; من أين ستشرق شمس الإسلام مرة أخرى؟ | مجلة المجتمع

العنوان من أين ستشرق شمس الإسلام مرة أخرى؟

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الاثنين 01-يناير-1979

مشاهدات 72

نشر في العدد 426

نشر في الصفحة 4

الاثنين 01-يناير-1979

         في الحوار الذي أجرته «المجتمع» مع أحد الطلبة اليوغسلاف المسلمين، سُئل الطالب عن رأيه فيما يُقال: عن بزوغ شمس الإسلام من الغرب، فأجاب بجدية كشفت عن تأثير الحياة الأوروبية الجادة عليه قائلاً: لا يهمه إن كان الإسلام سيخرج من الشرق أو الغرب، المهم أنَّ الإسلام لابد أن يخرج!

هذه الجملة الرائعة، كانت محور الحوار الذي أجرته «المجتمع» مع أمين عام حزب السلامة؛ حينما زار الكويت للمرة الثانية، لم يكن اهتمامنا أن نكرس للقارئ من خلال الحوار المصور التي عرضت عليه مرات عديدة: إنجازات حزب السلامة، ماذا يتوقعون في الانتخابات القادمة... إلخ، فهذه هي صورة للمنجزات السياسية والاقتصادية التي قام بها المتمسكون بالإسلام، والتي يمكن أن تتحقق في أي مكان: في باكستان، أو تركيا أو أي دولة من الدول الإسلامية.

هذه المنجزات التي يصنعها الإسلاميون يمكن أن تتغير، فالدول الاستعمارية العدوة وأتباعها لا تتبع قاعدة واحدة في التَّعامل السياسي، أو التخطيط لتحطيم القوى الناشئة الجبارة، فمعايير التَّعامل والخداع السياسي للدول الاستعمارية مُعقَّدة لا تخضع لقاعدة معينة.

هذه التغيرات قد تضعف الأمل في نفوس المؤمنين بالإسلام، وترسم علامات الشك في صدق ما وصل إليها من أخبار عن المنجزات التي أنجزها الإسلاميون في تركيا، خاصةً عند الدين يُقيسون مدى نجاح الدَّعوات بالإنجازات الوقتيَّة التي تقوم بها؛ غافلين عن القوى التي تتربُّص بهم، لتحطيم ما أنجزوه وعرقلة مسيرتهم الإصلاحية. 

لذلك كان اهتمامنا مُنصبًّا على أن ننقل للقارئ بُعدًا آخر يطمئن فيه، أنَّه حتى ولو تحطَّمت منجزات الإسلاميين في تركيا، أو حتى لو زجوا في السجون والمعتقلات أو شغلوه بمعارك جانبية، كما تُوحي الأخبار الآتية من تركيا، فإنَّ بذرة التصور الإسلامي الصحيح قد بُذرت في تركيا، وأنَّ هذه البذرة ستُنبت وتُثمر؛ طال الأمد أم قصر.

أردنا من أمين عام حزب السلامة أن ينقل للقارئ المسلم:

•المنهج التربوي الذي يسير عليه حزب السلامة لا كحزب سياسي ولكن كجماعة مؤمنة. 

•الوسائل التربوية التي اتبعتها الجماعة لتحقيق منهجها التربوي. 

•المنطلق الذي انطلق منه حزب السلامة في عمله السياسي. 

•العقبات والطموحات السياسية التي لدى حزب السلامة الآن.

فكانت الإجابات رائعة أخذت روعتها من روعة الإسلام، الذي أضحى يُقلق الكثيرين ويبعث الأمل في نفوس الكثيرين أيضًا:

فالمنهج الذي اعتمدته جماعة حزب السلامة الإسلامي، هو ذات المنهج الذي تعتمده أي حركة إسلامية صحيحة الاعتقاد والعمل، أي منهج «الكتاب والسنة» فكتاب الله – جلَّ وعلا – وسنة نبيه مُحمَّد – صلى الله عليه وسلم – هي المُعين الذي تستقي منه جماعة حزب السلامة معتقداتها وأفكارها وآراءها، وتسقيها لأفرادها. 

أمَّا الوسائل التي اتبعتها جماعة حزب السلامة لتدريس وبث المنهج الذي اعتمده، فقد كانت في بداية الأمر عبارة عن إنشاء الصحف الإسلامية والمدارس الأهلية الإسلامية، لتدريس أبناء رجال الحركة، وبعد كثرة الأنصار، وخصوصًا من الشباب الذين تلقوا التعليم اللا ديني؛ عمدت جماعة حزب السلامة إلى تربية هؤلاء الأفراد على المبادئ الإسلامية، عن طريق المحاضرات والدروس، وإنشاء شعبة خاصة للشباب، يعيشون فيها حياة إسلامية، ويقومون بواجب الدعوة، سُمِّيت بمركز «الفرسان»، وكأنها كفاية أرادتها جماعة السلامة للتعبير عن تقدُّم هؤلاء الشباب لنشر الدعوة والفكر الإسلامي؛ حيث يختار منهم من يقومون بالوعظ والإرشاد في نواحي تركيا وقُراها. 

أما النقابات المهنية، كنقابة العمال أو المدرسين، التي أغلبها الآن بيد جماعة السلامة، فتؤدي المحاضرات والندوات دورها في توعية المنتمين إلى هذه النقابات، وتوجيه أفكارهم توجيهًا إسلاميًّا. 

أما المنطلق الذي انطلق منه حزب السلامة في عمله السياسي، فقد أفاض فيه الأمين العام مركزًا على أن المنطلق هو «أن الحكم لله جلَّ وعلا» وأن الوضع الذي تعيشه الدول الإسلامية الآن، ومعها تركيا، وضع شاذ مناف، لأهم قاعدة من قواعد الإسلام، حيث لا إله إلا الله محمد رسول الله، تُحتِّم على المسلمين ألا يرضوا لحكم الله بديلًا، وألا ينحصر الإسلام في أي جانب عبادي كان، أو سياسي، أو اجتماعي، أو اقتصادي؛ بل الإسلام كل متكامل، ولابد أن يحكم الحياة بكل جوانبها. 

أما العقبات السياسية فتتمثل بالسيطرة القوية للأحزاب اليمينية الموالية للولايات المتحدة، واليسارية الموالية للاتحاد السوفيتي، والتواجد الماسوني المُكثَّف في تركيا؛ حيث استطاعت هذه الأحزاب عن طريق حملاتها الدعائية وصحفها التي تُوزع ما يقارب ستة ملايين نسخة «مقابل عدة مئات من الألوف من الصحيفة الإسلامية» أن تستقطب ما يقارب 88% من أصوات الناخبين.

ومع ذلك فقد استطاع حزب السلامة أن يشارك في الحكومة السابقة، وأن يُحقِّق إنجازات كبيرة، والأمل كبير في أن يشترك حزب السلامة مرةً أخرى في الحكومة القادمة، بعد حكومة «بولنت أجاويد».

كان ذلك اختصارًا سريعًا للحوار الذي استغرق ساعتين، استطاع اليهودي كمال أتاتورك أن يحرمنا فائدة نصف الوقت تقريبًا، الذي ضاع في عملية الترجمة؛ حيث إن غالبية الأتراك لا يُحسنون التكلُّم باللغة العربية، بعد أن عمل فيهم معول أتاتورك سنين عديدة. 

حوار شعرنا معه بالفخر والاعتزاز، أن بدأت الوثبة الإسلامية في تركيا تربط بيننا وبين إخوة لنا فرَّق بيننا وبينهم اليهود وأعوانهم؛ بعد أن كان منهم خليفة المسلمين جميعًا.

كما أنَّه ربما أعطانا صورة عن حقيقة الاضطرابات التي بدأت أخبارها تترى من تركيا، كما وضحنا ذلك في موضع آخر من هذا العدد. 

والأهم من ذلك كله؛ أنه أعطانا شعورًا حقيقيَّا أن بذرة الإسلام الصحيح بذرت في تركيا، وقد تنبت كما أنبتت في باكستان، ونحن والمؤمنون جميعًا في أنحاء الأرض ننتظر الثمرة، وإن كنا نعتقد أن عملنا للإسلام يجب ألا يرتبط بوجود الثمرة، فقد نخلص من هذه الحياه الدنيا ولا نرى آثارًا لما نعمل.. ولكنها آمال المؤمن في وقت تكالبت فيه علينا قوى الاستعمار، واستهدف الإسلام، وبات الناس جميعًا يشعرون بضرورة عودة الإسلام، ليحفظ لهم دينهم، وأرضهم، وكرامتهم، وثرواتهم. 

وأخيرًا؛ لن يشغلنا: من أين ستشرق شمس الإسلام؟ ما دُمنا نرى بذرة الإسلام تنغرس وتنبت، وتكاد تثمر.

الرابط المختصر :