العنوان الفتاوى - العدد 989
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الأحد 16-فبراير-1992
مشاهدات 62
نشر في العدد 989
نشر في الصفحة 44
الأحد 16-فبراير-1992
شروط التوبة
سؤال: هل للتوبة شروط؟ وإذا تبت من ذنب ولكنني استمررت على فعل ذنب آخر فهل تقبل توبتي من الذنب الذي تبت منه توبة نصوحًا؟ وهل هناك معصية لا تقبل التوبة منها؟
الجواب: اشترط الفقهاء لقبول التوبة من ذنب أربعة شروط الأول: الإقلاع عن المعصية حالًا والثاني: الندم على فعل المعصية والثالث: العزم على عدم العودة إلى المعصية مرة ثانية، الرابع: إن كانت المعصية تتعلق بحق شخص فيجب رد ما أخذ منه إن كان شيئًا ماديًّا وإن كان غير ذلك فيجب أن يتسامح منه ويحوز على رضاه؛ وحقوق الله مثل: الزكوات والكفارات والنذور لا تسقط بالتوبة بل يجب أداؤها.
وأما ما ذكرته من توبتك من معصية أو ذنب مع استمرارك على معصية أخرى فإن جمهور الفقهاء قالوا إن كل ذنب له توبة تخصه ولا يتعلق ذنب بذنب آخر، وذهب بعض الفقهاء إلى عدم قبول التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره.
والذي نراه في هذه المسألة هو قول وسط قال به الإمام ابن القيم وهو أن التوبة لا تصح من ذنب مع الإصرار على غيره من نوعه، وأما التوبة من ذنب مع مباشرة ذنب آخر لا تعلق له به ولا هو من نوعه فتصح، كما إذا تاب من الربا ولم يتب من شرب الخمر مثلًا، فإن توبته من الربا صحيحة، وأما إذا تاب من ربا الفضل ولم يتب من ربا النسيئة أو بالعكس، أو تاب من تناول الحشيشة وأصر على شرب الخمر، فهذا لا تصح توبته.
(مدارج السالكين١/ ٢٧٥ والموسوعة الفقهية (٤/١٢٣).
وأما المعصية التي لا تقبل التوبة منها فإن بعض المعاصي ذكر الفقهاء أن التوبة لا تقبل من صاحبها وهم: الأول الزنديق، وهو الذي لادين له، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن توبة الزنديق لا تقبل، واستندوا في هذا إلى قوله تعالى: ﴿إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا﴾ (البقرة:١٦٠) والزنديق لا يظهر منه بالتوبة خلاف ما كان عليه لأنه كان يظهر الإسلام مسرًا بالكفر.
وذهب بعض الفقهاء إلى أن الزنديق حكمه حكم المرتد لقوله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ (الأنفال:٣٨) فيستتاب فإن تاب وإلا قتل.
وهذا القول لعله أقرب للصواب فإن الزنديق لا يختلف عن المرتد من حيث الباطن فكلاهما عرض له من الشيطان ما أخل وانحرف بعقيدته وقد يعرض له من الرحمن هداية تعيده إلى جادة الصواب والبواطن لا اطلاع لنا عليها؛ فما دام لم يظهر خلاف ما ينبغي من صدق التوبة ولم تتكرر زندقته فإن توبته مقبولة، والله أعلم.
الثاني: من تكررت ردته، ذهب بعض الفقهاء إلى أن من تكررت ردته لا تقبل منه توبة لقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزدَادُواْ كُفرا لَّم يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغفِرَ لَهُم وَلَا لِيَهدِيَهُم سَبِيلَا﴾ (النساء:١٣٧) ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعدَ إِيمَٰنِهِم ثُمَّ ٱزدَادُواْ كُفرا لَّن تُقبَلَ تَوبَتُهُم وَأُوْلَٰئِكَ هُمُ ٱلضَّالُّونَ﴾ (آل عمران:٩٠).
وذهب بعض الفقهاء وهم الشافعية والمشهور من مذهب الحنفية والمالكية أن توبة المرتد ولو تكررت ردته مقبولة لإطلاق قوله تعالى: ﴿قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ (الأنفال:٣٨).
الثالث: الساحر: وقد اتفق الفقهاء على حرمة تعلمه وتعليمه «السحر» لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾ (البقرة:١٠٢) وقد عده النبي- صلى الله عليه وسلم- من السبع الموبقات وذهب بعض الفقهاء إلى أن الساحر يقتل ولا يستتاب وذلك لسعيه بالفساد في الأرض. وذهب آخرون منهم الشافعية والحنابلة في رواية عندهم إلى أن الساحر إن تاب قبلت توبته، لأنه ليس بأعظم من الشرك والمشرك يستتاب. ومعرفة السحر لا تمنع قبول توبته فإن الله قبل توبة سحرة فرعون ولعل هذا الرأي أولى بالقبول.
وينبغي التنبيه هنا إلى أن الخلاف في قبول توبة الزنديق والساحر إنما هو في الظاهر من أحكام الدنيا من ترك قتلهم وثبوت أحكام الإسلام في حقهم، وأما قبول الله لها في الباطن وغفرانه لمن تاب وأقلع ظاهرًا أو باطنًا فلا خلاف فيه، فإن الله لم يغلق باب التوبة عن أحد من خلقه (للتفصيل ينظر الموسوعة الفقهية 129/14)).
