العنوان حملة دموية جديدة ضد المسلمين في تركستان الشرقية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 02-يونيو-2001
مشاهدات 46
نشر في العدد 1453
نشر في الصفحة 38
السبت 02-يونيو-2001
تحت شعار مطاردة المافيا والمنظمات الإجرامية جردت السلطات الصينية حملة جديدة على المسلمين الصينيين في تركستان الشرقية «سنكيانج الإيجورية ذات الحكم الذاتي»، وتعد هذه الحملة الأعنف والأوسع نطاقًا منذ بدء السلطات الصينية حملاتها القمعية ضد المسلمين على مدى عشرين عامًا، كانت السلطات الصينية قد أصدرت أمرًا في بداية أبريل الماضي إلى كل دوائر الشرطة لمباشرة حملة جديدة لتوجيه ضربة شديدة ضد القوى الإجرامية والمافيا. ورغم أن الدوائر الصينية تقول: إن الهدف من هذه العملية الجديدة هو القيام بعملية إصلاح في المجتمع عن طريق مكافحة المافيا والمنظمات الإجرامية، إلا أن هذه العملية أخذت منحى سياسيًا في تركستان الشرقية، وقد أوضح الرئيس الصوري لمنطقة سنكيانج أن الهدف من العملية في المنطقة لا بد أن يكون الانفصاليين القوميين؛ إذ إنهم يشكلون الخطر الأكبر، ولذا تتركز العملية ضدهم بشكل أساسي.
كما أكد شهاوتون -وهو ضابط في الجيش الصيني أمام اجتماع عسكري- ضرورة قيام الجيش وحرس الحدود معًا بتوجيه ضربات شديدة ضد الانفصاليين القوميين «المسلمين».
وهذا يؤكد أن الهدف من الحملة الجديدة التي تتواصل في تركستان الشرقية ليس القضاء على القوى الإجرامية والجريمة في المجتمع، بل قمع واعتقال التركستانيين الشرقيين الذين لا ذنب لهم إلا حب وطنهم، والسعي إلى تقرير مصيرهم.
الجدير بالذكر أن السلطات الصينية شددت من حملاتها الدموية ضد المسلمين على وجه الخصوص بداية من عام ١٩٩٦م، حيث وسعت من سياستها الهمجية وعملياتها الوحشية ضد الشعب الإيجوري، وذلك بعد أن أعلن وانج ليشون أنه لا مانع من القبض على ألف شخص بريء في سبيل القضاء على الانفصاليين، وفي ظل هذا الإعلان الفاشي بدأت الشرطة والجيش توجيه ضربة شديدة ضد الإيجوريين وقتل عشرات الآلآف من التركستانيين الذين لا ذنب لهم سوى المطالبة بحقوقهم الإنسانية المشروعة، واعتقل عشرات الآلآف بتهمة الانفصالية القومية والتطرف الديني وزجوا بالسجون، ويقبع حاليًا أكثر من مائة الف إيجوري في السجون بتركستان الشرقية التي تعيش تحت ظلمات النظام الشيوعي الصيني الدكتاتوري، حيث يقوم الجلادون الصينيون بتعذيبهم بكل الوسائل غير الإنسانية، ويحكمون عليهم بالإعدام دون سبب ويقتلونهم، وعلى الرغم من أن عمليات القمع الدموية، فإن الرأي العالمي لا يلقى اهتمامًا بالوضع المأساوي في تركستان الشرقية.
وتدعم روسيا وجمهوريات آسيا الوسطى سياسة الصين في عملياتها القمعية ضد الإيجوريين حفاظًا على مصالحها السياسية والاقتصادية مع الصين.
الجدير بالذكر أن هناك تنسيقًا بين الصين وهذه الدول، وفق مقررات قمة رؤساء هذه الدول في شانجهاي في شهر أبريل من عام ١٩٩٦م؛ إذ صدر ما يسمى إعلان شانجهاي بضغط من الصين، وبموجب هذا الإعلان تعهدت هذه الدول بعدم دعم الحركات الاستقلالية وتسليم الهاربين السياسيين التركستانيين إليها إلى الصين.
وقد عقد في جنيف مؤخرًا المؤتمر السنوي لحقوق الإنسان للدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي وقعت على الميثاق الخاص بحقوق الإنسان. وكما حدث في المؤتمرات السابقة صوت الأعضاء لصالح مشروع قرار أعدته الولايات المتحدة الأمريكية، يدعو إلى إدانة انتهاكات حقوق الإنسان في الصين، وفي المؤتمرات السابقة نجحت الصين في إفشال قرارات الإدانة بسبب موقف بعض الدول غير الديمقراطية والضعيفة، أو عن طريق الضغط تارة على بعض الدولة المناهضة لأمريكا ومساعدتها ماليًا تارة أخرى لتصوت لصالحها.
