العنوان مصر على أعتاب العام الثالث للثورة
الكاتب د. عبد الله الأشعل
تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013
مشاهدات 66
نشر في العدد 2036
نشر في الصفحة 66
السبت 19-يناير-2013
(*) أستاذ القانون الدولي - مصر
تحل الذكرى الثانية لثورة يناير، وقد حققت مصر الكثير من أهداف الثورة، في مقدمتها انتخاب الرئيس، وإقرار الدستور، وهو ما كانت تطالب به الثورة منذ يومها الأول لرحيل «مبارك»، في هذه الذكرى تحققت أشياء وضاعت أشياء، وبقيت أشياء أخرى.
أما ما تحقق فهو شعور الشعب بالحرية، ولكن الحرية بحاجة إلى تمكين، فلا حرية لعاطل، ولا حرية لجائع، ولا حرية لمريض، ولا حرية لمقهور، ولذلك لابد أن تصبح الحرية قيمة وحقًا يتمتع به المواطن.
المعارضة مسؤولية وليست وظيفة، فلا يصح أن تنطلق المعارضة من الحقد بسبب الهزيمة في الانتخابات، أو الانتقام بسبب كراهية فريق أو عدائه سياسيًا أو دينيًا، لقد تهيأت مصر للسير في طريق الديمقراطية، وهذا معناه أن المشاركة السياسية والمجتمعية أصبحت حقًا وواجبًا، فلا يجوز التخلف عن ممارستها تحت أي ظرف، والمشاركة السياسية أوسع مما وقر في الممارسات المصرية؛ فهي تعني أن مصر كلها ملك لأبنائها، ويجب عليهم أن يصلحوا ما فسد منها، وذلك بعد أن أصبح فساد كثير منهم نهشًا في عظام مصر، وسكوت الآخرين عليه تواطؤ على هذا الفساد ومؤامرة على الوطن.
مصر تتهيأ للممارسة الديمقراطية السليمة، فلا يحق لأحد أن يشوه البدايات والسوابق الجديدة، فلا يستقيم حكم ديمقراطي بلا معارضة، لكن مطلوب من المعارضة ألا تكسب أرضًا عن طريق تشويه الحكم والادعاء عليه بما ليس فيه.
مطلوب من المعارضة أن تدع الحكم يتصرف وفق برنامجه، وأن تعينه مادام للصالح العام، وأن ترده إذا انحرف، وأن تتنافس معه ولا تصارعه؛ ليحكم الشعب بالمعلومات الصحيحة والشفافية أيهما أحق بثقته في صناديق الانتخاب، تلك بداية بالغة الأهمية والخطر؛ لأنها تتعلق ببناء سلوك ديمقراطي وثقافة ديمقراطية قويمة للمدى البعيد، ويتفاضل الجميع بقدر تحليه بهذه القيم.
ولا يضير المعارضة أن يدعي الحكم أن سلوكه القويم نابع من الدين أو القطرة أو الرغبة في كسب رضا الشعب، أو هزيمة أقرانه ومنافسيه، المهم أن يتضامن الجميع على نهضة مصر ووضعها على الطريق.
بقي على الإعلام أن يدرك خطورة هذا البناء الجديد، وأن يرفع قيمة العلم والثقافة الصحيحة، بقطع النظر عما تؤدي الحقيقة إليه من نتائج، فقد مارس الإعلام دورًا خطيرًا في حرمان المواطن من المعلومات الصحيحة، وحشد من المواد السياسية والمتحدثين ما رآه لتكريس وجهة نظر معينة، وسمح للزيف أن يكون البضاعة الرائجة، وقد وصلت بنا الحال أنني تصورت لو أن كل ما يستثمر في إعلامنا قد تم ادخاره لما كنا بحاجة إلى القروض والضغوط والأزمات، ويسمح ذلك للشعب بالعودة إلى فطرته السليمة، فزال عنه هذا اللغط والطنين والتلوث السمعي والبصري الذي أفسد ذوقه، وكاد أن يجور على فطرته الباقية التي فطره الله عليها.
لقد تأملت في بعض القنوات والصحف وتابعتها بإمعان، فما وجدت فيها إلا تربصًا بهذا الوطن، وتصدير اليأس والسواد إلى الناس، وكأنها تريد لقيامة هذا الشعب أن تقوم، وفي سياق هذه الحمى تجاهلت هذه المصادر الإعلامية كل قيمة أخلاقية ومهنية، وتسابق عدد ممن يسمون أنفسهم كبار الإعلاميين نحو تحقيق هذه الخدمة؛ حتى يظن بعض المراقبين أنهم يدافعون عن باطل لأسباب تخصهم، وحل هذه الإشكالية هو أنني أرجو لهذه المصادر إذا كانت تنكر ما أقول وأزعم أن تنظم مناظرة بين الفريق الذي ينتمون إليه، والفريق الآخر الذي يرى الحق حقًا ويدعو الله أن يرزقه اتباعه.
إن ما ترتكبه هذه الفضائيات والصحف بأقلام كان يمكن
الاستفادة منها في أوجه الخير لهذا الوطن هو قول الزور، ولكنه أخطر من هذه الجريمة في القانون، لأن قائل الزور يوقع بشخص آخر، أو شاهد الزور المأجور يلقى نفس العقوبة المقررة للمجرم إذا ثبت أنه يقول زورًا، ولكن الإعلام قائل الزور، يجني على الأمة كلها، وينشر فيها ثقافة الاجتراء على الحق، ويشوه عقولهم ومداركهم ويعوقهم عن رؤية الحقيقة، وهي نفس الجريمة التي استعان بها نظام «مبارك» ضد هذا الشعب .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل