العنوان المجتمع التربوي.. عدد 1074
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر الثلاثاء 09-نوفمبر-1993
مشاهدات 66
نشر في العدد 1074
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 09-نوفمبر-1993
وقفة تربوية: انتظار صلاح الدين
تحدث في كثير من الأحيان حوارات داخل جسم الحركة الإسلامية الممتدة في
أرجاء العالم تتطرق لأحوال العالم الإسلامي والمآسي المخيمة عليه، فتجد من يطرح
بقوة الحل الذي يراه العاصم من القواصم، وهو فراغ الساحة من قائد كصلاح الدين يقود
الأمة إلى مجدها، وترى مثل هذا الطرح في الشعر الإسلامي والخطب، والمقالات،
والحوارات كلها تكرس ذلك الحل الغائب عن الساحة.
وأظن والله أعلم أن التركيز على مثل هذا الحل دون الالتفات إلى
النواحي الأخرى أمر ينقصه الكثير من النظرة المتكاملة في قضايانا، فمع الأهمية
القصوى للقيادة في حياة الأمم والحضارات، إلا أن القيادة من غير قاعدة وجنود
بمستوى تلك القيادة الفذة لا يمكن أن تفعل شيئًا. جاء رجل إلى الإمام علي رضي الله
عنه يقول له: «لماذا يا إمام كثرت في عهدك الفتن، ولم تكن كذلك في عهد الفاروق رضي
الله عنه؟» فرد عليه رد الخبير بالسنن الإلهية، وبمقومات النصر: «كان الفاروق
يعتمد على رجال مثلي، وأنا أعتمد على رجال مثلك».
لقد وضع الإمام علي النقاط على الحروف في هذه القضية ونظر إليها نظرة
شمولية، وأكد على أهمية التكامل بين القيادة والجنود، وعلى أهمية استكمال مواصفات
الجندية قبل النواح والتباكي على غياب القيادة.
أبو بلال
الفراغ الروحي
لم تكن المادة بين أيدي الناس في يوم من أيام الدهر من الكثرة كما هي
اليوم، ولم يتوفر للإنسان من أسباب الراحة والرفاهية وسهولة العيش ما يتمتع به
اليوم، ولم يملأ الناس بطونهم في عصر من العصور بأنواع الطعام كما يفعلون اليوم،
ولم يلبسوا في وقت من الأوقات من الثياب الفاخرة والمتنوعة المتعددة ما يلبسونه
اليوم، ولا مغالاة إذا قيل بأن أواسط الناس في أيامنا هذه يعيشون أفضل من عيشة
هارون الرشيد الذي نسج خيال القاصّين حوله حكايات ألف ليلة وليلة، وأفضل من عيشة
لويس الرابع عشر ملك فرنسا الذي كان يطلق عليه الملك الشمس.
فعامة الناس يتمتعون ببيوت لها نوافذ من زجاج ووسائل تدفئة في الشتاء
وتبريد في الصيف والإضاءة والماء النقي البارد وعامة الناس يرون وهم جالسون في
مقعدهم الدنيا بجبالها وأنهارها وبحارها ومدنها وأهلها تعرض عليهم على شاشة
التلفزيون وكأنهم شهود عيان. وينقل الراديو أخبار العالم في لحظات بجانب وسائل
النقل الحديثة من سيارة وطيارة وباخرة وأشياء لا تعد ولا تحصى. ﴿وَآتَاكُم مِّن
كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ ۚ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ
إِنَّ الْإِنسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ ﴾ (إبراهيم: 34).
ومع هذا كله فإن إنسان اليوم يعيش في اضطراب وقلق، يعيش على أعصابه،
يعيش خائفًا على نفسه وماله ومستقبله وأولاده. يعيش وهو يتلمس شيئًا ينقصه ليبحث
عنه ولا يعرفه، يعيش بائسًا يائسًا تعسًا، شقيًّا في داره شقيًّا في مجتمعه،
شقيًّا في عمله في آماله ومخططاته. وتعاسة إنسان اليوم من صنع يديه، مثله كدودة
القز التي تنسج الشرنقة الحريرية ولكنها لا تتمتع بها بل تختنق فيها أو تحرقها
وتفر محاولة الانعتاق من العبودية التي أحاطت بها نفسها.