وهذه المرة أيضًا تمارس الصين الأسلوب نفسه، ولا تكتفي بهذا، بل تشجع الجاليات الصينية في أوروبا على القيام بمسيرات مؤيدة للصين أثناء انعقاد المؤتمر، وذلك عن طريق تزويد هذه الجاليات بالمال، وتفيد الأنباء التي تلقاها مركز تركستان الشرقية للمعلومات من داخل تركستان الشرقية أن سلطات الاحتلال الصينية تقوم بحملة اعتقالات واسعة في أرجاء البلاد ضد المتدينين حيث تمارس ضدهم القتل بالتعذيب والتهديد وتدمير عائلاتهم بتغريمهم غرامات فوق طاقتهم، وذلك لإجبارهم على ترك دينهم.
اعتقالات واسعة في الجامعات:
أفادت الأنباء التي وردت من الوطن مباشرة إلى مرکز تركستان الشرقية للمعلومات أن السلطات الصينية زادت في السنوات الأخيرة من ضغوطها وسياستها القمعية ضد طلبة الجامعات في كل أرجاء تركستان الشرقية، حيث تقوم باعتقال وطرد كل من يؤدي الصلاة، أو يقوم بممارسة الشعائر الدينية المعتادة في الجامعات من الطلبة الإيجور، وفيما يلي أسماء بعض الطلبة الذين اعتقلوا من قبل السلطات الصينية:
• ستار عبد العزيز- السن (٢٢) سنة، طالب في جامعة الهندسة والبناء في أورومتشي، وهو من قرية يار في مدينة تورفان، وقد ألقي القبض عليه في شهر يونيو ۱۹۹۹م بتهمة أداء الصلاة في الجامعة، وحكم عليه بالسجن لمدة سنتين ونصف وهو الآن مسجون في سجن أولونباي باورومتشي.
•قودرت تومور- السن: (٢٤) سنة، طالب في كلية الإدارة بجامعة أورومتشي، وهو من مدينة تورفان، وقد اعتقل في السادس من شهر ديسمبر عام ٢٠٠٠م بتهمة قراءة كتاب ممنوع وممارسة أعمال دينية غير قانونية، ويقبع حاليًا في سجن تورفان.
•بوايشم يعقوب- السن (٢٢) سنة، طالبة في كلية الآداب بجامعة سنكيانج، وهي من بلدة تشرتشن، وقد وجهت إليها مديرية الأمن في الجامعة تهمة ممارسة أعمال دينية غير قانونية، وحولتها إلى مجلس التأديب (٤) مرات ما بين ۱۹۹۸م و۱۹۹۹م، ولم يعثر لها على أثر منذ شهر يونيو ١٩٩٩م، وتفيد الأنباء الأولية أن بوايشم قد اعتقلت من قبل الشرطة الصينية بشكل سري، وأودعت السجن، ولم يسمح لعائلتها برؤيتها حتى الآن.
•يعقوب عبد الله- السن: (٢٣) سنة، طالب في معهد الصناعة بسنكيانج، وهو من مدينة كورلا، وقد اعتقل في شهر يونيو عام ١٩٩٩م بتهمة ممارسة أعمال دينية غير قانونية، وحكم عليه بالسجن سنتين، وهو الآن في سجن أولانباي بارومتشي.
•خير جول ترغون- السن: (٢٢) سنة، طالبة في كلية الطاقة الكهربائية بمعهد الصناعة بسنكيانج، وهي من بلدة أرفول بمدينة غولجا، وقد ألقي القبض عليها بتهمة ممارسة أعمال دينية غير قانونية، وأطلق سراحها بعد فترة من التحقيق معها، وطردت من الجامعة، وهي الآن تحت الإقامة الجبرية في منزلها.
•عبد الولي ترسون- السن: (٢٢) سنة طالب في معهد الصناعة بسنكيانج، وحسب ما تدعيه دوائر الشرطة فقد ألقي القبض عليه بتهمة تأمينه «للانفصاليين» المعدات اللازمة لصناعة القنابل والأسلحة.
• قاسوم قيوم- السن: (٢٢ أو ٢٣) سنة، وقد ألقي القبض عليه بدعوى مساعدته «للانفصاليين» في صناعة الأسلحة.
