; أسباب رفض فلسطينيين لاتفاق طابا أوسلو2 | مجلة المجتمع

العنوان أسباب رفض فلسطينيين لاتفاق طابا أوسلو2

الكاتب خليل عياش

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-1995

مشاهدات 55

نشر في العدد 1170

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 10-أكتوبر-1995

  • الشرطة الفلسطينية داهمت 5۷ مسجدا وقتلت ۱۲ مصليا وجرحت ٢٠٠ في عملية واحدة
  • ستة فلسطينيين ماتوا من التعذيب على أيدي الشرطة الفلسطينية

لم يقابل اتفاق طابا، لتوسيع الحكم الذاتي في الضفة الغربية المحتلة، والذي جرى التوقيع من قبل رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات وإسحاق رابين رئيس الوزراء الإسرائيلي في واشنطن يوم الخميس قبل الماضي 28/9/1995بعد مفاوضات طويلة تمخضت عن نتائج هزيلة، لم يقابل بمشاعر الفرح والابتهاج من قبل أبناء الشعب الفلسطيني في الداخل. ناهيك عن فلسطيني الخارج من اللاجئين الذين لم تتضمن الاتفاقات التي وقعت حتى الآن أي نص على عودتهم أو تعويضهم. مثلما قوبل اتفاق غزة أريحا الذي وقع في (۱۳/9/۱۹۹۳م) في واشنطن، وكذلك اتفاق تطبيق إعلان المبادئ الذي وقع في (4/5/١٩٩٤م في القاهرة، ولو بدرجة أقل من الاتفاق السابق بل على العكس قوبل الاتفاق الأخير باستياء واضح، إن لم نقل برفض كبير من قبل قطاعات واسعة من أبناء الشعب الفلسطيني، وذلك لسببين رئيسين:

السبب الأول: يتعلق بحجم التنازلات الفلسطينية التي قدمت للجانب الإسرائيلي، حيث إن الاتفاق كرس سيطرة إسرائيل الكاملة على أكثر من ٧٠% من أراضي الضفة الغربية، وأكثر من ۸۰٪ من المياه الفلسطينية، كما أن الاتفاق جزأ الشعب الفلسطيني، وجزأ وطنه، وجرى التعامل مع هذا الوطن على أنه مجرد تجمعات سكانية منفصلة يجري معالجة كل قسم منها بمعزل عن القسم الآخر، وأخيرًا فإن اتفاق طابا لتوسيع الحكم الذاتي قد ترك جميع القضايا الرئيسة مثل قضية القدس واللاجئين والسيادة الأمنية، وأيضا مسألة المستوطنين في الخليل معلقة إلى ما يسمى بمفاوضات المرحلة النهائية.

والسبب الثاني: يتعلق بانعكاسات تطبيق اتفاق إعلان المبادئ التي أصبحت المصالح الأمنية والاستيطانية الإسرائيلية المرجعية الوحيدة له، وأيضا بممارسات السلطة الفلسطينية القمعية ضد أبناء الشعب الفلسطيني، أين منها الممارسات الإسرائيلية، ومن هذه الممارسات والانعكاسات ارتكاب مجزرة مسجد فلسطين في ۱۸/١١/ ١٩٩٤، حيث أطلقت الشرطة الفلسطينية النار على المصلين بعد خروجهم من صلاة الجمعة لمنعهم بمسيرة لتكريم الشهيد هشام حمد، مما أسفر عن استشهاد ۱۲ مصليا وجرح ۲۰۰ آخرين.. الاعتداء على المساجد والأئمة والخطباء تحت ذرائع ومبررات واهية تماما كما يفعل الصهاينة. وفي هذا السياق فقد ذكرت لجنة الدفاع عن المساجد في فلسطين، أن شرطة الحكم الذاتي بدأت حملة مداهمات منظمة للمساجد في غزة، حيث بلغ عدد المساجد التي تم مداهمتها في الفترة من ١٩/4/١٩٩٥ وحتى ١٩/5/١٩٩٥م (٥٧) مسجدا، فيما تعرضت هذه المساجد إلى المداهمة والتفتيش والعبث والتخريب أكثر من مرة خلال شهر واحد، وقد بلغ مجموع عمليات المداهمة (۱۳۸) مرة.. 

مصادرة الحريات الشخصية واعتقال المعارضين وتعذيبهم، ويكفي أن نعلم أنه توفي تحت التعذيب على أيدي رجال الشرطة الفلسطينية خمسة في غزة، وواحد في أريحا مما دفع بمنظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية إلى التنديد بممارسات السلطة الفلسطينية، كما قامت السلطة بالاعتداء على الحريات الشخصية لثلاثة من رموز حماس، حيث قامت بحلق لحاهم وهم الدكتور محمود الزهار، والشيخ أحمد بحر، والشيخ أحمد سلامة الصفدي، وهي جريمة لم تقدم عليها السلطات الصهيونية، كما تم الاعتداء على عدد من الصحفيين واعتقالهم. فيما أغلقت صحيفتي «الوطن»، و«الاستقلال». ومنعت عددا من الصحف الفلسطينية الصادرة الضفة الغربية من الدخول إلى مناطق الحكم الذاتي لعدد من المرات.

وزيادة على ممارسات السلطة الشبيهة بممارسات الاحتلال فإن السلطة تولت مسؤولية حماية الصهاينة ومطاردة المجاهدين من أبناء الشعب الفلسطيني، وتقديم معلومات أمنية عنهم، وأحيانا التعاون مع المخابرات الإسرائيلية في قتلهم وتصفيتهم وتفجير منازلهم.

أما على صعيد انعكاسات تطبيق إعلان المبادئ والتي أدت إلى رفض اتفاق طابا الأخير لتوسيع الحكم الذاتي والتعامل معه بحذر وقلق فيمكن أن نسجل ما يلي: 

- تردي الأوضاع الاقتصادية في مناطق الحكم الذاتي لدرجة كبيرة، فمنذ تطبيق الحكم الذاتي قبل عام تفاقم الوضع الاقتصادي وازداد سوءا. ويؤكد ذلك الاقتصادي الفلسطيني خالد عبد الشافي - رئيس مكتب برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة في غزة بقوله: «إن دخل الفرد الفلسطيني انخفض بنسبة ٢٠ خلال العام الماضي، وارتفعت نسبة البطالة إلى نحو 50% من مجموع الأيدي العاملة التي تقدر بـ ١٢٠ ألفا وأصبح الآلاف من عمال غزة عاطلون عن العمل في الفترة الراهنة، وحسب صحيفة النهار المقدسية (٢٨/٩/١٩٩٥) فإنه منذ تسلمت السلطة الفلسطينية مسؤولياتها في العام الماضي تقلص عدد العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل إسرائيل من ١٠٠ ألف إلى حوالي 30 ألفا، وإذا عرفنا أن عدد الأيام التي تم فيها إغلاق حاجز إيرز ومنع العمال من الذهاب إلى أعمالهم منذ مجيء السلطة الفلسطينية قدر بنحو ١٦٠ يومًا أي نصف المدة، أدركنا حجم المأزق الذي يعاني منه المواطنون الفلسطينيون في ظل الاحتلال وتحت سلطة الحكم الذاتي.

- تراجع الدول المانحة عن تقديم المساعدات للسلطة الفلسطينية لتحسين الخدمات وإقامة مشاريع البنية التحتية التي دمرها الاحتلال على مدار سنواته الطوال، لكن المساعدات بقيت مجرد وعود وأوهام، وما تم دفعه منها لا يكفى لتغطية نفقات رجال الشرطة الفلسطينية ومسؤوليها.

- التراجع عن تطبيق عدد من بنود اتفاق إعلان المبادئ في موعدها، والتي منها إطلاق سراح المعتقلين، حيث أطلق سراح حوالي أربعة آلاف معتقل وعلى دفعات كثيرة، فيما بقي أكثر من ستة آلاف معتقل يرزحون في السجون الصهيونية، وكذلك تأخير انتخابات مباشرة لانتخاب مجلس تشريعي.

- فرض الرسوم والضرائب الجديدة، وزيادة الضرائب القديمة كضرائب الصحة والمدارس بهدف تغطية نفقات الحكم الذاتي، وفي إطار ما تقدم يمكن أن نفهم الحذر الفلسطيني، بل والرفض الشعبي الفلسطيني لاتفاق طابا لتوسيع الحكم الذاتي وما حمله من وعود لن تكون بحال من الأحوال بأفضل من الوعود السابقة والمواعيد غير المقدسة لتنفيذ هذه الوعود، لقد أثبتت تجارب وتداعيات تطبيق اتفاق غزة أريحا خلال العامين الماضيين أن هذه الاتفاقيات أدخلت الشعب الفلسطيني في متاهات كبرى ، فأوقفت الانتفاضة، وضربت، وحدة الشعب الفلسطيني، وفتحت الأبواب أمام الدول العربية لعقد اتفاقيات سلام مع الصهاينة، وتطبيع العلاقات معها، وبدل أن تتحسن أوضاع الشعب ازدادت سوءا، وبقيت الوعود التي قدمت له حبرًا على ورق وجرى القفز عليها أو مسخها وتشويهها، في حين تواصل إسرائيل تحقيق المكاسب السياسية والاقتصادية على أساس أن السلام قد حل والحقوق عادت لأصحابها.

لكن الحقيقة التي ظهرت واضحة لا لبس فيها ولا غموض والتي كانت وراء الاستياء الشعبي الفلسطيني هي في الدور الأمني للسلطة الفلسطينية، فقد ظهر واضحًا أن هذه السلطة لیست سوی أداة بيد إسرائيل المطلوب منها أن تلاحق وتعتقل وتحاكم وتعاقب أولئك الذين يقاومون الاحتلال أو يمسون أمن الصهاينة أما الوعود التي جرى تسويقها ابتداء من وعود الرخاء الاقتصادي، والحرية والتعددية السياسية، وصولًا إلى حلم الدولة المستقلة التي عاصمتها القدس، فإنها لم تكن إلا مجرد وعود وأماني كاذبة ذهبت أدراج الرياح.

إن اتفاق أوسلو، واتفاق القاهرة واتفاق طابا لن ينفذ منهم إلا بما يحقق الأهداف الإسرائيلية في حين تبقى القضايا والبنود المتعلقة بالشعب الفلسطيني تخضع للمزاج والمراوغة الصهيونية ومنها قضية الإفراج عن المعتقلين التي ما زالت تراوح مكانها، والتي كان من المفروض أن تتم قبل عام لنجد أن اتفاق طابا عاد ليطلق وعودًا جديدة بالإفراج عن هؤلاء المعتقلين الذين يزيد عددهم على ستة آلاف معتقل، بل إن إسرائيل تواصل حملات الاعتقال الجديدة، حيث اعتقلت خلال الأشهر القليلة الماضية ما يزيد على ثلاثة آلاف وما يقال عن المعتقلين يقال عن الانتخابات الاشتراعية لانتخاب مجلس لسلطة الحكم الذاتي.

إن ما جرى ويجرى يتم وفق التصور الإسرائيلي لتأمين حاجات إسرائيل الأمنية والسياسية والاقتصادية، ويخدم أهدافها الاستراتيجية ليس إلا، لذلك ليس بمستغرب أن يقابل هذا الاتفاق بالفتور والرفض أيضًا بل ربما تصاعد هذا الرفض في المستقبل وتطور مع استمرار تجاهل السلطات الإسرائيلية لأبسط الحقوق الفلسطينية إلى انتفاضة جديدة ضد السلطات الإسرائيلية، وسلطات الحكم الذاتي معا، لأن الذي يجري على أرض الواقع يزيد من نقمة الشعب الفلسطيني، فقد تجاهلت الاتفاقيات الثلاث التي تم التوقيع عليها في واشنطن والقاهرة القضايا الأساسية التي ناضل من أجلها الشعب الفلسطيني وقدم آلاف الشهداء.

وأخيرا لعل الاستطلاع الذي أجري بعد اتفاق توسيع الحكم الذاتي على عينة تمثيلية من ٥٠٠ فلسطيني من الضفة الغربية يعطي صورة مصغرة عن توزيع القوى المؤيدة والمعارضة للاتفاق إذا كان انتقاء العينة بشكل عشوائي ولم تكن مختارة للتضليل فقد أفاد معهد فلسطيني لاستطلاعات الرأي في 10/1/١٩٩٥م أن أكثرية نسبية من فلسطيني في الضفة الغربية تؤيد توسيع الحكم الذاتي. وورد في استطلاع إجراء المركز الفلسطيني للرأي العام ومقره بيت ساحور (الضفة الغربية) أن46.3 % من فلسطينيي الضفة الغربية يؤيدون الاتفاق فيما يعارضه 28.9% وامتنع 24.8% عن الإدلاء بآرائهم، إلا أن أكثرية فلسطينيي الضفة الغربية 59.2% تعارض الترتيبات المقررة بالنسبة إلى مدينة الخليل كما استيائهم من رفض إسرائيل الإفراج عن جميع المعتقلين الفلسطينيين.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

523

الثلاثاء 24-مارس-1970

حول العالم

نشر في العدد 8

581

الثلاثاء 05-مايو-1970

حول العالم - العدد 8