; قانون الإيجارت: وضرورة التعديل لصالح المستأجر | مجلة المجتمع

العنوان قانون الإيجارت: وضرورة التعديل لصالح المستأجر

الكاتب عبدالله الخطيب

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يوليو-1983

مشاهدات 81

نشر في العدد 630

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 26-يوليو-1983

* قانون 1978 كان سببًا من أسباب تفاقم مشكلة الإيجارات بسبب ورود مسألة رفع الإيجار بنسبة لا تزيد على 100% بعد مرور 5 سنوات والهدم بعد 25 سنة

* قانون 1976 هو المحور الأساسي لمشكلة الإيجارات.

* المستأجر يرضخ لطلبات الملاك ابتعادًا عن الدخول في المشاكل!!

* صدور قانون جديد للإيجارات ضرورة ملحة لكثير من الأسر المقيمة في الكويت

لمحة عن القانون السابق:

يعتبر القانون الصادر في «28» ذي الحجة عام 1396هـ، الموافق «19» ديسمبر 1976م في تعديل بعض أحكام القانون رقم 25/1971م في شأن إيجار العقارات والأماكن وتنظيم العلاقات بين المؤجر والمستأجر هو المحور الأساسي لمشكلة الإيجارات.. وقد كان من أسباب صدوره لجوء بعض الملاك إلى استغلال الثغرات الموجودة بالقانون 25/1971م حيث شرع هذا القانون في وقت لم تكن فيه أزمة فعلية للإسكان.

وقد لجأ الملاك في استغلال الثغرة التي أحدثتها البنود «6» «7» «8» من المادة «17» من قانون 25/71 في حق المالك في إخلاء المستأجر من المكان المؤجر إذا أراد هدم هذا المكان لإعادة بنائه.. لذلك جاء التعديل في قانون 113/76 بإيقاف العمل في المواد المذكورة لمدة سنة ويجوز مدها بمرسوم.

كذلك لجأ بعض الملاك إلى استغلال المادة «5» والمادة «6» من القانون 25/71 اللتين تشيران إلى «طلب الفسخ في حالة نقص الانتفاع من العين المؤجرة أو عدم قيام المؤجر بالترميمات الضرورية» فامتنع الملاك عن المحافظة على العين المؤجرة أو ترميمها بغية إجبار المستأجر على الإخلاء. ولذلك عدل القانون الجديد الفقرة الثانية من المادة الخامسة من قانون تنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر أي قانون 75/71 بحيث خوّل المستأجر الحق في طلب إنقاص الأجرة بقدر ما نقص من الانتفاع من العين المؤجرة.. هذا وعلى الرغم من صدور قانون 1978 لتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر لتلافي بعض الأخطاء في القانون السابق إلا أنه كان سببًا من أسباب تفاقم مشكلة الإيجارات، بسبب ورود مسألة رفع الإيجار بنسبة لا تزيد عن «100%» بعد مرور «5» سنوات، ومسألة الهدم بعد مرور «25» سنة على المبنى، وهذه المسائل الجديدة في القانون الجديد لم تراع  الناحية الإنسانية في تطبيق القانون.. فالزيادة بنسبة «100%» وأثرها الكبير على الأسر الوافدة والمحدود الدخل، إلى جانب رغبة المالك في هدم المبنى لإعادة بنائه وأثر ذلك في إخلاء المبنى من الأسر الموجودة وذلك بحجة القانون.. فهذه الأمور جعلت القانون الجديد يحمل الكثير من السلبيات.

* القانون لصالح المؤجرين

ومن يتفحص القانون يجد عددًا من الثغرات القانونية التي لا يزال بعض المؤجرين يبحث عنها ويستغلها لمصلحته. والتي تتيحها لهم مواد قانون الإيجارات وقد برز ذلك من خلال عدة أوجه:

* السعي لاستغلال المادة القانونية التي تبيح للمؤجر رفع الإيجار إلى «100%» وهو بذلك أمام أحد أمرين: إما الرفع إلى 100% أو 50% أو 20% إذا وصل الأمر للمحاكم أو أن يسعى لإخلاء العين المؤجرة وفي ذلك منفعة كبيرة له.

* إذا كان المالك من الميسورين ماليًّا ولم يستطع الحصول على الزيادة المطلوبة وهي «100%» فإنه سيسعى إلى طلب الهدم مستفيدًا من المادة القانونية التي تبيح له ذلك وبهذه الحالة ستتأثر أسر وعائلات وقد تتعرض للتشريد.. وسيكون البناء الجديد بدل القديم لصالح المالك حيث سيؤجره بأسعار مرتفعة.

* أباح القانون للمالك بأنه إذا كان محتاجًا لسكن الأصول أو الفروع من أسرته كأبنائه وزوجاته في العين المؤجر فسيكون له الحق في إخلاء السكن، وهذه بلا شك ستكون حجة قانونية لإخلاء المستأجرين.

* سعي الملاك إلى عدم المطالبة بالإيجار في الوقت المحدد بالعقد ثم يقوم بالشكوى للمحاكم بحجة عدم دفع الإيجار على الرغم من أن فترة «العشرين يومًا» الممنوحة للمستأجر غير كافية.

* التحيل من جانب الملاك

كما توجد هناك بعض حالات للتحايل من جانب الملاك واستغلال القانون بطريقة أو أخرى، وهذه بعض الأمثلة:

* ظاهرة شقق الأستوديو:

وقد انتشرت هذه الظاهرة بصورة كبيرة.. وعلى الرغم من أن إيجار شقة الأستوديو بحدود «130-150» دينارًا إلا أن شقة الأستوديو مكونة من الداخل من غرفتين، غرفة للنوم والغرفة الثانية مقسمة بطريقة هندسية إلى حمام ومطبخ به غرفة للطعام.. وأعتقد أنه في هذه الحالة يمكن تقسيم عمارة مكونة من «20» شقة إلى «30» شقة أستوديو حيث سيحصل المالك على «4» آلاف و«500» دينار شهريًّا من الـ«30» شقة أستوديو بدلًا من الحصول على «3» آلاف دينار من الـ«20» شقة.

* رفع الإيجار قبل انقضاء الـ«5» سنوات:

وهذه الظاهرة تظهر بالتهديد بعرض الأمر أمام المحاكم وقد يخشى المستأجر من الذهاب إلى المحكمة لذلك يرضخ لتهديد المالك جهلًا من المستأجر بالقانون من ناحية وسعيا للابتعاد عن المشاكل من ناحية أخرى، ويكون عرض المالك رفع الإيجار 20% كل سنتين ونصف السنة ليكون الإجمالي بعد «5» سنوات 40% بدلًا من رفع الإيجار «100%» وطبعًا لو لجأ المستأجر للمحاكم فسوف تحكم بـ 20% عن الخمس سنوات أو أن تلغي مسألة رفع الإيجار بتاتًا.

* استغلال مسألة التأجير من الباطن:

وهناك مجموعة من الأسر تسعى في ظل ارتفاع الإيجارات إلى التأجير من الباطن بحيث تشاركها أسرة في السكن ويكون الإيجار بالتساوي بين الأسرتين وفي هذا الوقت قد لا يعترض المالك وبعد فترة من الزمن يطلب رفع الإيجار، ويهدد برفع الأمر للمحاكم إذا رفض المستأجر، فيحجه قانونيًّا بالتأجير من الباطن ويضطر المستأجر إلى الرضوخ في النهاية.

الحاجة إلى تغيير القانون

لذلك فالمطلوب الآن هو تغيير القانون الحالي للإيجارات بوضع ضوابط قانونية كبيرة والتي تكفل الحد الأدنى لمنع تحايل الملاك وإعطاء السند القانوني للمستأجرين؛ لأن السكن ليس مجالًا للاستثمار والمتاجرة بقدر ما هو حق من حقوق الإنسان التي لا بد منها.

كما يمكن إلغاء مسألة سكن الفروع والأصول كمادة قانونية تتيح للمالك الامتناع عن تأجير إحدى الشقق الموجودة في العمارة لاحتمالات المستقبل ويسقط حقه في حالة تأجيرها.

أما في حالة الهدم فيجب تشكيل لجنة للفحص لتقدر مدى الحاجة فإذا وافقت فيجب إلزام المالك بالتعويض عن كل عين مؤجر بمبلغ يوازي «5» أشهر للمستأجرين لما في ذلك من اعتبارات إنسانية. ومن ناحية رابعة في مسألة تأخير الإيجار فلا تزال هي ثغرة كبيرة في القانون وتحتاج إلى تعديل بما يكفل مصلحة الطرفين.

كما يجب اشتمال القانون على وجود لجنة تقوم بالكشف عن العمارات الجديدة أو التي يطلب المستأجرين فيها ذلك لتحديد القيمة التقديرية لإيجار الشقة بحيث تتناسب قيمة الإيجار مع السعة وحالة المستأجر. وأخيرًا يمكن الحد من ظاهرة شقق الأستوديو.. ولذلك فإن صدور قانون جديد للإيجارات هو مطلب ملح وضروري لكثير من الأسر الوافدة، ويجب أن يراعي هذا القانون الجوانب الإنسانية ومصلحة المالك والمستأجر.

الرابط المختصر :