لقد تمتع إنسان اليوم بكل المخترعات الحديثة فركب الحديد وأطاره،
وأوقد الماء وأناره وسخر الريح وصرفها وجمد الماء وكيَّفه ولكنه ظل شقيًّا، لأنه
سعى في خدمة جسمه ونسي روحه فعاش قلقًا مضطربًا. إن المادة وحدها ليست كل شيء في
حياة الإنسان فكما أن جبال الذهب والماس لا تساوي نقيرًا أو قطميرًا عند طفل حرم
من حنان أمه أو حرم من قبلة تطبعها أمه على خده أو كلمة عطف تقولها له، فكذلك
الحال مع الكبير فالمادة وحدها لا تجعله سعيدًا ولا تخفف ألمًا ولا تطمئن نفسًا.
بينما الإيمان وحده يقوم بدوره الكبير في كثير من الأحيان ﴿الَّذِيْنَ
آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ ألا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ
الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28)، فالسعيد من أصلح ما بينه وبين الله، فإنه من أصلح ما
بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الخلق ومن التمس محامد الناس بسخط الله عاد
حامده من الناس ذامًّا له.
إن كثيرًا من المترفين يعيشون في القصور ويتمتعون بكل خيرات الدنيا
ولكنهم أشقياء تعساء يحسدون الفقير على صحته يتمنون الموت فلا يجدونه، وظاهرة
الانتحار منتشرة في البلاد التي عرفت بالتقدم الحضاري. يفعل هؤلاء ما يفعلون لو
وجدوا ما يملأ الفراغ الروحي عندهم، وهذا الدور هو رسالة المسلم في عصر تقاربت فيه
وسائل الدعوة وأصبح العالم كله وكأنه مدينة واحدة. إن الفراغ الذي يعاني منه
العالم ليس له علاج إلا بالعبودية الصادقة إلى الله تعالى. محمد أبو سيدو
قلب لا يعرف التثاؤب
وأعني بالتثاؤب الراحة والسكون والترف. فمتى ما انتفت هذه الصفات
التثاؤبية من القلب انطلق سريعًا إلى الله تعالى وأحسن استغلال وقته كما كان النبي
صلى الله عليه وسلم فإنه لم يتثاءب قط لأن التثاؤب من الشيطان، وإنما كان همه
العمل للآخرة، فقد كان عليه الصلاة والسلام إذا نامت عيناه لم ينم قلبه حتى يكون
متصلًا بالله تعالى، وإن كان ذلك من خواص النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه لا
يمنعنا أن نكون متصلين بالله تعالى قبل منامنا وبعده فتكون النية في نومنا لله
تعالى كمن ينام مبكرًا حتى يقوم الليل أو لصلاة الفجر فإنه يؤجر على النوم وعلى
الصلاة، فيكون متصلًا بالله تعالى دائمًا في نومه ويقظته.
فدوام العطاء من صفات القلب الذي لا يعرف التثاؤب وهكذا كان قلب
الصحابي الجليل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه فقد كان يصوم حتى يعود كالخلال
(العود الذي يخلل به الأسنان). فقيل له: لو أجممت نفسك؟ (أي تركتها تستريح). فقال:
هيهات.. إنما يسبق من الخيل المضمّرة».
