوًا منه.
فأي فخر وأي سرور فيما تكون فيه هذه البهائم متقدمة عليه؟ لكن من قوى تمييزه واتسع علمه وحسن عمله فليغتبط بذلك؛ فإنه لا يتقدمه في هذه الوجوه إلا الملائكة وخيار الناس.
الزهيري يجهر بالحق
دخل الزهري على الوليد بن عبد الملك، فقال له: ما حديث يحدثنا به أهل الشام؟ قال: وما هو يا أمير المؤمنين؟ قال: يحدثوننا أن الله إذا استرعى عبدًا رعيته كتب له الحسنات ولم يكتب له السيئات، قال الزهري: باطل يا أمير المؤمنين! أنبي خليفة أكرم على الله؟ أم خليفة غير نبي؟ قال: بل نبي خليفة، قال: فإن الله -تعالى- يقول لنبيه داود -عليه السلام-: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ﴾ (سورة ص: 26)، فهذا وعيد يا أمير المؤمنين لنبي خليفة، فما ظنك بخليفة غير نبي؟ قال الوليد: إن الناس ليغووننا عن ديننا.
العقد الفريد
لا تسأل الإمارة..
الحرص على الشرف قسمين: أحدهما طلب الشرف بالولاية والسلطان والمال، وهذا خطر جدًّا، وهو في الغالب يمنع خير الآخرة وشرفها وكرامتها وعزها، قال الله -تعالى-: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (سورة القصص: 83)، وقل من يحرص على رياسة الدنيا بطلب الولايات فيوفق، بل يوكل إلى نفسه كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الرحمن بن سمرة -رضي الله عنه-:
(يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة؛ فإنك أن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها)، قال بعض السلف: ما حرص أحد على ولاية فعدل فيها.
الشيخوخة
أرى بصري في كل يوم وليلة
يكل وخطوي عن مدى الخطو يقصر
ومن يصحب الأيام ستين حجة
يغيرنـــــــه والدهـــــــــــــــــــر لا يتغـــــــــــــــــــــير
لعمري لئن أمسيت أمشي مقيدا
لما كنت أمشي مطلق القيد أكثر
أبو عمر السجستاني
الإنسان في الإسلام..
إن «الإنسان» في التصور الإسلامي هو هذا «الإنسان» الذي نعهده، هذا الإنسان بقوته وضعفه، بنوازعه وأشواقه، بلحمه ودمه وأعصابه، بجسمه وعقله وروحه.. إنه ليس الإنسان كما يریده خیال جامح، أو كما يتمناه حلم سابح مع الرؤى والأشباح، وليس الإنسان الذي يصوغه ذهن تجريدي، ويؤلفه من عدة قضايا ذهنية من قضايا المنطق الشكلي! كما أنه ليس الإنسان الذي يضعه المنطق الوضعي في أسفل سافلين، ويجعله مخلوقًا من مخلوقات هذه (المادة) الصماء! أو من مخلوقات «الاقتصاد»!
إنه الإنسان الذي خلقه الله ليستخلفه في هذه الأرض، فيقوم فيها بالخلافة الحركية الإيجابية التي تنشئ وتبدع في عالم المادة ما يتم به قدر الله في الأرض والأحياء والناس.
سید قطب- خصائص التصور الإسلامي
الحرص دواء!
كتب بعض الحكماء إلى أخ له كان حريصًا على الدنيا: أما بعد فإنك أصبحت حريصًا على الدنيا تخدمها وهي تخرجك عن نفسها بالأعراض والأمراض الآفات والعلل، كأنك لم تر مريضًا محرومًا، وزاهدًا مرزوقًا، ولا ميتًا عن كثير، ولا متبلغًا من الدنيا باليسير.
وعاتب أعرابي أخاه على الحرص، فقال له: يا أخي أنت طالب ومطلوب، يطلبك من لا تفوته، وتطلب من قد كفيته، يا أخي ألم ترَ حريصًا محرومًا وزاهدًا مرزوقًا؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل