العنوان الحرب العراقية الإيرانية والمسار الخطر
الكاتب محمد عبد الهادي
تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1985
مشاهدات 71
نشر في العدد 709
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 19-مارس-1985
- إسرائيل والدول الكبرى هم المستفيدون فقط من هذه الحرب.
- من المسؤول عن استمرارية إراقة الدماء البريئة؟
عبر البيان الكويتي الرسمي الذي صدر عن مجلس الوزراء يوم 17/ 3/ 85 عن الخطر الحقيقي الكامن في المسار الجديد للحرب العراقية الإيرانية. وإذا كان البيان دعا الطرفين المتحاربين إلى وقف القتال والتفاوض على الأسس والمبادئ الإسلامية والدولية.. فإن البيان كشف عن أنه لا يوجد بين الطرفين المتحاربين ما لا يمكن أن يتم التفاوض عليه.. وهذا خلافًا لما يصر بعض المشاركين الإيرانيين في صنع قرار الحرب على إخفائه وإظهار الاستحالة في التفاوض على بعض النقاط.
على أن تحذير البيان الكويتي من تطورات مقبلة خطيرة يؤكد أن الحرب بين الطرفين قد دخلت في مرحلة بالغة الحرج. وهذا من شأنه أن يستهلك ما بقي من إمكانات كل من العراق وإیران.. إضافة إلى أنه يؤثر تأثيرًا مباشرًا على دول المنطقة وشعوبها.
تطورات الأحداث الأخيرة
- بتاريخ 5/ 3/ 85 وجهت المدفعية الإيرانية قصفًا مركزًا شديدًا لمدينة البصرة العراقية حيث ذكر شهود عيان أن القذائف تساقطت بمعدل قذيفتين في الدقيقة على الأهداف المدنية وقد وجه العراق إنذارًا شديدًا لطهران أعلن فيه استعداده لقصف ۳۰ مدينة إيرانية وطلب من السكان الجلاء عنها.
- وفي يوم 6/ 3/ 85 حذرت إيران من أنها سترد بمزيد من القصف لأهداف حيوية داخل الأراضي العراقية إذا ما نفذ العراقيون تهديداتهم بقصف المدن الإيرانية.
- في اليوم الثالث لحرب المدن لم تتوفر دلائل على أن إيران ستلتزم باتفاقية تم التوصل إليها تنص على تجنب الأهداف المدنية وذلك على الرغم من تأكيد العراق التزامه بهذه الاتفاقية حيث جددت المدفعية الإيرانية قصفها للبصرة ومندلي فردت العراق بغارات جوية مكثفة بلغت ٢٥٧ طلعة ضد مواقع إيرانية في أعنف هجمات شنتها منذ بدء حرب الخليج قبل حوالي أربع سنوات ونصف.
- وفي يوم 8/ 3/ 85 اتهمت إیران العراق بأن طائراتها قصفت أربع مدن إيرانية في إقليم خوزستان الجنوبي وإقليم أذربيجان الغربي أسفر عنه قتل وجرح المئات من المدنيين بينما تابعت القوات الإيرانية قصف مدينة البصرة في حين حذرت صحيفة اليرموك الصادرة عن وزارة الدفاع العراقية من أن العراق قادر على محق وتدمير مدن إيرانية كاملة وأهداف في عمق إیران.
- في الساعة الثالثة من صباح 12/ 3/ 85 وافقت كل من العراق وإيران على دعوة من سكرتير عام الأمم المتحدة خافير بيريز دي كويلار لبدء هدنة جديدة في حرب المدن العراقية- الإيرانية.
- في يوم 12/ 3/ 85 وبعد ساعات قليلة من موافقة الطرفين العراقي والإيراني على وقف حرب المدن أعلنت العراق أن قواتها طوقت هجومًا إيرانيًّا عبر هور الحويزة وأنه تم تدمير القوة المهاجمة وأسر أعداد كبيرة منها وأن القطعات العراقية توغلت في عمق الأراضي الإيرانية لمسافة ٥- ٧ كم، فيما أعلنت وزارة الخارجية الإيطالية أن عددًا كبيرًا من الإيطاليين المقيمين في البصرة قد طلبوا الانتقال إلى مراكز تجمع آمنة، وقد تم نقلهم بالفعل إلى مراكز قريبة من الحدود الكويتية.
- في يوم 14/ 3/ 85 أعلنت العراق أنها تمكنت من دفع قوات إيرانية مهاجمة إلى حافة هور الحويزة وواصلت ضغطها على الإيرانيين شرقي نهر دجلة واستؤنفت حرب المدن حيث قصف الطيران العراقي ثلاث مدن في العمق الإيراني بينها منطقة يوجد فيها مقر الخميني في طهران نفسها بينما ردت الطائرات الإيرانية بقصف ثلاث مدن عراقية فيما زعمت إيران أن العراق بدأ باستخدام الأسلحة الكيماوية في جبهات القتال.
- في يوم 15/ 3/ 85 أكملت القوات العراقية هجومًا معاكسًا على حافات الحويزة أسفر عن سقوط آلاف الجثث بين القوات الإيرانية على أرض المعركة وفي مياه الهور بينما نفذ الطيران العراقي (٤١٥) مهمة قتالية على أهداف منتخبة داخل العمق الإيراني، منها غارتان ليليتان على أهداف منتخبة في طهران وقزوين بينما تعرض الرئيس خامئني لمحاولة اغتيال عندما اقتحم شاب انتحاري إيراني لف نفسه بحزام ناسف في جامعة طهران وفجر نفسه بالقرب من خامئني.
- وفي يوم (١٦) مارس حاولت القوات الإيرانية استرداد أنفاسها فعمدت إلى عمل عسكري يمكنها من عبور نهر دجلة في القاطع الجنوبي.. وقد قامت القوات الإيرانية بالمحاولة لكنها فشلت. وقد أعلن العراق أن قتلى الإيرانيين في المعركة الأخيرة وصل إلى خمسة عشر ألفًا.
نقاط مظلمة في المسار الجديد
لاحظ المراقبون كما نقلت وكالة الأنباء الكويتية «كونا» أن المرحلة الحالية من الحرب ستؤدي إلى محرقة بشرية سوف تشهدها المنطقة، فبعد أن استنفدت الحرب موارد البلدين وعطلت نموهما الاقتصادي والاجتماعي برزت نقاط مركزة في المسار الجديد للحرب.
- سيطرة الإصرار على عقلية أصحاب القرار الإيراني بحيث بدا أن الحرب من أجل الحرب فقط. ويعلل هذا التفسير ما تفرضه إيران من شروط تعجيزية لا تحقق أي سلام.
- امتداد الحرب إلى الأبرياء من سكان المدن والزج بنار الحرب على رؤوسهم بعيدًا عن جبهة التطاحن بين الجيشين. وإذا كانت هذه الظاهرة تبرز بين الحين والآخر، فإن أحداث المسار الجديد للحرب تدل على أن ضرب المدنيين كان عنصرًا أساسيًّا في الفترة الأخيرة.
- الاستمرار في ضرب السفن النفطية، وكان آخر ما أصيب بارجة أجنبية مستأجرة لدولة الكويت.
وعلى الرغم من شروط إيران التعجيزية، فإن دول الخليج العربية أيدت استعدادها لدفع جزء من التعويضات لإيران بحسب ما ذكرته «كونا». كما أبدت استعدادها الفعلي لتعاون واسع في مجال إيقاف الحرب، ومع ذلك فإن إیران تضع شروط تغيير النظام الحاكم في العراق فوق كل الشروط الأخرى.
- فماذا ترید إیران؟
- وما الحقيقة التي يريد صناع قرار الحرب في إيران- وهم متمثلون ببعض القوى الإيرانية فقط- ماذا يريد هؤلاء من هذه الحرب؟
العالم يتفرج
السؤال هو:
من سيوقف هذه الحرب إذا كانت إيران مصرة على الاستمرار فيها؟
إن فسح المجال أمام الدول الكبرى لهو أكبر الخطر. ومع ذلك فلو تدخلت القوى الكبرى فلن يكون في ذلك مصلحة لشعوب المنطقة، لأن الدول الكبرى- حتى ولو تدخلت- لن تعمل إلا ما يزيد من استثمارها المصلحي.
ومع ذلك فالحرب اليوم هي مطلب دولي وإسرائيلي بين دول المنطقة. وقد أبرزت وكالة الأنباء الكويتية يوم 16/ 3/ 1985 حقيقة المواقف الدولية في تعليق لها ونصت على أن دولًا كثيرة في العالم ليس أقلها الكيان الصهيوني في فلسطين المحتلة مستفيدة من استمرار هذه الحرب بطريقة أو بأخرى. فالقوى البشرية والمالية والنفطية والعسكرية لكلا البلدين يجري امتصاصها كل يوم، ولذا فإن الوجود الاستعماري والصهيوني في المنطقة قد أمن وجوده لعشرات من السنين..
أما الولايات المتحدة فهي تنتظر الفرصة للعودة إلى إيران لضمان كيان متصل مع باكستان وتركيا لتطويق الاتحاد السوفياتي من الجنوب مكملة الحلقة التي تقوم بها الصين.
بإمكان الولايات المتحدة التدخل عندما احتجز مواطنوها كرهائن وقد حاولت ذلك ودمرت طائرات في صحراء طبس. وكان بإمكانها التدخل عندما أرسلت حاملات طائراتها وقوات تدخلها السريع إلى منطقة الخليج العربي عندما كثر الحديث عن إمكانية إغلاق مضيق هرمز. ولكن الولايات المتحدة التي لم تتورع في استخدام حق النقض- الفيتو- ضد مذابح إسرائيل وإرهابها في جنوب لبنان لا تبدي أي اهتمام بانتهاء هذه الحرب لأنها تخدم وجودها ومصالحها في المنطقة.
فهل تتحرك الدول العربية الخليجية دبلوماسيًّا؟ لم تترك هذه الدول أي محاولة إلا قامت بها كما أبدت حسن نية أكثر من مرة تجاه طهران التي ردت باختطاف الطائرات المدنية وضرب ناقلات النفط التابعة لهذه الدول كما أن إيران تتحين الفرصة لتوجيه ضربات عسكرية لهذه الدول لإشعال آبارها النفطية.
وأخيرًا.. لا بد لنا كحركة إسلامية من شجب استمرار هذه الحرب، فلقد أدانت الحركة الإسلامية العالمية الحرب ودعت إلى إطفاء نارها منذ أن بدأت، فهل تعيد إيران حساباتها وتستجيب للنداء؟