فهذه هي النفوس التي لا تعرف كيف تفتح فمها متثائبة من كثرة النوم أو
الطعام. بل همها السباق إلى الله تعالى حتى تعود (كالخلال) فهذا هو فهم الصحابة
لمهمة القلب المتسابق فهو قلب دائم العطاء دائم الإنتاج لا يعرف الراحة إلا في
المناسبات، ولقد مر رجل على أبي الدرداء رضي الله عنه وهو يزرع جوزة فقال: أتغرس
هذه وأنت شيخ كبير وهذه لا تطعم إلا في كذا وكذا عامًا؟ فقال أبو الدرداء: ما
عليَّ أن يكون لي أجرها ويأكل منها غيري».
جاسم المطوع
مشكلات وحلول في الحقل الدعوي
المشكلة: ضعف التجميع (1)
تعريف: التجميع في
المصطلح الدعوي هو الاتصال بالناس وجذبهم إلى حقل الدعوة للاستفادة منهم في
متطلبات الدعوة والضعف في التجميع معناه عدم قدرة الداعين على الاتصال بالناس
وجذبهم إلى حال الدعوة.
أعراض المشكلة:
1.
عدم الإتيان
بأي جديد للدعوة.
2.
غياب الدعاة في
التجمعات الاجتماعية.
3.
عدم فوزهم
بإدارة المنتديات الاجتماعية والنقابات الطلابية وما شابهها.
4.
ثبات عدد
الدعاة في مجموعة ما.
أسباب المشكلة:
1.
التعود مدة
طويلة من الزمن على نمط تربوي يركز على الانعزال عن المجتمع الجاهلي لتأصيل
الناحية التربوية.
2.
الفهم الخاطئ
للعزلة الشعورية.
3.
عدم تعويد
الوالدين لذلك الداعية في طفولته على الاحتكاك بالناس والتحدث معهم خوفًا عليه من
الانحراف.
4.
العلاقات
الفاشلة في الطفولة أو مرحلة الشباب المبكرة تؤدي أحيانًا إلى الخوف من الفشل في
العلاقات الجديدة.
5.
الخوف من
الوقوع في المشاكل التي تنجم من الاحتكاك بالآخرين.
6.
الانشغال
بالعمل أو التجارة مدة طويلة من الزمن تكون حاجزًا دون الاحتكاك بالآخرين.
7.
الفشل في جذب
البعض لحقل الدعوة يسبب عند البعض ردة فعل وخوف من تجارب قد يفشل فيها في المرات
القادمة.
8.
عدم الإحساس
بأهمية التجميع والناشئ من ضعف الاستشعار بأهمية تبليغ الدعوة وانتشال الآخرين من
أجواء المعاصي أو أجواء الغفلة إلى حقل الدعوة الطاهر والحريص على استغلال الأوقات
في مرضاة الله تعالى.
9.
أجواء الكسل
والركود التي يعيش فيها بين تلك المجموعة من الدعاة قد تقتل فيه روح التجميع التي
قد تكون لديه بسبب تأثير الجو الغالب.
10.
عدم حصوله على
مساعدة من إخوانه تجعله يشعر بثقل المسؤولية الملقاة على عاتقه والتي تجعله يؤثر
الراحة على التعب الذي لا يشاركه فيه أحد.
الحل:
1.
التمرين على
مخاطبة الناس ويتم ذلك على مراحل:
o
أ- التحدث لفرد
واحد- ويحبذ أن يكون من الأقرباء- حول فكرة معينة، أو خاطرة لمدة خمس دقائق مرة في
كل أسبوع.
o
ب- التحدث
لشخصين بنفس الطريقة.
o
ج- إلقاء خاطرة
بين مجموعة من الإخوة تربطك معهم علاقة وطيدة مرة واحدة كل أسبوع مع تكليف أحدهم
بملاحظة الأخطاء والنواقص لتلافيها في المرات القادمة.
o
د- إلقاء خاطرة
في أحد مساجد الحي الصغيرة مدة لا تتجاوز الخمس دقائق والاستمرار بهذه العادة مدة
من الزمن حتى تتجاوز مرحلة الخجل والتردد والخوف.
2.
التعرف على
الآخرين وخاصة بالقريبين منك سواء في العمل اليومي أو مسجد الحي أو الجيران وأهل
المنطقة وذلك:
o
أ- بأخذ
الأسماء مع رقم الهاتف وتدوينها في مذكرة خاصة بذلك.
o
ب- توطيد
العلاقة مع هؤلاء بالزيارة لبيوتهم أو دعوتهم إلى ولائم، خاصة من تتوسم فيهم
الخير.
o
ج- الاتصال
فيهم عن طريق الهاتف إذا غابوا وعيادتهم إذا مرضوا ومشاركتهم في أفراحهم.
o
د- تبادل
الهدايا.
o
هـ- زيارة
ديوانيات المنطقة مع بعض بمرافقة من يكون معروفًا لتلك الديوانيات.
o
و- مصاحبة
أصحاب الخبرة في التجميع أثناء أنشطتهم التجميعية لاكتساب مهارات التجميع في
الميدان العملي.
هموم من الواقع: مفتاح القلوب
﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ﴾ (طه: 43) ﴿فَقُولَا لَهُ
قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ (طه: 44) يخبر الله
تعالى في هذه الآية عن مفتاح القلوب.. ويوصي نبیه موسى علیه السلام به.. وهو
السماحة في القول واللين في التعامل.. نعم.. فهو مفتاح القلوب المغلقة.. حتى مع
أعداء الله.. ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا﴾ (طه: 44). لمن؟ لفرعون وهو
المعروف بجبروته وطغيانه وعنجهيته.. ولكنها التربية الربانية من رب البشرية لنبيه
موسى عليه السلام ويدله على مفتاح تلك القلوب الموصدة.. والتي قد اعتلاها الران
واحتوشتها الآفات ﴿لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ (طه: 44).. لعل هذا
الران ينجلي باللين.. لعل هذا القلب يعي لنفسه.. وإذا قسنا على هذا المثال من
واقعنا الحالي نجد بعض الدعاة قد تناسوا هذه الصفة.. فنراه يتعامل مع أفراده
بالشدة والعنف، متناسيًا حديث الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه والذي يخبر به
«ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه».
مما يجعل الفرد يسلك أحد ثلاثة مسالك:
1.
إما أن يترك
طريق الدعوة إلى الله.. ويكون المربي سببًا لذلك بأسلوبه العنيف ويحفظ الود لها.
2.
إما أن يصبر
ويحتسب ذلك الأمر لله تعالى حتى لا يضيع عليه الأجر والمثوبة.
3.
إما أن تتولد
لديه ردة فعل عنيفة.. فيبدأ يعادي كل ما هو متعلق بهذا الدين بسبب تصرف شخصي.
لنأخذ مثالًا من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما جاء شاب إلى
النبي صلى الله عليه وسلم وكان حديث عهد بالإسلام فقال: يا رسول الله ائذن لي
بالزنا. فثار الصحابة رضوان الله عليهم لهذا الأمر، حتى قال عمر بن الخطاب: ائذن
لي يا رسول الله فأقطع عنقه. فيأتي رد مربي البشرية جمعاء.. اليد الحنونة.. فيقول
له: أترضاه لأمك؟ فيقول الشاب: لا يا رسول الله.. جعلني الله فداك. يرد عليه
الرسول: كذلك الناس لا يرضونه لأمهاتهم. ثم يسأله مرة أخرى: أترضاه لأختك؟ فيقول
الشاب: لا يا رسول الله.. جعلني الله فداك. فيرد عليه الرسول: كذلك الناس لا
يرضونه لأخواتهم. وهكذا حتى ذكر له عمتك وخالتك... وفي كل مرة يقول: لا يا رسول
الله.. جعلني الله فداك. وفي ختام هذه المحاورة يقول هذا الشاب للرسول صلى الله
عليه وسلم ادعُ لي يا رسول الله.
فيضع النبي صلى الله عليه وسلم يده الشريفة على صدر هذا الشاب ويدعو
له: اللهم اغفر ذنبه.. وحصن فرجه.. فأصبح الزنا أبغض شيء إلى قلب هذا الشاب. نعم
أحبابي في الله.. هكذا يكون العلاج.. من السنة النبوية.. نقف معها وقفات ونستل
منها استلالات نتربى من تربية الرسول المصطفى لأصحابه. فلنرفق على ما تحت أيدينا
من أفراد.. ولا نقسو فيقسى علينا.. وليكن الرفق واللين هو سبيلنا لكسب هذه القلوب
فإنها والله أمانة عظيمة نحن محاسبون عليها يوم القيامة.. والحمد لله الذي بنعمته
تتم الصالحات. خالد مال الله
عطاء بلا حدود
«إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فاستطاع ألّا تقوم حتى يغرسها
فليغرسها فله بذلك أجر» صحيح البخاري. إنه حديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
الذي يتعجب منه السامع كيف أمر الرسول بهذا الأمر أن أغرس نخلة قبل يوم القيامة..
النخلة التي لا تثمر إلا قبل سنين طويلة، إنه أمر لا يعقل أن يزرع الإنسان النخلة
والموت محيط به، ذلك هو الداعية الكبير محمد صلى الله عليه وسلم كان يهدي إلى
الخير ومن حوله في دار الندوة يجهزون لقتله، ولكن لم يهب الموت فكان يغرس ولا
ينتظر التمرات لأنه عمل لوجه الله.. عمل للجنة.
فأخي الداعية زرع من قبلنا فحصدنا ونزرع فيحصد من بعدنا فإن كان بيدك
نخلة فاغرسها ولا تسأل كيف تنمو وحولها الرياح والأعاصير والشر من كل جانب ودع ذلك
لله الجبار. فهد عدنان الشطي
السهام الصائبة
أخي العابد: وجه سهامك واشحذ همتك وتوسل إلى خالقك عله يرحمك برحمته
الواسعة، إن من أفضل السهام في كنانة العابد هو سهم الدعاء يحرص عليه ويداوم على
الاتصال بخالقه في ليله ونهاره وسره وعلانيته في حله وترحاله.
أخي العابد: الدعاء من أبرز الطرق لتزكية النفس ولذلك قال صلى الله
عليه وسلم: «الدعاء هو العبادة»، رواه أحمد، فالدعاء هو كجهاز الشحن الذي يشحن
القلب دائمًا بالقوة والرقة، وهو يذكر العبد بضعفه البشري وبأعدائه الذين بين
جوانحه ومن بينهم النفس الأمارة بالسوء، وقد جاء أبو بكر رضي الله عنه إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال: مرني بشيء أقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: قل اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السموات والأرض رب كل
شيء ومليكه، أشهد أن لا إله إلا أنت أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه»، رواه
أحمد.
اعلم أخي العابد: أن الدعاء هو مفتاح الخير والتوفيق فاعتمد عليه في
علاج نفسك كما فعل التابعون من قبل، يروى عن أبي داود أنه يقول: «رأيت طاووسًا
وأصحابه إذا صلوا العصر استقبلوا القبلة ولم يكلموا أحدًا، وابتهلوا بالدعاء»،
ويروى أن طاووسًا قال لعطاء بن أبي رباح: «يا عطاء.. لا تنزلن حاجتك من أغلق دونك
أبوابه وجعل عليها حجابه، ولكن أنزلها بمن بابه مفتوح لك إلى يوم القيامة، أمرك أن
تدعوه وضمن لك أن يستجيب لك»، ويقول مطرف بن الشخير: إن الدعاء هو جماع الخير كله.
احرص أخي العابد على ملازمة الدعاء في سفرك وفي إقامتك وداوم عليه وفقك الله إلى
ما يحبه ويرضاه.
إسماعيل عبد الله- مشرف