; الحدث التاريخي- الاستجواب | مجلة المجتمع

العنوان الحدث التاريخي- الاستجواب

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-مايو-1985

مشاهدات 58

نشر في العدد 716

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 07-مايو-1985

* النائب مبارك الدويلة: إننا في مسلكنا هذا لم نتحدَّ أحدًا ولم نقصد الإساءة بقدر ما نقصد الإصلاح.
* النائب د. أحمد الربعي: هذا الاستجواب مهم لأنه يتعلق بوقف نوع من التلاعب بالأموال العامة.
* النائب حمد الجوعان: الوزير مسؤول وراعٍ وهو في عدله بالأموال عليه الغرم وليس له الغنم.
* وزير العدل: الاستجواب يقوم على شبهة لا أساس لها وهو مخالف للدستور.
* النائب عباس مناور: أين وزير العدل عن محاسبة موظفيه في الماضي؟ الآن بعد أن ضعف موقفه «نبش» في الماضي.
* سمو ولي العهد: نحن كأعضاء في السلطة التنفيذية لا نعترض على تقديم الاستجواب ولكن يجب أن يصاغ وفق الدستور.
* النائب حمود الرومي: سمو ولي العهد ذكر أن جميع النواب استفادوا من الصندوق وأعلن أنني لم أستفد لا أنا ولا أهلي من الأسهم والصندوق.
* النائب د. عبد الله النفيسي: لماذا لا نطبق نظام من أين لك هذا؟ فنظام كهذا أدى إلى كثير من الإصلاح

كان يومًا تاريخيًّا في حياة الديمقراطية في الكويت عندما وقف نواب المجلس يسألون وزير العدل في استجواب تقدم به النواب مبارك الدويلة وحمد الجوعان والدكتور أحمد الربعي. وفي هذا العدد تنشر «المجتمع» نص الاستجواب كما تم في جلسة يوم الثلاثاء الماضي الواقع في الثلاثين من إبريل 1985.

* مبارك الدويلة

﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: 81).

أيها الأخ الرئيس:

لقد تميزت الكويت بدستورها الذي كفل الحريات العامة وساوى بين الناس في الحقوق والواجبات ولم يجعل بينهم فوارق من الجنس أو اللون أو المال كما في المادة 29 من الدستور فيبين في المادة السابعة أن العدل والحرية والمساواة من دعامات المجتمع التي- حسب المادة الثامنة منه- تصونها الدولة وتكفل تكافؤ الفرص للمواطنين.
هذه النقاط من نور في المسار الدستوري الكويتي والتي منها ما جاء في المادة 7 أن «للأموال العامة حرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن» فجعل المال العام حرمة يجب أن تصان وأول من يجب عليه هذا التكليف هم نواب الأمة المكلفون بحفظ هذه المكتسبات من الإهدار.

وورد في المادة (20) من الدستور «الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية فليس هناك تمييز بين غني وفقير في توزيع الثروة ولا بين صاحب جاه وسلطان أو مواطن عادي».

وحفاظًا على هذه المكتسبات الدستورية من أن تمس وحرصًا على عدم إتاحة الفرصة لكل من تسول له نفسه بالتلاعب في حقوق الشعب وممتلكاته فقد أوجد المشرع الكويتي لنائب الأمة حق الاستجواب عن أي أمر من الأمور الداخلة في اختصاصات الوزراء حسب المادة 100.

 

التقليل من هيبة الدستور

أيها الأخ الرئيس:

لقد حاول البعض مع الأسف الشديد أن يقلل من هيبة الدستور الكويتي وقوته وأن يعرقل ممارسة الدور الرقابي لمجلس الأمة في قضية نعتقد أن لها علاقة وثيقة بالأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد والتي كوت بنارها الصغير والكبير، والغني والفقير.

إننا في استجوابنا لوزير العدل لا نفعل منكرًا ولم نأتِ بجريمة إنما مارسنا حقًّا من حقوقنا كفله لنا الدستور وأعطانا إياه المشرع حفاظًا على المصلحة العامة للوطن والمواطنين.

إننا في مسلكنا هذا لم نتحدَّ أحدًا ولم نقصد الإساءة بقدر ما نقصد الإصلاح ويعلم الأخ الوزير أنه ليس بيننا وبينه ثأر قديم أو حديث للقصاص، ولقد أقسمنا من اليوم الأول لنا في هذا المجلس على «أن نذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله». فليس من مصلحة الشعب اتهام بعض الوزراء بغير وجه حق أو التشكيك في نوايا البعض الآخر، إنما الذي فتح لنا الطريق الذي نحن فيه، كثرة كلام الناس في الفترة الأخيرة عن بعض الممارسات الخاطئة فأصبح هذا كلام الناس في مجالسهم ومنتدياتهم والناس لا يتكلمون من فراغ، مما حدا أحدنا إلى أن يوجه سؤالًا بهذا الشأن إلى وزير المالية مستفسرًا عن بعض الوقائع التي يتحدث عنها الآخرون وبناء على ما وصلنا من جواب كان هذا الاستجواب.

وهذه فرصة جيدة للأخ الوزير حتى يكشف الحقائق إن كانت لديه حقائق وليضع النقاط على الكثير من الحروف المبهمة وليؤكد نزاهته في هذه القضية التي شغلت الرأي العام، فنحن هنا نريد أن نسمع منه وليسمع منا كي نصل في النهاية إلى الحقيقة المنشودة. 

الأخ الرئيس

 

باقة ورد من الوزير

إنه لا عجب من تلك الأقلام التي هاجمت بشدة مبدأ استجوابنا وحمّلت نوايانا ما لم تحتمل، ويعلم الله أننا كنا نتوقع من الأخ الوزير باقة ورد تعبر عن تقديره وامتنانه لإتاحة الفرصة له للرد على الكثير من كلام الناس ولغطهم، إلا أنه نقرأ كل يوم بمقالة ترسل للصحف تستنكر مبدأ الاستجواب ومنطلقه ومع الأسف الشديد إن البعض استكثر منا هذا الاستجواب لوزير العدل واعتبره نوعًا من أنواع التحدي ونسي أو تناسى بعض الأسس التي وضعها الدستور في حفظ حقوق الناس وبعض القواعد الرئيسية التي شرعها الله تبارك وتعالى القائل ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ (الأحزاب: 37) وما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم «الساكت عن الحق شيطان أخرس».

لقد أمرتنا الشريعة الإسلامية بأن نقول الحق لا نخاف في الله لومة لائم وأن نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر مهما كان المأمور أو المنهي.

قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾  (الأنعام: 152).

إن أخذ المناصب أو الأسماء بعين الاعتبار في الحكم على الناس لهي مصيبة المصائب فالذي يميز مجتمع العدل والمساواة عن مجتمع الظلم والتفرقة هو مراعاة الخواطر.

ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة فقال: «إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها». وإنما قصدت من ذكر هذا الحديث أن محاسبة الناس يجب ألّا تخضع لاعتبارات طبقية أو اجتماعية.
ويجب ألا نستغرب وقوف وزير بين يدي الاستجواب.. فقد وقف من هو أفضل منه بين يدي من هو أفضل منا، عندما وقف علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بين يدي القاضي شريح ليحاسبه على دعوى يهودي.

 

موضوع الاستجواب

وقد وضح من الإجابة التي تفضل بها السيد وزير المالية أن السيد وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية بصفته وليًا طبيعيًّا على ولده القاصر دعيج، صرف سندات من صندوق ضمان حقوق الدائنين «صغار المستثمرين» بمبلغ يزيد على المليون وأربعمائة ألف دينار كويتي.

ومن حيث إن هذه الوقائع تحتمل شبهة أن السيد وزير العدل والشؤون القانونية والإدارة بحكم موقعه هذا ومسؤوليته عن السياسة التشريعية التي تنتهجها الدولة، باعتباره المسؤول الأول عن إعداد مشروعات القوانين التي تقترحها الحكومة، قد اختلت موازينه فيما اقترحته الحكومة من حلول لأزمة المناخ متأثرًا بمصلحته الشخصية، فمن الحلول التي تتفق وهذه المصلحة، ففقد التشريع بذلك إحدى خاصتين أساسيتين فيه، وهي أن يكون مجردًا في وضعه، بما تهتز معه ثقة المواطنين في هذه الحلول، طالما أن من أعدها أو شارك في إعدادها قد التمس له فيها نفعًا أو مخرجًا.

ومن حيث أن الشبهة التي تحتملها هذه الوقائع تعني أن السيد وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية من خلال مسؤوليته التشريعية سالفة الذكر قد حاد –عندما شارك في إعداد الحلول لأزمة المناخ- بالغاية المستهدفة من هذه الحلول أو من التشريعات التي تضمنتها إلى غايات شخصية، وإن هذه التشريعات- التي يفترض فيها أنها تسمو في النزاهة والتجرد على الفرد وهو يباشر حقوقه الخاصة وعلى رجل الإدارة وهو يمارس سلطته الإدارية- لا تخلو من الهوى.

ويزداد الألم في النفس وقد حدث ما حدث في وقت تمر فيه البلاد بأزمة حادة تعرض لها اقتصادها، أزمة لا تزال حتى وقتنا هذا تمثل جزءًا كبيرًا من معاناة المواطنين اليومية، وتحتل جانبًا واسعًا من تفكيرهم وأعصابهم وقد تركت بصماتها على مؤسساتنا المالية والتجارية والاقتصادية والصناعية، بل وخلفت وراءها الهموم لكثير من المواطنين. هؤلاء المواطنون الذين كانوا يأملون في أن يكون تدخل الدولة تدخلًا منزهًا عن الغرض لعبور هذه الأزمة، وألّا يستباح المال العام الذي خصص لتمويل صندوق ضمان حقوق الدائنين لمصلحة وزير أو مسؤول مما جعله صندوق ملء جيوب كبار المتورطين.

 

الإصلاح الشامل

الأخ الرئيس

لهذا يأتي هذا الاستجواب ليضع النقاط على الحروف في قضية أصبحت مطلبًا عامًّا أطلقه المواطنون وصرح به رئيس مجلس الوزراء في العديد من المناسبات ويتمثل هذا المطلوب في الحاجة للجدية في الإصلاح.. والإصلاح الشامل.

إن هذا الاستجواب يتناول ركيزة أساسية من ركائز الإصلاح تتصل بأهمية وحماية مركز المسؤولية من الشبهات وما هو أكثر من الشبهات أحيانًا. تصادم قطاران في اليابان فتحمل وزير المواصلات المسؤولية واستقال.

لقد صدرت القوانين التي تصدت لعلاج أزمة سوق الأوراق المالية في الفترة التي تولى فيها وزير العدل المسؤولية نفسها والوزارة نفسها في الفترة التي صدرت فيها تلك القوانين.

ومع معرفتنا بأن الوزير لم يقم هو بإصدار تلك القوانين في تلك الفترة إلا أن موقعه المشار إليه أتاح له فرصة لم تتح لغيره للاطلاع على مراحل وتوجهات الحكومة، في الحلول القانونية التي عرضت على مجلس الأمة وكلنا يعرف ما هي قيمة الاطلاع والمعرفة في عالم المال والنقود!!

فهل يستوي من أتاحت له مسؤوليته هذه الدرجة من الاطلاع والإحاطة في المسؤولية مع سائر المواطنين؟!

بل هل يستوي وزير العدل مع بعض الوزراء من غير ذوي الاختصاص القانوني والذي يقلص من فرص الاطلاع على جزئيات الحلول التي طرحتها قوانين تلك الفترة وهو ما كان مبذولًا لوزير العدل؟

وزير العدل.. والشؤون القانونية.. بل وحتى الإدارية!!

 

الجانب الأخلاقي

الأخ الرئيس

لقد وضح من الأسئلة الموجهة إلى وزير العدل أننا لم نقتصر في الاستفسار أو الاعتراض على قانونية تصرفه وفقًا للمادة 131 أو غيرها من الدستور علمًا بأنه ورد في المذكرة التفسيرية لهذه المادة وبالنص ما يلي: «وهذا التفريق في الحكم بين عضو مجلس الأمة والوزير منطقي نظرًا لأن العضو لا يمارس سلطة تنفيذية وإنما يؤدي مهمة تمثيلية ورقابية في حين يمارس الوزير تلك السلطة ويتولى رئاسة العمل الإداري في وزارته وبقدر السلطة يكون الحذر ويكون الحرص على دفع مظنة الانحراف بالنفوذ أو إساءة استعمال السلطة». ومع هذا فسأترك الجوانب الدستورية وغيرها في القضية يتكلم بها الإخوة وليدرك الجميع أن القضية لها أيضًا جانب أخلاقي واضح كان التهاون فيه بداية المنزلق والانحراف.

الأخ الرئيس

لا ننسى أننا في بلد مسلم.. والقوانين والأحكام الفقهية مصدر التشريع عندنا، ومما أقرته هذه الأحكام ما ورد في قوله تعالى ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (الأنعام: 116) فأوحت الآية إلى أن الخطأ خطأ وضلال وإن تبعه الأكثرية فتورط العديد من المواطنين في هذه الأزمة المالية لا يعني أنهم على صواب ولا ينفي عن المسيء منهم إساءته، ونحن نتحدث هنا عن المقاصد والنوايا ولولا وجود ما نعتبره دلالة على الانحراف في التوجه وخطأ في المسلك لما قمنا بهذا الإجراء.

كفانا أيها الإخوة تغميضًا للأعين.. فقد أعياها الرماد.. كفانا أيها الإخوة كثرة التجاوز عن الأخطاء الكثيرة بحجة المحافظة على روح الأسرة الواحدة.. فرفقًا بهذه الروح التي بدأت تتهاوى.. كفانا أيها الإخوة مراعاة المشاعر.. فقد أرهقنا التزلف والنفاق.. كفانا ابتعادًا عن منهج الله.. فإن الانحراف يوشك أن يغرق سفينة المسيرة.

والله من وراء القصد.. وهو أعلم وأحكم.. والسلام عليكم ورحمة الله وشكرًا للأخ الرئيس.

 

مشاعر فياضة

* د. أحمد الربعي:

الأخ الرئيس: الزملاء النواب، اسمحوا لي أن أشارككم شيئًا من المشاعر التي يفيض بها الصدر هذا الصباح، فإنني أشعر أننا جميعًا نوابًا ووزراء ومواطنين قد وصلنا إلى مرحلة من النضج الحضاري في التعامل بين بعضنا البعض.

إنني شخصيًّا، وأعتقد أنني أتحدث بلسانكم جميعًا، لأشعر بالفخر والاعتزاز بهذا الوطن وأظن أن وطنًا نتعاون فيه بروح الديمقراطية لهو وطن يستحق أن نفتخر بالانتماء إليه والدفاع عنه والارتباط بترابه.

أيها الإخوة نريد لهذا الوطن أن يكون عزيزًا وأن يكون قويًّا ولذلك فإن هدفنا من هذا الاستجواب هو محاولة لإزالة كل الخبائث والأورام من وجه هذا الوطن الجميل. واضح من الاستجواب أنه لا يمثل قوة سياسية بعينها وربما نحن الثلاثة المتفقين على هذا الاستجواب نختلف في آلاف الأشياء ولكننا كما هو واضح نتفق في قضية أساسية واحدة في هذا الاستجواب وهي الدفاع عن مصالح الشعب وهذا هو القسم الذي أقسمناه في بداية هذه الدورة. ما نقوم به هذا اليوم ليس بدعة وليس شيئًا استحدثناه هذا اليوم وإنما تمت عمليات استجواب قبل هذا الاستجواب برجال كانوا أيضًا في مستوى المسؤولية كما هو الحال بوزير العدل هذا اليوم بل لقد استجوب وأرجو أن نتذكر ذلك جيدًا المرحوم خالد العدساني ذلك الرجل الذي دافع عن الديمقراطية في سنوات القحط الديمقراطي ومع ذلك فقد وقف أمام مجلسكم الموقر وحوكم محاكمة عادلة.

الذي أمامنا اليوم هو شبهة دستورية واضحة في رأيي تتعلق بطبيعة استعمال السلطة وأعتقد أن من حقنا أن نقوم بدورنا الرقابي الذي أقسمنا عليه. في هذه المسألة هذا الاستجواب مهم لأنه محاولة لوقف التسيب ومحاولة لوقف المحاباة، هذا الاستجواب مهم لأن الذي بيده السلطة عليه أن يكون أول الملتزمين باحترام القانون ذكروني أيها الإخوة بأي مسؤول كبير قدم إلى محاكمة عادلة في هذا البلد، لقد أصبحت القاعدة المشهورة المعروفة عندنا أن التهمة يتحملها الفراش وحدثت هذه في أكثر من مرة وسبب كل هذه المشكلات وربما السبب الرئيسي لها هو أننا دائمًا نغمض عيوننا عن مثل هذه المشكلات ونترك الكرة تتدحرج حتى نصل إلى الورم الذي لا يمكن استئصاله ولذلك أعتقد أن هذا الاستجواب هو استجواب مهم لأنه يتعلق بوقف نوع من التلاعب بالأموال العامة سأتحدث عنه لاحقًا.

 

حذرنا من عودة فرسان المناخ

هذا الاستجواب في رأيي كان يمكن ألّا يكون لو أن البعض قد أصغى لنا ولغيرنا ممن حذروا عندما تمت المشاورات بتشكيل هذه الحكومة من عودة فرسان المناخ، لقد قلناها وقالها غيرنا من العقلاء في هذا البلد أنه إذا عادت الوزارة من جديد تحمل الرموز نفسها التي تحملت المسؤولية في أزمة طاحنة تحملها الشعب الكويتي فإن هذا يعني أن علاقة السلطتين سيشوبها الكثير من الخلل وهذا ما حدث فعلًا، وهذا ما حدث لأنه لم يصغِ أحد في تلك اللحظات إلى صوت العقل وإننا نعرف جيدًا أن الأخ وزير العدل هو واحد من فرسان المناخ الذين وإن لم يكن هناك تهمة واضحة افتراضًا فواضح تمامًا لنا أنه قد فشل فشلًا ذريعًا في مواجهة هذه الأزمة عندما كان وزيرًا في الوزارة السابقة، ولا نجد أي مبرر على الإطلاق لعودته لهذه الوزارة وكأنَّ عنده جديدًا يقدمه لنا.

ربما يستصغر أحدنا هذا الاستجواب وهذه المخالفة وربما يقول أحدنا إن الوزير ليس هو الشخص الوحيد الذي قبض فقد قبض الكثيرون ملايين الدنانير، فلماذا بالذات هذا الوزير؟ إننا نعتقد بوضوح أن سبب الأزمة هو مثل هذه التصرفات التي قام بها الوزير. تصرف الوزير مضروب بمجموعة أخرى من التصرفات المشابهة هو الذي أودى بآلاف الأبرياء في هذا البلد إلى ما وصلوا إليه الآن، ولو أن هناك موقفًا من البداية ضد مثل هذه التصرفات لما وصل الأمر إلى ما وصلنا إليه ثم إنه ليس مقبولًا على الإطلاق حتى لو أخطأ الجميع أن يخطئ وزير العدل، فإن هذا ليس تبريرًا لما يفعله الوزير، فلا يحق لضابط الشرطة مثلًا أن يرتكب جريمة ويقول لنا بعد ذلك إن المدينة مليئة بالمجرمين، فإن هذا لا يعفي ضابط الشرطة من ارتكابه لمثل هذه الجريمة وهذا لا يعفي الأخ وزير العدل من مخالفاته القانونية والدستورية الواضحة.

 

المخالفة في مسألتين

ربما يقول أحدنا أين خالف الوزير؟ نحن نقول إنه خالف في مسألتين أساسيتين: المسألة الأولى أنه تداول أسهم شركة مقفلة ممنوع تداولها بحكم القانون وهو قانون صريح وواضح وأمامي الآن واحد من الأحكام القضائية التي صدرت تؤكد هذا الحق.. حكم قضائي في محكمة قضائية وزير العدل الذي أمامي الآن في هذا الاستجواب هو وزيرها ورغم ثقتي أن هناك فصلًا تامًّا بين القضاء وبين الوزير فإنني أعتقد أن الوزير أول شخص يجب عليه أن يحترم حكمًا قضائيًّا. هذا الحكم القضائي تم للشركة نفسها التي اشترى منها الوزير هذه الأسهم واسمحوا لي أن أقرأ لكم ولو فقرة واحدة مما قاله القاضي في هذه القضية التي تتعلق بإلغاء صفقة كالصفقة التي يقوم بها أخونا وزير العدل الآن. يقول «تأسيسًا على ما تضمنته الصحيفة من أن البيع ورد على أسهم الشركة المتحدة للتداول وهي شركة مساهمة مقفلة تحظر المادة 109 من قانون الشركات التجارية على المؤسسين أن يتصرفوا في أسهمهم إلا بعد مضى ثلاث سنوات على الأقل من تأسيس الشركة نهائيًّا» ويستمر حكم المحكمة فيقول إن «شركة المحاصة وهي شركة مستترة ينحصر كيانها بين الشركاء وليس لها وجود قانوني بالنسبة إلى الغير كما أنه ليست لها شخصية معنوية مستقلة عن شخصية الشركاء المكونين لها ولا يخضع عقدها للغير بالسجل التجاري ولا للعلانية ولا يسوق لها إصدار أسهم ولا سندات وذلك وفق ما جرت في نصوص المواد 56، 57، 59، 62 من قانون الشركات التجارية» ويستمر في نهاية الحكم فيقول «وقد حكمت المحكمة في مادة تجارية ببطلان التنازل المؤرخ في تاريخ كذا وكذا على فلان الفلاني في أسهم شركة المتحدة للتداول وبإلزام المدعى عليه أن يرد للمدعي مبلغًا وقدره كذا وكذا». وعندنا أكثر من حكم قضائي صدر من محكمة ومع ذلك فإن وزير العدل لم يتورع في أن يتورط في قضية صدر بها حكم عادل في محكمة.. ربما يقول أحدنا إنه هناك حكم بالاستئناف قد نقض شيئًا من هذا الحكم ولكن هذا حدث بعد سنة كاملة من شراء الأخ الوزير لمثل هذه الأسهم ثم إن محكمة النقض قد أجلت القضية واستمرت في تأجيلها حتى صدور القانون الأخير، وبذلك فأعتقد أن الأخ الوزير قد انتقض حكمًا قضائيًّا واضحًا اتفقت عليه المحكمة من جهة واتفقت عليه قوانين البلاد من جهة أخرى.

تنص المادة 59 من القانون رقم 15 لسنة 1960 في أنه «ليس لشركة المحاصة شخصية معنوية» نعود مرة أخرى لنأخذ أحد المبررات التي استعملها البعض للدفاع عن الوزير يقولون إن المادة 131 بمذكرتها التفسيرية تسمح للوزراء بامتلاك الأسهم.. فلنقرأ هذه المادة.. تقول المذكرة التفسيرية: حظرت المادة 131 على الوزير أثناء الوزارة أن يتولى وظيفة عامة أو يزاول ولو بطريق غير مباشر مهنة أو عملًا تجاريًّا أو ماليًّا وفي نهاية التفسير يقول: ولكن هذا النص لا يمنع من أن تكون للوزير أسهم أو سندات أو حصص في شركة تتمتع بالشخصية المعنوية. «وهذا الشرط مفقود» معناه تتبعه الشخصية المعنوية من انفصال عن أشخاص المساهمين وحملة السندات والحصص «وهذا الشرط الآخر مفقود» واتباع الإجراءات والضوابط القانونية المقررة (وهذا الشرط أيضًا مفقود) من حيث إدارة الشركات وتوزيع الأرباح فيها وخضوعها لرقابة الدولة. «وهذا الشرط الرابع أيضًا مفقود» وحتى لو أخذنا ما يقوله الدستور من حق الوزراء في نوع من العمل التجاري فإن القانون رقم 68 لسنة 1980 يعرّف العمل التجاري بما يلي: «الأعمال التجارية هي الأعمال التي يقوم بها الشخص بقصد المضاربة ولو كان غير تاجر» والذي أمامنا الآن هو مضاربة واضحة.. لا أريد أن أطيل عليكم أيها الإخوة ولكنني أعتقد أن الأخ وزير العدل قد ارتكب مجموعة من المخالفات الدستورية وأنه بحكم موقعه في وزارة العدل قد استغل منصبه وصاغ القوانين بطريقة تتفق مع مصالحه الشخصية. من هذا الموقع أيها الإخوة أتوجه بنداء حار إلى الأخ وزير العدل لأن يقدم استقالته إلى رئيس مجلس الوزراء ولهذا المجلس ليوفر علينا كثيرًا من الجهد والوقت الذي أعتقد أننا جمعيًا حكومة ونوابًا نحتاج إليه في مثل هذا الوقت وشكرًا.

 

* النائب الجوعان

الأخ الرئيس، الواقع أنني لا أريد أن أضيف إلى الجوانب التي تفضل الأخوان مبارك الدويلة والدكتور أحمد الربعي، في الحديث عنها.. لعلي أستفيد من الوقت المتاح في إلقاء الضوء على بعض الجوانب الأخرى المتصلة بالاستجواب.

لعلكم تعلمون أن الأمر الأساسي الذي تم على أساسه تقديم الاستجواب هو أننا نستشعر أن هناك شبهة في استباحة المال العام تمثلت في المبالغ التي تم صرفها من صندوق ضمان حقوق الدائنين المعروف بصندوق صغار المستثمرين باسم الابن القاصر للسيد وزير العدل والتي جاوزت مليونًا وأربعمائة ألف دينار.. وذلك عن معاملتين ذكر السيد وزير المالية في رده على سؤال وجهته إليه في هذا الخصوص أنهما تتعلقان ببيع أسهم بالأجل.

المعاملة الأولى تمت في 1/ 2/ 82 لعدد 100,000 سهم من المجموعة المتحدة للتداول العقاري وصدر عنها شيك من زيد عبد الكريم المطوع بقيمة 800,000 دينار يستحق في 1/ 2/ 82.
أما المعاملة الثانية فتمت في 6/ 5/ 1982 لعدد 2,500,000 سهم من شركة الأسمنت وصدر عنها شيك من أحمد إبراهيم الكندري بقيمة 775,000 دينار يستحق في 6/8/ 82.

 

الالتزام بأحكام الدستور

ولقد ورد في مذكرة الاستجواب ما نصه:

«ويزداد الأمر خطورة حين تكون شبهة استباحة المال العام لغايات شخصية قد علقت بوزير العدل والشؤون القانونية والإدارية.. وهو الذي يفترض فيه الالتزام بأحكام الدستور التي تفرض حرمة المال العام بل وتفرض حمايته على كل مواطن.. وهو بحكم إشرافه على القضاء- وفقًا لقانون نظام القضاء- لا بد أن يتمثل في نفسه فضائلهم، من حيدة وتعفف واستقامة وبعد عن مواطن الشبهات وعدم الزج بالنفس أو بمن هو مسؤول عنهم من زوج أو ولد في أعمال ومضاربات أو حتى في التجارة.. وقد ذهب الفقه الإسلامي إلى أبعد مدى في ذلك فقيل بأنه «لا يجوز للقاضي أن يشتري بنفسه أو بوكيل معلوم حتى لا يسامح في البيع».

- ووزير العدل.. وزير العدل بالذات.. ليس مواطنًا عاديًّا في القيام بواجبه الدستوري في حماية المال العام حتى يقاس الخطأ الذي قد يكون ارتكبه في هذه الحماية بخطأ أي مواطن آخر.

- فهو راعٍ مسؤول عن رعاية المال العام.. وهو قد أقسم قبل توليه المنصب الوزاري على أن يذود عن أموال الشعب، ويحضرني في هذا المقام ما روته الكتب من كلام المواردي حين قال مخاطبًا أحد الوزراء: «فعدلك بالأموال أن تؤخذ بحقها وتدفع إلى مستحقها لأنك في الحقوق سفير مؤتمن وكفيل مرتهن عليك غرمها ولغيرك غنمها».

هكذا تكون خصال الوزراء، الوزير في عدله بالأموال عليه الغرم وليس له الغنم.. ولقد كان لوزير العدل في أموال صندوق صغار المستثمرين غنم بلغ أكثر من مليون وأربعمائة ألف دينار عن معاملتين فقط.

 

عناصر استباحة المال العام

ودعوني أستعرض أمامكم الأمور والعناصر التي أدت إلى قيام شبهة استباحة المال العام من قبل السيد وزير العدل:

أولًا: إن معاملة بيع الأسهم بالأجل التي تمت في 1/ 2/ 1982 لعدد 100,000 سهم من أسهم الشركة المتحدة للتداول العقاري بسعر ثمانية دنانير للسهم الواحد والتي صرف عنها من صندوق صغار المستثمرين سندًا بمبلغ (626,534,642) دينارًا يحيط بها الغموض.. مما يثير علامات الاستفهام. المطلوب من وزير العدل الإجابة عنها.

ولعلي لا أذيع سرًّا أنني قد طلبت من السيد وزير المالية وبصفته- وعبر سؤال برلماني مدرج في جدول أعمال هذا المجلس- بإفادتي عن مقدار الحصص التي آلت ملكيتها إلى دعيج سلمان الدعيج- نجل السيد وزير العدل- وذلك طول الفترة السابقة على تحويل المجموعة المتحدة للتداول العقاري إلى شركة مساهمة مقفلة «أي طول فترة وجودها كشركة محاصة» وذلك طبقًا للسجلات والأوراق الرسمية الخاصة بالشركة.. حيث ينص البند العاشر من عقد الشراكة الخاص بالمحاصة والمبرم بين دعيج جابر العلي وعدنان حسن البقصمي والموثق لدى إدارة التسجيل العقاري بوزارة العدل في 27/ 1/ 1982 على أن تنازل أي من الشريكين المذكورين عن أي عدد من حصصه يتم عن طريق إثبات ذلك بقيدها في سجلات خاصة معدة لذلك بالشركة.

- أقول لقد طلبت من السيد وزير المالية بيان مقدار الحصص التي آلت ملكيتها إلى دعيج سلمان الدعيج ابن السيد وزير العدل في شركة المحاصة لأطابقها رسميًّا مع ما لديَّ من معلومات عن مقدار ملكيته. 

ولم يصلني رد وزير المالية حتى هذه اللحظة.. رغم حقي الواضح في طلب أي بيانات متعلقة بالاستجواب المعروض على المجلس وفقًا لنص المادة (139) من اللائحة الداخلية.

ورغم وجود المعلومات المطلوبة لدى وزارة المالية منذ فترة تكفي لإرسالها إلى أمريكا لا إلى مجلس الأمة الذي يقع في الزاوية المقابلة لمجمع الوزارات الذي فيه مكاتب وزارة المال.

ومع ذلك فللأخ وزير المالية كل العذر وخالص تقديري للاعتبارات التي حالت دون أن يصلني رده.

 

مستند وكيل وزارة المالية

المعلومات التي لديَّ تقول- وأنا سوف أقرأ عن صورة من مستند مقدم للسيد وكيل وزارة المالية.

بسم الله الرحمن الرحيم 

السيد الفاضل: وكيل وزارة المالية والاقتصاد المحترم «إدارة الشركات».

تحية طيبة وبعد، بناء على طلب وزارتكم الموقعة هاتفيًّا صباح اليوم الأربعاء الموافق 24/ 4/ 1985 في شأن الإفادة عن الحصص التي آلت ملكيتها للشيخ دعيج سلمان الدعيج الصباح بمحاصة شركة المجموعة المتحدة للتداول العقاري منذ قيامها وحتى تاريخ تحويلها إلى شركة مساهمة كويتية مقفلة مع طلب صورة من عقد تأسيس محاصة الشركة.

نتشرف بالإحاطة أنه يتبين من الفحص والاطلاع على الدفاتر والسجلات الرسمية أن الشيخ دعيج سلمان الدعيج الصباح لم تؤل إليه أية حصص بشركة المجموعة المتحدة للتداول العقاري منذ قيامها كشركة محاصة وحتى تاريخ تحويلها إلى شركة مساهمة كويتية مقفلة. كما نرفق طيه صورة من عقد تأسيس محاصة الشركة وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.

تحريرًا في 24/ 4/ 1985.

نائب رئيس مجلس الإدارة

صلاح محمد ابداح الخشرم

ألا يثير ذلك علامات الاستفهام والتساؤل حول حقيقة المعاملة التي أبرمت يوم 1/ 2/ 1982 والمتعلقة بشركة المجموعة المتحدة للتداول العقاري؟ هل هي معاملة حقيقية أم هي صفقة صورية؟! ألا يحق لنا أن نتساءل وأن تجثم على صدورنا الوساوس والظنون؟ هل معقول أن تكون هذا المعاملة مما يطلق عليه شيك بشيك استخرج لها «بون صوري» أو تكون صفقة صورية بكاملها غايتها الحصول على المال العام بأي طريق ودون أن يثير ذلك أية شبهة لأن أحد أطراف هذه المعاملة أو الصفقة من لا يرقى إليه أي شك ولا يمكن أن تحوم حوله أية شبهة؟ إن اسم وزير العدل وحده وقيام مدير مكتبه بالتعامل- بموجب توكيل خاص- كافيان لدرء أية شبهة حول هذه المعاملة أمام كل الجهات المسؤولة وأمام كل الأطراف.

دعونا نبعد هذه الوساوس والظنون التي تثيرها هذه المعلومات في صدورنا.. ونمني أنفسنا بأن يكون لدى وزير العدل ما يكشف كل هذا الغموض ويجيب عن كل هذه التساؤلات.. ويبرهن على وجود معاملة حقيقية تمت في 1/ 2/ 1982 تم بموجبها بيع حصص محاصة من حصص المجموعة المتحدة للتداول العقاري.. على أن ذلك لو تم سوف يزيل شبهة استباحة المال العام التي هي موضوع الاستجواب الموجه للسيد وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية.

للأسف الإجابة لا.. لأن التعامل بهذه الحصص لا يعتبر من معاملات الأسهم التي قام صندوق صغار المستثمرين من أجل ضمان حقوق الدائنين المتعلقة بها.. فالنصوص الخاصة بهذا الصندوق لا تنطبق إلا على المساهمة العامة والمقفلة.

وبذلك تخرج شركات المحاصة والشركات ذات المسؤولية المحدودة من نطاق تطبيق قانون صندوق صغار المستثمرين.

 

المعلومات الكاذبة

فالمادة (62) من قانون الشركات تنص على أنه «لا يجوز لشركة المحاصة أن تصدر أسهمًا أو سندات قابلة للتداول» كما تنص المادة (186) من القانون نفسه على أنه لا يجوز للشركة ذات المسؤولية المحدودة إصدار أسهم أو سندات قابلة للتداول.

ولذلك وبفرض التسليم بوجود معاملة بشيك آجل متعلقة بحصص المجموعة المتحدة للتداول العقاري إلا أن ذلك لا يعني أنه يجوز أن يصرف عنها سند من صندوق صغار المستثمرين.. لأن هذه المعاملات- وإن تمت بالأجل- فإن المشروع قد أخرجها من نطاق كل القوانين المتعلقة بالمناخ مثلما أخرج كل معاملات العقار التي تمت بالأجل.. وإذا كان قد تم استغلال واقعة تحويل هذه الشركة من محاصة إلى شركة مساهمة مقفلة في الشهر الثامن من سنة 1982 للإيهام بأن المعاملة التي أبرمت في الشهر الثاني من السنة نفسها «حينما كانت هذه الشركة من شركات المحاصة» من المعاملات التي تنطبق عليها قوانين أزمة المناخ.. إذا كان ذلك قد تم فإنه يكون مدعاة لانطباق نص المادة (152) من القانون المدني والتي تنص على ما يلي:

«يعتبر بمثابة الحيل المكونة للتدليس.. الكذب في الإدلاء بالمعلومات بوقائع التعاقد وملابساته، أو السكوت عن ذكرها، إذا كان ذلك إخلالًا بواجب في الصدق أو المصارحة يفرضه القانون، أو الاتفاق، وطبيعة المعاملة، أو الثقة الخاصة التي يكون من شأن ظروف الحال أن تجعل للمدلس عليه الحق في أن يضعها فيمن غرر به».

لقد استعرضت أمامكم فيما سبق بعض الأمور والعناصر التي أدت إلى تولد شبهة استباحة المال العام من قبل السيد وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية ومما يضيف إلى هذه الأمور والعناصر من التشريعات التي صدرت لمعالجة أزمة المناخ هي تشريعات استثنائية ووقتية لم تولد ولادة طبيعية من أب وأم جمعتهما علاقة شرعية باركتها السماء قبل أن يباركها أهل الأرض.. بل فرضت على النظام القانوني وكانت موضع انتقاد وما زالت.

 

تشريعات محفوفة بالمظنة

وهذه التشريعات.. بالإضافة إلى كونها تشريعات استثنائية ووقتية فإنها صدرت لمعالجة أوضاع سابقة على صدورها لا نبالغ إن قلنا إن بعضها على الأقل معروف لبعض من ساهم في وضعها، فقوانين المناخ لم تشرع لتحكم وقائع عامة مجردة تقع في المستقبل بل هي أتت لتحكم تصرفات وقعت قبل صدورها فلذلك هي تشريعات محفوفة بالمظنة.. فكيف إذا ما تكشف عن تطبيق ما لا يزيل هذه المظنة؟

ومن هنا فإن الشك وهو يحيط ببعض الحلول التي تم وضعها لأزمة المناخ فإنه لا يبرئها من كل عيب.. فإذا جاء وزير العدل الذي له دور لا يستطيع إنكاره في وضع هذه الحلول.. وإن له مصلحة فيها لم يكشف عنها.. كان عليه أن يفعل ما يفعله القضاة- وهو المشرف عليهم طبقًا للقانون القائم- انطلاقًا من مفهوم الحيدة التي يتصفون بها والتي تملي عليهم التجرد من كل هوى شخصي ومن أي تأثير يقع عليه.. كان على وزير العدل أن يتحلى بهذه الصفات وألّا ينظر في حلول له أو لأحد أفراد أسرته مصلحة فيها.

ومما يلفت النظر أنه كان لوزير العدل- على الأقل- أكثر من فرصة عبر المناقشات المستفيضة التي تصدى فيها للرد أو الإيضاح أن يزيل الكثير من علامات الاستفهام التي كانت تطرح.. وعلى رأس هذه الفرص ما كان يمكن له أن يوضحه حينما قال الأخ محمد الرشيد عضو المجلس السابق كما ورد في المضبطة رقم «468/ ب» ص 56 من «أن الحكومة في رأيي.. ويمكن لوزير العدل والشؤون القانونية والإدارية أن يوافقني على أن القاضي إذا كان الذي يتقاضى أمامه له صلة به من الدرجة الرابعة.. فأنا من رأيي أن القاضي لا يبقى للحكم، وأنا في رأيي أيضًا أن اختيار وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية ووزير النفط ووزير المالية بالنيابة والأخ وزير التجارة والصناعة ليس في محله لأني أعتبر أنهم أطراف وما كان يجب أن يكونوا في اللجنة».

فما كان رد وزير العدل؟ لقد قال وكما ورد في المضبطة نفسها:

«سعادة الرئيس أولًا انا آسف أن يصدر من الأخ محمد الرشيد بأن وزراء العدل والنفط والتجارة هم أطراف في الموضوع كأن هذا القانون لنا فيه مصلحة خاصة، وطلبت من المجلس الموقر شطبه لأنه مبني على كلام فارغ مع الأسف. وأنا أعتقد أن الأخ محمد الرشيد عندما يقول كلامًا من هذا النوع يقوله عن حقائق مجابهته بها عام»..

انتهى كلام السيد وزير العدل ولم يتبقَّ من كلامي إلا القليل وأنتهي أنا أيضًا فبعد كل ما استمعتم إليه من زملائي ومني لا يسعني إلا أن أقول إن الأساس في نتيجة هذا الاستجواب هو ما إذا كان السيد وزير العدل لا يزال بعد كل ما أوردنا- الأخوان مبارك وأحمد وأنا من وقائع وأدلة- أهلًا للثقة والاعتبار أم أنه جانب الصدق والحق؟ وأن شبهة استباحة المال العام بما قام به من تصرفات جعلته ينسى أو يتناسى موقعه في الجهاز السياسي والإداري للدولة؟ تحوطه سمعتها وترفرف عليه مثلها.. ولم يتجنب كل ما قد يكون من شأنه المساس بها والحفاظ عليها.. ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.

* وزير المالية:

الأخ الرئيس إذا كان الانطباع الذي أعطاه الأخ حمد بأن هناك تأخيرًا متعمدًا فأرجو ألّا يجد لي أي عذر وكان بودي أن يبين الأخ حمد تاريخ السؤال وأنا أقوله.. لقد قدمه يوم الأربعاء ويعرف الأخ حمد أن سجلات الشركات غير موجودة ومع ذلك تم الاتصال حصلنا على المعلومات ويعلم الأخ حمد ويعلم الإخوان جميعًا أن إجراءات تتبع في هذا الشأن وإرساله لمجلس الوزراء ولهذا نصت اللائحة على أسبوعين.

* محمد المرشد:

نقطة نظام الأخ وزير يالمالية خالف المادة 124 التي لم تحدد حدًّا أدنى لتقديم الإجابة والجواب مطلوب ووزير المالية لم يتقدم به.

 

الدعيج دحر الاتهامات

* وزير العدل:

الأخ الرئيس يسعدني أن أقف في مجلس الأمة الموقر وأن أدحر هذه الاتهامات الباطلة من سماعي لأقوال الإخوان وددت أن أدخل معهم رأسًا بما أثاروه وبودي أن أتلو بيانًا وأنا مستعد لكل سؤال وليس هناك داعٍ للأخ حمد بطرق الموضوع من الأخير وأعتقد أن الموضوع شخصي وليس عامًّا وأريد مستندًا واحدًا لمن يشكك بنزاهتي ليظهر. وأنا مستعد أمام العالم أجمع مرفوع الرأس وأقول الحق أما التعلل بشبهات فهذا غير مقبول وأنا مستعد لأي سؤال.

ولدي ملاحظة على الرئاسة أن تستبعد العبارات غير اللائقة التي وردت في الاستجواب وهذا ليس جديدًا فقد حصلت في السابق واستبعدت من المضابط الكلمات غير اللائقة. وأعتقد أن بعض العبارات التي وردت في الكلام لا تليق والأخوان الدويلة والربعي غرر بهما في الموضوع.

* القطامي:

الأعضاء يجب أن يلقبوا بالأخ العضو المحترم، ولا يجوز لوزير العدل أن يطلق الأسماء هكذا مجردة.

* وزير العدل:

لا يجوز لك «تحاشيني» أنا قلت الأخ الكريم د. الربعي، ولم أقل الربعي والدويلة.

* سالم الحماد:

أنت قلت مبارك الدويلة.

* وزير العدل:

أحب أن أتكلم في الموضوع وأسجل مخالفة للائحة التي تقول يجب ألّا يتضمن الاستجواب عبارات غير لائقة.

الشيء الثاني أن الاستجواب دستوريًّا غير سليم لأنه يجب أن يكون عن الأمور الداخلة في اختصاص الوزير ولا أعتقد أنني المسؤول عن التشريع وغيره.

لقد استبعد استجواب في مصر لأنه قيل يومها أن من يصدر القوانين مجلس الأمة الموقر وهذا موضوع معروف وأتانا به الأخ د. عثمان عبد الملك في أكثر من مناسبة.

 

بيان

ثم تلا الوزير الدعيج بعد ذلك البيان.. الأخ رئيس المجلس، الإخوة الأعضاء.

منذ أسابيع قليلة تقدم الزميل العضو حمد الجوعان بسؤال إلى الأخ وزير المالية يستوضح عن أمور تتصل –كما لا يخفى على أحد- بشخصي وتدور حول تصرف مالي خاص، وقد هممت حينئذ أن أطلب الكلمة استنادًا إلى نص المادة 83 من اللائحة الداخلية للمجلس والتي تقرر أن يؤذن دائمًا بالكلام للرد على قول يمس شخص طالب الكلام.. لكني راجعت نفسي وغلبت حسن الظن وقدرت أن الدافع إلى توجيه السؤال ربما يكون المبالغة في الحرص والاحتياط لسلامة كل ما تتخذه الحكومة من إجراءات.

ثم علمت أن نية بعض الزملاء أعضاء المجلس قد اتجهت إلى توجيه استجواب لي مستند إلى البيانات التي تضمنها رد وزير المالية، فأدهشني أن يجد أحد في تلك البيانات أساسًا صالحًا لتقديم استجواب يستوفي الشروط التي قررتها نصوص الدستور ونصوص اللائحة الداخلية للمجلس، وما استقر عليه الفقه والسوابق الدستورية عندنا وفي العالم العربي وسائر الدول التي تأخذ بالنظام البرلماني ولكني قدرت في النهاية أنها- على أي حال- فرصة مناسبة لوضع الأمور في نصابها، إذ قد صار من حقي على نفسي ومن حقكم جميعًا عندنا ومن أجل الشعب الذي أولى كاملًا إلى أن الذين يعملون باسمه ويسهرون على مصالحه متجردون عن الهوى مترفعون عن مواطن الريب، حريصون الحرص كله على أن يأخذوا أنفسهم بأحكام القانون قبل أن يطالبوا سائر المواطنين باحترامها والنزول عند أحكامها.

وقلت.. كما قال كثيرون.. إن الاستجواب رخصة دستورية.. جاء بها صريح النصوص، فلا ضير ولا غضاضة في أن نشترك في ممارستها.. وأن نستجيب لأحكامها..

ثم اطلعت –كما اطلعتم حضراتكم- على نص الاستجواب وعلى عباراته.. فاستولى عليَّ ألم جارف.. لا بد أنه استولى على كثيرين وهم يستمعون إلى هذا المساس الصارخ والتعرض غير الجائز لعضو في الحكومة وزميل في المجلس، وشريك معكم في حمل المسؤولية، فالعبارات التي تضمنها نص الاستجواب لم تقف عند حد التعرض لأخص جوانب حياتي التي كنت ولا أزال أؤمن أنها- شأن الحياة الخاصة لجميع أبناء الكويت- يحميها الدستور والقانون، وتصونها مبادئ وآداب ديننا الحنيف الذي يعلمنا أن «كل المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه وماله».

ولم تقف عبارات الاستجواب عند حدود حياتي الخاصة. وإنما استطالت إلى نزاهتي ملقية بالتصريح أحيانًا، وبالتلميح أحيانًا أخرى ظلالًا كثيفة وكلية، توهم-ظلمًا وتجنيًا بغير بينة ولا دليل- بأننا ونحن نعمل لنواجه ما تعرضت له حياتنا الاقتصادية والاجتماعية من أزمات. لم نكن نبتغي وجه الله.. ولا نرعى حقوق الناس.. إنما كنا- عفا الله عنكم أيها الثلاثة الزملاء- ندبر لأنفسنا، ونخطط لرعاية مصالحنا ونشير بالرأي الذي يرعى تلك المصالح ولو شقي سائر الناس وتعبوا وضاعت حقوقهم ومصالحهم.. ذلك- أيها الإخوة الزملاء- اتهام خطير لا أملك، ولا يملك أحد في موقفي هذا أن يسكت عليه، أو يقصر في رده على أصحابه لأن الأمر حينئذ لا يكون أمرًا شخصيًّا نملك التسامح فيه، وإنما يصير أمرًا عامًّا ويشكك في ثقة الناس بالمشاركين في العمل العام ويلقي في وجههم ببهتان كبير.

 

المساس بعضو في الحكومة

أيها الإخوة الكرام..

لا أريد أن أطيل عليكم، فالاستجواب المطروح على حضراتكم، يقوم على إثارة شبهة لا أساس لها، ثم يرتب على هذه الشبهة نتيجة لا تقل جسامة ولا خطورة..

أما الشبهة التي يثيرها الاستجواب فهي: وهنا أردد على مسامعكم عبارات الاستجواب: «إنني بحكم موقعي كوزير للعدل والشؤون القانونية والإدارية، وبحكم مسئوليتي عن السياسة التشريعية التي تنتهجها الدولة وباعتباري المسؤول الأول عن إعداد مشروعات القوانين التي تقترحها الحكومة، قد اختلت موازيني.. «هكذا» فيما اقترحته الحكومة من حلول لأزمة المناخ متأثرًا بمصلحتي الشخصية فقننت الحلول التي تتفق وهذه المصلحة ففقد التشريع بذلك إحدى خاصتين أساسيتين فيه، وهي أن يكون مجردًا في وضعه. بما تهتز معه ثقة المواطنين في هذه الحلول، طالما أن من أعدها أو شارك فيها قد التمس له فيها نفعًا أو مخرجًا».

أما النتيجة التي قفز إليها الاستجواب بعد إثارة هذه الشبهة فهي أنني من خلال ما أسماه «مسؤوليتي التشريعية سالفة الذكر» قد انحرفت عندما شاركت في إعداد الحلول لأزمة المناخ بالغاية المستهدفة من هذه الحلول أو من التشريعات التي تضمنتها إلى غايات شخصية... وأن هذه التشريعات التي يفترض أنها تسمو في النزاهة والتجرد على الفرد وهو يباشر حقوقه الخاصة وعلى رجل الإدارة وهو يمارس سلطته الإدارية لا تخلو من الهوى..

ثم لا يكتفي الاستجواب بهذا وإنما يسترسل- دون أن يسوق وقائع جديدة- ليلقي منظومة هجاء واتهام وتجريح يوجهها للحكومة في مجموعها تارة ويوجهها للحكومة والمجلس تارة.. كما يوجهها لشخص وزير العدل والشؤون القانونية تارة ثالثة أخرى.. فيضع المسألة في قالب مثير يمس به مؤسسات الدولة كلها حين يقول «إن ما حدث قد حدث في وقت تمر فيه البلاد بأزمة حادة.. خلفت وراءها الهموم لكثير من المواطنين.. هؤلاء المواطنون الذين كانوا يأملون في أن يكون تدخل الدولة تدخلًا منزهًا عن الغرض لعبور هذه الأزمة وألّا يستباح المال العام الذي خصص لتمويل صندوق ضمان حقوق الدائنين لمصلحة وزير أو مسؤول..» وهو يخص شخص وزير العدل بالجانب الأكبر من التجريح والاتهام حين يقرر أن شبهة استباحة المال العام لغايات شخصية «هكذا» قد علقت بوزير العدل والشؤون القانونية والإدارية وهو الذي يفترض فيه حرمة المال بل وتفرض حمايته على كل مواطن.. كما يخص شخصي بمزيد من التجريح واستباحة الكرامة حين ينكر علي «التمثل بفضائل القضاة من حيدة وتعفف واستقامة وبعد عن مواطن الشبهات».. أي أنني- بمفهوم المخالفة- غير محايد وغير متعفف، وغير مستقيم، وإنني مولغ في مواطن الشبهات.

 

شبهة لا أساس لها

الإخوة الأعضاء..

لا أريد أن أتوقف طويلًا عند هذه العبارات، وإنما أرجو أن أقف في هدوء مع الاستجواب المقدم لأقرر في شأنه أنه مخالف للدستور والقانون في شكله ومضمونه وأنه عارٍ من كل أساس، خليق بالرفض الكامل والاستبعاد.. وذلك على التفصيل الآتي:

أولًا:

الاستجواب مخالف في عباراته لنص المادة 134 من اللائحة الداخلية للمجلس، وكان جديرًا بالاستبعاد، ذلك أن المادة المذكورة تنص في فقرتها الثانية على أنه: «يجب ألّا يتضمن الاستجواب عبارات غير لائقة أو فيها مساس بكرامة الأشخاص أو الهيئات أو إضرار بالمصلحة العليا للبلاد».

وإذا كان النص لم يحد معيارًا للّياقة التي يشترطها في عبارات الاستجواب ولا للمساس بكرامة الأشخاص الذي ينبغي أن يؤدي إلى استبعاده.. فإن هذا أمر يحتكم فيه إلى الذوق العام للجماعة وإلى آداب التعامل المستقرة فيها والمستمدة من عقيدتها وثقافتها وتقاليدها وأعرافها ونظامها القانوني.. ونحن أمة يعلمها نبيها أن المسلم ليس بسباب ولا فحاش».

ونحن- بعد ذلك- دولة يحرم تشريعها السب والقذف ويعاقب عليهما، وإذا كان الدستور يرفع عن أعضاء المجلس قيود هذا التجريم إذا اقتضاه أداء مهمتهم الدستورية داخل المجلس ولجانه، فإن الضرورة إنما تقدر بقدرها.. ولا يجوز- في منطق الأشياء- أن يستتر أحد منا وراء هذه الحصانة الدستورية، ليمس الكرامات، ويوجه التهم بغير بينات.. وإذا كان الظن السيئ الذي تسنده مجرد الشبهة إثمًا بشهادة القرآن الكريم.. فإن الظن السيئ الذي لا تؤيده شبهة إفك وبهتان ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ (النور: 15).

إن الاستجواب الذي قدمه الزملاء الثلاثة ينتهي إلى توجيه أسئلة محددة سوف أعرض لها بالجواب.. فهل كان توجيه هذه الأسئلة محتاجًا إلى هذا الخوض في كرامة وسمعة ونزاهة عضو في الحكومة؟
وإذا كان مجلسنا الموقر لا يستبعد مثل هذا الترخص في المساس بكرامات الناس.. فمتى إذن ينطبق حكم المادة 134 من اللائحة؟ إن بين أيدينا أمثلة عديدة لما جرى عليه العمل في دول تنص دساتيرها ولوائحها على مثل ما نصت عليه المادة 134 وقد استبعدت برلماناتها أسئلة واستجوابات لا تحمل عشر معشار هذا الذي امتلأت به عبارات هذا الاستجواب.

 

الاستجواب مخالف للدستور

إنني هنا لا أحرص على كرامتي وحدي، وإنما أحرص على كرامة كل المشاركين في العمل العام، كما أحرص على أن نرسي معًا تقاليد صحيحة لعملنا المشترك يمارس فيها صاحب الاختصاص اختصاصه كاملًا غير منقوص، دون أن يستحل الخوض في كرامات العاملين، ودون أن تطيش منه كلمات وعبارات تحول الحوار حول القضايا العامة إلى مشاحنة بغيضة تقطع حبال الود، وتوغر الصدر.

ثانيًا: يقوم الاستجواب على فرض غير صحيح مؤداه أن وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية بحكم موقعه هذا ومسؤوليته عن السياسة التشريعية التي تنتهجها الدولة وباعتباره المسؤول الأول عن إعداد مشروعات القوانين التي تقترحها الحكومة قد قنن الحلول التي تتفق مع مصلحة ابنه القاصر.

ولما كانت الفقرة الأولى من المادة 100 من الدستور والمادة 133 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة تنصان على أنه: «لكل عضو من أعضاء مجلس الأمة أن يوجه إلى رئيس مجلس الوزراء وإلى الوزراء استجوابات عن الأمور الداخلة في اختصاصهم» فإن الأمر يقتضي بيان ما إذا كان وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية هو حقيقة المسؤول الأول عن إعداد مشروعات القوانين التي تقترحها الحكمة كما جاء في الاستجواب، ومن ثم يكون الاستجواب عن أمر داخل في اختصاصه كما يقضي بذلك الدستور واللائحة الداخلية لمجلس الأمة.

وذلك أن المادة 101 من الدستور تنص على أن كل وزير مسؤول لدى مجلس الأمة عن أعمال وزارته فمسؤولية الوزير إنما تكون عن الأمور الداخلة في اختصاصه وهي الأعمال المتعلقة بوزارته.

7/ 1/ 1979 في شأن وزارة العدل يتضح أنه لا يخل في اختصاص هذه الوزارة المسؤولة عن السياسة التشريعية التي تنتهجها الدولة أو المسؤولة عن إعداد مشروعات القوانين التي تقترحها الحكومة وإنما شأنها شأن سائر الوزارات تقترح مشروعات القوانين الداخلة في اختصاصها.

كذلك يتضح بالرجوع إلى المرسوم الأميري رقم 12 لسنة 1960 والذي ينظم إدارة الفتوى والتشريع أن تلك الإدارة غير مسؤولة عن السياسة التشريعية للدولة ولا علاقة لها بإعداد مشروعات القوانين التي تقترحها الحكومة من الناحية الموضوعية.

فالمادة 2 من هذا القانون تنص على أن «تتولى إدارة الفتوى والتشريع صياغة مشروعات القوانين التي تقترحها الدوائر والمصالح» وواضح من ذلك أن اختصاص إدارة الفتوى والتشريع في شأن القوانين قاصر على صياغتها فقط أما المحتوى الموضوعي لمشروع القانون فيرد من الوزارة المختصة، فالمشروعات المتعلقة بالصحة ترد من وزارة الصحة والمشروعات المالية ترد من وزارة المالية وهكذا يرد كل مشروع من الوزارة المختصة بقصد صياغته في الشكل القانوني.

 

لا تقطعوا حبال الود

وبذلك يتضح خطأ ما بني عليه الاستجواب من الادعاء بأن وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية هو المسؤول عن السياسة التشريعية التي تنتهجها الدولة والمسؤول الأول عن إعداد مشروعات القوانين التي تقترحها الحكومة، والمادة 130 من الدستور واضحة في هذا المعنى فهي تقرر أن «يتولى كل وزير الإشراف على شؤون وزارته ويقوم بتنفيذ السياسة العامة للحكومة فيها، كما يرسم اتجاهات الوزارة ويشرف على تنفيذها ويدخل في اختصاصات كل وزير بطبيعة الحال إعداد مشروعات القوانين المتعلقة باختصاص وزارته.

وواقع الحال يؤكد هذه البديهية، ذلك أن المرسوم بقانون رقم 57 لسنة 1982 في شأن المعاملة المتعلقة بأسهم الشركات التي تمت بالأجل قد صدر بناء على عرض وزير التجارة والصناعة وبعد موافقة مجلس الوزراء كما هو ظاهر من ديباجته وقد وقعه وزير التجارة والصناعة وسمو رئيس مجلس الوزراء ثم صاحب السمو أمير الكويت أي أنه لم يقدم بناء على اقتراح أو عرض وزير العدل والشؤون القانونية والإدارية.

كذلك فإن قرار مجلس الوزراء رقم 49 لسنة 1982 بتحديد النسبة التي تضاف إلى السعر الفوري واتخاذ الإجراءات القانونية لوضع بعض الحلول للأزمة والصادر بتاريخ 24/ 10/ 1982 قد صدر بناء على عرض وزير التجارة والصناعة ووزير المالية ووقعه سمو رئيس مجلس الوزراء ولم يكن لوزير العدل والشؤون القانونية والإدارية شأن فيه إلا شأن باقي زملائه الوزراء من المداولة فيه والتصويت عليه عند عرضه على مجلس الوزراء وفقًا للمادة 128 من الدستور.

أما مشروع قانون صندوق ضمان حقوق الدائنين المتعلقة بأسهم الشركات التي تمت بالأجل والذي حوله مجلس الأمة فيما بعد إلى قانون في شأن المعاملات المتعلقة بأسهم الشركات التي تمت بالأجل وضمان حقوق الدائنين المتعلقة بها وصدر برقم 59 لسنة 1982 فإنه قد أحيل إلى مجلس الأمة بالمرسوم الصادر في 25/10/ 1982 وقد صدر هذا المرسوم بناء على عرض وزير التجارة والصناعة ووزير المالية، وقد وقع كل منهما دون أن يكون لوزير العدل والشؤون القانونية والإدارية شأن في عرضه أو اقتراحه إلا بالقدر المنصوص عليه في المادة 128 من الدستور، وهكذا الأمر بالنسبة لكافة القوانين التالية التي عالجت أزمة سوق الأوراق المالية سواء منها القانون رقم 75 لسنة 1983 أو القانون رقم 100 لسنة 1983.

 

لست وحدي المسؤول عن السياسة التشريعية

وفي ضوء ما تقدم كان يمكن عدم الاسترسال في مناقشة هذا الاستجواب والاكتفاء بطلب رفضه أو استبعاده لمخالفته للمادة 100 من الدستور والمادة 133 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة إلا أننا مع ذلك سنمضي في الرد على هذا  الاستجواب حتى نهايته.

ثالثًا: أساس الاستجواب هو أن المستجوب تدخل لمصلحة شخصية في إصدار القوانين التي عالجت أزمة السوق المالية فجاءت هذه القوانين غير مجردة وغير خالية من الهوى، فالاستجواب في حقيقته يقوم على أساس اتهام القوانين التي أقرها مجلس الأمة بأنها لا تخلو من الهوى وأنها عندما تدخلت لمعالجة الأزمة لم يكن تدخلها تدخلًا منزهًا عن الغرض.

ويقتضي الأمر أن نبين لأي من للسلطة التنفيذية أو للسلطة التشريعية أو لهما معًا؟

ولكي نحدد هذه المساهمة فإننا نذكر الخطوات التي تمر بها العملية التشريعية وهي الاقتراح والمناقشة والإقرار ثم التصديق على القانون أو طلب إعادة النظر فيه ثم الإصدار فالنشر.

واقتراح القوانين وفقًا للدستور قد يكون من الأمير عن طريق مجلس وزرائه «مادة 65 من الدستور» وقد يكون من أحد أعضاء مجلس الأمة «مادة 109 من الدستور». وبعد أن يقدم مشروع القانون من قبل الحكومة أو من قبل أحد أعضاء المجلس يأتي الدور الأساسي في العملية التشريعية وهو دور مجلس الأمة فإذا كانت الحكومة تشترك مع أعضاء المجلس في عملية اقتراح القوانين فإن المجلس هو الذي ينفرد وحده بإقرار القوانين بحيث لا يصدر قانون إلا إذا أقره مجلس الأمة وهو ما نصت عليه المادة 79 من الدستور.

ولا شك أن إقرار مجلس الأمة لمشروع قانون مقدم من الحكومة أو لاقتراح بقانون مقدم من أحد أعضائه لا يكون إلا بعد مناقشة مستفيضة في المجلس ولجانه المتخصصة. وبعد انتهاء المناقشة تجري عملية التصويت على المشروع فإذا أقره المجلس بالأغلبية الدستورية المطلوبة رفع إلى الأمير للتصديق عليه فإن صدق عليه تمت العملية التشريعية التي يرد عليها بعد ذلك الإصدار والنشر. أما إذا لم يحصل مشروع القانون على الأغلبية المطلوبة داخل مجلس الأمة فإنه يسقط ولا يصدر.

بل إن القانون قد يصدر دون موافقة السلطة التنفيذية ورغمًا عن إرادتها لأنها لا تملك في هذا الصدد إلا حق اعتراض توقيفي يستطيع المجلس تخطيه وفقًا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 66 من الدستور.
ومن هذا يتبين أن مجلس الأمة يملك السلطة التشريعية الكاملة وبالتالي فإنه يتحمل وحده المسؤولية الكاملة عن هذه القوانين.

 

عدم مناقشة الاستجواب

ولما كان الأمر كذلك وكانت المسؤولية توجد حيث توجد السلطة فإن السلطة التنفيذية أو أي عضو فيها لا يمكن أن يسأل عن عيب شاب أي قانون وخصوصًا عيب الانحراف استنادًا لمعيار شخصي وليس موضوعيًّا لا يوجه كعيب إلى تشريع من حيث الرقابة السياسية أو الدستورية ولا يمكن أن ينسب إلى مجلس الأمة عيب الانحراف. كما لا يمكن مساءلة أي عضو من أعضاء المجلس عن اقتراح بقانون تقدم به وأقره المجلس.
ولا شك أن الاعتراض على قانون معين لا يكون عن طريق الاستجواب لأن مجلس الأمة المنتخب من الشعب مصدر السلطات لا يستوجب وإنما يكون بالتقدم باقتراح بمشروع قانون وفقًا للمادة 109 من الدستور بطلب إلغاء هذا القانون أو تعديله.

رابعًا: بعد أن بينت حكم الدستور بشأن الاستجواب ومخالفته لأحكامه الصريحة أرى واجبًا علي- وضعًا للأمور في نصابها وتجلية للموقف من جميع نواحيه- أن أشير إلى أن إنشاء صندوق ضمان حقوق الدائنين وهو محور الاستجواب إنما كان استجابة لرغبة مجلس الأمة.

ذلك أنه عندما وقعت أزمة المناخ كان مجلس الأمة في إجازته السنوية في الصيف وأسرعت الحكومة إلى إصدار المرسوم بقانون رقم 57 لسنة 1982 في 20/ 9/ 1982 وكان يحوي ثلاث مسائل رئيسية هي تسجيل المعاملات وإنشاء هيئة التحكيم والرجوع إلى السعر الفوري مضافًا إليه نسبة يحددها مجلس الوزراء أي أنه كان يهدف إلى تخفيض قيمة الديون حتى يتيسر الحل أي أن هذا المرسوم بقانون قد راعى مصلحة المدين على حساب مصلحة الدائن.

