; خواطر دعوية. - البديهيات في الحقل الدعوي | مجلة المجتمع

العنوان خواطر دعوية. - البديهيات في الحقل الدعوي

الكاتب سعد مرزوق العتيبي

تاريخ النشر السبت 28-يوليو-2012

مشاهدات 57

نشر في العدد 2013

نشر في الصفحة 27

السبت 28-يوليو-2012

يعرف البعض أن البديهية هي أي افتراض يكون مقدمة لاستنتاج تصريحات أخرى منطقية، وهي بخلاف البرهان، لأن البديهيات تعتمد على الفرضيات التي تفكر بها، وهي تأتي أيضا على شكل المسلمات والإفتراض. 

وبمعنى آخر نحن نتعامل مع البديهية على أنها لا تحتاج لأي نظريات لتأكيدها، فهي كما يقال من المعلوم بالضرورة، والتي نتعامل مع بعض على أساسها، والبديهيات في الحقل الدعوي هي تلك المعاني والقيم التي وضعها جيل التأسيس وعلى رأسهم الإمام حسن البنا يرحمه الله، متمثلة بأركان البيعة وما انبثق منها من الأصول العشرين، وهذه الأركان والأصول التي يفترض أنها من الأمور البديهية لنا كدعاة إلا أن الواقع الدعوي اليوم يقول غير ذلك. 

فمشاهداتنا لبعض المنتسبين لهذه الدعوة من خوضهم في الأشخاص ليس من باب النقد البناء، وإنما يتضح من تلك الكتابات أنها شخصية، ويؤكد هذا أنها من دون تثبت، والتي تخالف أصلاً واضحا من نصوص الأصول العشرين وهو الأصل السادس ويقول فيه الإمام حسن البنا : وكل واحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم  ﷺ، وكل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقاً للكتاب والسنة قبلناه، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالاتباع، ولكنا لا نعرض للأشخاص - فيما اختلف فيه - بطعن أو تجريح، ونكلهم إلى نياتهم وقد أفضوا إلى ما قدموا. 

ويؤكد البنا في نهاية الأصل عدم التعرض للأشخاص بطعن في النيات أو تجريح في شخصيته، وخاصة إذا كان الكلام في أمور فقهية أختلف فيها الفقهاء، وهذا ما يبينه الأصل الثامن، وهو من الأصول المهمة:  والخلاف الفقهي في الفروع لا يكون سبباً للتفرق في الدين ولا يؤدي إلى خصومة ولا بغضاء، ولكل مجتهد أجره، ولا مانع من التحقيق العلمي النزيه في مسائل الخلاف في ظل الحب في الله والتعاون على الوصول إلى الحقيقة، من غير أن يجر ذلك إلى المراء المذموم والتعصب.

منع الأزمات

وهذا الأصل لا يدع مجالًا للدعاة للخوض في مثل هذه الدوائر التي تؤخر الأمة عن نهضتها، بل تنزع فتيل أزمات قد تحدث بين أبناء الدعوة الواحدة، ويحفظ لنا ذلك ما ذكره الشهيد في الأصل التاسع من الأصول العشرين وكل مسألة لا ينبني عليها عمل فالخوض فيها من التكلف الذي نهينا عنه شرعًا، ومن ذلك كثرة التفريعات للأحكام التي لم تقع، والخوض في معاني الآيات القرآنية الكريمة التي لم يصل إليها العلم بعد، والكلام في المفاضلة بين رضوان الله عليهم وما شجر بينهم من خلاف، ولكل منهم فضل صحبته وجزاء نيته وفي التأول مندوحة، وما أجملها من معان حافظة للبناء الدعوي موحدة لركن الفهم الذي تميزت به دعوتنا عن باقي الدعوات. 

إن ما نراه من البعض من ممارسات بعيدة عن تلك البديهيات في الحقل الدعوي يفرض علينا الإلتفات بشكل جاد إلى تلك المحاضن التربوية والتي هي أساس اللبنة لإعادة صياغتها بما يتناسب مع ما نريد تأكيده ورسمه للشخصية الدعوية وفق أركان بيعنا وأصول دعوتنا. وهذا لابد منه في إطار ترابط الجهود وتعاونها نحو تحقيق الداعية الذي نريد وفق معطيات الحالة العربية الجديدة، والتي تختلف بشكل كبير عما كنا عليه قبل ذلك مما يستوجب تلك المهمة.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1073

67

الثلاثاء 02-نوفمبر-1993

المجتمع التربوي.. عدد 1073

نشر في العدد 1074

67

الثلاثاء 09-نوفمبر-1993

المجتمع التربوي.. عدد 1074