; عام على اعتقال «رهائن الأقصى».. الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية: المساس بالأقصى يدفع المنطقة إلى مصير دموي رهيب! | مجلة المجتمع

العنوان عام على اعتقال «رهائن الأقصى».. الشيخ كمال خطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية: المساس بالأقصى يدفع المنطقة إلى مصير دموي رهيب!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الجمعة 09-يوليو-2004

مشاهدات 60

نشر في العدد 1608

نشر في الصفحة 22

الجمعة 09-يوليو-2004

يجب أن نسعى دائما إلى إنماء الشجرة التي غرسها «رهائن الأقصى» بعرقنا ودمائنا

ما تقوم به المؤسسة الصهيونية ضدنا نابع من منطق عنصري وحقد وعداء لكل ما هو عربي وإسلامي 

رغم التحديات والتهديدات الصهيونية لم تتوقف الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني عن مناصرة المسجد الأقصى والدفاع عنه، ورغم اعتقال قائدها الشيخ رائد صلاح وعدد من أبرز ناشطيها ظلمًا وعدوانًا قبل عام إلا أنها ماضية في نهجها الدفاعي عن الأقصى بصفة خاصة وحقوق الشعب الفلسطيني بصفة عامة.  وبمناسبة مرور عام على اعتقال رهائن الأقصى كان هذا الحوار مع الشيخ كمال خطيب -نائب رئيس الحركة الإسلامية- الذي تحدث خلاله عن دور الحركة في مناصرة المعتقلين ورؤيته لنشاطات الحركة.

الحضور الجماهيري المميز في مهرجان ذكرى المولد.. هل يفهم منه أن اعتقال المؤسسة الصهيونية لـ رهائن الأقصى : لم يضعف الحركة الإسلامية؟

 في ١٣ مايو ٢٠٠٣ أرادت السلطة الصهيونية أن تتحسس معالم التأثير السلبي للاعتقال على صف الحركة الإسلامية من خلال «مهرجان الأقصى في خطر»، الذي عقد في سبتمبر الماضي، وانتخابات أم الفحم، فخيب الله آمالها عبر النجاح المميز والفريد في المهرجان والانتخابات التي فاز فيها مرشح الحركة الإسلامية الشيخ هاشم عبد الرحمن واستمرار نجاحات الحركة الإسلامية ومشاريعها ومؤسساتها كان يمثل الحالة الطبيعية التي ردّ بها أبناء الحركة الإسلامية والوسط العربي على هذا الاعتقال، وجاء المهرجان عبر الحضور الجماهيري غير المسبوق ليؤكد تضامنه مع الحركة الإسلامية و«رهائن الأقصى». 

ما تأثير غياب الشيخ رائد صلاح لأول مرة عن المهرجان؟

رغم أنني اجتهدت في إخفاء مشاعري إلا أن غيابه جعل المشهد صعبًا للغاية، لكننا دائما نرضى بقدر الله عز وجل، ونحن جميعًا نعلم أن الحركة الإسلامية عمل مؤسسي يمكن أن يغيب عنه قياداته أو أفراد منه، لكنه يستمر بإذن الله والحركة الإسلامية عبارة عن سفينة يحفظها الله ويرعاها وستمضي إلى أن ترسو على بر الأمان، لتقر عين الشيخ رائد والإخوة رهائن الأقصى، بأن سفينتهم ماضية، وأن شجرتهم التي زرعوها تؤتي أكلها، وقد تجسد ذلك في المهرجان الأخير الذي استثمرناه في مناصرة رهائن الأقصى، وتكريمًا لحفظة كتاب الله سبحانه وتعالى.

 كيف تقيمون حجم الفاعليات التضامنية مع رهائن الأقصى ؟

مهما بلغ حجم النشاطات التضامنية مع «رهائن الأقصى»، فلن نفيهم حقهم، والحمد لله... النشاطات والفاعليات متواصلة، ولولا أن الحركة الإسلامية جسم حي له امتداده وبرامجه وهيئاته التنظيمية والإدارية لما استطاعت أنشطتنا الداعمة لهم أن تستمر على مدار سنة كاملة فنحن مازلنا ننظم اعتصامًا أمام سجن أشمورت كل يوم أحد وترفع لافتات مقابل السجن، كما عقدنا فاعليات تضامنية كبيرة بمناسبة الذكرى السنوية لاعتقالهم وإن شاء الله لن نتراخى في أداء دورنا التضامني تجاه الأخوة المعتقلين.

ما رسائلك لـ «رهائن الأقصى» وعائلاتهم، وأبناء الحركة الإسلامية والوسط العربي والسلطات الصهيونية؟

 رسالتي لـ «رهائن الأقصى»: أنتم تستحقون الأوسمة والنياشين وليس السجون والزنازين نقول لكم اصبروا وصابروا ورابطوا أنتم تنوبون عن كل شريف من أبناء الوطن، بل من أبناء الأمة أنتم الرجال في زمن عز فيه هؤلاء، أنتم أنبتم عنا في دفع ضريبة الانتماء لهذا الدين وهذه الدعوة المباركة، أسأل الله أن يثقل بهذه الأوقات التي تقضونها في السجن ميزانكم عنده.

وأما رسالتي لعائلاتهم: للآباء والأمهات فأقول: إن ثماركم الطيبة قد أتت أكلها بإذن ربها، وأما زوجاتهم وأبناؤهم، فصحيح أنهم عاشوا سنة من الفراق عن أعزائهم الآباء والأزواج، ولكن هكذا الله عز وجل دائمًا يصطفي من بيننا أفرادًا وبيوتًا، لتكون المنارات التي تشع فتضيء دروب الآخرين، فلم ننس لحظة من اللحظات أبناء ونساء وأمهات وآباء إخواننا المعتقلين، وكنا دائمًا على تواصل معهم، ومع ذلك نشعر بالتقصير في حقهم، وعزاؤنا أنها بيوت عامرة بالإيمان، والفهم السليم للإسلام. ورسالتي لأبناء الحركة الإسلامية: إن اعتقال إخواننا لن يضعف من عزيمتنا، ويجب أن يوطن هذا الاعتقال في نفوس أبناء الحركة العزم والمضي على طريقهم، ويجب أن تكون على مستوى الحدث، بل يجب أن نسعى دائمًا من أجل هذه الشجرة التي غرسوها، وأن نستمر في إنمائها، حتى لو تطلب ذلك تقديم أرواحنا.

 أما رسالتنا للوسط العربي فنقول: نحن جزء منه ونعتز بانتسابنا إليه، بل ونقدر ما قام به من تجاوب مع قضية إخواننا، وصحيح أنه لم يكن على المستوى المطلوب، لكنه كان تجاوبًا محمودًا ومقبولًا، فالوسط العربي يجب أن يدرك أن اعتقال رهائن الأقصى يعتبر اعتداء على كل عربي في هذه البلاد لأن الحركة الإسلامية هي خط الدفاع الأول عن الوسط العربي، وإذا ضربت فهذا يعني سهولة الانقضاض على الآخرين، ولهذا يجب أن تتلاحم ضمن صف واحد، ونلتقي على أرضية مشتركة.

أما السلطات الصهيونية فنقول لهم: إنكم تتعاملون معنا كأعداء رغم أننا أهل البلد الأصليون، وأنتم الذين تتم إلى بلادنا، ويجب أن تحسنوا قراءة الماضي والمستقبل، وإن ظننتم أنكم باعتقالكم رهائن الأقصى، تساوموننا على مبادئنا وأفكارنا وثوابتنا، فأنتم مخطئون واهمون فالحركة الإسلامية غايتها الله ورضاه وفي سبيل ذلك نحن نسترخص كل غال وإذا كنتم تظنون أننا أقلية في وسطكم فأنتم أقلية وسط العالم العربي والإسلامي، ويجب أن تنظروا إلى مصلحة أبنائكم لا عبر عضلاتكم ولا أسلحتكم التي تمتلكونها، فهذا لم يدم لمن سبقوكم وبالتالي لن يدوم لكم.

 كيف تقيمون سير محاكمة رهائن الأقصى ؟

نحن مقتنعون بعدالة قضيتنا وبأن إخواننا قد اعتقلوا ظلمًا، وأن القضية سياسية بالدرجة الأولى، وندرك تفاهة الاتهامات، خاصة أننا قرأنا كل لوائح الاتهام ومن خلال حديث رجال النيابة والأمن تدرك أن هؤلاء ملقنون بعبارات معينة، وما عليهم إلا أن يقولوها حتى يسوغوا استمرار اعتقال الإخوة فإن كان في القضاء الصهيوني بعض العدالة والنزاهة فإنا على يقين بأنه سيتم الإفراج عنهم في أقرب فرصة وإن كان الأمر غير ذلك فتلك ضريبة دفاع الشرفاء عن المسجد الأقصى.

 حذر الشيخ رائد صلاح من إمكانية إدانة «رهائن الأقصى»، بما يسمى المواد السرية، ما مدى خطورة الأمر وإمكانية حدوثه؟

يبدو أن ما يسمى بـ «المواد السرية» التي تقع تحت إمرة وزير الدفاع، أصبحت سيفًا مصلتًا على رقاب المعتقلين، وقد طالب الدفاع في المحكمة العليا والمركزية بالكشف عن هذه المواد، غير أن ذلك لم يتم، صحيح أنها لا تقبل كأدلة وبراهين على الإدانة، لكن استمرار تردیدها الهدف منه الادعاء بضخامة وهول المخالفات وايهام القاضي بذلك، ونحن في دولة باتت تتحرك وفق منطق أيديولوجي وعقائدي وديني وعنصري، وليس مستبعدًا أن تمثل هذه الأدلة غير المعلن عنها خلفية في بناء موقف القاضي، رغم أن القانون لا يسمح بالاستناد إليها.

 رغم كثرة الفاعليات والنشاطات الاحتجاجية الرافضة للاعتقال واستمراره يبدو أنها لم تؤثر على السلطات الصهيونية... هل هناك تفكير في تغيير نمطها؟

نريد من تضامننا مع المعتقلين تحقيق ثلاث رسائل: الأولى: رفع حالتهم المعنوية، وهذه الرسالة كانت تصلهم باستمرار والحمد لله وكانوا يعرفون بهذه النشاطات مما كان يثلج صدورهم ويعزز فيهم روح الثبات والصبر والمصابرة. والثانية: موجهة إلى السلطة الصهيونية: أن الشارع العربي رافض لهذا الاعتقال، وأن الحركة الإسلامية تعي مراميه وخلفياته السياسية. والثالثة: رسالة إلى أبناء الحركة الإسلامية أنفسهم حتى يظلوا في حالة تواصل مع قضيتهم وهي رسالة تربوية تعتبر بمثابة شحن معنوي لأبناء الحركة.

حاولت المؤسسات الصهيونية من خلال حملة الاعتقال إحداث فجوة بين الحركة الإسلامية والجماهير العربية في الداخل الفلسطيني هل استطاعت أن تحقق ذلك؟ 

بداية لابد من تثمين وتقدير موقف الوسط العربي بكل اتجاهاته، فقد زار أعضاء الكنيست العرب الشيخ رائد في السجن، صحيح أن منهم من تأخر جدًا في زيارة الشيخ ومنهم من أسرع بل وزاره أكثر من مرة، ومنهم من لم يترك أي نشاط إلا وشارك فيه، لكن على العموم يوجد تجاوب شعبي من كافة الفاعليات والتيارات وهذا يدل على مناصرة كل الفئات والأحزاب والتيارات في اللجنة الشعبية لـ «رهائن الأقصى». 

من خلال حضوركم لـ «مؤتمر استراتيجية التواصل مع فلسطينيي 48». في القاهرة، هل شعرتم أن الشعوب والمؤسسات العربية والإسلامية على دراية بمجريات ملف، «رهائن الأقصى»؟ وما الإمكانات والفرص لطرح الموضوع عربيًا وإسلاميًا؟ 

شاركت فيما يزيد على خمسة عشر لقاء صحفيًا مع العديد من الصحف ووسائل الإعلام العربية، وكانت المفاجأة أن الصحفيين يعرفون تفاصيل قضية «رهائن الأقصى» ولمست متابعة جدية وعميقة تؤكد أن القضية تجاوزت حدود الخط الأخضر لتصبح قضية عربية وإسلامية وعالمية، وهذا بشكل واضح يشير إلى مكانة الشيخ رائد والسمعة الطيبة للحركة الإسلامية ودورها في الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك.

 هل ثمة علاقة بين اعتقال الرهائن وقضية المسجد الأقصى، وهل تزايدت المخاطر عليه؟

 لا يجب أن يغيب عن بالنا أن الشيخ رائد اعتقل يوم ۱۳/ ٥ / ۲۰۰۳ وفي يوم تقديم لائحة الاتهام 23\6 أعلن وزير الأمن الداخلي «تساحي هنغبي»، أن أبرز إنجازاته خلال عمله كوزير للأمن الداخلي تمثلت في ثلاث قضايا: الأولى: اعتقال الشيخ رائد صلاح – رئيس الحركة الإسلامية. والثانية: هدم مسجد شهاب الدين في الناصر. والثالثة: السماح للصهاينة بالدخول للمسجد الأقصى المبارك، لذلك اعتبر أن المسجد الأقصى يعيش حالة غير مسبوقة من التهديد وامكانية تنفيذ المزاعم الصهيونية بهدمه وبناء الهيكل الثالث المزعوم على أنقاضه، وهذا ما أشارت إليه الصحافة الصهيونية مؤخرًا.

في تقديركم لو هدم المسجد الأقصى، ماذا يمكن أن تكون ردود الفعل على المستوى الفلسطيني، والعربي والإسلامي؟ 

لا شك أن هذا سيدفع المنطقة نحو مصير دموي رهيب لن يكون الخاسر فيه إلا الجانب الصهيوني لكن المشكلة أن الجانب الصهيوني وضع على عينيه عصابة حيث لم يعد يرى إلا في اتجاه واحد وهو ما يراه عبر عضلاته وقوته ونسي أن المسجد الأقصى له خصوصية مميزة وفريدة، لذلك ننصحهم لمصلحة أبنائهم ومستقبلهم، ألا يجعلوا المسجد الأقصى المعيار الذي به يقيسون حياة أو موت الأمة العربية والإسلامية. 

الرابط المختصر :