•رحمت تو مرجي- السن: (٣٠) سنة من قرية قايلو في شهيار، وقد ألقي القبض عليه بدعوى أنه صنع (٥٠) سلاحًا ورصاصة، وهؤلاء الأشخاص يمثلون جزءًا قليلًا من الذين اعتقلوا في محافظة شهيار.
من جهة ثانية تفيد الأنباء التي وردت إلى مركز تركستان الشرقية للمعلومات أن صينيًا من جيش الإنتاج والبناء قد وجد مقتولًا في منطقة إيلي بالثمن من شهر مارس من هذا العام، وعلى أثر هذا الحدث قامت سلطات الاحتلال الصينية بحملات تفتيش في الحي الذي قتل فيه الصيني، واعتقلت أكثر من خمسين إيجوريًّا من المشتبه فيهم.
وكان هؤلاء الإيجوريون قد سجنوا إبان انتفاضة الخامس من فبراير ۱۹۹۷م لاشتراكهم فيها، وأطلق سراحهم فيما بعد، لذلك بادرت الشرطة إلى اعتقالهم والتحقيق معهم وتعذيبهم طوال ثلاثة أيام، وبعد ثلاثة أيام وجد القاتل الحقيقي وهو من المستوطنين الصينيين.
ورغم أنه وبعد إلقاء القبض على القاتل اضطرت السلطات الصينية إلى طلاق سراح الإيجور الذين اعتقلتهم من دون ارتكاب جريمة، إلا أن آثار التعذيب الذي تعرضوا له لأيام معدودة سوف تبقى تؤثر عليهم من الناحية النفسية والجسدية.
وفي شهر نوفمبر من عام ۱۹۹۹م اعتقلت الاستخبارات الصينية عبيد الله تدخن بعد محاصرة منزله، وفي اليوم نفسه قام الوالي عزيز قربان يضرب أمين توختي شقيق عبيد الله وعذبه بالمياه المثلجة لمدة ثلاث ساعات.
هذا وقد قامت سلطات الاحتلال الصينية منذ أن اعتقل عبيد الله وحتى الآن باعتقال أكثر من أربعمائة من أتباعه، وصادرت جميع أملاكهم، وأحرقت منازلهم، كما أحرقت منازل الأشخاص الذين قاموا بإيوائه أثناء فترة هروبه، كما تعرض سبعة وعشرون شخصًا قدموا مساعدات إلى أبناء العائلات التي أحرقت منازلها إلى غرامات مالية بدفع خمسة أضعاف ما قدموه.
هذا وقد حكمت محكمة ولاية خوتن على عبد الله عبيد الله بالسجن مدى الحياة، وحرمانه من حقوقه السياسية، وذلك بعد أن أدانته بتهم الإرهاب والانفصالية القومية، وإيقاع الشقاق بين القوميات، ومحاولة تفريق وحدة أراضي الدولة.
قصة مسجون سياسي إيجوري:
وتكشف قصة المسجون السياسي ياسين قوير والأهوال التي عاناها في السجن مرة أخرى عن مدى الانتهاكات التي تركبها السلطات الصينية ضد الحقوق الإنسانية لشعب تركستان الشرقية، كما تثبت -بما لا يدع مجالًا للشك- أن الشعب الإيجوري المسلم يتعرض لمعاناة قاسية لا مثيل لها في تاريخ الإنسانية، وحسب الأنباء التي وردت إلى مركز تركستان الشرقية من الوطن مباشرة، فقد اعتقلت السلطات الصينية في السادس من يونيو عام ٢٠٠٠م الشاب الإيجوري ياسين قوير بتهمة ممارسة شعائر دينية غير قانونية، رغم أنه كان يمارس الشعائر الدينية التي تسمح بها القوانين.
وبعد أن قضى ياسين قوير ثلاثة أشهر في الحبس تحت تعذيب رهيب أطلقت السلطات الصينية سراحه، وذلك بعد أن دفع أبوه ثلاثة آلآف ين غرامة، ولما وصل هذا الشاب إلى قريته من السجن كان في انتظاره سكرتير الحزب في القرية، حيث قام بحبسه في مكتبه، وأجبره على شرب الخمر الذي لم يذقه في حياته، وهدده بزجه في السجن مرة أخرى قائلًا: «لا بد أن تشرب الخمر، ولا تذهب إلى صلاة الجمعة، وتدعو الناس إلى ترك الدين».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل