; أدب (598) | مجلة المجتمع

العنوان أدب (598)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 07-ديسمبر-1982

مشاهدات 60

نشر في العدد 598

نشر في الصفحة 40

الثلاثاء 07-ديسمبر-1982

الفن والأخلاق

ما عجبت في كل مطالعاتي الأدبية، مثلما عجبت من قول أحد «النقدة» الجدد في صحيفة عربية اللسان، تصدر في دولة إسلامية عريقة، مطالبًا النقاد بفصل الفن عن الأخلاق، صائحًا بملء فيه: أيها النقاد أُحكموا على الشعراء لا على الشاعر!!

ويقول في كلمته: «من المقولات الخاطئة مقولة ربط الفن بالأخلاق والحكم عليه بالتالي انطلاقًا من مواءمته، أو عدم مواءمته للمبادئ الأخلاقية السائدة بغض النظر عن القيمة الجمالية لذلك الفن في ذاته..»

وعلى هذا المحور تدور المقالة كلها، والذي يهمنا هنا هو النظر في مدى صحة هذه الفكرة ومدى مطابقتها لحقيقة الأدب الإسلامي الذي نهدف إليه، ومن النظرة الأولى يبدو صاحب المقالة مبتعدًا بـ ۱۸۰ درجة عن خط المفهوم الإسلامي للأدب، حيث تكون الصورة الفنية للتعبير جزءًا من شخصية قائلها؛ لأنها انعكاس لروحه على الورق وإذا كانت الروح إسلامية نقية صحيحة الاتجاه، انعكست صورتها مماثلة لها، ولذلك فلا انفكاك أبدًا بين الفن والأخلاق عند الأديب الإسلامي؛ لأنه لا يمكن أبدًا أن نتصور فنًّا بلا خلق!!

وإلا فما دور الكلمة إذا فقدت شرفها وبراءتها؟!

في الختام تعجب مرة ثانية؛ لأن الناقد المتعجل هذا، زعم في خطأ مركب، أن هذه الفكرة أعني ربط الفن بالخلق، من المقولات الخاطئة التي تشوه المعايير النقدية، وتعطل الإبداع والتذوق..

ونعجب ثالثة؛ لأن مثل هذا الكلام مر على المشرفين على الصفحة الثقافية في عملية مغالطة وتدسيس مفضوحة!

متابع

خواطر

لست أدري.. ماذا أحكي.. من أين أبدأ.. كيف أشكو...؟

كيف أخواتي تعذب 

وهي لا تدري لماذا؟

إلا إن الستر كفر

في دساتير الرفاق

أم جريمة عند توحيد الإله!

هل سمعت كيف تصرخ في الجموع 

وهي تطلب «هدم السجن علي»

هل سمعت ماذا يفعل في السجون

 كيف أجساد البشر

باتت بيوتا للسجائر!!

وعيون الأطهار تقلع بالأصابع!!

حتى نظرات العيون صارت تعذب؟!

لست أدري.. ماذا أحكي ...؟

وأبي الشيخ يراقب وهو صامت 

فكلامه يعدل الأف الجرائم 

فكلام الحق صار في المعاقل 

في دساتير الرفاق والجماعة 

وأبي الشيخ يطفئ النار بدمعه 

في تألم وهو في صمت يشاهد 

كيف أبناؤه تقتل بشراسة 

ثم تدفن تحت أسماء الخيانة!! 

و – س – ع

قصة قصيرة

الوباء

جاء في الأنباء أنه في إحدى سنوات القهر والجوع والإرهاب سقط عدة ضحايا صرعى بيد الكوليرا...!!

.... وسكت الراوي قليلًا ثم قال: استقر في ذهن الحاكم أن الكوليرا داخلة عليه من أبواب القصر، هو لم يدر كيف حصل له هذا العلم؟ أكان حلمًا؟

أم بثًّا ألقاه في أذنيه جواسيس القصر؟

أم كان خبرًا سمعه رجاله من بعض المسافرين الذين يعبرون المدينة؟

...لا يدري! كانت الإصابات بعيدة عن قصره، فما اهتم كثيرًا للأمر، لكن لما نمي إليه أن الكوليرا دخلت بيت الحاج أحمد؛ هجم الجنود بأمره على البيت، وأخرجوا ساكنيه بمن فيهم العجوز أم أحمد، وحجزوا عليهم جميعًا في متاهات البرية المجاورة للمدينة، ثم صبوا على البيت زيتًا وأحرقوه بما فيه، نعم بما فيه!!

لم تكد الشمس تغرب حتى كان النداء في المدينة قد انفجر إعلانًا بالمحافظة على النظافة التامة، وغسل الخضر والفواكه، مط الناس شفاههم لهذه الأوامر.

فقد كانت القمامة متكدسة في الشوارع المتربة الضيقة منذ أسبوع، واستمروا ببلاهة يتكلمون، أو يلعبون ألعابهم التي لا تنتهي أمام بيوتهم، بينما صغارهم الحفاة يعتلون أكوام القمامة، يرون أنفسهم فوقها أعلى ممن في الأرض جميعًا!! ولكن ما إن دخل الليل حتى قيل:

إن الوباء هاجم الحارة الوسطى، ومع أنها أكبر الحارات؛ لكونها في وسط المدينة، فقد كانت فقيرة متربة طينية البيوت.

قيل: إن بيت الشيخ محمود هو أول بيوتها المصابة، وسرت الشائعة كالومض في السماء، فإذا العسس كالمطر المنهمر يلهبون البيت تارًا، ويطردون سكانه إلى تخوم الصحراء.

كان ذلك المساء الحزين ملجأ لأسرتين في العراء.

غط الحاكم في نومه بعد أن غطى نوافذ قصره، وأغلق أبوابه، لكن الوباء كما قيل–لم يغمض عينًا، فراح يضرب من الوسط إلى كل الجهات، حتى عم المدينة كلها، ولأن الحاكم ما زال نائمًا فقد راح رئيس الشرطة يتصرف بما توجبه أحداث الساعة، وإذا كان لا يملك من المواهب إلا رتبته فقد فكر من خلالها لا بد من إخراج الناس جميعًا وحرق البيوت كلها.

راح الجنود على عادتهم دائمًا–ينفذون أوامر سيدهم، وإن هي إلا ساعات حتى كان الناس جميعًا في العراء، ولكن أين بيوت هؤلاء الجنود أنفسهم؟! تساءل بعض المنكوبين، فرد أخر أنهم لا بيوت لهم، كلهم غرباء، والقصر وحده مسكنهم!

غصت تخوم المدينة بالمخرجين، ولأن المحجر ضاق بمن فيه فقد انفجر بركانًا بشريًّا غاضبًا، وانحدر السيل في البداية خائفًا مترددًا جاهلًا بما يتصرف، ولكن همهمات مستسرة في كل الجهات، كانت قد صارت صراخًا: إلى القصر؟!... وانحدروا جميعًا بأجسامهم الناحلة، وثيابهم المتأكلة، كان وباء حقيقي قد بدأ يفعل فيهم فعله، لكنه دخل–أول ما دخل– من أذانهم كان وباء جارفًا فاستجابوا له، واندفعوا إلى حيث أرشدهم نداءه إلى القصر، وهناك كان حاكم المدينة ما يزال نائمًا، ولكن الوباء الذي لا ينام كان قد دخل عليه من أبواب القصر جميعًا...!!

عبد الرحمن مصطفى

محطة

الحرف أمسى مشنقه!!

والرأي إثم سادر إن تبتسم..

فأنت ساخر؟

وقبضة الجلاد قادره! 

إن تمتعض...

فذاك جرم والغ

وقبضة الجلاد قادره!

ضاعت معالم الأشياء

في عالم 

من الرقيق والإماء

في عالم من الظماء

بلا ضياء!...

الكيلاني

الصلح     أقصوصة  

كان الفارس في الجبهة في وجه الجن يقاتل لوعة البعد... فراح يخط الأشعار ويرسلها، و«عيون» السلطان يقضون الأختام، ويتلهون بإعراب الجمل: الحب: ممنوع من صرف! والمحبوب: اسم منصوب في لائحة سوداء!!

والأحباب: هذا خطأ.. هذا لفظ لا يقبل جمعًا؟؟

...

مرَّ مدير الشرطة، فرآهم، فتش عن أشعار الفارس: يا حبي الأول والآخر.. لا تنشغلي، فأنا أتِ بالنصر وبالفل؛ لأكلل شعرك يا حلوة.. وأصلي لله.

من منَّ علينا بالنصر 

وأنا أتِ كي نبدأ مشوار العمر!! طار مدير الشرطة فرحًا:

_بشرى.. يا مولاي دخل القصر بلا استئذان

صرح زعيمه

_ويلك.. اهدأ.. فهمني كيف تجرأت على أن تقطع سهرتنا؟!

_يا مولاي.. الفارس عاد!!

طارت سكره!

وأتت فكره!!

_ماذا قلت؟

_يا مولاي الفارس دك حصون الجن، وعاد إلينا بعزيز النصر! _

  • ويلك.. ويلك تلك مصيبة.

  • يا مولاي! أي مصيبة؟! 

  • هيا.. أسرع... جمع كل الحرس لا بل... جمع كل الجند ووزعهم حول القصر؟

  • !!؟؟

  • هيا.. لا تنظر لي كالمسطول

  •  يا مولاي.. ماذا تقول؟

  • هيا.. أسرع... لا تتلكأ

  • لكن... كيف أجمع كل العسكر؟

  • ولمن أترك أمر الجبهة!؟

  • لا زالت.. أفكارك طفلة.

  • يا مولاي.. 

  • لن تفهمني...

  • يا مولاي..

  • ماذا تعني؟ 

  • أعني.. أني.. صالحت زعيم الجن!!

أبو مالك           

 

نشيد إسلامي

مسلمون

د. يوسف القرضاوي

مسلمون مسلمون مسلمون

حيث كان الحق والعدل نكون 

نرتضـي الموت ونأبى أن نهون

في سبيل الله ما أحلى المنون 

نحن صممنا وأقسمنا اليمين

أن نعيش ونموت مسلمين 

مستقيمين على الحق المبين

متحدين ضلال المبطلين

جاهدين أن يسود المسلمون  

نحن بالإسلام كنا خير معشـر

وحكمنا باسمه كسـرى وقيصـر

وزرعنا العدل في الدنيا فأثمر

ونشـرنا في الورى «الله أكبر»

فاسألوا إن كنتمو لا تعلمون  

سائلوا التاريخ عنا ما وعى

من حمى حق فقير ضيعا؟

من بنى للعلم صرحًا أرفعا؟

من أقام الدين والدنيا معا؟

سائلوه سيجيب: المسلمون 

نحن بالإيمان أحيينا القلوب

نحن بالإسلام حررنا الشعوب 

نحن بالقرآن قومنا العيوب

وانطلقنا في الشمال والجنوب 

ننشـر النور ونمحو كل هون 

نحن بالأخلاق نورنا الحياه

نحن بالتوحيد أعلينا الجباه 

نحن بالبتار أدبنا الطغاه

نحن للحق دعاة ورعاه

ذلكم تاريخنا يا سائلون
  

يا أخي في الهند أو في المغرب

أنا منك أنت مني، أنت بي  

لا تسل عن عنصـري عن نسبي

إنه الإسلام أمي وأبي 

إخوة نحن به مؤتلفون  

قم نعد عدل الهداة الراشدين

قم نصل مجد الآباء الفاتحين 

شفي الناس بدنيا دون دين

فلنعدها رحمة للعالمين 

لا تقل: كيف؟ فإنا مسلمون 

يا أخا الإسلام في كل مكان

قم نفك القيد قد آن الأوان 

واصعد الربوة واهتف بالأذان

وارفع المصحف دستور الزمان 

واملأ الآفاق: إنا مسلمون  

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 9

121

الثلاثاء 12-مايو-1970

دعوة الحق: اللَّه أكبر (شعر)

نشر في العدد 11

120

الثلاثاء 26-مايو-1970

في رثاء الشهيد باعبّاد