* يجوز للمرأة أن تذهب للعمل وتداوم وهي في العدة مادام العمل بالنسبة لها ضروريًّا. |
عمل المرأة وهي في العدة
سؤال: هل يجوز في فترة العدة أن تذهب المرأة إلى العمل علمًا بأنه ضروري بالنسبة لها والإدارة لا تعطى إجازة لقضاء العدة في المنزل؟
الجواب: نعم يجوز أن تذهب للعمل وتداوم وهي في العدة مادام العمل بالنسبة لها ضروريًّا وإن الإدارة أو نظام العمل لا يعطي إجازة على ذلك ودليل هذا الجواز ما رواه جابر بن عبدالله قال: طُلقت خالتي ثلاثًا فخرجت تجدّ نخلها فلقيها رجل فنهاها. فذكرت ذلك للنبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: «اخرجي فجدي نخلك لعلك أن تتصدقي منه أو تفعلي خيرًا» (رواه أحمد ومسلم وأبوداود والترمذي- نيل الأوطار7/97).
إذا فاتتنا بعض التكبيرات في صلاة الجنازة
سؤال: أحيانًا نأتي إلى المقبرة ونجد الجماعة يصلون على الميت صلاة الجنازة فإذا دخلنا معهم وفاتتنا بعض التكبيرات فهل نقضيها؟ أم نسلم متى ما سلم الإمام؟
الجواب: إذا جئت والإمام يكبر فعليك أن تنتظر الإمام فإذا سمعته كبر تكبر وتدخل معه وإذا سلم الإمام وبقي عليك بعض التكبيرات فتأتي بها بعد سلام الإمام ثم تكمل الأربع تكبيرات ثم تسلم.
* يجوز للرجل أن يعود المرأة الأجنبية المريضة ويجوز للمرأة أن تعود الرجل الأجنبي المريض مادام ليس هناك خلوة أو خشية للمرأة من الفتنة. |
عيادة المريض
سؤال: عيادة المريض هل هي واجبة أو سنة؟ وهل هناك دعاء محدد يقوله عند المريض؟ وهل يجوز للرجل أن يزور المرأة من غير المحارم؟
الجواب: عيادة المريض سنة مؤكدة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحرص على عيادة المريض ويحث الصحابة دائمًا على الاستمرار عليها. وفي عيادة المريض فضل عظيم وأجر كبير، فقد روي عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم محتسبًا بُوعِد من جهنم مسيرة سبعين خريفًا» والخريف هو العام، (أخرجه أبو داود- المنهل العذب 8/227).
بل ذهب بعض العلماء إلى أن عيادة المريض واجبة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة وعيادة المريض واتباع الجنائز» (أخرجه البخاري ٧٣/٢ ومسلم ١٤٣/١٤)، والحمد لله أن هذه السنة مازالت حية في بلادنا والحمد لله، وهي من مظاهر الترابط والمحبة والألفة، وأما ما يقوله عند دخوله على المريض فإنه يستحب أن يقول: «لا بأس عليك؛ طهور إن شاء الله تعالى« وقد ورد بهذا اللفظ حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، كما يستحب أن يضع يده على مكان الألم من المريض ويسمى الله تعالى ويدعو للمريض بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم رب الناس ومذهب البأس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا» (أخرجه البخاري 10/ 161).
وأما بالنسبة لزيارة الرجل للمرأة من غير المحارم فإنه يجوز أن يزور الرجل المرأة الأجنبية عنه إذا لم يؤد ذلك إلى خلوة، فقد زار النبي صلى الله عليه وسلم امرأة أجنبية عنه اسمها أم العلاء وقال لها عند زيارتها: «أبشري يا أم العلاء فإن مرض المسلم يذهب الله به خطاياه كما تذهب النار خبث الذهب والفضة» (أخرجه أبو داود- المنهل العذب 8/ 219)
كما يجوز أيضًا زيارة المرأة للرجل الأجنبي إذا لم يكن هناك خلوة وأمنت الفتنة فقد ذكر البخاري أن أم الدرداء عادت رجلًا من أهل المسجد من الأنصار (فتح الباري 10/13)، وعادت عائشة رضي الله عنها أبا بكر والدها وبلالًا وقالت يا أبت كيف تجدك ويا بلال كيف تجدك؟
الجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية
سؤال: عندنا إمام يصر على الجهر بـ«بسم الله الرحمن الرحيم» في الصلاة الجهرية ورغم أننا ذكرنا له بعض الأحاديث التي تدل على أنه لا يذكر البسملة لم يأخذ بها؛ فماذا تقولون في هذا الموضوع؟
الجواب: لا يعاب على إمامكم أن يجهر بالبسملة ولا يستدعي هذا أن يكون بينكم خلاف فإنه يتبع مذهب الشافعية الذين يرون وجوب البسملة لحديث أبي هريرة رضى الله عنه «أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم» (أخرجه الدارقطني ۱۱۸) ويؤيد ذلك عدة أحاديث. وقد ذهب جمهور الفقهاء وهم الحنفية والحنابلة وكثير من الصحابة والفقهاء إلى أن الإتيان بها سنة وتكون سرًّا في الصلاة السرية والجهرية لحديث أنس رضي الله عنه: «صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وكانوا لا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم» (أخرجه أحمد وغيره- الفتح الرباني 1/144) ويؤيد ذلك أحاديث كثيرة والمالكية وحدهم الذين يقولون بعدم سنيتها في الفرض ويجوز الإتيان بها في النفل.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل