العنوان المجتمع الثقافي (1666)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 27-أغسطس-2005
مشاهدات 63
نشر في العدد 1666
نشر في الصفحة 48
السبت 27-أغسطس-2005
إعداد: مبارك عبد الله
الغارة الإعلامية على اللغة العربية
د. جابر قميحة
ما أكثر المحاولات التي قامت لتدمير اللغة العربية!! وقد جاءت هذه المحاولات متسترة خلف قناع دعوات يزعم أصحابها أنهم يهدفون إلى «تيسير» هذه اللغة وتسهيل تعلمها، وأخطر من ذلك دعوة نادت بخلع اللغة العربية الفصيحة، وزرع العامية مكانها، يتعلمها التلاميذ، وتكون لغة التخاطب والتراسل والدواوين الحكومية والإعلام.
ومن هذه المحاولات: الدعوة إلى استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية، فجملة مثل كتب أحمد تكتب هكذا: Kataba Ahmed وهذه الدعوة تعتبر تجديدًا لدعوة مصطفى كمال الذي أحل الحروف اللاتينية محل الحروف العربية التي كانت تكتب بها اللغة التركية».
ومن هذه المحاولات كما أشرنا الدعوة المفضوحة إلى إحلال العامية محل العربية الفصيحة، ومن عجب أن أشهر الذين دعوا إلى ذلك مهندس ري إنجليزي وفد إلى مصر سنة ۱۸۸۲ في أول عهد الاحتلال البريطاني لمصر، واسمه «وليم ولكوكس» وذلك في محاضرة ألقاها في «نادي الأزبكية» سنة ١٨٩٣عنوانها «لماذا لم توجد قوة الاختراع لدى المصريين إلى الآن»؟ وأرجع عجز المصريين عن الاختراع إلى استخدامهم العربية الفصيحة، وهي -في رأيه- لغة صعبة جامدة.
وفي سنة ١٩٢٦ نشرت على نطاق واسع رسالة بالإنجليزية عنوانها «سورية ومصر وشمال إفريقية ومالطة تتكلم البوذية لا العربية» ولا يتسع المقام لعرض تفاصيل هذا الادعاء الكاذب، ولكنه يخلص -في النهاية- إلى القول بأن إحلال العامية محل الفصيحة هو الكفيل بالقضاء على تخلف المصريين، وكسلهم العقلي.
وقد تبنى دعوة «ولكوكس» عدد من العرب والمصريين من أشهرهم سلامة موسى.
ومن هذه الدعوات كذلك الدعوة إلى إلغاء القواعد النحوية، والاعتماد على تسكين أواخر الكلمات، حرصًا على تيسير العربية وتحقيق فهمها بسهولة -كما يدعون-.. وقد تكفل عدد كبير من علماء اللغة بنقض هذه الدعاوى وتفنيدها، ومن هؤلاء الدكتورة نفوسة زكريا في كتابها القيم: «تاريخ الدعوة إلى العامية».
وإذا كانت هذه الأصوات المنكرة قد عجزت عن تحقيق أهدافها في صورتها الكلية، فإنها -ولا شك- قد حققت كثيرًا من هذه الأهداف عن طريق وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية، وقد اعترف بهذه الحقيقة المرة بعض الكبار مسؤولي الإعلام، ووقفت جهودهم –للأسف- عند حد الاعتراف.. دون اتخاذ خطوات عملية حاسمة للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة أو الحد منها.
ومن يستطيع أن ينكر أن كثيرًا من اللقاءات والحوارات التي تقدم في الإذاعة والتلفاز تدور بالعامية حتى مع المثقفين، فإذا ما تم الأداء التعبيري باللغة الفصيحة فإن بعض الألفاظ والقوالب العامية لا بد أن تطل برأسها من خلال هذا الحوار الفصيح بين الحين والحين.
فإذا ما تركنا هذا المأخذ جانبًا رأينا من المذيعين والمذيعات متفوقين ومتفوقات في الجهل بأبسط قواعد اللغة العربية مثل «همزة الوصل» و«همزة القطع» وهي من معلومات المرحلة الابتدائية، مع الحرص المخزي على الفصل بين المضاف والمضاف إليه. وبين الجار والمجرور في العبارة المنطوقة، فأصبح من الأمور العادية أن تلطم بمثل العبارة الآتية: وقد قام فريق -ألكره- الأسباني -بجوله -في -القاهرة..
أما «الصاد» فقد طردتها «السين»، واحتلت مكانها: فيقال: سداني، بدلًا من «صدقني». وأخذت «السين» كذلك مكان «الثاء»، فيقال «السعالب» بدلًا من «الثعالب». و«الزاي» مكان «الذال» فيقال «زهب ولم يعد»، بدلًا من ذهب»..
ونكتفي بهذا القليل من أخطاء الإذاعيين والتلفازيين فهي أغزر من أن تحصى.
والحديث عن أخطاء الصحف يعد حديثًا مكررًا معادًا، لأن هذه الأخطاء تعد انعكاسًا صادقًا لضعف مستوى المصححين، بل ضعف مستوى التعليم في أقسام اللغة العربية بالكليات والجامعات المختلفة. وأقدم للقارئ بعض الأخطاء الواضحة في عدد واحد من أكبر صحفنا وأشهرها وأوسعها انتشارًا، وهي الأهرام، عدد يوم الجمعة «9 من ذي الحجة ١٤١٤- ٢٠ من مايو ١٩٩٤».
فمن أخطاء الإعلانات:
1- ادفع واستلم فورًا (ص8) والصحيح وتسلم فورًا.
2- أمين عام لجنة الإغاثة (ص۹)، والصحيح: الأمين العام للجنة الإغاثة «لأنه لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه إلا شذوذًا».
3- فلان أستاذ مساعد أمراض النساء والولادة (ص9) والصواب: الأستاذ المساعد لأمراض.. «للسبب نفسه».
4- مساحة ٢ فدان ليس عليها مباني (ص ۱۰) والصواب مساحة فدانين ليس عليها مبان..
5- والمطلوب مؤهل عالي.. (ص ۲۰). والصواب... عالٍ.
وفي صفحات الوفيات.. تتكرر عبارة: ينعي فلان فلانًا، للتعبير عن حزنه، وتعزية أهل الفقيد في فقيدهم، ومشاركتهم أحزانهم. كما نرى في العبارة الآتية في الصفحة الأخيرة من الأهرام:
«مجموعة شركات المهندس.. والمديرون وجميع العاملين ينعون الأستاذ..»
وهذا خطأ: لأن النعي والنعي: هو الإخبار بالموت، وهذا ما تكفل به أهل الميت في أحد الأيام السابقة. فيكون الصواب: مجموعة.. يشاطرون «أو يشاركون» أهل الفقيد أحزانهم في وفاة...
وعودًا على بدء أقول: إن ما قدمته يمثل عينات قليلة من «ركامات» كثيرة جدًا من أخطاء وسائل الإعلام، والمفروض أن تكون هذه الوسائل عاملًا مهمًا جدًا للنهوض باللغة العربية لا الإساءة إليها، وتقويضها.
ونقدي هذا لا ينفي أن هناك مذيعين ومذيعات على مستوى طيب من الأداء التعبيري السليم، ولكن نقطة الحبر الواحدة تشوه اللوحة الفنية الجميلة..
مقتطفات ثقافية..
هل كان مصادفة؟!
تشاء الأقدار أن يكون زمن الحصار المغولي لأرض الرافدين في المحرم، وهو نفس الشهر الذي استقبل فيه العراق المغول الجدد، وأن يكون يوم الأربعاء 7 صفر ٦٥٦هـ اليوم الذي اقتحم فيه المغول مدينة بغداد هو اليوم نفسه الذي دخلت فيه القوات الأمريكية بغداد دار السلام، حيث سقطت في أيديهم يوم الأربعاء ٧ صفر ١٤٢٤هـ.
موزاييك المشهد الثقافي في تركيا
لم يعد المشهد الثقافي في تركيا يسير على وتيرة واحدة مثلما كان الحال في النصف الأول من القرن الماضي، فبعد أن كانت السيطرة على المشهد الثقافي للفكر المادي العلماني واتجاه التغريب الذي وضع خطوطه وطبقه مصطفى كمال «توفي ۱۹۳۸م» واستمر عليها رفاقه -خاصة عصمت إينونو- شهدت حقبة الثمانينات تنوعًا ثقافيًا لافتًا للنظر جعلنا أمام ما يشبه الموزاييك الثقافي الذي يضم المتناقضات تتجاور فيه كل ألوان الطيف فتقف فيه رموز الحضارة الإسلامية وإنجازاتها جنبًا إلى جنب مع رموز الحضارة الغربية المعاصرة ومؤثراتها في المجتمع التركي.. هذا الموزاييك يرى فيه البعض إثراء يعطي الفرصة للمواطن التركي لكي يختار ويقرر ما يتفق مع فكره ويطلع على أكبر قدر ممكن من الثقافات. بينما يراه آخرون تنقاضًا ومظهرًا للصراع بين ثقافتين على أرض بلد واحد.
بين الإسلام الشامل والإسلام الحضاري
بعد قراءتي لمشروع «الإسلام الحضاري» الذي طرحه رئيس وزراء ماليزيا عبد الله بدوي ازداد إيماني ويقيني بعظمة هذا الدين وشموله وتجاوزه لمعنى الزمان والمكان، فعلى تباعد المسافات واللغات بيننا، فإن درجة التقارب بين التصور المبدئي الذي طرحه والتصور المبدئي الذي كنت قد طرحته بعنوان «المفهوم الإسلامي للإصلاح الشامل» جعل الأمر يبدو وكأنهما قد خرجا من مشكاة واحدة، وهذا صحيح وهو في ذاته أقوى دليل على عالمية هذا الدين واستيعابه الكامل للفوارق الطبيعية بين البشر.
مصر -عبد المنعم أبو الفتوح
نشيد الطفل المسلم.. من الميلاد إلى الاستشهاد
الأناشيد تقوّم اللسان وتنمي الثروة اللغوية
القاهرة: محمود خليل
إن وضعية ثقافة الأطفال اليوم، أمام الاجتياح التلفازي وما يمثله من خطر على الثقافة القرائية، وتفويت معظم فرص المرجعية أمام الأطفال، تجعلنا نتساءل عن المرجعية الأسرية، وما تمثله من صمام أمان في خضم الهزات والتغيرات التي تواجهها ثقافة الأطفال جراء أخطار الإنتاج التلفازي المستورد، وتماهي الشخصية الوطنية والقومية، وذوبان الهوية في بحار «التنميط» و«الأدلجة»، التي تمارس بحق شعوبنا وأطفالنا على وجه الخصوص.
جهود فردية: ولا يخرج نشيد الطفل بحال عن هذه الوضعية الثقافية للأطفال بصفة عامة.. حتى إن الراصد لتطور هذا الفن في أدبنا المعاصر، يلحظ لأول وهلة أن العطاء الجديد، والأكثر جدية.. في العشرين عامًا الأخيرة على الأقل -إنما تقف وراءه جهود فردية، ويتم معظمه بصورة شخصية.
تحت أيدينا على سبيل المثال «56» ديوانًا للأطفال، بين مخطوط ومطبوع.. تضم 1680 نصًا شعريًا فصيحًا.. لم يقدم منها من جهات عامة أو هيئات أو مؤسسات سوى ثمانية دواوين فقط.
وحسنًا كانت تفعل وزارة التربية والتعليم المصرية قديمًا، حيث كانت تعقد -منذ أواسط الخمسينيات- مسابقة سنوية، لتقديم الأناشيد المدرسية... وكانت تسند هذا العمل إلى لجنة فنية على مستوى عال من المتخصصين في التربية والموسيقى واللغة العربية والنقد والأدب... إلى جانب اتصال هذه اللجان بالأفراد الذين لهم نشاط ملحوظ في تأليف الأناشيد... ثم الخروج من هذه المسابقات بحصيلة ثمينة... تخضع للانتقاء والتقييم، والنقد والتحكيم. وتعتبر ذخيرة تستمد منها المدارس ودور النشر والمؤسسات التربوية والثقافية المختلفة.. وعن طريق هذه المسابقات، تم اكتشاف شعراء موهوبين لم تكن الساحة الأدبية على علم بعطائهم الشعري المتميز الذي أخرجته هذه المسابقات للنور... من أمثال محمود حتحوت ود. محمد السعدي فرهود، ود. إبراهيم علي أبو الخشب، ود عبد البصير عبد الله حسين، ومحمد عبد الحميد أبو العزم، ود. عبد اللطيف حمزة، وآخرين.
إلى جانب المعروفين حينئذ من الشعراء الذين أولوا الطفل اهتمامهم كعادل الغضبان ومحمود غنيم، ومحمد محمود رضوان، وفايد العمروسي، ومحمد يوسف المحجوب، وعلي متولي صلاح، ومحمد السنهوتي، وعلي عبد العظيم، وأحمد نجيب، ومحجوب موسى.. في هذه السلاسل التي أشرف عليها الدكتور عبد الفتاح إسماعيل شلبي... وقدمها سعيد السحار، كعمل أدبي مذكور للأطفال والأشبال.
وقد وضعت هذه اللجنة أسسًا عدة تجب مراعاتها عند اختيار وفحص الأناشيد تتلخص فيما يلي:
1- أن تكون الأناشيد ذات هدف تربوي، أو وطني، أو ديني أو اجتماعي.
2- أن تكون لغة الأناشيد سليمة صحيحة.
3- يحدد الفاحص مستويات الأناشيد الصالحة لكل حلقة من حلقات المرحلة الابتدائية.
4- تقوم اللجنة بطبع الأناشيد الصالحة وتوزيعها على المدارس.
وكم كانت اللجنة واعية حين رأت أن تكون هذه الأناشيد نماذج صالحة لمدرسي الأناشيد، لاختيار ما يرونه مناسبًا منها لتدريسه للأولاد.
غرد يا شبل الإسلام
وحسنًا فعلت رابطة الأدب الإسلامي العالمية حين قدمت عام ۱۹۹۱م دیوان «غرد یا شبل الإسلام» لشاعر الصحوة «محمود مفلح»... وبين يدي هذه الأناشيد قدمت الرابطة منهجها، في هذا الصدد الذي يتلخص في «العناية بأدب الأطفال واليافعين والشباب، ورسم المناهج الإسلامية لهذا الأدب على هدى وبصيرة».
ومن خلال الهيئة العامة لمؤتمر الرابطة حول «أدب الطفل المسلم» الذي عقد بإسطنبول بتركيا في أغسطس ۱۹۸۹م، أوصت الأدباء الإسلاميين بأدب الطفل، وأن يستمدوا موضوعاتهم من كتاب الله عز وجل، والحديث النبوي والسيرة النبوية الشريفة والتراجم الإسلامية وسائر كتب التراث، ثم أوصت الأدباء والشعراء الإسلاميين المبدعين للأطفال، بأن يهتموا بإبداع النصوص الإسلامية الجيدة التي يمكن أن يستفاد منها في وسائل الإعلام المختلفة... وتعكس هذه التوصيات إلى حد كبير، مدى اهتمام الرابطة بأدب الأطفال... الذي يقدم له «محمود مفلح» في ديوانه قائلًا:
من الأشبال يبتدئ الطريق
وفي وثباتهم لاح الشروق
أطلت من عيونهم الأماني
وشعت في سمائهم البروق
فللإسلام نسبتهم جميعًا
فلا نهج سواه ولا طريق
وأردفت دیوان محمود مفلح «35 نشيدًا» بديوان «رياحين الجنة» لشاعر الإنسانية المؤمنة عمر بهاء الدين الأميري عام ١٩٩٢م، «26 نشيدًا»، ولكننا نلحظ أنها قد امتدت على مدى عمر الشاعر إبداعيًا، منذ قصيدة «براء» عام ١٩٤٤م، وحتى عام ١٩٩٠م، وحسنًا فعلت حين وضعت على صدر الديوان «شعر في الطفولة والأطفال» أي أنه كتب في «الأطفال» وليس لهم... ثم أصدرت ديوانًا آخر للأطفال لأحمد فضل شبلول تحت عنوان «أشجار الشارع أخواتي».
وفي السياق تأتي أشعار د. أحمد عمر هاشم للأطفال في ديوانه «نسمات إيمانية» وأحمد سويلم، الذي أولى هذه القضية كثيرًا من اهتمامه في بحوثه المختلفة، وأشعاره الكثيرة... بداية من رياض الأطفال، حيث قدم لهم ديوانًا صغيرًا عن وزارة التربية والتعليم عام 95/ 1996م... وفيه تعايش وتفاعل مع الطفل في بيئته وصداقته ومدرسته وألعابه، وميوله واهتماماته... فيمرح معه.. ومع طيوره وحيواناته قائلًا:
لي وزة وبطة
وأرنب وقطة
هم أصدقائي كلهم
وعند أختي مثلهم
هم يملؤوني فرحًا
ومتعة ومرحًا
ثم يأخذ بيد الطفل في تنوع فني جميل، حيث قدم للأطفال أكثر من ٢٥ مسرحية شعرية مستمدة من حكايات التراث العربي... مبتدئًا بمسرحية حكايات وأغاني كامل كيلاني عام ۱۹۸۲م... وعلى الدرب يمضي أحمد زرزور وركب من شعراء العامية كسمير عبد الباقي ونادر أبو الفتوح ومصطفى الشندويلي وسيد حجاب وغيرهم.
سوق الأشرطة
وقد فطن لشدة أهمية هذا الميدان -على المستوى المرئي والصوتي، فنزل إلى ساحته مبدعًا بعد أن عرفه الناس داعية مبرزًا.. ذلك هو الشيخ «علي متولي» الذي قدم مجموعات للأطفال كل مجموعة في خمسة أشرطة صوتًا ولحنًا وأداء... وهو عمل جيد ونافع... إلا أن سقفه الإبداعي أحيانًا يكون فوق مستوى الأطفال الذين يخاطبهم.
ولعل الراصد لنشيد الطفل لا بد أن يتوقف أمام «هيجان» سوق الكاسيت والفيديو والأشرطة والأسطوانات المدمجة... التي تتعامل مع «أدب الطفل» دون منهج أو حد أو قيد... اللهم إلا بعض الجهات المختصة، التي أضفت على نفسها قدرًا كبيرًا من الاحترام لركونها إلى مرجعية علمية، إلى جانب المرجعية الإبداعية... كمؤسسة «سفير» في القاهرة.
ولعلنا قطعنا الشوط عمديًا من اتجاه رأسي بالساحة المصرية، ولكن الناظر والقارئ شرقًا وغربًا، سيجد أمامه مدرسة مماثلة في إسطنبول، وأخرى بالمغرب العربي... وثالثة ببلاد الشام وأخرى بالسودان.. وربما خامسة وسادسة بالجزيرة العربية واليمن ودول الخليج... والشرق الأدنى.. وبلاد المهجر كأستراليا وأوروبا والأمريكتين... وأمامنا الكثير جدًا من الأسماء البارزة ذات الأوزان الإبداعية الكبيرة... كسليمان العيسى، ومصطفى عكرمة، وعبد الرزاق عبد الواحد ومحمد سعيد الكيلاني، ونجيب الكيلاني وعبد العليم القباني، والأمراني والريسوني... وفي تجارب أكثر حداثة... تأتي عدة دواوين، خاصة بالأطفال مثل «سبع سنابل» لمحمود خليل، و«الله ربي» لوحيد الدهشان، وأناشيد إسلامية، لعلي عبد المحسن جبر، ومجموعات أناشيد إسلامية صدرت حديثًا بصوت وكلمات وألحان الشاعر محجوب موسى.
ونختم هذه الإطلالة على نشيد الطفل وقصته الشعرية بهذه الأنشودة:
ذات مساء جاءت قطة
تلمع في عينيها خطة
تمشي همسًا همسًا همسًا
لا تحدث صوتًا أو حسا
فإذا هي تترقب فأرًا
وكأن بعينيها ثأرًا
هذا الفأر لكم آذاني
في خرق ملابس إخواني
ما كاد الفأر لنا يظهر
حتى التهمته كلىً تطفر
سبحان الله بما حكما
يخلق أممًا تحمي أمما (۱)
ولعلنا في القريب، نجد أممًا، في ميدان شعر الأطفال وأناشيدهم وحكاياتهم، تعمل بمنهج، وتمتح من مواهب عميقة، وتنطلق إلى سماوات صافية، وتمتد في آفاق رحبة، لتحمي أممًا من أطفالنا، مما يدنسهم من طفيليات وما يشوه وعيهم ووجدانهم من شوائب... نأمل أن يأتي اليوم الذي يمد الواحد من أبنائنا فيه قدميه، فيجد ضالته من أدبه وثقافته مغتسلًا باردًا وشرابًا طهورًا..
الهوامش
(1) من دیوان «سبع سنابل» محمود خليل القاهرة.
مقتطفات ثقافية...
تسونامي.. والحاسة السادسة عند الحيوانات
اكتسحت أمواج المحيط الهندي المدمرة من ضمن ما اكتسحت المحمية الطبيعية «يالا» في جزيرة سيرلانكا فتحولت إلى خرائب ينعق فيها الموت... اقتلعت الأشجار العملاقة وسوت الأبنية والحظائر بالأرض.. وعندما وصلت طواقم المتطوعين وجدت ما يزيد على مائتي جثة ولكنها وللعجب لم تعثر على أي جيفة لحيوان.. على الرغم من أن المحمية الطبيعية «يالا» موطن للتماسيح وعجول البحر والقردة والضباع وما يقرب من مائتي فيل لا يمكن أن تخطئها العين... كل الشواهد كانت تشير إلى أن الحيوانات قد تمكنت من تجنب الموجة العاتية والتي تغلغلت حتى عمق ثلاثة كيلو مترات في المحمية المنكوبة... لهذا صارت التساؤلات عن الحاسة السادسة في البهائم متداولة في كل أنحاء العالم.
في الصحف والإنترنت نوقشت تكهنات عدة حول هذه الظاهرة المثيرة.
د. عبد الناصر توفيق -ملحق العربي العلمي- العدد الأول