العنوان منابر الحق.. صور لا تنتهي 2/2
الكاتب جاسم بن محمد مهلهل
تاريخ النشر الثلاثاء 17-سبتمبر-1996
مشاهدات 77
نشر في العدد 1217
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 17-سبتمبر-1996
نقوش على جدار الدعوة:
إن من واجبنا أن نحرص الحرص كله على بقاء كل منبر دعوي يؤدي دورًا في إبراز معالم الدعوة الإسلامية.. ويحسن بنا أن نذكر قصة الحسن البصري لنتبين كيف تتعامل مع الخطأ عندما يكون في عمل صحيح...
فالإمام قد خرج مع أصحابه في جنازة، وأراد أحدهم الرجوع وسأله الحسن: لماذا؟ قال: إنه رأى البعض يلطم الخدود ويشق الجيوب، قال الحسن: إن كان رأيت منكرًا تركت من أهله معروفًا أسرع ذلك في دينك.. فهذا الموقف يصرف على واقعنا الذي لا ينبغي أن نترك فيه معروفًا من أقبل منكر حدث أو متوقع حدوثه.. وإلا لتخلينا بأنفسنا عن الساحة، وهذا بعينه ما يريده العلمانيون، ومن الواجب الحذر من أن نمكنهم من هذه النتيجة؛ لأنها تثبت الأرض التي تهتز من تحت أقدامهم وتعود بالخسارة على الدعوة والرعاة...
ولنا في ﷺ الأسوة الحسنة والقدوة الطبية، فقد كان يدعو إلى عبادة الله وحده والأصنام حول الكعبة ومذكرات الجاهلية كلها قائمة من حوله.. فلم يجعله ذلك يغلق بابًا من أبواب الدعوة أو يتحول عند طلب الخير مهما اشتد الأذى، وكان يقول في أحلك ساعات الشدة: «اللهم اهد قومي» وهكذا يجب أن يكون الدعاة.. لا يمنعهم شيء إن سدت في وجوههم أبواب من أن يفتحوا أبوابًا أخرى، وأن يحافظوا على المنابر التي جعلها الله تحت أيديهم، فإن تعطل منبر لأمر من الأمور عملت المنابر الأخرى، فدعوة الله هي التي تنفع الناس وهي باقية إن شاء الله- ما بقي ليل أو نهار، وسوف تبقى منابرها مصابيح للهدى، ومفاتيح للخير ومغاليق للشر.. وليس من حق أحد أن يطفئ شمعة تضيء للناس الطريق.. ولا أن يغلق بابًا يظهر منه الخير.. ولا أن يدعو أحدًا ليتخلى عن منير للهداية والإرشاد..