 

الانحراف

وابني كما جاء في الاستجواب كان دائنًا وليس مدينًا وكان قبل صدور هذا المرسوم بقانون يحق له الحصول على كامل دينه دون تخفيض فجاء هذا المرسوم بقانون وأجاز تخفيض الدين، فكيف يستقيم ذلك مع مزاعم الاستجواب؟

ثم دُعي مجلس الأمة للانعقاد في 5/ 10/ 1982 وعرض عليه هذا المرسوم بقانون وفقًا لحكم المادة 71 من الدستور ولكن أعضاء المجلس تنادوا بوجوب حماية صغار المستثمرين وهو الاصطلاح الشائع حينذاك وأن ينال هؤلاء المستثمرون حقوقهم كاملة من القادرين وأن تضمن الحكومة حقوق الدائنين قبل المعسرين وأحيل الموضوع كله إلى لجنة الشؤون التشريعية والقانونية بالمجلس واستمعت اللجنة إلى آراء العشرات من أعضاء المجلس ومن الخبراء الاقتصاديين وتقدم 18 شخصًا بمذكرات وكان الرأي الغالب لدى أعضاء المجلس ومن استشارتهم اللجنة أن يدفع القادرون بالكامل وتضمن الحكومة وتدعم صغار المتداولين الذين لهم حقوق قبل المعسرين واستجابة لذلك صدر قرار مجلس الوزراء في 24/ 10 1982 بأن النسبة التي تدفع هي المتفق عليها أي الدفع بالكامل مع إنشاء صندوق لحماية صغار المستثمرين يدفع إلى الدائنين كل حسب فئته وذلك بعد صدور حكم بإلزام المدين بالدين وتقرير هيئة التحكيم إحالته إلى النيابة العامة لاتخاذ إجراءات شهر إفلاسه واتخاذ الإجراءات القانونية لوضع ذلك موضع التنفيذ.

 

ابني دائن وليس مدينًا

ومن ثم تقدمت الحكومة إلى المجلس بالمرسوم الصادر بتاريخ 25/ 10/ 1982 بمشروع قانون بإنشاء الصندوق وفقًا لتوجهات أعضاء المجلس وقامت اللجنة التشريعية والقانونية بالمجلس بدراسة هذا المشروع مع مشروعات أخرى مقدمة من أعضاء المجلس بدراسة هذا المشروع مع مشروعات أخرى مقدمة من أعضاء المجلس وخرجت من ذلك كله بمشروع موحد جمع الأحكام التي قبلتها من مشروع الصندوق الذي تقدمت به الحكومة وقدمت مشروعها إلى المجلس مع حرصها على حذف المادة الخامسة من المرسوم بقانون سالف الذكر الخاصة بتعديل السعر الآجل إلى سعر السوق الفوري مضافًا إليه نسبة يحددها مجلس الوزراء وسحب سلطة هيئة التحكيم في تعديل السعر ومنعًا من أي لبس عدلت نص المادة الثانية من المرسوم بقانون المذكور بحيث نصت على أن تقضي هيئة التحكيم بتسوية حقوق الأطراف دون انتقاص لقيمة الدين ما لم يكن تخفيض هذه القيمة حاصلًا باتفاق الأطراف.

وعند عرض هذا المشروع الذي وضعته اللجنة التشريعية والقانونية على المجلس نوقش في ثلاث جلسات مطولة اشترك فيها أغلبية الأعضاء فكيف يقال بعد ذلك إني المسؤول عن هذا القانون والحكومة أصلًا لم تقترحه إلا استجابة لرغبة مجلس الأمة؟

هذا القانون قال فيه الأخ الكريم أحمد السعدون رئيس مجلس الأمة الحالي في جلسة 9/ 11/ 1981 ص 266 من المضبطة رقم 1448: «وكما قلت في أول مرة أبديت فيها رأيي في هذا الموضوع أن هناك أمرين يجب أن نسير فيهما بشكل متوازٍ الأمر الأول هو محاولة حل المشكلة وفقًا لأسس طرحناها في ذلك اليوم وهي المحافظة على صغار المستثمرين والمحافظة على المؤسسات المالية وملاحقة المتلاعبين أيضًا في المؤسسات المالية في الوقت نفسه حتى نصل إلى الهدفين الأولين- يمكن الآن مشروع الصندوق المفروض علينا للنقاش يحقق الهدفين الأولين إلى حد ما وهما المحافظة على المؤسسات المالية والمحافظة على حقوق صغار المستثمرين».

وقال أيضًا في ص 264 من المضبطة نفسها: «بودي أن أبدأ بشكر الإخوة أعضاء اللجنة ليس فقط على ما بذلوه من جهد وإنما أيضًا على النتيجة التي توصلوا إليها والتي وإن كانت لم تخرج عن مجمل ما جاءت به الحكومة سواء في مرسوم القانون أو في مشروع الصندوق أو في قرارات الحكومة التي قننت بعضها هذا في الواقع إنما يدل- وهذا الكلام طبيعي موجه للحكومة- على التعاون الذي يثار دائمًا في المجلس إنما مقصود به التعاون الفعلي فلم تجد اللجنة أو الإخوان فيها أي حرج عندما وجدوا في مشروع القانون مع ما عليه من ملاحظات وفي القرارات التي صدرت من مجلس الوزراء قبل إقرار القانون أن فيه كل ما يتفق مع توجهات المجلس عند مناقشة المشروع».

كذلك الأخ صالح الفضالة نائب الرئيس حاليًّا ومقرر لجنة الشؤون التشريعية في المجلس السابق قال في تقديمه للمشروع في جلسة 9/ 11/ 1982 وقد استعرضت اللجنة أثناء دراستها لهذا الموضوع جميع جوانب المشكلة التي على أساسها أصدرت الحكومة المرسوم بقانون المذكور وقد استدعت اللجنة العديد من المتخصصين الذين رأت ضرورة استطلاع آرائهم حتى يتسنى لها إبداء رأيها في هذا المرسوم بقانون تمهيدًا لعرضه على المجلس الموقر لاتخاذ قرار بشأنه.

 

مشروع قانون إنشاء الصندوق

وقد تبين للجنة أن مشروع قانون الصندوق وقرار مجلس الوزراء المذكورين يحققان الكثير من توجهات أعضاء المجلس عند مناقشة أزمة السوق خلال جلسات المجلس المنعقدة في الأيام المؤرخة 5 و7 و8 من شهر أكتوبر سنة 1982».

بل إن المجلس لم يكتفِ فقط بوضع قانون الصندوق لكنه فرض رأيه أيضًا في الضوابط التي صدر بها قرار مجلس الوزراء تنفيذًا له وحددها في تقرير اللجنة أيضًا ص 227 من المضبطة 1448 جلسة 9/ 11/ 1982 بقوله: «هذا وقد اتفقت اللجنة مع أعضاء الحكومة الذين حضروا جانبًا من اجتماعاتها على بعض المبادئ التي يجب أن يتضمنها قرار مجلس الوزراء في شأن سداد الديون لضمان حقوق صغار المستثمرين» ومن أهم هذه المبادئ (1) – ألا تزيد حقوق الدائنين على مليوني دينار لكي يستفيد من الصندوق إلا إذا تنازل عما يزيد عن هذا المبلغ، ثم سرد بعد ذلك باقي الضوابط.

ويقول في جلسة 16/ 11/ 1982 في ص 71 من المضبطة 449 ب: «ثقة اللجنة بالحكومة كبيرة وبالتالي وضعت في الحقيقة قاعدة والقاعدة هي مبلغ 100,000 دينار تدفع نقدًا إذا كان الشيك على مفلس والسقف هو مبلغ 2 مليون دينار وتركت الحكومة أن تعد قرارات أو جداول تتحرك بين هذه القمة والقاعدة لتسهيل عمل الحكومة».

وبالنسبة لتحديد المبلغ أيضًا يقول الأخ أحمد السعدون في جلسة 16/ 11/ 1982 وهي آخر جلسة لمناقشة قانون الصندوق: «هناك اتفاق ونحن أقررنا المادة 11 قبل قليل ولم نقر لها جدولًا وقلنا إن الحكومة ستصدر الجدول والحكومة قد تجد أن السقف الأعلى ليس مليونين بل ثلاثة وكل ما في الأمر أنه أيًّا كان السقف مليونًا أو مليونين أو ثلاثة إذا كانت الخمسمائة مليون تغطي كان بها لكن حاليًّا ما زاد عن السقف وهو مليونان وفقًا للنص الحالي لا يدخل أصلًا».

وهكذا تكلم الكثير من النواب عن مشروع قانون الصندوق وأيدوه تأييدًا مطلقًا باعتباره جاء وفقًا لتوجهات المجلس وأذكر منهم الأخ جاسم الصقر وغيره كثيرون.

ثم صدر بعد ذلك القانون على ذات الأسس التي رآها أعضاء المجلس وهي الدفع بالكامل وعدم انتقاصه وأن يدفع القادرون عن أنفسهم بالكامل وأن تضمن الحكومة حقوق الدائنين على المعسرين في حدود 2 مليون دينار حسب الضوابط المتفق عليها مع اللجنة.

 

موافقة المجلس

وصوت المجلس على القانون في جلسة 16/ 11/ 1982 ووافق عليه 43 صوتًا من مجموع الحاضرين وعددهم 53 وامتنع 4 ولم يوافق 6 أعضاء أي أن الموافقة تكاد تصل إلى حد الإجماع ومن الموافقين 20 عضوًا ممن تجددت عضويتهم في هذا المجلس وعددهم 22 عضوًا.

ومن هذا يتبين أن إنشاء الصندوق لم يكن بمبادرة من الحكومة حتى ينسب إلى مجلس الوزراء أو أحد أعضائه بل كان استجابة لرغبة عامة ينادي بها الرأي العام وعبر عنها مجلس الأمة فاستجابت الحكومة لهذه الرغبة.

خامسًا: لا شك أن جميع المشروعات التي تقدمت بها الحكومة لمعالجة أزمة سوق الأوراق المالية إنما استهدفت مصلحة عامة مجردة في حدود تصور مقترحيها واجتهادهم سواء كان هذه المشروع من الحكومة أو من أعضاء مجلس الأمة وفي حدود تقدير مجلس الأمة المهيمن على القوانين وقد بلغ عدد المستفيدين من صندوق ضمان حقوق الدائنين 3218 دائنًا وبالقطع فإن عددًا من هؤلاء لا بد وأن يتصل بصلة القربى المباشرة أو غير المباشرة ببعض أعضاء السلطة التنفيذية أو أعضاء السلطة التشريعية.

وإنه لمن الخطورة بمكان أن يشكك في نوايا أحد الوزراء لدى مناقشة مجلس الوزراء لمشروع قانون مطروح عليه لإحالته لمجلس الأمة لمجرد أن هذا المشروع بعد إقراره وتنفيذه قد أفاده أو أفاد أحد أقاربه إذ مؤدى ذلك أن هذا الوزير قد أدخل الغفلة على مجلس الوزراء جميعه بل وعلى جميع أعضاء مجلس الأمة وهو قول خطير لا يجوز إلقاؤه جزافًا واستنادًا إلى مجرد الظن ولو ساد هذا المبدأ الخطير لأحجم أي عضو سواء في السلطة التنفيذية أو السلطة التشريعية عن اقتراح أي مشروع قانون أو إبداء الرأي فيه أيًّا كانت الفائدة التي تعود منه خشية ما قد يوجه إليه من اتهامات إذ يندر أن يكون المشروع المقترح لا يفيد أحدًا ممن يتصلون بمن اقترحه أو أقره بصلة قربى أو نسب أو أن يضر بمن لا تربطهم به مثل هذه الصلات.

 

موقفنا يختلف عنكم

وإذا أخذنا بمنطق الاستجواب وهو أنه إذا كان للمشارك في القانون مصلحة محتملة فيه مهما كانت ضئيلة أو بعيدة فعليه أن يمتنع عن المشاركة فيه أو يعلن ذلك لمجلس الوزراء إن كان وزيرًا أو لمجلس الأمة إن كان من أعضائه ولو أخذنا بهذا المنطق فكم من الأعضاء سوف يشترك في مناقشة أزمة المناخ دون أن يتهم بأن له أو لأحد أقاربه مصالح شخصية؟

ولماذا يفترض الاستجواب بأنه يتعين على الوزير أن يعلن عن وجود مصلحة شخصية له في مشروع القانون المعروض ولا يطالب بذلك أعضاء مجلس الأمة.. بل إن موقف الوزير يختلف عن موقف أعضاء مجلس الأمة إذ أن عضو مجلس الأمة له مطلق الحرية في أن يوافق أو لا يوافق على مشروع القانون المطروح بينما عضو مجلس الوزراء ملزم بتأييد مشروع القانون المقدم من الحكومة ولو كان قد عارض هذا المشروع عند عرضه على مجلس الوزراء احترامًا لقواعد المسؤولية المنصوص عليها في المادة 128 من الدستور.

سادسًا: لقد ورد في نهاية الاستجواب كلام وجهته إلى الأخ النائب السابق محمد الرشيد عندما طلب مني ومن وزير النفط والتجارة ألّا نشترك في بحث الموضوع باعتبارنا أطرافًا فيه وإنني نفيت ما قاله الأخ الكريم.
وقد أغفل الاستجواب أن يورد تاريخ الجلسة التي قلت فيها هذا القول وكان ذلك في جلسة 11/ 8/ 1983 عند مناقشة القانون رقم 100 لسنة 1983 وفي هذا التاريخ كانت المعاملتان الخاصتان بابني قد انتهى أمرهما تمامًا ومن ثم فقد كنت صادقًا في كل كلمة قلتها ولو كان المستجوبون قد كتبوا تاريخ الجلسة لأغنونا وأغنوا أنفسهم عن أن يقفوا هذا الموقف.

كما أشير إلى أن السبب في مطالبتي بحذف هذا القول من المضبطة هو شعوري بأنا جميعًا في الحكومة وفي مجلس الأمة نعمل للصالح العام وأنه لا يجوز أن يفسر ذلك من أحد الأعضاء بأن لنا مصلحة في ذلك، إذ لم نكن جميعًا نهدف إلا لتحقيق المصلحة العامة. وإذا كان قد استفاد من ذلك أشخاص تربطنا بهم صلة القربى فليس هذا ما يؤخذ أو يعيب، فالقانون يطبق على الجميع حاكمين ومحكومين، أقرباء وغير أقرباء.

وقبل أن أتعرض للأسئلة المحددة التي جاءت في نهاية الاستجواب، أوضح أن التهمة التي يريد مقدمو الاستجواب توجيهها إليَّ إنما هي تهمة «الانحراف بما في يدي من سلطة» أي الميل بهذه السلطة عن توخي المصلحة العامة وتوجيهها لتحقيق مآرب شخصية، أستحل بها المال العام لنفسي ولأقاربي.. تحت ستار المشاركة في الوظيفة التشريعية.

 

الأصل براءة الذمة

ومن القواعد الأصولية المقررة أن الأصل براءة الذمة.. وأن أحدًا لا يمكن أن يطلب منه إثبات النفي عن نفسه.. ولهذا قال العلماء إن البينة على من ادعى..

فهل من المنطقي أن يتقدم ثلاثة من النواب إلى عضو في الوزارة تحت ستار استخدام «الرخصة الدستورية» التي تتيح لأعضاء المجلس توجيه استجواب إلى أحد الوزراء وأن يطالبوه بنفي سوء نيته وإثبات خلو بواعثه من الانحراف والهوى؟

إن الاستجواب سؤال ينطوي على اتهام.. وعلى موجه الاتهام أن يقدم الدليل عليه.. أمّا أن يسلط سيف الاتهام بغير بينة، وأن يقال للعاملين المخلصين.. أنتم متهمون في نواياكم.. متهمون في بواعثكم.. مأخوذون بسوء الظن والقصد.. حتى تقيموا الدليل على غير ذلك فمسلك يجافي المنطق.. ويكشف عن بواعث أخرى أمسك عن الخوض فيها.

وإليكم بعد ذلك- أيها الإخوة- ما سألتم عنه 

الأسئلة الثلاثة أيها الإخوة.. وائذنوا لي أن أتلوها عليكم تقول:

1- هل كان موقفك تجاه الحلول التي صدرت بها قوانين أزمة المناخ والتي شاركتم فيها وساهمتم في إعدادها والدفاع عنها متأثرًا بالمصلحة الشخصية؟
2- هل كان موقفك بالنسبة إلى الحل الخاص بإنشاء صندوق ضمان حقوق الدائنين في معاملات الأسهم بالأجل متأثرًا بكونك وليًّا طبيعيًّا لأحد الدائنين؟
3- هل كان موقفك بالنسبة إلى تحديد نصاب التزامات الصندوق قبل كل دائن والذي تحدد في البداية بحد أقصى قده 2 مليون دينار وهو يغطي مالك من مبالغ بمقتضى المعاملتين سالفتي الذكر.. هل كان هذا الموقف متأثرًا بالمصلحة الشخصية؟

فلتطمئن القلوب الطاهرة، وتهدأ النفوس المخلصة.. ولتبقى صفحة الحكومة بيضاء نقبة لا تشوبها شائبة ولا تلحق بها شبهة.. فإنني أيها الإخوة أقف من فوق هذا المنبر معلنًا بأعلى صوتي، وبرأس مرفوع لا ينحني إلا لخالقه أنني- والله على ما أقول شهيد ووكيل- عندما شاركت بالرأي والجهد مع زملائي أعضاء مجلس الوزراء ومع الإخوة أعضاء مجلس الأمة في مناقشة هذه القوانين إنما قصدت وجه الله سبحانه وصالح الوطن، غير متأثر بمصلحة شخصية من أي نوع.

 

بيان المسلك

أما فيما يتعلق بالسؤال الرابع وهو بيان المسلك الذي اتخذته للنأي بنفسي عن شبهة التأثر بمصلحة ابني القاصر وهل كان من بين هذا الموقف إحاطة مجلس الأمة ومجلس الوزراء بأن لي مصلحة تمنعني من إبداء الرأي في هذه القوانين فقد سبق تبيان أنه لم يكن لي أو لابني القاصر مصلحة في هذه القوانين ينفرد بها دون غيره وأنه حتى على افتراض وجود مصلحة محتملة لابني في هذه القوانين فإن ذلك لم يكن بمانع لي من المشاركة فيها ومن تأييد ما أقره مجلس الوزراء وفقًا لقواعد  المسؤولية الوزارية، ولا أظن أن الإخوة المستجوبين يريدون حملي على ارتكاب مخالفة دستورية فأنساق معهم في المخالفات الدستورية العديدة التي حفل بها استجوابهم إذ أنه وفقًا للمادة 138 من الدستور فإن مداولات مجلس الوزراء ولا يجوز لي أن أكشف عما دار في جلساته عند نظر هذه القوانين أو أبين موقفي بالنسبة لما دار من مناقشات بشأنها. وهو على أي حال موقف أعتز به ويستريح ضميري إليه وهو ثابت فيما دار باجتماعات مجلس الوزراء.

أما عن مسلكي داخل مجلس الأمة فمضابط المجلس في متناول أيديكم ولا تحتاج مني إلى بيان.

السيد رئيس المجلس، الإخوة الأعضاء،

حسبي هذا جوابًا وتفصيلًا لما تساءل عنه الزملاء الذين تقدموا بالاستجواب.

 

معاملات تمت وفقًا للقانون

فهذا الاستجواب مخالف للدستور والقانون من حيث الشكل لأنه تضمن عديدًا من العبارات غير اللائقة والماسة بالكرامة مما كان ينبغي معه أن يحال بينه وبين أن يطرح على مسامع المجلس وأن يصل إلى الإخوة المواطنين.. ثم هو مخالف لصريح نصوص الدستور التي تقرر أن الوزير إنما يستوجب ويسأل أمام المجلس عن الأمور الداخلة في اختصاصه والتشريع ليس من اختصاص الوزير، أي وزير.

ثم هو- في موضوعه- قائم على غير أساس.. فالواقعة التي ينسبها إليَّ لا تنطوي على مخالفة دستورية أو قانونية، بل هي معاملات تمت وفقًا للقانون.

والشبهات التي أثارها الاستجواب تفتيش في النوايا وتنقيب في بواطن القلوب.. وإيثار للظن السيئ على الظن الحسن، بغير سند ولا دليل.

وقبل أن أتوقف عن هذا الحديث أرجو أن يسمح لي الأخ الرئيس والإخوة النواب بعد أن تعرضت للاتهام الباطل والتجني الذي يجاوز الحدود أن أعلن على الملأ ليسمع الكافة أنني كنت ولا أزال وسأظل بعون من الله تعالى مندفعًا بكل طاقتي باذلًا جهدي في أداء مسؤوليتي مراقبًا الله وحده حريصًا على راحة ضميري، متفقًا مع الإخوة الأعضاء أحيانًا ومختلفًا معهم أحيانًا أخرى في إطار من الود والأخوة والحرص على التعاون الصادق بعيدًا عن التجريح والتعريض بالحرمات والكرامات.. فالمسؤولية الثقيلة التي نحملها جميعًا لا تسمح لنا بشيء من ذلك فلنتوجه- إذن- بقلوب صافية، ورؤوس مرفوعة إلى خدمة الوطن والمواطنين.

ولا أجد ختامًا لكلمتي هذه خيرًا من قوله سبحانه أسوقه لنفسي ولكم:

﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (الزمر: 17 -18). صدق الله العظيم.

والسلام عليكم ورحمة الله.

** بعد توقف للصلاة ما يقرب من نصف ساعة استؤنفت الجلسة حوالي الساعة 1,30 بعد الظهر، وبدأ التعقيب على بيان وزير العدل.

 

تخبط منذ البداية

* مبارك الدويلة:
واضح من رد الأخ وزير العدل أنه تخبط منذ بداية رده وازداد تخبطه في نهاية الرد وأستغرب صدور مثل هذه العبارات من الأخ وزير العدل وهو يعلم ويعرف أنه يخاطب أعضاء في مجلس الأمة، أولًا قال إنه يجب أن يكون الأخ حمد في المقدمة لكن لا ينسى الأخ الوزير أن السؤال والجواب يوزعان مع جدول الأعمال في كل جلسة والتقديم والتأخير لن يقدم ولن يؤخر. وأريد أن أوضح أنني عندما وصلني جواب وزير المالية شعرت تمامًا أن هناك انحرافًا في سلوك الوزير ولو لم يبادر الأخ حمد لبادرت أنا فلا نعتقد أن الأهداف الشخصية لها مكان هنا وكل وطني يجب أن يؤدي الدور نفسه.
ثم زل لسان الوزير عندما قال: إنني مع الأخ الكريم د. الربعي قد غرر بنا وكان يجب ألّا يصدر عنه ذلك وهذا إهدار للكرامة ونحن لو كنا ممن يغرر بنا لما وصلنا إلى هنا بإجماع شعبي. هذه حقيقة يجب أن يدركها سعادته والجميع.

وعندما ذكر أن هذا الاستجواب مليء بالسب والشتم يجب أن يعلم أننا ما سببنا أو قذفنا وقلنا إن هناك شبهة لها علاقة بالنزاهة وإذا زالت ظهرت الحقيقة. وأكد أن الاستجواب مخالفة للدستور عندما اعتبره في غير اختصاص الوزير أقول لسعادته أنه إذا كان إصدار القوانين أو كانت القوانين أو القرارات ليست من اختصاص وزير العدل فمن المسؤول؟ والقرار رقم 45 لعام 82 صدر في 24/ 10/ 82 بينما وصل مشروع القانون في 25/ 10 فمن المسؤول عن إصدار هذا القرار؟ أعتقد أن هذه مسؤولية وزير العدل بنفسه وأما إصدار القرارات والقوانين وتحميل الحكومة والمجلس المسؤولية فهذا لا يجوز.
أطلب شطب «التغرير»

* وزير العدل:

فعلًا وردت على لساني عبارة غرر بهم وطلبت شطبها وكنت أود الحديث قبل الأخ مبارك لشطبها وقلتها في البداية في ظروف خاصة وأنا أكن كل احترام لمقدمي الاستجواب وأطالب بشطب العبارة.

ويقول الأخ الكريم مبارك إنني تكلمت عن القرار والقانون وأنا قلت إن القرار صدر في 24/ 10 والقانون في 25/ 10 وكان هذا على اتفاق مسبق وأنا غير مسؤول عن أي قرار أو قانون وليست المادة 131 هي المعنية بل المادتان 100 و101 حول الوزير المختص في الأزمة وهو كل من وزيري المالية والتجارة لعمل القانون كأفكار محددة ومن ثم حُوّل لإدارة الفتوى والتشريع لإصداره.

وأختلف مع الأخ مبارك أن الكلام الوارد فيما ذهب إليه الاستجواب من سب وشتم ويسعدني أن ما وصلناه من نضج سياسي يوصل بأي وزير يخالف إلى الاستجواب من السلطة التشريعية. لكن أن نقول شبهة ونصب والبلاوي فهذا نختلف عليه وأنا أعتب على الإخوان أنه ليس له داعٍ. وأنا لست مسؤولًا عن القوانين وقد سبق وقلت عن القانون 75 عن الحقوق المكتسبة بأن العقد شريعة المتعاقدين وضربت له مثالًا على شراء سيارة تسلم مستقبلًا وخلال هذه المدة عليك غرامة إذا تأخرت وذهب إلى القاضي والقاضي في هذه الحالة لن يحكم بالعقد وسيقول يا صاحب السيارة ما هو الضرر الذي أصابك؟ فيتم إحصاء الأضرار وهذا معناه كان الهدف الأساسي أن لا تقول بقاء النسبة. لكن بعد نقاشات مجلسنا ونقاشات اللجنة التشريعية سيكون الدفع بالكامل وخرج هذا الكلام وقانون الصندوق ليس فيه مبالغة واللجنة بعد قناعة مجلس الوزراء مشينا على هذا المبدأ.

 

تحدث ولم يقل شيئًا

* د. الربعي:

أشكر الأخ الوزير على شطب الكلمة وأوضح أننا لا يمكن أن يغرر بنا وأعتقد بسلامة نية الأخ حمد.

الوزير تحدث لكنه لم يقل شيئًا ولم نسمع أي رد منه ولم يرد على رأينا عندما قلنا ممنوع التعامل مع الشركات الخليجية وخالف المادة 131 من الدستور ولم يدخل في صلب القضايا التي طرحناها وتحدث على طريقة لا تقربوا الصلاة لكن الآية تقول ﴿ولَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (النساء: 43) هناك لجنة وزارية هو عضو فيها وكان لها دور كبير، وحاول الوزير ربط نفسه بالآخرين ونحن لسنا أمام مجموعة أخرى ولم يرد اسم أحد منهم فموضوعنا مقتصر بوزير العدل ونحن لم نعتدِ على أحد.

أخذ الوزير كلام السعدون والفضالة وألقى محاضرة عن الأخلاق وقال أن الكلام في الاستجواب إثارة تتعارض مع الذوق العام ومع الدين وهذا غير صحيح الأخ حمد قرأ علينا رسالة من نائب رئيس مجلس إدارة الشركة حول المجموعة المتحدة والتي تبين أن نجل الوزير لم تؤل إليه أي حصة أو أية حصص وحتى تاريخه من المقاصة ربما تكون المسألة مسألة صفقة لأن نجل الوزير ليس له اسم وهذا مخالف للقانون.

 

كلام الصحف

* وزير العدل:

أولًا أحب أن نلتزم باللائحة في المادة 76 والتي تقول لا تجوز المناقشة في موضوع غير وارد في جدول الأعمال نحن لسنا في موضوع الشركة التي أثارها الأخ حمد وغير واردة في الاستجواب وأنا حاضر. الاستجواب فيه 4 أسئلة والمشرع أعطى أسبوعين لتهيئة النفس للاستجواب أما الشركة فالمسألة صادرة بحكم وليوجه سؤال أو حتى استجواب.

توجد عدة نقاط ليست ذات موضوع أرد عليها بكل سهولة، أولًا الحكم الذي ذكره أخذته من الوطن وصلاح الهاشم الذي كتب حول الموضوع من الذين انتصروا للاستجواب وفي الموضوع كلام غير صحيح وقاله الطاعن فقط. وأنا أقول إذا كان هنالك مصالح شخصية فهذا الشخص كانت له مسألة شخصية معي فعندما عمل لدينا ثبت أنه مزور شهادته وفصلناه وذهب للمحكمة وحكمت عليه بالسجن ولكن المحكمة الثانية برأته ولم تبرئه من التزوير.

 

القبس والوطن

وقد فتحت أبواب الصحافة للهجوم على وزير العدل من «الوطن» و«القبس» من محام خاسر إلى غيره.

* العنجري:

يقول الوزير إنه لا يجوز توجيه الأسئلة خلال الاستجواب لكن هناك استثناءات ومن حق أي عضو أن يوجه أي سؤال خلال الموضوع. 

الموضوع الثاني حول الأمور الشخصية إذ لا يجوز التحدث باتهام ما لم يؤكد بحكم قطعي.. أرجو شطب ما ورد على لسان الأخ وزير العدل بخصوص المحامي صلاح الهاشم.

* د. الربعي:

حديث الوزير عن صلاح الهاشم أتركه للقانون الذي يحكم البلد وأنا لم آخذ الكلام من صلاح الهاشم بل من حكم وإذا كانت المسألة على «الوطن» والقبس فإن الوزير مارس ضغوطًا وطلبت من وكيل الإعلام شريط مقابلة وزير العدل مع الفيلي وحصلت عليه بتدخل الوزير وهناك من اتصلوا بالصحف ونحن نعتز بالصحف وأرجو من وزير العدل أن يلتزم بالموضوع دون القضايا الجزئية.

* وزير العدل:

أنا لما تكلمت تكلمت عن حكم وهو موجود والتزوير ثابت لكن ليس هو المزور وعليه إعادة الامتحان والأحكام موجودة ومستعد لتحويلها إلى مجلس الأمة الموقر.

* حمد الجوعان:

الأخ وزير العدل شكك بدستورية الاستجواب وما أبداه وجهة نظر لنا ما يخالفها وفي تعريف الاستجواب وما تضمنه من عبارات جارحة أو غير جارحة فالدستور في المادة 99 وتختص بالأسئلة الموجهة لرئيس الوزراء أو وزير الدولة لشؤون المجلس بين هذا الأمر بشكل واضح لاستجواب يحمل معنى اتهام فالمقصود منه «نمت» إليه معلومات فيوجه استجوابًا وهو اتهام، ويحمل الاتهام أكبر مما تحمله الشبهة، وبالنسبة للسوابق البرلمانية تقرر مرة شأن النائب المستوجب شأن المستجوب العمومي.

القضية الأخرى التي علق فيها الأخ الوزير وهي أن الاستجواب لم يكن في الأمور الداخلية باختصاصه وهذا يقودنا إلى الفهم الضيق لنصوص الدستور. ماذا تعني وزير العدل؟ لو اغتصب وزير العدل اختصاصًا لوزير الأوقاف ألا نستجوبه؟ فقد استباح في تصرفاته المبدأ الدستوري في صون حرمة الأموال العامة وهنا لنا حق. أما بالنسبة للأمور التي أثرناها وقال ليست لها علاقة بالاستجواب، أعتقد أن الاستجواب يستند إلى وقائع تنطوي على حقائق خطيرة هذا الكتاب يشكك في صحتها ويقيم الدليل على عدم تطبيقها. ليس هناك ارتباط بين هذا المستند وهذا الاستجواب يثير هذا التخبط.

 

لم ينكر الشبهة

وفي رد الوزير فإنه لم ينكر في كل كلامه الشبهة التي تطرق إليها الاستجواب فإن إنكاره ليس عن طريق الرد على الأدلة ولكن إنكاره للشبهة عن طريق إنكاره دوره الرسمي. كنت أتوقع من الوزير أن يقول نعم شاركت وشاركت عن قناعة بكل الحلول التي وردت على هذا المجلس لكن أن يتنصل ليدفع الشبهات عن نفسه فهذا لا أفهمه.

ولا أستطيع أن أفهم قول الوزير إنه كان بإمكان ابنه الحصول على المبالغ كاملة من قبل الصندوق، فكيف والمدينون كلهم مفلسون؟

الأخ الوزير رد على نفسه بنفسه حينما استند إلى أقوال رئيس المجلس ونائب الرئيس وهذا يؤكد دور السلطة التشريعية. وصدور القوانين من السلطة المختصة لا يمنع من مساءلتها، وبالنسبة لسؤال العضو السابق سؤال واضح وليس له علاقة بالتاريخ فاللجنة كانت مختصة وطلب الأخ محمد الرشيد أنه كان يقصد أمرًا وهو يجلس ويسمع وأرجو أن يعلن عبر الصحافة.

* وزير العدل:

الأخ حمد يعرف استباحة المال لا تأتي بشكل فردي، وعن هذا الطريق بعد سؤال الرشيد تحركت الصحف.. من هو المسؤول؟

وعندي شيك بين حمد الجوعان وفيصل الكليب تم فيه صفقة وأخذت من الصندوق.

تكلمت عن استباحة المال العام وأنت يا أخ حمد لم تستبح المال العام فقط بل هناك أكثر من ذلك الأشياء الشخصية أنا مستعد للنقاش حتى متى تشاءون، المشكلة بيني وبين الأخ حمد أحب أن أسألك كيف دخلت في سوق الأسهم واشتريت بـ 59 مليون دينار عن طريق شركة للاستثمار؟ وتعرف من هم الأشخاص.

* مشاري العنجري:

أولًا هذا غير موضع استجواب ولم يكن لديه حكم قطعي والنواب غير مستجوبين عنه في استجوابه وزير العدل وإذا كان لديه شيء فليقرأ استقالة حمد الجوعان لوزير المالية وما قاله كله كذب.

* العون:

عندما ارتكب حمد ما اتهمه به وزير العدل كان موظفًا عنده وتحت إدارته فلماذا سكت عنه كل هذه المدة؟

* د. الخطيب:

هذا كلام بالغ الخطورة عندما يتستر وزير العدل عن «المجرمين» فهي خيانة للأمانة ويجب أن يحال وزير العدل إلى النيابة العامة لأنه خان الأمانة.

* عباس مناور:

أين وزير العدل عن الموظفين في السابق؟ الآن بعد أن ضعف موقفه «نبش» في الماضي.

* وزير العدل:

بحكم علاقة الجمهور بالكرة يتحمس ويصفق ومفروض ما يصفق لأحد وأنا لا أتكلم من فراغ.. وقد ورد على لسان الأخ أحمد الخطيب أنني خنت الأمانة، أنا أقول إن هذه المعلومات وصلتني حديثًا ثم إن استقالة الأخ الكريم حمد معروفة.. لماذا استقال؟ لأنه واحد من وكلاء الاستثمارات، وأنا ألتزم بالاستجواب فالكل يلتزمون. المفروض الأعضاء يشاركون بالموضوع.

* مبارك الدويلة:

أنا تقدمت باستجواب ما لي ومال «سوالف» لك مع حمد الجوعان؟ فأجب بما يتيح لك الاستجواب.

* خلف الدميثير:

أنا ضد الاستجواب.

* سعد طامي:

أنا مع الاستجواب وأترك دوري للأخ مشاري.

 

العنجري: الأمانة التي نحملها

* مشاري العنجري:

لم يكن بود أي واحد منا من أعضاء هذا المجلس أن يقف مثل هذه المواقف في محاسبة أو استجواب وزير خاصة إذا كان في مثل حالتي تربطه مع الوزير علاقة ودية مباشرة منذ عام 1976 فقد كان رئيسي في العمل حتى عام 1981 وكنا على علاقة متينة ثم أصبحنا زملاء في هذا المجلس منذ عام 1981 حتى يومنا هذا واستمرت علاقتنا جيدة وإن كنا نختلف في كثير من الأحيان في الرأي.

لم يكن بودي أن أقف هذا الموقف ولكن الأمانة التي نحملها هي التي وضعتنا في هذا الموضع لمساءلة من كانت تربطنا به علاقة ود وإن شاء الله ستستمر تلك بصرف النظر عن رأيي في تحمله مسؤولية ما حصل.
إنني هنا أمثل الأمة وهذا ما نص عليه الدستور وقد تحملنا الأمانة التي عرضت على السموات والأرض والجبال فلم تستطع حملها.

لذلك فإننا معذورون وإنني ألوم الأخ وزير العدل لأنه لم يبعد نفسه عن موقع الشبهات عندما قدمت الاقتراحات المختلفة لمشاريع قوانين الحكومة بشأن أزمة المناخ.

- أليس من الأصوب للوزير أن يبلغ مجلس الوزراء أو مجلس الأمة واللجنة التشريعية في مجلس الأمة بأن له مصلحة شخصية في قانون معين وفضلت الابتعاد لأنه بصدوره على نحو معين لك استفادة منه؟

وأحب أن أوضح بعض الحقائق أنه خلال نقاشنا حول صغار المستثمرين بعد وجود القرار استغربته ودار نقاش مع وزير العدل والواقع أن الذي عقده 10 شيكات بـ 200 ألف يعني بمليونين يأخذ مستحقاته كاملة، ومن يزيد عن المليون بشيك واحد لا يأخذ وقلت إن هذا القرار غير عادل. وأستغرب من قرار مجلس الوزراء الصادر يوم 24 ونوقش في هذا المجلس ويعتمد على ديباجة ويعلم وزير العدل ويبني على مقدمة أدبية من لديه 100 ألف يأخذ نقدي وهكذا إلى أن تصل للمليون وفي آخر مادة تقول كل ذلك بعد اتخاذ الإجراءات القانونية لذلك. وهذا جعل مجلس الأمة في موقع حرج وأحالته في 24 فمعنى أن إحالة قبل يوم واحد وهذه أمور تستحق التساؤل.

* وزير النفط:

أحب أوضح نقطة واحدة بشأن التقسيمات المختلفة للشيكات والموضوع نوقش في اللجنة التشريعية والأخ الرئيس أنت كنت حاضرًا أيضًا. ولم تأتِ الحكومة بتقسيمات بل أثيرت نقطة جيدة بأنه هل يتساوى من عنده 10 شيكات مع من لديه شيك أحد والشيكات العشرة بمليونين ستصرف سنة 1990 ومن معه شيك واحد بمليونين سنة 1990 واتفقنا أن نعطي صاحب الشيك الواحد الأسبقية.

وعلى من تنطبق هذه الشيكات وقلنا إنه تابع لهيئة التحكيم والمالية والمقاصة لا تملكان الحكم في صرف الشيك والموضوع يحال لهيئة التحكيم وهي التي تحدد انطباق القوانين عليه أم لا.

وقوله إن مجلس الوزراء أقحم مجلس الأمة والقرار صدر في يوم سابق عن وصوله إلى المجلس فهذا لكي تتمكن الحكومة من دراسته.

وأنا تنقصني الخلفية القانونية للجدل ولكنها وقائع أذكرها للتاريخ.

 

العنزي: الإثباتات الحقيقية

* خلف العنزي:

بسم الله الرحمن الرحيم، الأخ الرئيس نحن قلنا قبل أسبوعين أو أكثر في جلسات ماضية لا نريد أن ندخل في بعض المهاترات أو فتح الملفات إلا بإثباتات حقيقية وإدانة مباشرة حقيقية، لكن مع الأسف سعادة الرئيس إن هذه الجلسة أني أرى أن الديمقراطية بدأت تسير وهذا رأيي الشخصي بدأت تتجه إلى منزلق خطير، مع كل أسف المفروض أن يكون النقاش على موضوع الاستجواب لنكون رأينا أثناء النقاش ونستتنج بعد ذلك من هو المخطئ، مع الأسف أنه فيه من البعض من كون رأيه قبل أن يعرف فحوى الاستجواب أو يدقق أو أن يعطي الفرصة لمن يدافع عن نفسه كون وزير العدل هو الذي متهم في هذا الشيء، حتى المستجوبون أنفسهم لم يؤكدوا الإدانة بل قالوا شبهة، إذن ثبت أن هناك نية مبيتة، ما هذا العمل البرلماني أبدًا، العمل البرلماني أن تستمع لرأي الطرفين وتتأكد من دستورية الاستجواب وبعد ذلك ممكن تكوين الرأي وتكوين القناعة.. الفحوى سعادة الرئيس من الاستجواب هي شبهة استغلال الوزير لنفوذه، الفحوى نريد إثبات ذلك، هنا في هذا المجلس، وإن ثبت فليحاسب وزير العدل وأنا من أول المطالبين بذلك، سعادة الرئيس لن أتكلم والله إلا بما يمليه علي ضميري وقناعتي وليحاسبني ويسألني ربي، الاستجواب حق كفله الدستور لكل نائب وإنه صورة من صور الرقابة البرلمانية ونحن نتمسك بهذا الحق وسنمارسه كلما دعت الحاجة إليه، ولكن المبرر المطروح هذا اليوم لهذا الاستجواب يحتاج إلى إعادة نظر، هذا رأيي فهناك شبهة فيما إذا كان يشكل مبررًا كافيًا أو حجة قانونية تدعو لتقديم مثل هذا الطلب وهو يثير التساؤل عن دوافع هذا الاستجواب وما إذا كان مقصودًا به الاستفهام عن شيء يهم المصلحة العامة.

ولما كان الوزير مواطنًا كأي مواطن آخر له أسرة وله ارتباطات ويستطيع بالطريقة والأسلوب نفسه الذي يفكر فيه بقية المواطنين في مجال تنمية واستثمار أموالهم ومدخراتهم، ما الذنب في ذلك؟ إذا كان هذا العمل مخالفًا للدستور وغير مشروع نقول له أنت أخطأت في التعامل بشراء الأسهم وبيعها ولكن الدستور يسمح للوزير والمذكرة الإيضاحية تبيح ذلك. ونستشهد كلنا برأي أستاذ القانون الدستوري الدكتور عثمان عبد الملك الذي يقول إن هذا أمر مشروع دستوريًّا للوزير لأن ذلك ليس احترافًا للتجارة، نحن إذا أردنا أن ندخل في متاهات الكلام فهي كثيرة، وتفسير الجملة والكلمة كثير، فندخل في نقاش آخر وفي مواضيع أخرى لنفلسف ونكيف الكلمات حسب ما نريد وحسب ما نشاء.

 

الشيخ سعد: نقاش في جو وروح المحبة

* سمو ولي العهد:

بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (آل عمران: 103) صدق الله العظيم. الإخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة الموقر، بادئ ذي بدء أرجو منكم جميعًا أن تتم مناقشة هذا الموضوع في جو تسوده روح المحبة والألفة والتآخي، لقد استمعنا في بداية هذه الجلسة إلى ما طرحه الإخوة أصحاب الاستجواب من أسئلة واستفسارات وجهت إلى الأخ وزير العدل فيما يتعلق بعمله كمسؤول في السلطة التنفيذية، ولقد استمعنا أيضًا إلى بيان الأخ وزير العدل والشؤون القانونية، هذا البيان الذي اتسم بالوضوح وبالصراحة وبإبراز وكشف الحقائق كل الحقائق لمن ساورته الظنون والشكوك حول تصرفات وزير العدل.

أيها الإخوة تأكدوا جميعًا وبالرغم مما دار في المجالس والديوانيات من إشاعات كثيرة وما كتب في بعض الصحف المحلية. وأنا هنا عندما أتحدث عن دور الصحف المحلية أشارك العضو المحترم مبارك الدويلة تحفظه على ما بدر من بعض الصحف في الكويت وكنت أتمنى لو أن بعض هذه الصحف اتخذت الموقف الحيادي أولًا أو على الأقل أنها تريثت بعض الوقت حتى تستمع إلى بيان زميلي وزير العدل، وبعد ذلك لها الحق كل الحق أن تكتب وتعلق في حدود قانون الصحافة والمطبوعات.

الإخوة أعضاء المجلس الموقر: كما قلت لكم بأنه مهما قيل من إشاعات وأقاويل لن تبقى إلا كلمة الحق وكلمة الصدق وأما هذه الإشاعات فسوف تهوي وتموت أمام صمود الحقائق. وكما قال سبحانه وتعالى ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (الرعد: 17) صدق الله العظيم.

أيها الإخوة، لا أخفي عليكم إذا قلت لكم صادقًا بأنني وعندما اطلعت على مضمون الاستجواب أحسست بشيء من المرارة والامتعاض والتشاؤم. وأنا هنا لا أريد من أي واحد منكم أن يفسر كلامي على أنه اعتراض على مبدأ الاستجواب فأنا أعرف بأن الدستور كفل لكم هذا الحق، إنما استغرابي ينصب على الأسلوب الذي صيغ به الاستجواب.

وكما قال زميلي وزير العدل فإن الاستجواب يتعارض مع مواد الدستور شكلًا وموضوعًا، فهذا الكلام صحيح وأنا لا أقول هذا الكلام من عندي وبإمكان مجلسكم الموقر أن يستفسر من فقهاء القانون الدستوري، وكم تمنيت من كل قلبي لو أن الإخوة أصحاب الاستجواب تمعنوا بمضمون المادة 100 من الدستور وأيضًا قرأوا بإمعان المادة 134 من اللائحة الداخلية وبالأخص الفقرة الثانية لتبين لهم أن كلامي في محله.

 

كيف تحققت القناعة؟

بعد هذه المقدمة أيها الإخوة أريد أن أتساءل من الإخوة أصحاب الاستجواب كيف وصلوا إلى قناعة تامة وإلى تصور كامل بأن زميلي وزير العدل هو المسؤول الأول عن إعداد وتنفيذ المشاريع القانونية والخاصة بسوق الأوراق المالية؟ وسمعت في هذه الجلسة من تهم زميلي وزير العدل بأنه يشارك بشكل مباشر في إعداد هذه القوانين التي تضمن مصلحة مالية لابنه، وأنا بودي في هذه الجلسة أن يقدم سواء الإخوة أصحاب الاستجواب أو أي واحد من المجلس أو يعطيني الأدلة والبراهين على تورط زميلي وزير العدل وأنه كما قيل عمل هذه القوانين حتى يستبيح المال العام.

كيف يستقيم هذا القول؟ وكيف يعمل وزير العدل وهو أحد أعضاء السلطة التنفيذية حتى يستبيح المال العام؟ دعونا نقف قليلًا عند هذه العبارة. إذا كان وزير العدل يستطيع التأثير على السلطة التنفيذية ويستبيح المال العام وبعد ذلك تحال القوانين لمجلسكم الموقر والمجلس يحيل القوانين إلى اللجان المختصة.

 

لا يوجد وزراء متنفذون

أنا لا أقبل كرئيس للحكومة أن يقال إن وزير العدل أو أي وزير آخر استغل نفوذه وبدأ يشرع القوانين لمصلحته الخاصة أو لمصلحة أحد أقاربه إلا إذا كان هناك الدليل والبرهان على هذا القول. وكما قال وزير العدل البينة على من ادعى. وإذا كان لدى الإخوان شبهة فهل يجوز أن يتهم عضو في السلطة التنفيذية وزميل لكم في المجلس أنه استباح المال العام؟

كيف يستقيم هذا القول؟ وكيف يتمشى مع ما سمعته في بداية الفصل أنه سيكون شعار الجميع التعاون والتفاهم والتآزر من أجل خدمة الوطن والمواطنين؟ إذا بدأنا الآن بأسلوب إثارة الشبهات وباتهام بعضنا البعض فهل هذا يتمشى مع القيم والعادات والتقاليد التي جبل عليها هذا المجتمع وهذا الشعب الكريم؟ أين التواد والتراحم والتواصل؟ كل هذه الأمور انمحت وأصبحت بخبر كان. أنا هنا لا أقف مع زميلي وزير العدل أو مع أي عضو في السلطة التنفيذية على باطل، بل مع الحق، هاتوا دليلكم على أن الوزير استباح المال العام، وإذا أخذنا أيها الإخوة بهذه التهمة فهناك كثير من الأعضاء قد وافقوا على القانون 59 وغيره.

وأقول أكثر إنه عندما بدأنا نناقش الخطوط العريضة لحل أزمة سوق الأوراق المالية ويتذكر الأخ رئيس المجلس الجلسات الطويلة التي كانت تتم في بيتي للخروج بحل للأزمة واتفقنا على صيغة مشروع القانون وأعتقد أن حوالي 24 من أعضاء المجلس شاركوا في تلك اللقاءات ومحافظ البنك المركزي وإذا سلمنا بهذه القاعدة واتهام أحد أعضاء السلطة التنفيذية فإنه يمكن أن ينطبق علينا أيضًا أننا لنا مصلحة في ذلك. وحقيقة للتاريخ أن وزير العدل أقل الوزراء طرحًا للاقتراحات والقرارات، وزير الداخلية يقترح، وزير المالية يقترح وزير الصحة يقترح بعد ذلك نناقش ثم يحال الأمر لوزير العدل ليحيله بدوره إلى إدارة الفتوى والتشريع لأنها تابعة للعدل فكيف تقبلون أنتم أن يقال إن وزير العدل وضع هذه القوانين ليستفيد ماديًّا؟ ولو قبلنا جدلًا أنه لو استطاع أن يقنع زملاءه في مجلس الوزراء فهل يستطيع وزير العدل أن يفرض رأيه على لجنة الشؤون التشريعية المكونة من هذا المجلس؟ ولو قبلت بهذا المنطق وأقنعها الوزير هل يستطيع أن يقنع مجلس الأمة؟ هل يستقيم هذا القول؟ هل نأتي الآن ونحمل وزير المالية كل المسؤوليات؟

إذا كانت هناك بعض الثغرات في القوانين فأنا من موقع هذه المسؤولية لا أتخلى وقلنا منذ البداية نعم هذا اجتهاد ولكنني لا أتخلى عن المسؤولية وأرميها على وزير العدل. يجب علينا أن نتحمل المسؤولية مشتركين، ويقول الأخ حمد إنه ليس خبيرًا في سن القوانين وهذا صحيح. إنما نأتي الآن ونتهم زميلًا في السلطة التنفيذية بل في السلطة التشريعية بتعديل القوانين من أجل أن يستفيد ماديًّا فكيف يستقيم هذا القول؟ وكيف نقبل أن يقال إن في الكويت أحد الوزراء أخذ رأيه ومرر 4 قوانين فيها مصلحة لأحد أفراد عائلته بعد موافقة مجلس الأمة السابق؟ كيف تقولون هذا الكلام؟

 

لا نعترض

نحن كأعضاء في السلطة التنفيذية لا نعترض على تقديم الاستجواب لأن هذا يتمشى مع المادة 100 من الدستور لكن يجب أن يصاغ الاستجواب وفقًا لما نصت عليه مواد الدستور. لقد قال الإخوة أصحاب الاستجواب نحن هنا لم نهدف للمساس أو التجريح بكرامة وزير العدل، كيف يستقيم ذلك؟ عندما يكتب ما قيل ويقرأ الناس أنه استباح المال العام وأنه انحرف وموازينه اختلت، ثم نقول هذا ليس تجريحًا وليس مساسًا فأين ما جاء في المادة 134 من الدستور خاصة الفقرة الثانية؟ أطلب منكم أن تقرأوها بإمعان.

في تقديري يوجد تجريح ومساس بكرامة زميل لكم عمل وسيعمل ولا يزال من أجل مصلحة أمته ومواطنيه وشكرًا أيها الإخوة.

* حمود الرومي:

نقطة نظام: مع احترامي وتقديري لسمو ولي العهد فقد قال إنه يتحدى ألّا يكون أحد قد استفاد من الصندوق وكنت من الموافقين على القوانين المشار إليها ووافقت على القانون 100 وأعلن أنني ليست لي علاقة وليس لأهلي علاقة ولم أستفد من الأسهم والصندوق.

* سالم الحماد:

مثلما تفضل الأخ حمود فأنا أيضًا ليست لي علاقة بما ذكر ولم أوافق على أي قانون من القوانين.

 

إثارة مواضيع أخرى

* محمد المرشد:

أعترض عليك كرئيس وكنت قد قلت إن المتحدثين من المؤيدين والمعارضين بالتناوب وقد خالفت ذلك.

أطلب من وزير العدل أن يشرح صدره لكن وزير العدل يحاول إثارة مواضيع أخرى فأظن أنه يقصد شيئًا آخر.

للأسف الأخ وزير العدل عودنا أن يعطي للسانه الحرية ولفرسه العنان ليطلق العبارات غير اللائقة، ثم بعد ذلك يعتذر فقد صور أعضاء المجلس بأنهم إمعات فهذا لا يجوز ولم يكتفِ بالتهجم على أعضاء المجلس بل تهجم على الشعب بكامله الذين حضروا ليصدروا أحكامهم ووصف هؤلاء بأنهم على نمط المتفرجين على لعبة الكرة ورغم تقديري للاعبي ومتفرجي الكرة فنحن لسنا بصورتهم نحن أمام مجلس أمة يتقصى كل ما يدور حول أي مسؤول.

الأخ الرئيس ائذن لي أن أرد سريعًا على ما أثاره الأخ الفاضل.. قال إن كشف المنتفعين بالصندوق لبعض أعضاء المجلس السابق ومنهم محمد المرشد وأقول نعم، فقد تقدمت بسؤال لوزير المالية والنفط السابق عن أسماء المستفيدين لأنني عانيت الأمرين لأنني وافقت بالمجلس على القوانين وهو ليس لمصلحة صغار المستثمرين وجاءني الجواب فاستعرضت الأسماء ووجدت أن كثيرًا من الأسماء المسؤولين في الدولة ومن بينهم أناس في يدهم اتخاذ القرار وأخذت بأمري هل أتمكن من أداء دوري الرقابي كاملًا وأنهي مسؤوليتي؟ أو أقبل أن أضع نفسي في وضع محرج وقد كان للحكومة السابقة نصيب الأسد وأعتذر عن الموافقة على إنشاء الصندوق ولا أدري هل قبل الشعب هذا الاعتذار أم لم يقبل؟

الأخ الرئيس إنني آسف أن ينقل أحد الإخوة الزملاء والذين كانت بيني وبينه وبحكم وجودي في المجلس وباللجنة التشريعية أبدي أسفي لمثول هذا الأخ مستجوبًا أمام مجلس الأمة الموقر ومع ذلك فلا يعيب أي وزير أن يستجوب وإن كنت أعلنت موقفي بالموافقة على الاستجواب وكنت أتريث لأعرف ماذا سيقول لكن بعد أن استمتعت إلى دفاعه لم أجد فيه ما يقنع بل سمعت ما يؤسف ويؤلم بل الخروج عن موضوع الاستجواب إلى التشفي والتجني إنني إن أنسى فلا أنسى حضور الأخ وزير العدل إلى لجنة الشؤون التشريعية لبحث مناقشة أوضاع سوق المناخ حتى ولو كان منفردًا لعرض وجهة نظر الحكومة وما تزمع اتخاذه في هذا الصدد ومن بينها صندوق صغار المستثمرين.

وأسأل وزير العدل عندما يحضر إلى اللجنة فيقول إن الوضع سيئ والمجتمع في خطر فرجاء خلونا ننهي الموضوع وكان الوزراء المختصون السابقون يحضرون وكنت أقول يا إخوة ليس لدينا معلومات وإذا كان لا بد من الصندوق وأنه سيساعد صغار المستثمرين وكنا نسمع أن الأسماء سرية وهي لدى المقاصة ولا يمكن الاطلاع عليها وأسأل وزير العدل وفي هذا الأمر كنت أمام أمرين كنت يمكنك القول لمجلس الوزراء اعفوني من المشاركة لأنني أملك شيكين وكنت توفر على نفسك الوقوف هنا. وبذلك تنال الثناء واسمح لي يا أخ وزير العدل بصفتك عضوًا في مجلس الوزراء وافقت على الطلاق الرجعي بأن لا يحضر اللجنة ولا يتكلم في المجلس لماذا سمحت لنفسك بحجب وزير التجارة جاسم المرزوق وحرمتموه من التصدي وهو المتورط بالأزمة في الموضوع؟ أما كان الأحرى بك وأنت المسؤول مما وضع عليك علامة استفهام؟

أما أن تتعذر بأعذار طويلة وعريضة خارجة عن الموضوع فكان عليك ألّا تدخل اللجنة.

 

اتهامات الجوعان زعم باطل

أما ما اتهمت به الأخ حمد الجوعان من تلاعب بأموال مؤسسة التأمينات فهذا زعم باطل ومدحوض والزميل لم أكن أعرفه سوى بالمجلس كنت عندما يحضر نائبًا عن التأمينات يكلل بالزهور على ما قام به، وقال هذا المجلس إن المؤسسة هي المكان الوحيد الذي يشعر فيه المرء بكرامته، وكلامك مردود وغير مقبول وحمد الجوعان يعرفه الناس أكثر منك وأسجل له موقفًا لا أنساه عندما تفضلت باستشارة اللجنة التشريعية بشأن الاطلاع على محاضرها السابقة فقد انسحب الأخ الجوعان لكي لا يحضر المناقشة هذا هو الموقف الرجولي وأنت يا وزير العدل تعرف أن لديك شيكين وتسكت فهذا أمر غير مقبول، يؤسفني بعد سماعي لدفاع وزير العدل فإنني لا أجد مانعًا من طرح الثقة فيما لو طرحت.

* ولي العهد:

عندما وقف العضو محمد المرشد واعترض على إعطائي الحق بالكلام فلا أريد أن أرد عليه لكن أطلب منه قراءة نص المادة 116 من الدستور و131 من اللائحة فقط.

* وزير العدل:

يؤسفني أن يقول الأخ محمد المرشد أنه ليس له علاقة بالمشكلة لكنني أذكرك بالشيكات التي لك على حبيب صفر ومحمد فليحان العتيبي، القانون يمسّك والوقائع موجودة ونحن هنا لنعرف الحقائق إن كنت ضد الدفع بالكامل، وهذا الموقف قبل وخلال وبعد الأزمة.

وأنا أقول يا ليت مجلس الوزراء سمع كلامي وكلام جاسم المرزوق لما وصلنا إلى هذا الحد.

* محمد المرشد:

أنا أريد من الأخ أن يورد غير الشيكين وإلا فإنه يكون كاذبًا.

* وزير العدل:

أنا لا أسمح له بأن يقول عني كاذبًا.

* محمد المرشد: 

أنا لم أقبض من أحد وهذا ليس أنا.

* وزير العدل:

محمد سليمان محمد المرشد من هو؟

* المرشد: ليس أنا.

* الحجرف:

مع احترامي وتقديري لإخواني وزملائي أعضاء المجلس نحن في بداية أعمال مجلس الأمة الموقر لا أريد أن ندخل بمناقشات فعندنا ما يهم المواطنين أكثر مما يستحق المناقشات في البداية نود أن نحل أزمة كل المواطنين يشتكون منها الشيء الآخر مواجهة ما يحدث في البلاد من أمن واقتصاد وغيرها أفضل من تقديم الاتهامات. إذا كان هناك دلائل، فلا مانع من الاستجواب هذا مخطط بين المدى ولن يقف عند وزير العدل، ورفعت الجلسة للاستراحة الثانية وصلاة العصر.

«وعند الساعة 4,25 استؤنفت الجلسة»

* محمد المرشد:

أطالب وزير العدل بإثبات أنني قبضت فأطلب منه تأكيد ذلك أو يعتذر عن ذلك في الجلسة المقبلة وأمام الأعضاء.

* وزير العدل:

لدي الشجاعة لأعتذر إذا ثبت أن الأخ غير معني.

 

د. النفيسي: أكبر من قضية وزير

* د. عبد الله النفيسي:

القضية التي طرحت اليوم قضية كبيرة للغاية ليس المقصود بها الأخ وزير العدل بصفته الشخصية على الأقل هذا ما فهمته من الحوار والنقاش والذين يصرونه أنه وسية للثأر والانتقام والتحقير والتسفيه هم مخطئون وأقولها بكل وضوح لن نقبل وباسم مجموعة طيبة من الزملاء ولن نسمح لأي كان بأن يسفه أو يحقر أي طرف كان في المجلس أو الحكومة فهذا المجلس مسؤولية أمام الله وأمام الشعب.
القضية ليست شبهة لحقت بوزير العدل، القضية أكبر بكثير من هذا الإطار لقد حذرت ومنذ سنوات طويلة عندما كنت أدرس في الجامعة حذرت من الجمع بين الحكم والمسؤولية السياسية من جهة وبين التجارة من جهة أخرى.

نحن في هذا الاستجواب لا نوجه التهمة لوزير العدل بل لظاهرة خطيرة موجودة في حياتنا في عموم المنطقة ظاهرة الجمع بين الحكم والسياسة من جهة والتجارة من جهة أخرى.
ومخاطر هذه المشكلة كبيرة للغاية فمجتمعنا في الكويت حافل بالحركة والفرص ومكتنز بالأرزاق والكل يسعى ولا يعيب الشخص في أنه يتاجر ولكن الخطر يكمن في الحالة التي يكون الشخص لديه مسؤولية سياسية وفي الوقت ذاته لديه مسؤولية في السوق.

 

العدل والقسط

الحكم.. أي حكم وخروجًا عن نطاق الاستجواب لا يستقيم ولا يستمر إلا بالعدل والقسط والجمع بين الحكم والتجارة في الوقت نفسه حتمًا يؤدي إلى إساءة استعمال السلطة. لأن هذا الشخص بيده مسؤولية سياسية وفي الوقت نفسه هو طرف في السوق وهذا يضفي شيئًا من الهيبة والتنفيذ حتى عندما ينزل هذا الشخص أو ذاك إلى السوق ثم إساءة السلطة وأنا أتكلم عن ذلك كظاهرة وليس عن الأخ الزميل وزير العدل.

نزول من بيده المسؤولية السياسية يشتري أراضي ويبيع أراضي ويثمن أراضي، ويبيع ويشتري حتمًا يؤدي إلى انحيازه الاجتماعي لفئة ما من الشعب وهو المطلوب منه الحدية. الانحياز يؤدي إلى ظلم طرف ما في المجتمع يؤدي إلى تذمر وغليان وهذا يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه وهذا ما نخاف عليه في مجتمعنا الكويتي الحبيب، من أن يحصل فيه ما حصل في المجتمعات الأخرى.

القضية ليست قضية شيكين فحسب بل القضية أكبر من ذلك وينبغي أن نحاكم الظاهرة لا أن نحاكم حالة من الحالات ولدينا في تاريخنا الإسلامي الأطر التي حددها الشرع الإسلامي وهو نظام «من أين لك هذا؟» وكانت الدولة مركزها المدينة وهناك ولايات وعندما يعين أي شخص عامل يحصرون ملكيته وما يملك وما يعول وما يملكون ثم يدونونها في دفاتر ويحفظونها في بيت المال، ويستلم وظيفته ثم بعد أن يعزل يُحصون ملكياته ويقدرون الفارق عندما استلم مسؤولياته. فإذا كان هناك زيادة سئل من أين لك هذا؟ نظام كهذا أدى إلى كثير من الإصلاح. كم من مسؤول في العالم العربي قاطبة عندما عين كان في حالة وعندما ترك منصبه أصبح في حالة أخرى.. رؤساء دول كانوا يحترفون حرفة سياقة الحافلات وسيارات النقل وعندما انتقلوا إلى بارئهم فجأة ورثتهم أصبحوا يتمتعون بمزارع وأملاك في كاليفورنيا.

لماذا لا نطبق هذا؟ نقول إننا دولة تدين بالإسلام ونظام كهذا نظام راشدي والولايات المتحدة الصليبية تتبع هذا النظام وحدث لنيكسون ذلك وحدث لغيره.

وأنادي بهذه المناسبة بتطبيق نظام من أين لك هذا في الكويت.

 

ليس مواجهة مع الحكومة

من المؤسف أن تصور الأمور على غير حقيقتها. هذا الاستجواب أصبح يصور على أنه مواجهة مع الحكومة، ونتيجة الاستجواب إما أن تمر الحكومة أو يمر المجلس على جثة الحكومة. أنا شخصيًّا لا أطرح هذا المنظور للقضية. ولذلك أرجو ألّا تفهم الحكومة وأقول ذلك بحضور رئيس الحكومة أنا هنا لمواجهتهم. نحن هنا نواجه ظاهرة خطيرة كلنا شاركنا فيها نريد علاجها لكي نتفادى أخطارها في المستقبل وأنه كيفما كانت نتيجة هذا الاستجواب فليست هي الحل لأزمة الاقتصاد الكويتي الناس يريدون حل الأزمة لا أكباش فداء. ومن واقع المسؤولية أقول إنه في الحكومة يجب اتخاذ خطوات سريعة لحل الأزمة التي أصبحت تهدد الاستقرار في الكويت ولولا أن الشعب الكويتي بفطرته يميل للسلم والتوفيق لكان في الكويت خلال السنوات الثلاث الماضية ما لا يمكن تصوره وكلي أمل أن تتخذ الحكومة خطوة كهذه.

كل الأمور بيد وزير المالية أنا لا أعترض وأنا هنا أطالب رئيس الوزراء بتعيين وزير بلا وزراة لحل الأزمة ويعطي مهلة وصلاحيات. 

 

ضغوط

* علي الخلف:

أعتقد أن بعض الإخوان فوجئوا بموقفي وللأمانة أنا تعرضت لضغوط في البداية ورأيت الانتظار لحين سماع الآراء، وأنا عندما سمعت قسم وزير العدل فأنا أغير موقفي وأقف ضد الاستجواب والله ما بيننا وبينه.
وتلي اقتراح بقفل باب النقاش مقدم من النواب ناصر البناي، وصياح أبو شيبة، ومبارك راعي الفحماء، وجاسم العون.

 

طرح الثقة

ثم تلي اقتراح آخر مقدم من 10 نواب بطرح الثقة في ويزر العدل استنادًا إلى المادة 143 من اللائحة وقدمه كل من النواب د. أحمد الخطيب، وأحمد باقر وجاسم القطامي، وحمود الرومي، ومحمد المرشد، وصالح الفاضلة، ود. ناصر صرخوه، وراشد سيف الحجيلان، وسعد طامي، ومشاري العنجري.

وقد طلب الرئيس من المجلس ووافق الأعضاء على أن يتحدث في جلسة الثلاثاء المقبل نائبان من مقدمي اقتراح طرح الثقة وآخران ضده إلا إذا رأى المجلس أن يتحدث أكثر من هذا العدد، وترفع الجلسة عند الساعة 5,05 مساء.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1534

55

السبت 11-يناير-2003

صيد الفضائيات عدد (1534)

نشر في العدد 644

72

الثلاثاء 08-نوفمبر-1983

قضايا محلية العدد 644