العنوان ماذا لو نشبت الحرب؟
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-2001
مشاهدات 82
نشر في العدد 1434
نشر في الصفحة 27
الثلاثاء 16-يناير-2001
ماذا لو نشبت الحرب؟
مصادر صهيونية تحذر: فقدنا تفوقنا العسكري النوعي والكمي وقوة الردع.. نوعية السلاح الإسرائيلي تتأكل مقارنة مع الدول العربية
تقديرات صهيونية لأول مرة في تاريخ الصراع تملك الدول العربية دبابات وطائرات بنوعية أعلى
تشير مصادر الجيش الصهيوني إلى أنه أخذ مأخذ الجد تحذيرات رئيس الوزراء إيهود باراك من احتمالات اندلاع مواجهات عسكرية في المنطقة، حيث بدأ الجيش بالفعل العمل وفق هذا الاحتمال، كما أوضح ذلك رئيس هيئة الأركان شاؤول موفاز الذي صرح بأن الجيش يستعد للتعامل مع عام ۲۰۰۱م كعام توتر وحرب لا عام سلام واتفاقات.
وقد دفعت توقعات نشوب حرب في المنطقة الأوساط السياسية والعسكرية المهتمة بقراءة خريطة موازين القوى العسكرية في المنطقة إلى دراسة الموقف العسكري الأطراف الصراع.
أوساط سياسية صهيونية أبدت قلقها من المتغيرات السياسية والعسكرية التي طرأت في الفترة الماضية، وأشارت إلى أن قوة الكيان الصهيوني وقدرته على حسم نتائج الحروب والمواجهات مع الأطراف العربية كانت ترجع أساسًا إلى عاملين رئيسين:
الأول: الدعم والإسناد الغربي وبالتحديد الأمريكي.
الثاني: التفوق النوعي العسكري المنطلق من قدرات عسكرية متقدمة تقابلها إمكانات عسكرية عربية محدودة من حيث الكم والنوع.
وترى هذه الأوساط أن العامل الأول المتعلق بالدعم والإسناد الدولي الذي استمر طوال العقود السابقة وتزايد في ظل إدارة الرئيس الأمريكي كلينتون خلال فترتيه الرئاسية، قد يتعرض لتغيرات سالبة.
وفيما يتعلق بالعامل الثاني تقول هذه الأوساط إن موازين القوى العسكرية تغيرت كثيرًا في السنوات الأخيرة بصورة تشكك في التفوق النوعي العسكري الصهيوني على الأطراف العربية والذي فاخر به طوال السنوات والعقود السابقة واستخدمه كسلاح ردع للأطراف العربية.
وترى أوساط عسكرية إسرائيلية أنه إذا ما وقعت حرب جديدة في حال انهيار عملية التسوية، فإنها ستواجه هذه المرة خصمًا مستعدًا لتحديها من الناحية العسكرية بصورة أفضل بكثير مما كان عليه الوضع في أي وقت مضى في السنوات الخمسين الماضية، وترى هذه الأوساط أن شكوكًا كبيرة تحوم حول الروح المعنوية والقتالية للجيش الصهيوني وكذلك حول صورته السابقة كجيش لا يقهر وقادر على خوض حروب على جبهات متعددة وتحقيق انتصارات حاسمة وسريعة.
وتقول هذه الأوساط إن الهزيمة في جنوب لبنان ألحقت ضربة قوية بمكانة وصورة الجيش الصهيوني ثم جاءت انتفاضة الأقصى لتلحق به الضربة الثانية المؤلمة، وتضيف إن إسرائيل فقدت قوة الردع في لبنان وفلسطين، وهذا سيغري الأطراف العربية الأخرى وسيظهر إسرائيل أمامها ضعيفة عاجزة عن الفعل أو حتى مجرد الرد.
وقد تحدث تقرير سياسي نشرته مجلة نتيف الصهيونية مؤخرًا عن التغيرات التي طرأت على ميزان القوى العسكرية مع الدول العربية، ووصل إلى نتيجة مفادها أن «إسرائيل اليوم لم تعد تتمتع بتفوق يتيح لها استخدام سلاح أفضل من خصومها». ويشير التقرير إلى اختلال في موازين القوى في الجانبين الكمي والنوعي.. ووفق التقرير فإن التآكل في نوعية السلاح الإسرائيلي بالقياس إلى الدول العربية يثير القلق أكثر من اتساع الفجوة الكمية بينها وبين جاراتها، واليوم فإن هذه هي المرة الأولى في تاريخ النزاع العربي - الإسرائيلي التي تكون فيها القوات العربية المشتركة قادرة على نشر دبابات قتالية وطائرات بنوعية عالية أكثر من إسرائيل.
ولكن لماذا لا يعمل الكيان الصهيوني على تجاوز اختلال موازين القوى لصالح العرب؟ يجيب تقرير مجلة «نتيف» حين تحاول إسرائيل الحفاظ على تفوقها النوعي التاريخي، يتمثل الخطر المحدق بها في أنها لا تستطيع المنافسة من ناحية اقتصادية في سباق تسلح كهذا.
مصر خطر كامن
وزير العلوم الصهيوني ميتان فلينائي قال إن احتمالات نشوب حرب لا تستثنى مصر التي وقعت معاهدة تسوية.
ويضيف إن على إسرائيل أن تستعد لقتال شريكتها في السلام والدفاع عن نفسها من الصواريخ المصرية، مضيفًا أن مصر هي من بين الأخطار الكامنة التي تهدد إسرائيل على المدى البعيد ولذلك علينا أن نكون جاهزين لقتالهم...
إيران.. خطر نووي: ولا تخفي الجهات العسكرية والأمنية الصهيونية هواجسها تجاه إيران التي هددت مؤخرًا بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي في حال تعرضت سورية لخطر.
مصادر صهيونية أمنية قالت: في اليوم الذي ستحقق فيه إيران هدف حيازة القنبلة النووية ستضطر إسرائيل إلى إعادة التفكير في وزنها في المنطقة وفي نظرتها الأمنية.
سورية: ويشعر الصهاينة بالقلق إزاء سورية من جانبين: الأول: زيادة التسلح السوري وسعي سورية لزيادة قدراتها العسكرية بصورة ملحوظة والثاني: توجهات الرئيس الجديد الذي تقول الصهاينة، إنه يندفع بعنفوان الشباب وقد يقوم بمغامرة طائشة بتأثير من إيران وحزب الله.
وكنموذج للتغير الحاصل على ميزان القوى العسكرية في المنطقة ناقش تقرير لمركز «ارئيل» للدراسات السياسية القدرات العسكرية السورية وتناميها خلال السنوات الأخيرة.
ووفق التقرير فإن سورية تنفق نحو 6.5 مليار دولار سنويًا على الأمن والتسلح لجيشها الذي يصل تعداده نحو ٤٥٠ ألف جندي منهم ٣٢٠ ألفًا في الخدمة الإلزامية.
وقد بدأت سورية جهودها للتسلح الكيماوي منذ أوائل السبعينيات وبلغ تطوير هذا السلاح حجومًا كبيرة وفق مركز دراسات منع نشر الأسلحة الذي يقول إن مخزون سورية من الأسلحة الكيماوية يفوق مخزون العراق قبل عام ١٩٩٠م.
وتشير التقارير إلى أن سورية تمتلك أربعة مصانع إنتاجية تنتج مئات الأطنان سنويًا، أما منظومة إطلاق الصواريخ البالستية لهذا السلاح فمصدرها الصين الشعبية وكوريا الشمالية وروسيا.
ووفق تقرير الفيدرالية الأمريكية العلمية فإن مخزون سورية من الصواريخ البالستية بعد واحدًا من أكبر المخزونات في الشرق الأوسط ويضم هذا المخزون ۲۰۰ صاروخ سكاد بي قادرة على حمل عبوة ناجعة بوزن ٩٨٥ كجم المسافة ٣٠٠ كيلو متر و۲۰۰ صاروخ 21 - SS تحمل عبوة بوزة ٤٨٠ كجم لمسافة ٥٠٠ كيلو متر وعدد غير معروف من الصواريخ الجوالة بينها 36 - SS - N تحمل عبوة ناجعة وزن ۱۰۰۰ كجم المسافة ٤٥٠ كيلو متر.
وقد أشارت مصادر صهيونية إلى أن سورية أجرت بنجاح أول تجربة لصاروخ أرض- أرض سکاد دي من إنتاج كوريا الشمالية أواخر العام الماضي، ويبلغ مدى هذا الصاروخ ٦٠٠ كيلو متر، ومصدر قلقها من الصواريخ طويلة المدى أنها كافية لتشمل الأراضي الفلسطينية المحتلة كافة، كما أنها تعطي سورية إمكانية نصبها في أماكن آمنة بعيدة عن الحدود وهو ما يزيد من صعوبة تدميرها.
المحلل العسكري اليهودي (رون بن يشاي) لخص الأوضاع التي يواجهها الكيان الصهيوني في المرحلة الجديدة بقوله: المسيرة السلمية مع سورية وصلت إلى طريق مسدود، ومع الفلسطينيين يجري قتال مشحون بدوافع دينية وقومية، وفي إيران تتطور سريعًا قدرات نووية وصاروخية من شأنها أن تكون عملية بعد 3-4 سنوات... وفي سورية ثمة شبكة صواريخ أرض- أرض تهدد الأراضي الإسرائيلية كلها.. وقد أضيف مؤخرًا أيضًا التهديد الاستراتيجي من الأراضي اللبنانية: شبكة كاتيوشا وصواريخ قصيرة المدى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل