; لماذا اختلت منظومة القيم في المجتمعات الإسلامية؟ | مجلة المجتمع

العنوان لماذا اختلت منظومة القيم في المجتمعات الإسلامية؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-2001

مشاهدات 87

نشر في العدد 1434

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 16-يناير-2001

رأي المجتمع

أصبح من الشائع أن نرى أو نسمع أو نقرأ كل يوم عن جرائم يشيب لهولها الولدان، ما كانت تقع فيما سبق من الأزمان... وما كانت تتوالى هكذا بتلك المعدلات السريعة المرعبة.. والتفاصيل المذهلة التي تكشف عن خلل كبير قد أصاب منظومة القيم في مجتمعاتنا.. فمن جرائم القتل داخل العائلة الواحدة لمن يفترض أنهم أقرب الناس وأحبهم إلى الإنسان... إلى جرائم القتل الجماعي... إلى حوادث القتل لأتفه الأسباب.. إلى حالات التعذيب والضرب.. والسرقة والنهب وأكل أموال الناس بالباطل.. إلى حالات الجحود والنكران وغيرها من الأحداث.

 ورغم تعالي صيحات التحذير من البعض من الحريصين المخلصين، ومساعي الآخرين من المصلحين إلا أن الخرق يبدو أنه قد اتسع على الراتق.. ذلك أن تلك المبادرة الفردية أو الجماعية لا تجد عونًا لها من جهات أخرى، ينبغي أن تتولى عبء تلك المسؤولية الثقيلة.

فالحكومات قد انشغل أكثرها بالأمن السياسي والقمع الداخلي وتخلى عن رعاية الأمن الاجتماعي والقيمي.. وفي بعض البلدان المجاورة لو اشتبه في وجود شخص له انتماء إسلامي شرع في عمل خيري أو أن جماعة شرعت في عمل مجتمعي تبتغي به وجه الله ثم خدمة الناس تجد قوات الشرطة قد حشدت بالمئات منهم من يراقب، ومنهم من يمنع، ومنهم من يكتب التقارير، ومنهم من يعتقل، ومنهم من يضرب، ومنهم من يسجن، أما جرائم المجتمع من قتل وسرقة واغتصاب وحرابة وإفساد في الأرض فقلما تجد الاهتمام نفسه أو جزء منه.

 أما مناهج التعليم وبرامج الإعلام ومنابر المساجد فقد تخلت تحت الوطأة الأمنية، والهجمة العلمانية والضغوط الدولية عن القيام بأكثر واجباتها في تربية النشء، وتهذيب النفس وتربية العقل وكبح نوازع الشر وتحويلها إلى دوافع الخير.

وكانت النتيجة الطبيعية لذلك تحللًا اجتماعيًا وقيميًا ينهار بالمجتمعات ويصيبها في أغلى ثرواتها وهي الثروة البشرية.

ولنأخذ بعض الأمثلة على ما تعاني منه مجتمعاتنا وارتباط ذلك بغياب النشاط الإسلامي في تلك المجتمعات بسبب الكبت والضغوط الممارسة على التيار الإسلامي.. فقد انتشر مؤخرًا في بعض جامعات الدول العربية حالات الزواج العرفي السري بين الطلبة والطالبات، ثم تبعها حالات ما يعرف بزواج الدم، حيث يكتفي الشاب والفتاة بأن يكتب كل منهما للآخر موافقته على الزواج بمداد من دمه دون حاجة إلى إذن ولي أو شهود.

 وعلى رغم علم السلطات بذلك الانحلال الخلقي وتفشي الرذيلة، فإنها لا تحرك ساكنًا لأن هدفها الأول هو منع الشباب المسلم الملتزم من القيام بأي نشاط في الجامعة، وحرمانه من تمثيل الطلاب عبر اتحادات الطلاب في الجامعة أو الاحتكاك بزملائهم لتعريفهم بالإسلام أو حشدهم في نشاط إسلامي.

 وقس على ذلك الكثير مما يقع من حوادث العنف والسرقة والطلاق وتفشي الأثرة والأنانية والجشع وكأن الجميع قد اتخذ لنفسه شعارًا: نفسي.. وما تريد اليوم.. لا يهمهم الغير ولا يأبهون بما يحدث غدًا.

 إن العلاج الناجع لتلك العلل والأمراض لا يكون إلا بالرجعة الصادقة إلى الله والالتزام بشرعه والتمسك بالدين، والقيم، والأخلاق، والفضيلة.. لقد اهتم الإسلام بالقيم والأخلاق وتهذيب النفوس وسعى لأن يجعل من كل شخص رقيبًا على نفسه: ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (القيامة: 14)، يسعى للارتقاء بها إلى مدارك الكمال ويبعدها عن مهاوي الانحلال.. وحث الناس على الأخذ بالمعروف والتسامح مع الآخرين،﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (الشورى: 43)، كما دعا إلى العفة والبعد عن الفواحش من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء.

وهكذا سعى الإسلام إلى سد تلك الثغرات التي منها تخرج أكبر مشكلات المجتمعات المعاصرة.

ولننظر إلى ما تعاني منه مجتمعات أخرى تخلت عن رسالة الدين ونبذت الأخلاق النبيلة، فكان أن عانت الأمرين من شتى أشكال الجرائم رغم ما وصلت إليه من تقدم مادي.

وإن شعوبنا التي قد توطن الإسلام في أعماقها لرجاعة إليه إن شاء الله مهما وقع من حوادث وانحرافات، وإذا اجتمعت الإرادة الشعبية مع السياسة الحكومية على تلك الرجعة الصادقة إلى الله فإن مجتمعاتنا يمكنها أن تقدم أفضل النماذج للمجتمعات الأخرى التي تتخبط في الحضيض اللا أخلاقي والانهيار القيمي: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ (آل عمران: ۱۱۰).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2166

120

الجمعة 01-أبريل-2022

ربانيون مع الأجيال (1)

نشر في العدد 1296

81

الثلاثاء 21-أبريل-1998

المجتمع الأسري (1296)